------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ أول موقع متخصص في القصة العربية والمترجمة للأطفال والشباب
{الموروث الشعبي}
الأسود وملك الضفادع
{من روائع كليلة ودمنة للفيلسوف الهندي بيدبا}
زعموا أن أسود من الحيات كبر وضعف بصره وذهبت قوته فلم يستطع صيداً ولم يقدر علي طعام . وإنه انساب يلتمس شيئاً يعيش به حتى انتهى إلى عين كثيرة الضفادع قد كان يأتيها قبل ذلك فيصيب من ضفادعها رزقه . فرمى نفسه قريباً منهن مظهراً للكآبة والحزن . فقال له أحدها : ما لي أراك أيها الأسود كئيباً حزيناً ? قال : ومن أحرى بطول الحزن مني ? وإنما كان أكثر معيشتي مما كنت أصيب من الضفادع فابتليت ببلاء حرمت علي الضفادع من أجله حتى إني إذا التقيت ببعضها لا أقدر علي إمساكه . فانطلق الضفدع إلى ملك الضفادع فبشره بما سمع من الأسود . فأتى ملك الضفادع إلى الأسود فقال له : كيف كان أمرك ? قال : سعيت منذ أيام في طلب ضفدع وذلك عند المساء فاضطررته إلى بيت ناسك ودخلت في أثره في الظلمة , وفي البيت ابن للناسك ، فأصبت إصبعه فظننت أنها الضفدع فلدغته فمات . فخرجت هارباً . فتبعني الناسك في أثري ودعا علي ولعنني وقال : كما قتلت ابني البريء ظلماً وتعدياً أدعو عليك أن تذل وتصير مركباً لملك الضفادع فلا تستطيع أخذها ولا أكل شيء منها إلا ما يتصدق به عليك ملكها . فأتيت إليك لتركبني مقراً بذلك راضياً به . فرغب ملك الضفادع في ركوب الأسود وظن أن ذلك فخر له وشرف ورفعة . فركبه واستطاب ذلك . فقال له الأسود : قد علمت أيها الملك أني محروم فاجعل لي رزقاً أعيش به . قال ملك الضفادع : لعمري لابد لك من رزق يقوم بك إذا كنت مركبي . فأمر له بضفدعين يؤخذان في كل يوم ويدفعان إليه . فعاش بذلك ولم يضره خضوعه للعدو الذليل بل انتفع بذلك وصار له رزقاً ومعيشة . فهذا مثل أهل العداوة الذين لا ينبغي أن يغتر بهم وإن هم أظهروا تودداً وتضرعاً
ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة