|
وفكر الذئب: لا بد أن أفرغ قُصاراي وألا أدخر في سبيل الوصول إلى غرضي وُسعاً . وأتى الراعي الرابع وقال له : أيها الراعي، كيف ترى فروتي ؟ قال الراعي : فروتك، أرني، إنها جميلة، ولا بد أن الكلاب لم تظفر بك كثيراً . قال الذئب : إذاً فاسمع أيها الراعي، لقد هرمت، ولن أستطيع بعد اليوم سعياً، فأطعمني حتى أموت، أهب لك بعد الموت فروتي . قال الراعي : يا عجباً ! أنت تلجأ إلى حيل الطاعنين في السن من البخلاء، كلا، فما أرى فروتك إلا ستكلفني في النهاية أضعاف أضعاف ما تستحق. إذا كنت جاداً فيما تعنيه من الرغبة في إهداء فروتك، فهبها الآن في الحال. وطلب الراعي هراوته فلاذ الذئب بالفرار . وعوى الذئب : يا لهؤلاء القساة . وأخذ منه الغضب مأخذه، ولم يعرف غيظه حداً . وقال : هل أصبر حتى أموت؟ بل سأموت عدواً لهم ما داموا يكرهون الإصلاح . وعدا يطلب بيوتهم، فسطا عليها، وفتك بأطفالها، ولم يتمكن الرعاة منه إلا بعد جهدٍ جهيد . عندئذ قال الحكماء منهم : لقد أخطأنا إذ أحرجنا الذئب هذا الحرج الشديد فحرمناه كل سبيل للإصلاح، وأحبطنا كل محاولةٍ، وإن جاءت متكافلة، وبعد الأوان
|