------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ أول موقع متخصص في القصة العربية والمترجمة للأطفال والشباب
{الموروث الشعبي}
الفأرة والشمس والسحاب
{من روائع كليلة ودمنة للفيلسوف الهندي بيدبا}
زعموا أنه كان ناسكاً مستجاب الدعوة فبينما هو ذات يوم جالساً على ساحل البحر إذ مرت به حدأة في رجلها درص فأرة فوقعت منها عند الناسك وأدركته لها رحمة، فأخذها ولفها في ورقة، وذهب بها إلى منزله، ثم خاف أن تشق على أهله تربيتها فدعا ربه أن يحولها جارية ، فتحولت جارية حسناء فانطلق بها إلى امرأته، فقال لها : هذه ابنتي فاصنعي معها صنيعك بولدي. فلما كبرت قال لها الناسك : يا بنية اختاري من أحببت حتى أزوجك به. فقالت : أما إذا خيرتني فإني أختار زوجاً يكون أقوى الأشياء. فقال الناسك : لعلك تريدين الشمس . ثم انطلق إلى الشمس فقال : أيها الخلق العظيم إن لي جارية وقد طلبت زوجاً يكون أقوى الأشياء، فهل أنت متزوجها? فقالت الشمس : أنا أدلك على من هو أقوى مني ، السحاب الذي يغطيني، ويرد حر شعاعي ويكسف أشعة أنواري . فذهب الناسك إلى السحاب فقال له : ما قال للشمس، فقال السحاب : وأنا أدلك على من هو أقوى مني فاذهب إلى الريح التي تقبل بي وتدبر وتذهب بي شرقاً وغرباً . فجاء الناسك إلى الريح فقال لها كقوله للسحاب فقالت : وأنا أدلك على من هو أقوى مني وهو الجبل الذي لا أقدر على تحريكه . فمضى إلى الجبل وقال له القول المذكور فأجابه الجبل وقال له : أنا أدلك على من هو أقوى مني ، الجرذ الذي لا أستطيع الامتناع منه إذا ثقبني واتخذني مسكناً. فانطلق الناسك إلى الجرذ فقال له : هل أنت متزوج هذه الجارية? فقال : وكيف أتزوجها وجحري ضيق? إنما يتزوج الجرذ الفأرة فدعا الناسك ربه أن يحولها فأرة كما كانت وذلك برضى الجارية، فأعادها الله إلى عنصرها الأول فانطلقت مع الجرذ
ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة