------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ أول موقع متخصص في القصة العربية والمترجمة للأطفال والشباب
{الموروث الشعبي}
الغلام اللئيم
{من روائع ألف ليلة وليلة}
قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد أن رجلاً من الظرفاء دخل السوق فوجد غلاماً ينادى عليه للبيع فاشتراه وجاء به إلى منزله وقال لزوجته : استوصي به فأقام الغلام مدة من الزمان فلما كان في بعض الأيام ، قال الرجل لزوجته : أخرجي غداً إلى البستان وتفرجي وتنزهي وانشرحي ، فقالت : حباً وكرامة ، فلما سمع الغلام ذلك عمد إلى طعام وجهزه في تلك الليلة وإلى شراب ونقل وفاكهة ثم توجه إلى البستان وجعل ذلك الطعام تحت شجرة وجعل ذلك الشراب تحت شجرة والفواكه والنقل تحت شجرة في طريق زوجة سيده . فلما أصبح أمر الرجل الغلام أن يتوجه مع سيدته إلى ذلك البستان وأمر بما يحتاجون إليه من المأكل والمشرب والفواكه ، ثم طلعت الجارية وركبت فرساً والغلام معها حتى وصلوا إلى ذلك البستان ، فلما دخلوا نعق غراب ، فقال له الغلام : صدقت فقالت له سيدته : هل أنت تعرف ما يقول الغراب ؟ فقال لها : نعم يا سيدتي ، قالت له : فما يقول ؟ قال لها : يا سيدتي يقول إن تحت هذه الشجرة طعاماً تعالوا كلوه ، فقالت له : أراك تعرف لغات الطير ، فقال لها : نعم فتقدمت الجارية إلى تلك الشجرة فوجدت طعاماً مجهزاً ، فلما أكلوه تعجبت منه غاية العجب واعتقدت أنه يعرف لغات الطير . فلما أكلوا ذلك الطعام تفرجوا في البستان فنعق الغراب ، فقال له الغلام : صدقت ، فقالت له سيدته : أي شيء يقول ؟ قال : يا سيدتي ، يقول : إن تحت الشجرة الفلانية كوز ماء ممسك . فذهبت هي وإياه فوجدا ذلك فتزايدت عجباً وعظم الغلام عندها فقعدت مع الغلام يشربان ، فلما شربا مشيا في ناحية البستان فنعق الغراب ، فقال له الغلام : صدقت ، فقالت له سيدته : أي شيء يقول هذا الغراب ، قال : يقول إن تحت الشجرة الفلانية فواكه ونقلاً فذهبا إلى تلك الشجرة فوجدا ذلك فأكلا من تلك الفواكه والنقل ، ثم مشيا في البستان فنعق الغراب ، فأخذ الغلام حجراً ورماه به ، فقالت : مالك تضربه وما الذي قاله ، قال : يا سيدتي إنه يقول كلاماً ما أقدر أن أقوله ، قالت : قل ولا تستح مني أنا ما بيني وبينك شيء ، فصار يقول لا وهي تقول قل ، ثم أقسمت عليه فقال لها : إنه يقول لي افعل بسيدتك مثل ما يفعل بها زوجها . فلما سمعت كلامه ضحكت حتى استلقت على قفاها ، ثم قالت له : حاجتك هينة لا أقدر أن أخالفك فيها ، ثم توجهت نحو شجرة من الأشجار وفرشت تحتها الفرش ونادته ليقضي لها حاجتها ، وإذا بسيده خلفه ينظر إليه فناداه وقال له : يا غلام ما لسيدتك راقدة هناك تبكي ، فقال : يا سيدي وقعت من فوق شجرة فماتت وما ردها عليك إلا الله سبحانه وتعالى فرقدت هاهنا ساعة لتستريح . فلما رأت الجارية زوجها فوق رأسها قامت وهي متمردة تتوجع وتقول آه يا ظهري يا جنبي تعالوا إلي يا أحبائي ما بقيت أعيش ، فصار زوجها مبهوتاً ثم نادى الغلام وقال له : هات لسيدتك الفرس واركبها ، فلما ركبت أخذ الزوج بركابها والغلام بركابها الثاني ويقول لها والله يعافيك ويشفيك . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة