|
|
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
|
أول موقع متخصص في القصة العربية والمترجمة للأطفال والشباب
|
عز الطاعة وذل المعصية
|
|
{من روائع ألف ليلة وليلة}
|
قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد أنه كان في بني إسرائيل قاض من قضاتهم وكان له زوجة بديعة الجمال , كثيرة الصون والصبر والإحتمال . فأراد ذلك القاضي النهوض إلى زيارة بيت المقدس . فاستخلف أخاه على القضاء وأوصاه بزوجته وكان أخوه قد سمع بحسنها وجمالها فكلف بها . فلما سار القاضي توجه إليها وراودها عن نفسها فامتنعت . وإعتصمت بالورع . فاكثر الطلب عليها وهي تمتنع , فلما يئس منها خاف أن تخبر أخاه بصنيعه إذا رجع فاستدعى شهود زور ليشهدوا عليها بالزنا ، ثم رفع مسألتها إلى ملك ذلك الزمان فأمر برجمها , فحفروا لها حفرة وأقعدوها فيها ورجمت حتى غطتها الحجارة . وقال : تكون الحفرة قبرها . فلما جن الليل صارت تئن من شدة ما نالها , فمر بها رجل يريد قرية . فلما سمع أنينها قصدها فأخرجها من الحفرة وأحتملها إلى زوجته وأمرها بمداواتها , فداوتها حتى شفيت . وكان للمرأة ولد فدفعته إليها فصارت تكفله ويبيت معها في بيت ثان . فرآها أحد الشطار فطمع فيها وأرسل يراودها عن نفسها فامتنعت , فعزم على قتلها . فجاءها بالليل ودخل عليها البيت وهي نائمة ، ثم هوى بالسكين عليها فأصاب الصبي فذبحه . فلما علم أنه ذبح الصبي أدركه الخوف فخرج من البيت وعصمها الله منه . ولما أصبحت وجدت الصبي عندها مذبوحاً وجاءت أمه وقالت : أنت التي ذبحته . ثم ضربتها ضرباً موجعاً وأرادت ذبحها . فجاء زوجها وأنقذها منها وقال : والله لم تفعل ذلك . فخرجت المرأة فارة بنفسها لا تدري أين تتوجه وكان معها بعض الدراهم . فمرت بقرية والناس مجتمعون ورجل مصلوب على جذع إلا إنه في قيد الحياة , فقالت : يا قوم ماله ؟ قالوا لها : أصاب ذنباً لا يكفره إلا قتله أو صدقة كذا وكذا من الدراهم . فقالت : خذوا الدراهم وأطلقوه
|
|
فتاب على يديها ونذر على نفسه أن يخدمها لله حتى يتوفاه الموت . ثم بنى لها صومعة أسكنها فيها وصار يحتطب ويأتيها بقوتها , وإجتهدت المراة في العبادة حتى كان لا يأتيها مريض أو مصاب فتدعو له إلا شفي . فكان من قضاء الله تعالى أنه نزل بأخي زوجها الذي رجمها عاهة في وجهة وأصاب المرأة التي ضربتها البرص وإبتلى الشاطر بوجع أقعده . فجاء القاضي زوجها من حجه وسأل أخاه عنها ، فأخبره أنها ماتت , فأسف عليها وإحتسبها عند الله . ثم سمعت الناس بالمرأة حتى كانوا يقصدون صومعتها من أطراف الأرض , ذات الطول والعرض . فقال القاضي لأخيه : يأخي هلا قصدت هذه المرأة الصالحة لعل الله يجعل لك على يدها الشفاء ؟ فقال : يا أخي احملني إليها . وسمع زوج المرأة التي نزل بها البرص فسار بها إليها , وسمع أهل الشاطر المقعد بخبرها وساروا به إليها , وإجتمع الجميع عند باب صومعتها . وكانت ترى جميع من يأتي صومعتها من حيث لا يراها أحد فانتظروا خادمها حتى جاء ورغبوا إليه في أن يستأذن لهم الدخول عليها ففعل . فتنقبت واستترت ووقفت عند الباب تنظر زوجها وأخاه واللص والمرأة وعرفتهم وهم لا يعرفونها . فقالت لهم : ياهؤلاء إنكم ماتستريحون مما بكم حتى تعترفوا بذنوبكم فإن العبد إذا إعترف بذنبه تاب الله عليه , وأعطاه ما هو متوجه فيه إليه . فقال القاضي لأخيه : يا أخي تب إلى الله ولا تصر على عصيانك فإنه أنفع لخلاصك , ولسان الحال يقول هذا المقال
|
- اليوم يجمع مظلوم ومن ظلما****ويظهر الله سراً كان قد كتما
-
- هذا مقام تذل المذنبون له****ويرفع الله من طاعته لزما
-
- ويظهر الحق مولانا وسيدنا****هذا وأن سخط العاصي وأن رغما
-
- يا ويح من جاهر المولى وأسخطه****كأنه بعقاب الله ما علما
-
- يا طالب العز ويحك في****تقوى اظلله فكن بالله معتصما
-
|
|
فعند ذلك قال أخو القاضي : الآن أقول الحق , فعلت بزوجتك ما هو كذا وكذا وهذا ذنبي , فقالت البرصاء : وأنا كانت عندي إمرأة فنسبت إليها ما لم أعلمه وضربتها عمداً وهو ذنبي . فقال المقعد : وأنا دخلت على امرأة لأقتلها بعد مراودتها عن نفسها وإمتناعها فذبحت صبياً كان بين يديها وهذا ذنبي . فقالت المرأة : اللهم كما أريتهم ذل المعصية فأرهم عز الطاعة إنك على كل شيء قدير . فشفاهم الله عز وجل . وجعل القاضي ينظر إليها ويتأملها , فسألته عن سبب النظر إليها . فقال : كانت لي زوجة ولولا أنها ماتت لقلت إنها أنت . فعرفته بنفسها وجعلا يحمدان الله عز وجل على ما منَّ عليهما به من جمع شملهما . ثم طفق كل من أخي القاضي واللص والمرأة يسألونها المسامحة . فسامحتهم وعبدوا الله في ذلك المكان مع لزوم خدمتها إلى أن فرق الموت بينهم . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
|
|
ملحوظة : الصور المرفقة بالقصة للتوضيح فقط ولا تمثل شخصية القصة
|
|
|
|
|
|