أغنية في زمن الانكسار ـ د. مأمون فريز جرار
إلى أمي ـ محمود درويش
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟ ـ فاروق جويدة
بطاقة هوية ـ محمود درويش
لن أُنافق ـ أحمد مطر
عائدون ـ أيمن اللبدي
التوأم الفلسطيني ـ نزار قباني
موال فلسطيني مصري : أحمد فؤاد نجم
جائزة نوبل : أحمد فؤاد نجم
يا فلسطينية : أحمد فؤاد نجم
أجب عن أربعة أسئلة فقط ـ أحمد مطر
شالوم في زمن الانهزام ـ د. وليد محمد
على الحاجز العسكري ـ طلعت شعيبات
الدم الفلسطيني ـ زينب حبش
عروبتي ـ أحمد مطر
حماسيون ـ محمد عبد الرزاق أبو مصطفى
الفدائي ـ ابراهيم طوقان
كتاب الحجارة والأغنيات ـ عمر شبانة
وشم الخلود ـ أحمد القدومي
ويبقى النخيل ـ عصام علي خليفة

أغنية في زمن الانكسار

شعر : د. مأمون فريز جرار

أيا زمن الموت والاندثارْ

ويا زمن الانكسارْ

تمرّس تاريخنا بالبلايا

ولكننا بعد كل انهيارْ

نشق الظلام ببركان نار

أتذكر يوم أسال الفرنجة في حرم

القدس أنهار دمْ

وطاف على شرقنا المبتلى غيومُ الألمْ

وكانت سيوف بني الشرق مغروزة

في القلوبْ

وداحسُ سابحة في دمانا

وفي لحمنا ذكرياتُ البسوس؟

ولكننا من رماد الهزيمة نصنع معراجنا

وفي أنهر الدم نغسل عصر الذنوبْ

ونغرق شمسَ الغروبْ

وفي حلكة الليل تولد أقمارنا

وينهض فجر جديدْ

نغني لمجدك يا سيف زنكي ..

وإن غاله عبدك القرمطي

ففي حلب كان ميعادُ حُلمك

يقتله الأشقياءْ

ويحملُ محمودُ .. سيفك ينهضُ عبر

دمشق إلى باب مصرْ

يلبي النداءْ

يشق الطريقَ إلى حرم القدس

يحسب من

دمنا ذكريات الهزيمةْ

يخط على المنبر الوعد:

إنّا إلى قدسنا قادمون

وإن طال دربْ

فها منبرُ الوعد في كل معركة يتقدم

نحوك عمراً

ويولدُ فجر .. صلاحْ

لنا موعد فيكَ يا سهلَ حطين

يا "عين جالوت" ميعادُنا يتجدد في

كل عصر

ويا سور "عكا" على قدميك تكسّر موج الغزاةْ

ويولدُ فجرك يا "قدس" يرحل ليلَ البغاةْ

وينحسرُ الليلُ والحقدُ عن صخرة "القدس" .. يغسلها الطيبون!

سنون .. سنون

مضت يخنق الكفرُ فيك الضياءْ

فيا شوقنا للقاء

ويا شوقنا للبكاء

ويا شوقنا للفداءْ

نغذُّ الخطى نحو سورك يا قدسُ

يحبسها الوهن حيناً

ويغتالها الليل حيناً

ولكننا قادمون

وإن طال دهرّ.. ومرت سنون

فيا زمن الانكسار

ويا زمن الوهن والانهيارْ

تمرّس تاريخنا بالفرنجة وارتد سيل التتار

فهما يكن من دمارْ

ستورق أشجارنا

تبرعم أغصاننا بالنهار

أعلى الصفحة
إلى أمي

شعر : محمود درويش

أحنُّ إلى خبزِ أمّي

وقهوةِ أمّي

ولمسةِ أمّي

وتكبرُ فيَّ الطفولةُ

يوماً على صدرِ يومِ

وأعشقُ عمري لأنّي

إذا متُّ

أخجلُ من دمعِ أمّي

خذيني، إذا عدتُ يوماً

وشاحاً لهُدبكْ

وغطّي عظامي بعشبٍ

تعمّد من طُهرِ كعبكْ

وشدّي وثاقي..

بخصلةِ شَعر..

بخيطٍ يلوّحُ في ذيلِ ثوبكْ

عساني أصيرُ إلهاً

إلهاً أصير..

إذا ما لمستُ قرارةَ قلبكْ!

ضعيني، إذا ما رجعتُ

وقوداً بتنّورِ ناركْ

وحبلِ الغسيلِ على سطحِ دارِكْ

لأني فقدتُ الوقوفَ

بدونِ صلاةِ نهارِكْ

هرِمتُ، فرُدّي نجومَ الطفولة

حتّى أُشارِكْ

صغارَ العصافيرِ

دربَ الرجوع..

لعشِّ انتظاركْ..

أعلى الصفحة
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

شعر : فاروق جويدة

ماذا تبقى من بلاد الأنبياءْ..

لا شيءَ غيرُ النجمةِ السوداءِ

ترتعُ في السماءْ..

لا شيءَ غيرُ مواكبِ القتلى

وأنات النساء

لا شيءَ غير سيوفِ داحسِ التي

غرست سهام الموت في الغبّراء

لا شيءَ غيرُ دماء آل البيتِ

ما زالت تحاصرُ كربلاء

فالكون تابوتُ..

وعين الشمس مشنقهُ

وتاريخ العروبة

سيف بطشٍ أو دماء..

، ، ،

ماذا تبقى من بلاد الأنبياءْ

خمسون عاماً

والحناجر تملأُ الدنيا ضجيجاً

ثم نبتلعُ الهواء..

خمسون عاماً

والفوارس تحت أقدام الخيول

تئنُ في كمد.. وتصرخ في استياءْ

خسمونَ عاماً في المزاد

وكلُ جلاد يحدق في الغَنيمةِ

ثم ينهبُ ما يشاء

خسمونَ عاماً

والزمان يدورُ في سأمٍ بنا

فإذا تعثرت الخطى

عدنا نهرولُ كالقطيع إلى الوراءْ..

خمسون عاماً

نشربُ الأنخابَ من زمن الهزائم

نُغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاءْ

حتى السماء الآن تُغلقُ بابها

سئمت دعاءَ العاجزين وهل تُرى

يُجدي مع السفه الدعاءْ..

، ، ،

ماذا تبقي من بلاد الأنبياءْ؟

تُرى رأيتم كيف بدلت الخيولُ صهَيلها

في مهرجان العجز..

واختنقت بنوباتِ البكاءْ..

أتُرى رأيتم

كيف تحترف الشعوب الموتَ

كيف تذوب عشقاً في الفناءْ

أطفالنا في كل صبحٍ

يرسمونَ على جدارِ العمرِ

خيلاً لا تجيء..

وطيف قنديل تناثرَ في الفضاءْ..

والنجمةُ السوداءُ

ترتع فوقَ أشلاء الصليب

تغوص في دم المآذن

تسرق الضحكات من عينِ الصغارِ الأبرياءْ

، ، ،

ماذا تبقى من بلادِ الأنبياءْ؟

ما بين أوسلو

والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناءْ

ماتت فلسطين الحزينة

فاجمعوا الأبناء حول رُفاتَها

وابكوا كما تبكي النساء

خلعوا ثيابَ القدسِ

ألقوا سرها المكنونَ في قلبِ العراءْ

قاموا عليها كالقطيعِ..

ترنح الجسد الهزيل

تلوثت بالدم أرض الجنة العذراءْ..

كانت تحدقُ في الموائدِ والسكارى حولها

يتمايلون بنشوةٍ

ويقبلون النجمةَ السوداءْ

نشروا على الشاشات نعياً دامياً

وعلى الرفات تعانق الأبناءُ والأعداءْ

وتقبلوا فيها العزاءْ..

وأمامها اختلطتْ وجوه الناسِ

صاروا في ملامحهم سواءْ

ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداءْ..

، ، ،

ماذا تبقى من بلادِ الأنبياءْ؟

في حانة التطبيع

يسكر ألفُ دجالٍ وبين كئوسهم

تنهار أوطان.. ويسقط كبرياءْ

لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاءْ

حملوه بين الناس

في البارات.. في الطرقات.. في الشاشاتِ

في الأوكار.. في دورِ العبادة

في قبور الأولياءْ

يتسللون على دروب العارِ

ينكفئونِ في صخبِ المزاد

ويرفعون الرايةَ البيضاءْ..

ماذا سيبقى من نواقيس النفاقِ

سوى المهانة والرياءْ..

ماذا سيبقى من سيوف القهرِ

والزمن المدنس بالخطايا

غير ألوان البلاء

ماذا سيبقى من شعوبٍ

لم تعد أبداً تفرق

بين بيت للصلاة.. وبين وكرٍ للبغاء

النجمة السوداءَ

ألقت نارها فوق النخيل

فغابَ ضوءُ الشمس..جفَ العشبُ

واختنقت عيون الماءْ..

، ، ،

ماذا تبقّى من بلاد الأنبياء؟

ماتتْ من الصمت الطويل خيولنا الخرساءْ

وعلى بقايا مجدهَا المصلوب ترتعُ نجمة سوداءْ

فالعجزُ يحصد بالردى أشجارنا الخضراءْ

لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا

غير الشتات.. وفرقة الأبناء

والدهرُ يرسمَ

صورة العجز المهينِ لأمةٍ

خرجتْ من التاريخ

واندفعتْ تهرولُ كالقطيعِ إلى حمى الأعداءْ..

في عينها اختلطتْ

دماء الناس والأيام والأشياءْ

سكنت كهوف الضعف

واسترخت على الأوهامِ

ما عادت ترى الموتى من الأحياءْ

كهانُها يترنحونَ على دروبِ العجزِ

ينتفضون بين اليأسِ والإعياءْ..

، ، ،

ماذا تبقى من بلاد الأنبياءْ؟

من أي تاريخٍ سنبدَأُ

بعد أن ضاقت بنا الأيامُ

وانطفأ الرجاءْ

يا ليلةَ الإسراء عودي بالضياءْ

يتسلل الضوءُ العنيد من البقيع

إلى روابي القدس

تنطلق المآذنُ بالنداءْ

ويطل وجهُ محمدٍ

يسري به الرحمنُ نوراً في السماءْ..

الله أكبرُ من زمانِ العجز..

من وهنِ القلوبِ.. وسكرة الضعفاءْ

الله أكبر من سيوف خانها

غدرُ الرفاقِ.. وخسةُ الأبناءْ

جلبابُ مريم

لم يزل فوق الخليل يضيءُ في الظلماءْ

في المهد يسري صوتُ عيسى

في ربوع القدسِ نهراً من نقاءْ

يا ليلة الإسراء عودي بالضياءْ

هزّي بجدع النخلة العذراءْ

يَسَّاقط الأملُ الوليدُ

على ربوع القدسِ

تنتفض المآذنُ يبعثُ الشهداءْ

تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائقُ

تستغيثُ الأرضُ

تهدُرثورةُ الشرفاءْ..

يا ليلة الإسراء عودي بالضياءْ

هُزي بجذع النخلة العذراءْ

رغم اختناقِ الضوء في عيني

ورغم الموت.. والأشلاء.ِ

مازلت أحلمُ أن أرى قبلَ الرحيلِ

رمادَ طاغية تناثر في الفضاءْ

مازلت أحلم أن أرى فوقَ المشانق

وجه جلاد قبيح الوجه تصفعُه السماءْ

مازلت أحلمُ أن أرى الأطفالَ

يقتسمونَ قرص الشمس

يختبئون كالأزهار في دفء الشتاءْ

مازلت أحلمُ..

أن أرى وطناً يعانقُ صرختي

ويثورِ في شممٍ.. ويرفض في إباء

مازلت أ حلم

أن أرى في القدس يوماً

صوت قداس يُعانق ليلةَ الإسراء

ويطل وجهُ الله بين ربوعنا

وتعود.. أرض الأنبياءْ..

أعلى الصفحة
بطاقة هوية

شعر : محمود درويش

! سجِّل

أنا عربي

ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ

وأطفالي ثمانيةٌ

وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!

فهلْ تغضبْ؟

! سجِّلْ

أنا عربي

وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

وأطفالي ثمانيةٌ

أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

والأثوابَ والدفترْ

من الصخرِ

ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ

ولا أصغرْ

أمامَ بلاطِ أعتابكْ

فهل تغضب؟

سجل!

أنا عربي

أنا إسمٌ بلا لقبِ

صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها

يعيشُ بفورةِ الغضبِ

جذوري

قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ

وقبلَ تفتّحِ الحقبِ

وقبلَ السّروِ والزيتونِ

.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ

أبي.. من أسرةِ المحراثِ

لا من سادةٍ نجبِ

وجدّي كانَ فلاحاً

بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

وبيتي كوخُ ناطورٍ

منَ الأعوادِ والقصبِ

فهل ترضيكَ منزلتي؟

أنا إسمٌ بلا لقبِ!

! سجل

أنا عربي

ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ

ولونُ العينِ.. بنيٌّ

وميزاتي

على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه

وكفّي صلبةٌ كالصخرِ

تخمشُ من يلامسَها

وعنواني

أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ

شوارعُها بلا أسماء

وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ

فهل تغضبْ؟

سجِّل

أنا عربي

سلبتَ كرومَ أجدادي

وأرضاً كنتُ أفلحُها

أنا وجميعُ أولادي

ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي

سوى هذي الصخورِ..

فهل ستأخذُها

حكومتكمْ.. كما قيلا؟!!

! إذن

سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى

أنا لا أكرهُ الناسَ

ولا أسطو على أحدٍ

ولكنّي.. إذا ما جعتُ

آكلُ لحمَ مغتصبي

حذارِ.. حذارِ.. من جوعي

!! ومن غضبي

أعلى الصفحة
لن أُنافق

شعر : أحمد مطر

نافِقْ

ونافِقْ

ثمَّ نافِقْ ، ثمَّ نافِقْ

لا يَسلَمُ الجسدُ النحيلُ من الأذى

إنْ لم تُنافِقْ

نافِقْ

فماذا في النفاقِ

إذا كَذَبْتَ وأنتَ صادِقْ؟

نافِقْ

فإنَّ الجهلَ أن تَهوي

ليرقى فوقَ جُثَّتِكَ المنافِقْ

لكَ مَبدأٌ ؟ لا تَبْتَئِسْ

كُنْ ثابتاً

لكنْ .. بمختلَفِ المناطِقْ

واسبِقْ سِواكَ بكلِّ سابِقَةٍ

فإنَّ الحُكْمَ محجوزٌ

لأربابِ السوابِقْ

* *

هذي مقالةُ خائِفٍ

مُتملِّقٍ ، مُتسلِّقٍ

ومقالتي : أَنا لنْ أُنافِقْ

حتّى ولو وضعوا بِكَفَيَّ

المغاربَ والمشارِقْ

يا دافنينَ رُؤوسَكُمْ مِثلَ النَعامِ

تَنَعَّمُوا

وتَنقَّلوا بينَ المبادئِ كاللقالِقْ

وَدَعوا البطولةَ لي أنا

حيثُ البطولةُ باطِلٌ

والحَقُّ زاهِقْ !

هذا أنا

أُجْري مع الموتِ السباقَ

وإنّني أدري بأَنَّ الموتَ سابِقْ

لكنّما سَيظلُّ رأسي عالياً أبداً

وحَسْبي أَنَّني في الخَفْضِ شاهِقْ !

فإذا انتهى الشوطُ الأخيرُ

وصَفَّقَ الجَمْعُ المنافِقْ

سَيَظَلُّ نَعْلِي عالياً

فوقَ الرؤوسِ

إذا علا رأسي

على عُقَدِ المشانِقْ !

أعلى الصفحة
عائدون

شعر : أيمن اللبدي

عائدونَ ..عائدون

نعم ،إليك ِ عائدون

لِقبلةِ الخيام

لمسرحِ ِ الحمام

لرعشةِ الغرام

لقبَّةِ السلام

للصبا والأمنيات

اننا العائدون

عائدونَ......عائدونْ

نعمْ ... / على وقع ِ اللهب

نعمْ... / وان طال السفرْ

نعمْ ... / وان سقط َ الرحيل

نعم ْ... / وان تعب التراب

نعم ْ... / وان جفَّ السحاب

نعم ْ... / وان نضب َ النخيل

نعم ْ إليك ِ عائدون

عائدون

فاكتبينا بالنهار

اننا كنا نراك

في عباب الياسمين

لم يعذبْنا الحنين

إنما وحشُ الظلامِ

أو رهان ُ المارقينَ

حاولوا فينا كثيرا

غيرَ أنا كالشراع

عائدون

ما شئت َ انا ها هنا

واقفونَ....واقفون

في التراب

في السماءِ

في الغسق

في النهار

في البذار

في البقاء

صابرونَ ....صامدون

فارحلوا أنتم بعيداً

إنكم الراحلون

في الظلام

في الغبار

في الظلال

في الرهان

في الضياع

في الختام

راحلون

غير أنا العائدون

عائدون َ....عائدون

أعلى الصفحة
التوأم الفلسطيني

شعر : نزار قباني

لن تجعلوا من شعبنا

شعب هنودٍ حمرْ

فنحنُ باقونَ هنا

في هذه الأرض التي تلبسُ في مِعصمها

إسوارةً من زهْرْ

فهذه بلادُنا

فيها وُجدنا منذ فجر العُمرْ

فيها لعبنَا.. وعشقْنا

وكتبنا الشِّعْرْ

مُشَرِّشُونَ نحنُ في خلجانها

مثل حشيش البحرْ

في خُبزها المرقوق.. في زيتونها

في قمحها المُصْفَرّ

مُشَرِّشُونَ نحن في وجدانها

باقون في آذارِها

باقون في نَيسانِها

باقون كالحَفْر على صُلبانها

باقونَ في نبيِّها الكريمِ، في قرآنها

وفي الوصايا العشرْ

لا تسكَروا بالنصرْ

إذا قتلتًمْ خالداً

فسوف يأتي عمْرو

وإنْ سحقتُم وردةً

فسوف يبقى العِطرْ

لأن موسى قُطِعتْ يداهْ

ولم يعدْ يُتقِنُ فنَّ السِّحرْ

لأن موسى كُسرتْ عصاهْ

ولم يعدْ بوسعهِ

شقَّ مياه البحرْ

لأنكم لستُم كأمريكا

ولسنا كالهنودِ الحُمرْ

فسوف تهلكونَ عن آخركُمْ

فوق صحاري مصرْ

المسجد الأقصى، شهيدٌ جديدْ

نُضيفُهُ إلى الحساب العتيقْ

وليست النارُ، وليس الحريقْ

سوى قناديلَ تُضيء الطريقْ

مِنْ قصب الغاباتْ

نخرجُ كالجنِّ لكم

مِنْ قصب الغاباتْ

من رُزَم البريد، من مقاعد الباصَاتْ

من عُلب الدخان، من صفائح البنزين،

من شواهد الأمواتْ

من الطباشير.. من الألواح.. من ضفائر البناتْ

من خشب الصُّلبَان.. من أوعيةِ البخورِ

من أغطية الصلاهْ

من ورق المُصحفِ، نأتيكمْ

مِن السُّطور والآياتْ

فنحن مبثوثونَ في الري.. وفي الماء.. وفي النباتْ

ونحن معجونون بالألوان والأصواتْ

لن تُفْلِتُوا

لن تُفْلِتُوا

فكلُّ بيتٍ فيه بُنْدُقيَّةٌ

من ضفة النيل إلى الفراتْ

لن تستريحوا معنا

كل قتيل عندنا

يموتُ آلافاً من المراتْ

انتبهُوا

انتبهُوا

أعمدة النور لها أظافرٌ

وللشبابيك عيونٌ عشرْ

والموتُ في انتظاركم

في كل وجهٍ عابرٍ.. أو لفتةٍ.. أو خَصْرْ

الموتُ مخبوءٌ لكمْ

في مِشط كل امرأةٍ

وخُصلةٍ من شعرْ

يا آل إسرائيلَ، لا يأخذكمُ الغرورْ

عقارب الساعة إن توقفت

لابد أن تدورْ

إن اغتصاب الأرض لا يخيفنا

فالريش قد يسقُطُ من أجنحة النُّسورْ

والعطش الطويل لا يُخيفنا

فالماء يبقى دائماً في باطن الصُّخورْ

هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشُّعورْ

قطعتُمُ الأشجار من رؤوسها

وظلَّتِ الجُذُورْ

ننصحكم أن تقرؤوا

ما جاء في الزبورْ

ننصحكم أن تحملوا توراتكمْ

وتتبعوا نبيكمْ للطورْ

فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حُضورْ

من باب كلِّ جامعٍ

من خلف كلِّ منبر مكسورْ

سيخرج الحجَّاج ذاتَ ليلةٍ

ويخرجُ المنصورْ

انتظرونا دائماً

في كل ما لا يُنْتَظرْ

فنحنُ في كلِّ المطارات

وفي كل بطاقات السفَرْ

نطلع في روما.. وفي زوريخَ

من تحت الحجَرْ

نطلعُ من خلفِ التماثيلِ

وأحواض الزَّهَرْ

رجالُنا ياتونَ دون موعدٍ

في غضب الرعد.. وزخَّات المطرْ

يأتون في عباءة الرسولِ

أو سيفِ عُمرْ

نساؤنا

يَرْسُمْنَ أحزان فلسطين على دمع الشجَرْ

يقبُرنَ أطفالَ فلسطينَ بوجدان البشَرْ

نساؤنا

يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرض القمرْ

لقد سرقتُمْ وطناً

فصفَّقَ العالَمُ للمغامَرهْ

صادرتمُ الألوفَ من بُيوتنا

وبعتُمُ الألوف من أطفالنا

فصفَّق العالَمُ للسماسرهْ

سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ

سرقتُمُ المسيحَ من منزله في الناصرهْ

فصفَّق العالَمُ للمغامرهْ

وتنصبُونَ دائماً

إذا خطفنا طائرهْ

تذكّروا

تذكروا دائماً

بأن أمريكا - على شأنِها

ليست هي اللهَ العزيزَ القديرْ

وأن أمريكا - على بأسِها

لن تمنعَ الطيورَ من أن تطيرْ

قد تقتُلُ الكبيرَ، باردوةٌ

صغيرةٌ، في يد طفلٍ صغيرْ

ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ

لا ينتهي بخمسةٍ، أو عشرةْ، ولا بألفِ عامْ

طويلةٌ معارك التحرير كالصيامْ

ونحن باقون على صدوركم كالنقشِ في الرخامْ

باقون في صوت المزاريب.. وفي أجنحة الحمامْ

باقون في ذاكرة الشمس، وفي دفاتر الأيَّامْ

باقون في شيْطَنة الأولاد، وفي خربشة الأقلامْ

باقون في شعر امرئ القيسِ، وفي شعر أبي تمامْ

باقون في شفاه من نُحبُّهمْ

باقون في نخارج الكلامْ

موعدنا حين يجيءُ المغيبْ

موعدنا القادمُ في تل أبيبْ

"نصرٌ من اللهِ ، وفتحٌ قريبْ"

ليس حزيرانُ سوى يومٍ من الأيامْ

وأجمل الورود، ما ينبتُ في حديقة الأحزانْ

للحزن أولادٌ سيكبَرونْ..

للوجع الطويل أولادٌ سيكبَرونْ..

لمَنْ قتلتُمْ في فلسطينَ صغارٌ سوف يكبَرونْ..

للأرض.. للحارات.. للأبواب.. أولادٌ سيكبَرون

وهؤلاء كلُّهم.. تجمَّعوا منذ ثلاثينَ سنهْ

في غرف التحقيق.. في مراكز البوليس.. في السجزنْ

تجمَّعوا كالدمع في العُيُونْ

وهؤلاء كلُّهمْ

في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ

من كل أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ

.. وجاء في كتابه تعالى

بأنكم من مصرَ تخرجونْ

وأنكمْ في تيهها سوف تجوعون وتعطشونْ

وأنكمْ ستعبدون العِجلَ دون ربكمْ

وأنكمْ بنعمة اللهِ عليكم، سوف تكفرونْ

وفي المناشير التي يحملها رجالُنا

زِدّنا على ما قالهُ تعالى، سطرينِ آخرينْ

"ومن ذُرى الجُولان تخرجونْ.."

"وضفّةِ الأردن تخرجونْ.."

"بقوةِ السلاح تخرجونْ.."

سوف يموتُ الأعورُ الدجالْ

سوف يموتُ الأعورُ الدجالْ

ونحن باقون هنا

حدائقاً.. وعِطرَ برتقالْ

باقون فيما رسم اللهُ على دفاتر الجبالْ

باقون في معاصر الزيتِ.. وفي الأنوالْ

في المد.. في الجزْر.. وفي الشُّروق والزَّوالْ

باقون في مراكب الصيدِ

وفي الأصداف والرمالْ

باقون في قصائد النضالْ

باقون في الشِّعرِ.. وفي الأزْحالْ

باقون في عطر المناديل.. وفي "الدبكة" و "الموّالْ"

في القصص الشعبيِّ.. في الأمثالْ

باقون في الكُوفيَّة البيضاء.. والعِقَالْ

باقون في مروءة الخيلِ، وفي مروءة الخيّالْ

باقونَ في المِهْباج.. والبُنِّ

وفي تحية الرجال للرجالْ

باقونَ في معاطف الجنودِ

في الجراح، في السعالْ

باقون في سنابل القمح، وفي نسائم الشمالْ

باقونَ في الصليبْ

في ثورة الطُلاب، باقون، وفي معارك العُمّالْ

باقون في خواتم الخِطبةِ.. في أسِرَّة الأطفالْ

باقون في الدُّموعْ

باقون في الآمالْ

تِسعُونَ مليوناً من الأعرابِ

خلف الأُفْق غاضبونْ

يا ويلكمْ من غاضبونْ

يا ويلكم من ثأرهمْ

يوم من القُمْقُمِ يطلعُونْ

لأنّ هارون الرشيدَ ماتَ من زمانْ

ولم يعُدْ في القصرِ غِلمانٌ.. ولا خِصيانْ

لأننا نحن قتلناهُ، وأطعمناه للحيتانْ

لأن هارون الرشيد لم يعُدْ إنسانْ

لأنه في تخته الوثيرِ

لا يعرف ما القدسُ.. وما بيسانْ

فقد قطعنا رأسهُ أمسِ

وعلَّقناهُ في بيسانْ

لأن هارون الرشيدَ أرنبٌ جبانْ

فقد جعلنا قصرهُ.. قيادةَ الأركانْ

ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبواب

يشحذُ خبزَ العدل من موائد الذئابْ

ويشتكي عذابَهُ للخالق التّوابْ

وعندما

أخرجَ من إسطبله حصانهُ

وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ

أصبحَ في مقدورهِ

أن يبدأَ الحِسابْ

نحن الذين نرسمُ الخريطهْ

ونرسُمُ السفوحَ والهضابْ

نحن الذين نبدأُ المحاكمهْ

ونفرض الثوابَ والعقابْ

العربُ الذين كانوا عندكمْ

مُصدّري أحلامْ

تحولوا - بعد حزيرانَ - إلى حقلٍ من الألغامْ

وانتقلت "هانوي" من مكانها

وانتقلت "فيتنام"

حدائقُ التاريخ دوماً تُزهرُ

ففي ربى السودان قد ماجَ الشفيقُ الأحمرُ

وفي صحارى ليبيا

أوراقَ غُصنٌ أخضرُ

والعربُ الذين قلتُمْ عنهم تحجَّروا

تغيرَّوا

تغيّروا

أنا الفلسطينيُّ

بعد رحلة الضياع والسراب ْ

أطْلُعُ كالعُشب من الخرابْ

أُضيءُ كالبرق على وجوهكُم

أهطُلُ كالسَّحابْ

أطلعُ كلَّ ليلة

من فُسحة الدار.. ومن مقابض الأبوابْ

من ورق التُّوت.. ومن شجيرة اللبلابْ

من بركة الماءِ

ومن ثرْثرةِ المِزرابْ

أطلع من صوت أبي

من وجه أُمّي، الطيبِ، الجذّابْ

أطلعُ من كلّ العيون السّود.. والأهدابْ

ومن شبابيك الحبيبات

ومن رسائل الأحبابْ

أطلُعُ من رائحة التّرابْ

أفتحُ بابَ منزلي

أدخُلُهُ من غير أن أنتظرَ الجوابْ

لأنني أنا السؤال والجوابْ

مُحاصرونَ أنتمُ بالحقد والكراهيهْ

فمنْ هنا.. جيشُ أبي عُبيدةٍ

ومن هنا معاويهْ

سلامكمْ ممزَّقٌ

وبيتكم مُطوّقٌ

كبيت أيِّ زانيهْ

نأتي

بكوفيّاتِنا البيضاءِ والسوداءْ

نرسمُ فوق جلدكمْ

إشارةَ الفِداءْ

مِنْ رَحِم الأيَام نأتي كانبثاق الماءْ

مِنْ خيمة الذُّلِّ التي يعلكها الهواءْ

مِنْ وجع الحسين نأتي..

منْ أُحُدٍ، نأتي، ومن بدرٍ..

ومن أحزان كربلاءْ

نأتي.. لكي نصحِّحَ التاريخ والأشياءْ..

ونطمسَ الخوف في الشوارع العِبريةِ الأسماءْ..

أعلى الصفحة
موال فلسطيني مصري

شعر : أحمد فؤاد نجم

يامه مويل الهوي

يامه موايليا

طعن الخناجر ولا

حكم الخسيس فيا

الصبر حلم العواجز

يطرح زهور الأماني

والقهر عدى الحواجز

وأنا إللي واقف مكانى

شايف غيطان البشاير

خايف . وكانن إديا

حتى الحمام إللي طاير

ما رضيش يرفرف عليا

يامه مويل الهوي

يامه مويليا

طعن الخناجر ولا

حكم الخسيس فيا

سألت شيخ الطريقه

ما رضيش يجاوب سؤالي

ودارى عني الحقيقه

وفاتني حاير ف حالي

سألت شيخ الأطبا

دوا الجرح إللي بيا

نظر لي

نظره محبه

وقال دوايا بايديا

يامه مويل الهوي

يامه مويليا

طعن الخناجر ولا

حكم الخسيس فيا

يامصر

وإنتي الحبيبة

وإنتي اغترابي وشقايا

وإنتي الجراح الرهيبه

وإنتي إللي

عندك دوايا

علمني حبك عباره

سهله

وبسيطه

وعفيه

شرط المحبه الجسارة

شرع القلوب الوفية

يامه مويل الهوي

يامه مويليا

طعن الخناجر

ولا

حكم الخسيس فيا

أعلى الصفحة
جائزة نوبل

شعر : أحمد فؤاد نجم

شوف عندك يا سلاملم

واتفرج يا سلام

مواطن

شخص عادي

مالوش أي اهتمام

خيانه

ومسميها السلام

وف يوم قرا الجرايد

تاريخ ما اعرفش كام

من يومها يا ضنايا

بيشقلب فى الكلام

واتفرج يا سلاملم

على شقلب يا سلام

لما محانم جيبن يا دخ

زايجة لوبن

يعنى مناحم بيجن

ياخد جايزة نوبل

تبقى النوديا

يعنى الدنيا

ماشيه بتحدف بالمندار

يبقى الشهر اتناشر ساعه

يبقي اليوم

ليلتين ونهار

يبقى القاتل

شخص ضحية

والمقتول مجرم جبار

شفتوا إزاى ؟

أما صحيح الطب اتقدم

وحنا ما وصلتناش أخبار

أيوه يالجنة لوبن بيه

قاعدة ازاى بتلجنى إيه

أنا مش فاهم حاجه صراحه

لما القاتل يا خد جايزه

كده من دون تلبيخ وأباحه

يبقي

يا إما اللجنه دى بايظه

أو لا مؤاخذه

رئيسها حمار

يبقي يا لجنه يا عره يا كوسه

جتنا وجتكو ستين حوسه

يبقي ف هذا الزمن المايل

ياما حتجري علينا هوايل

تبقي اللكلمه بدل الكلمة

والكاتب يمسك منشار

يبقي الراعش

يعنى الشاعر

يسكن شقه ف بيت

فى قصيده

يكتب فول

ياكل أشعار

أعلى الصفحة
يا فلسطينية

شعر : أحمد فؤاد نجم

يا فلسطينية

والبندقاني رماكو

بالصهيونية

تقتل حمامكو في حداكو

يا فلسطينية وأنا بدي اسافر حداكو

ناري في أيديه

وإيديه تنزل معاكو

على راس الحيه

وتموت شريعة هولاكو

يا فلسطينية

والغربة طالت كفاية

والصحرا أّنت م اللاجئين والضحايا

وألارض حنّت للفلاحين والسقايه

والثورة غاية

والنصر أول خطاكو

يا فلسطينية

والثورة هي الاكيدة

بالبندقية نفرض حياتنا الجديدة

والسكه مهما طالت وبانت بعيدة

مدّ الخطاوي

هوه اللي يسعف معاكو

يا فلسطينية

فيتنام عليكو البشارة

بلنصرة طالعة

من تحت ميت ألف غارة

والشمعة والعه

والامريكان بالخسارة

راجعين حيارى

عقبال ما يحصل معاكو

أعلى الصفحة
أجب عن أربعة أسئلة فقط

شعر : أحمد مطر

ما هو رأيك في الماشين

من خلف جنازة رابين

طلبوا الجر على عادتهم

ولقد ذهبوا

..ولقد عادوا

!مأجورين

ماذا سأقول لمسكين

يتمنى ميتة رابين

! قل: آمين

كيف أواسي المرزوئين

بوفاة أخيهم رابين

إمزح معهم

إمسح بالنكتة أدمعهم

إرو لهم طرفة تشرين

دغدغهم بصلاح الدين

ضع في الحَطَّةِ كل الحِطَّة

!واستخرج أرنب حطين

هاهم يبكون لرابين

!لِمَ لَمْ يبكوا لفلسطين؟

لفلسطين؟

!ماذا تعني بفلسطين؟

أعلى الصفحة
شالوم في زمن الانهزام

شعر : د. وليد محمد

في زمان الانهزام العربي

صار صُهيون رفيعَ النسبِ

وعلا في الأرض حتى لامستْ

هامةُ الحاخام هامَ السُحُبِ

وغدا الإسلامُ إرهاباً أصولياً

وأهلُ الفضل أهل الرِّيبِ

وقتالُ الكافر المغتصبِ

صارِ إجراماً بأرضِ العربِ

في زمانِ الانهزام العربي

صار من حق يهود الكونِ

في شرق الثرى والمغربِ

أن يعودوا ليعيشوا

في بيوت العربِ

والفلسطيني في شرق الثرى والمغربِ

هائم في التيه وسط الغيهبِ

يكتوي ظلمَ ذوي القربى وظلم الأجنبي

يُحرَمُ العودةَ للدار التي

لم تزل دار أبيه

من قديم الحقبِ

يا زمان الانهزام العربي

أين عصرُ القائد الملهم

والثورات تجتاح المدى بالغضبِ

أين غابت قصة التحرير خلف الحُجُبِ

أين أطنانُ القوافي

وألوف الخطبِ

أين من داسوا على أعناقنا

باسم تحرير التراب العربي

قد رأينا خانق الثوار يقضي

وَلهاً بالأجنبي

ورأينا الثورة الحمراءَ بالسكتةِ تقضي

والشعارات بداء الجربِ

في زمان الانهزام العربي

هرولَ العُربُ إلى شرلوك من

دون حياء

هرولوا لا ورق التوت عليهم

أو رقاعُ القصبِ

هرولَ الأبعدُ قبل الأقربِ

هرول المشرقُ بعد المغربِ

كلهم يحمل أوراق اعتمادَ عندهُ

عله يرضى .. وما شرلوكُ راض

دون فكر العرب

جمعت مدريدُ شمل العرب

وتلاقوا عند قصر الشرق

كلُ النوقِ جاءت في ثياب قُشبِ

لبسوا ريشَ حمامات وطير زُغُبِ

كسروا كل سيوف الخشبِ

لعقوا كل شعارات التصدي

والصمود المرعبِ

كان روحُ الكامب يعطيهم صموداً من وراء الحُجُبِ

ثم مروا وقصوا

عند أوسلو راحةَ المغتربِ

شربوا الأنخابَ لما وقعوا

صكّ بيع القدس للمغتصبِ

وأتى نوبلُ في شوق إليهم

ليصافيهم كؤوس الحلبِ

في زمان الانهزام العربي

وعُلوّ السامري المرعبِ

في زمان القهر والتيه برملِ السبسبِ

تجمُلُ العودةُ للأصلِ .. إلى

واحة من وعينا المستلَبِ

وكفانا ما لقينا

من سراب خُلّبٍ

كلما رُمنا خلاصاً

بالعدو الأجنبي

راح قلبي يسألُ الركبانَ عنْ

ثلة غابت بدنيا العربِ

فرأى في الأفق ركباً سائراً

ينشد الحادي به للكوكب

يا بلادَ العرب جددي عهد النبي

عزنا يا قوم أضحى مواطئاً للأجنبي

من أقاصي حضرموت

لأقاصي المغرب

ورأى في الأفق نوراً زاهراً

ضمّه القرآنُ في هدي النبي

أعلى الصفحة
على الحاجز العسكري

شعر : طلعت شعيبات

على الحاجز العسكري

ثلاث دقائق تفصل بين الحياة وبين الحياة

الرصاص البغيض يلاحق زنبقةً شاردة

ثلاث دقائق تكفي لكي تتذكر ماذا أعدت لك الأم

هذا المساء..لا تتأخر فإن الطعام على المائدة

لا تتأخر ..وتمضي بك اللحظات إلى جنةٍ خالدة

حملت ذراعك ..أخفيتها عن الحاجز العسكري

وكي لا يلاحظها المخبرون أطلت رداءك

ماذا تخبأ هذا النهار حملت ذراعك والجثة الهامدة

ثلاث دقائق خضت صراعاً مع الموت

وقدت انقلاباً على الظالمين

هي الحرب بين الطفولة والمستحيل

كأن الطريق المؤدي إلى السلم سجنٌ جديد

وأنت كرهت السجون ..كرهت القيود

رفضت جميع شروط السلام

رأيت على الحاجز العسكري ثلاث بنادق

تساءلت من يا ترى قد يراني

من سيصوب نحوي مدفعه أولاً

رفعت سلاحك ...حملت سلاحك

رميت سلاحك ..صوبته جيداً

أطلت الوقوف أمام الجنود ثلاث دقائق

رفضت جميع شروط السلام الأخير

من سيصوب نحوي مدفعه أولاً يا ترى

تماديت في النظر إلى الموت على الحاجز العسكري

أسقطت رتبته الغبية وانحنيت

كي ترفع الحجر المقدس نحوه

كي لا يعود هناك متسعٌ لعمرك

واقتربت من الموت واخترقت البندقية

لماذا تطيل الوقوف ..سقطت وقوفاً

ثلاث دقائق تفصل بين الحياة وبين الحياة

فماذا أعدت لك الأم هذا المساء

سوى دمعةٍ شاهدة

أعلى الصفحة
الدم الفلسطيني

شعر : زينب حبش

تقفُ المجازرُ

بين أحلامي وآمالي الكبيرةْ

وأرى دماءَ القلبِ

في " صبرا "

