الملكة رضية الدين مسلمة حكمت الهند
لما توفي السلطان "التمش" المؤسس الحقيقي لدولة المماليك في الهند سنة 634هـ خلفه ابنه ركن الدين فيروز ، غير أنه كان منشغلاً عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب ، تاركاً تصريف أمور دولته إلى أمّه التي استبدّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزاد سوءاً ، وتشتعل المعارضة ضده ، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء رضية الدين بنت التمش ، وأجلسوها على عرش السلطنة ، وكانت تتمتع بصفات طيبة من رجاحة العقل ، وشجاعة النفس ، وعلى حظ كبير من الذكاء ، تحفظ القرآن الكريم ، وتلم بالفقه الإسلامي . وكان أبوها يسند إليها بعض المهام ، حتى إنه فكّر في أن يجعلها وليّة للعهد دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات ، وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها ، فما إن آلت إليها السلطنة حتى دلّت على ما تتمتع به من صفات ، حتى إن مؤرخي الهند ، أطلقوا عليها اسم ملكة دوران بلقيس جهان ، أي فتنة العالم . جلست رضية الدين على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات من سنة 634 - 637هـ ، وبذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها ، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة ، لكنها اصطدمت بكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين ، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها ، وكانت تظهر بمظهر الرجال ، وتجلس على العرش والعباءة عليها ، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلها . ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شئونها ، فعينت وزيراً جديداً للبلاد ، وفوضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو سيف الدين أيبك. لم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها ، كما كانت تفعل في كل مرة ، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها ، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة ، لكنها هُزمت ، وانتهى الأمر بقتلها في 25 من ربيع الأول 637هـ وتولَّي أخيها السلطان معز الدين عرش البلاد.
|
|
|
ست الملوك فاطمة ابنة علي بن الحسين هي فاطمة ابنة علي بن الحسين الواسطية الأصل ، البغدادية ، ابنة أبي نصر الحنبلية . شيخة جليلة ، عفيفة ، زاهدة تلقت العلم من عدد كبير من العلماء من أمثال أبي بكر محمود بن مسعود بن بهروز مسند الدارمي ، والمنتخب من مسند عبد ، وأجاز لها أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي وعلي بن أبي بكر بن أبي بكر بن روزبة ، والشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهرودي ، وأحمد بن أبي السعود بن القميرة ، وأحمد بن يعقوب المارستاني ، والأنجب بن أبي السعادات الحمامي ، وسعيد بن محمد بن ياسين ، وعبد العزيز بن دلف ، وعبد الملك بن أبي القاسم بن قينا ، ومحمد بن سعيد بن الخازن ، ومحمد بن محمد بن السباك وعجيبة الباقدارية وحدثت . وتتلمذ عليها أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن شامة ، وأبو العلاء محمود بن أبي بكر الفرضي ، وذكرها في معجمه ، وسمع منها الأمام تاج الدين أبو الحسن علي بن سنجر بن السباك ، وأبو الفضل عبد الأحد بن سعد الله بن نجيح الحرَّاني ، والشيخ سراج الدين عمر بن علي القزويني ، وأجازت أبي العباس أحمد بن محمد بن علي الكازروني ، وحدَّث عنها بدمشق وقال : هي أخت شيخنا بالسماع العدل عز الدين محمد . أهلها كلهم عدول تقات لم يسمع عنهم شائنة . كانت ست الملوك مولعة بالعلم والتعلم ، وطلب العلم ، يدل على ذلك كثرة شيوخها ومن تعلمت على أيديهم ، وكثرة من أجازها من العلماء والمحدثين . وكانت ذات سمعة طيبة بين الفقهاء والمحدثين ، وكانت ثقة عدل بين العلماء ويدل على ذلك كثرة طلابها ومريديها من فحول العلماء ، وكثرة من أجازتهم ، وخاصة من العلماء كالسباك ، والحراني ، والقزوني . توفيت في يوم الاثنين السابع من شهر ربيع الأول سنة 710هـ ببغداد ، ودفنت بمقبرة الأمام أحمد.
|
|
|