|
ربما كان للعم أسبابه .. لكن أحدا لا يخبرنا عنها . إننا نعرف فقط أن التقاليد العربية في ذلك الوقت هي التى أملت عليه كلمة لا، وأن هذه الكلمة تعلقت بلسانه، وسدت أذنيه وأغمضت عينيه فلم ير ابن اخيه يهيم في الصحراء، ولم يرق قلبه وهو يستمع لأرقى الشعر يردده كل الناس بعد قيس، يصور فيه لوعته ويذيب شبابه الغض قطرة قطرة على رمال الصحراء التى لا ترتوي . قبل أن يلقى حتفه في واد مهجور، بعيداً عن أهله، وليلى التى عذبته بحبها . لقد كان شخصاً فريداً من نوعه . وقد تكون المبالغات التي يولع بها الناس هي التي حولته إلى أسطورة للعشق . فزينوا بمبالغاتهم قصة حبه لليلى حتى أنهم قالوا إن قيساً كان يغمى عليه كلما ذكر اسم ليلى، وسواء كان الحديث عنها بمكروه أو بخير فهو يغشى عليه بمجرد سماعه اسمها ! وقالوا إنه وقف ذات يوم يتحدث إلى ليلى وفي يده جمرة من نار فأخذت النار تحرق رداءه حتى أتت عليه ووصلت إلى جسمه وقيس لا يشعر ! وفي أواخر أيامه حكي عن قيس أنه عاش مع الوحش فأنس إليه وفضله على بنى الإنسان، وأن الوحوش أيضاً صارت تأنس إليه ! أى أن قلوبهم رقت لحاله، بينما ظلت قلوب أهله كالحجر الذى لم يتفتت ولم يذب لسماع أشعار قيس الرائعة
|