تناجي الدمعَ

في عَيْنيْ شاتيلا

لا بأسَ

لَيْسَتْ هذه الأولى

ولن تبقى الأخيرةْ

أحلامُنا كبرتْ معَ المأساةِ

فالمأساةُ زادُ العمرِ

في هذا الزمانْ

لم يبقَ ما نخشى عليهِ

دماؤنا تجري وتركضُ في الشوارعْ

فتسابقُ الأنهارَ

تصهل

تحملُ الراياتِ

تغرسُها على الهاماتِ

تبصقُ

في وجوه الجالسينَ

الشاربينِ الذل

في قلبِ المضاجعْ

أحلامنا كُبرت مع المأساةِ

والمأساةُ تكبر

ْودماؤنا تغزو الفضاءَ

تعرجُ

ترسل المطرَ المقدسَ

فوق أحضان الحقولْ

الأرضُ تشربُنا

الأرضُ تشربُنا وتشربُنا وتشربُنا

للنبع طعمُ دمائِنا

للموزِ للتفاحِ للعنبِ المجففِ

للسبانخ للبقولْ

طعمٌ فلسطيني

أحلامُنا كبرتْ معَ المأساةِ

والمأساةُ تكبْر

أعداؤنا يتناوبونَ الدورَ

والمطلوبُ أنْ

لا أن نكونْ

دمُنا آستُبيحَ

فراحَ يروي الأرضَ

في الوطن الحبيبْ

في الشرقِ

في الغربِ المراوغِ

في بلاد العم سامْ

دمُنا الزكي

يصيرُ مشروباَ لذيذا

فوقَ مائدةِ السلامْ

أحلامُنا كُبرتْ معَ المأساةِ

والمأساةُ تكُبرْ

لكن أطفالَ الحجارةِ يرفُضونَ

ويرفضونَ ويرفضونْ

لكن أبطالَ الحجارةِ

يقلبون الدورَ

يمحونَ المقدرَ بالدماءْ

" جالوتُ " عادَ إلى الحياةِ

وعادَ " داودُ " الصغيْر

لكنْ بألقاب جديدةْ

" جالوتُ " لا تفرحْ كثيراً

فالطفلُ أحمدُ

سوف يفقأُ عينكَ الأخرى

بمقلاع صغيرْ

وأخوةُ أسعدُ

سوف يرفعُ العلم المرفرف في السماءْ

والطفلةُ السمراءُ تحريرٌ

ستلعبُ في شوارِعِنا السعيدةْ

أحلامُنا كبُرتْ

ورغمَ فداحة الأحزانِ

سوف تظل تكبُرْ

ودماؤنا صارتْ رياحيناً

وعنَبرْ

خرجَ الفلسطيني من قلبِ الجراحِ

وصاحَ في وجهِ الطغاةْ

الله أكبرْ

الله أكبرْ

الله أكبرْ

لا بأسَ

نحنُ اليومَ أطفالٌ

ولكنا سنكُبْر

وغداً

سنصنعُ حُلْمنا الغالي بأيدينا

ونرفعُ رايةَ النصرِ المؤزرْ

فلْتبسمي أرواح شاتيلا وصبرا

فلْتبسمي أرواحَ كل الأبرياءْ

دمُكمْ يصيرُ مواكباَ

نغماً

وألواناً

تزينُ دربنا المفروشَ ألغاماً ونارْ

دمُكمْ

يطرزُ

من ظلامِ الليلِ والأحزانِ

أغنيةَ النهارْ

أعلى الصفحة
عروبتي

شعر : أحمد مطر

في بقعة منسية

خلف بلاد الغال

:قال لي الحمال

من أين أنت سيدي؟

فوجئت بالسؤال

أوشكت أن أكشف عن عروبتي

لكنني خجلت أن يقال

بأنني من وطن تسومه البغال

قررت أن أحتال

:قلت بلا تردد

أنا من الأدغال

حدق بي منذهلا

:وصاح بانفعال

!حقا من الأدغال؟

قلت: نعم

:فقال لي

من عرب الجنوب.. أم

!من عرب الشمال؟

أعلى الصفحة
حماسيون .. لا يغتالنا صدأ القيود

شعر : محمد عبد الرزاق أبو مصطفى

عاشقٌ أنت يا وطنَ الجراح

وقلبُك الدامي يمزقه الهوى

تأتي رياحُ العشق مفعمةً

بألوان الأسى

في صدرك المكلوم تنطقُ

كلُ حبات العيونْ

وتصفق الأكبادُ شوقاً

تفْتلي فيه السنينْ

يا كل آياتِ الحنينْ

هذا هو الوطن الذي

عشق الجراح

وترعرعت في صدره

صورُ الكفاحْ

من أين تختلجُ الرواية

فالليل صار بموطني سفرا

وصار الفجرُ رايةً

في أي نهج يصبح

الثوارُ –للعملاء- غايةً

فاشدد جراحك موطنيْ

فالجمع مجتمعون كي ينفوكَ

من فصل النهاية

وتحالُ أوراق الحماسيين

فيك إلى الجناية

وتشرَدُ الأطيار من أعشاشها

لتعيش في كنف الوصاية

تقتات من ألم النوى والاغترابْ

فالريحُ من كل الجهات

تميل بالنخل العتيد

وتميل بالزيتون واللوز العنيدْ

لكنها لا تخلع الوطن المطرز

في هتافات القلوب

فليفتحوا كل الصحارى والبحار

وليرفعوا أصواتهم

من بعد تمزيق الستار

فلقد تساوى الإخوة الجبناء

مع أعدائنا

وتكلل المسعى الحميد لهم بنفي (حماس) من ساحاتها

والاقتلاع من الجذور

فليحضروا كل الحديدْ

إنا (حماسيون)

لا يغتالنا صدأ القيود

فلينظروا فينا ملياً

ولينسفوا كل البيوت

فالأرض قاطبة لنا وطن

يجمعنا بها حب الشهادة

وحصونهم لن تردع البحر

المزمجر إن طغى

بهديره فوق الرعود

ودروعهم لن ترهب الأطفال

مهما أطبقوا ضيق الحصار

وسجونهم لن تقتل الإحساس

في أرواحنا – عشقاً – لهول الانفجار

إنا عشقنا الانتظار

كما عشقنا تربة الوطن

المفدى بالدماء .. والانتحارْ

وكتائب القسام لن تذوي

إذا ملأوا السجون

فحماسنا لا يخفه موتٌ

ولا قيدٌ: ولا نهج العمالة

ما دام طفل الثالثة

وطفلة في الخامسة

هذا الشعارُ لهم نشيد

بالروح بالدم نفديك يا عياش

بالروح بالدم نفديك يا شهيد

أو أي عشق ذلك العشق المقدس

من قال إن تجمع الأوغاد

يطفئ شعلة

خطفت لهيب البرق

تغرسه حماساً في القلوب

من قال إن تآمر الأحقاد

يخلعُ من أهازيج الشقائق وجهها

أو يقتل الأرجاء عطراً

قد تدفق في شموس البرتقال

أو يحرق الأجفان والأحداق

مذ صارت ظلال اللوز

والزيتون – ترعاها – العيون

حتى وإن خلعوا هوى

الوطن المقدس من

قلوب العاشقين

فمحال مهما حاولوا

أن يخلعوا

عشق المحبين احتراقاً

من فؤادك يا وطن

مهما تمزقه الجراح

مهما تحط به الرياح

فهواك يا وطني تحن

له أساطير الغرام

لتعلم الأجيال كيف

تعذبُ الأوطانُ بين

حبائل العشق المقدس !!! والحمام

أعلى الصفحة
الفدائي

شعر : ابراهيم طوقان

لا تسل عن سلامته

روحه بين راحته

بدّلته همومه

كفناً من وسادته

يرقبُ الساعة التي

بعدها هولُ ساعته

شاغلٌ فكر من يراهُ

بإطراق هامته

بين جنبيه خافقٌ

يتلظّى بغايته

من رأى فحمةَ الدّجى

أضرمت من شرارته

حمّلته جهنّمٌ

طرفاً من رسالته

هو بالباب واقفُ

والرّدى منهُ خائفُ

فاهدأي يا عواصف

خجلاً من جراءته

صامتٌ لو تكلّما

لفظّ النّارَ والدّما

قُل لمن عاب صمتهُ

خُلق الحزمُ أبكما

وأخو الحزم لم تزل

يدُهُ تسبقُ الفما

لا تلوموه، قد رأى

منهجَ الحقّ مظلما

وبلاداً أحبّها

ركنُها قد تهدّما

وخصوماً ببغيهم

ضجّت الأرضُ والسّما

مرّ حينٌ، فكاد يقتلُهُ اليأسُ ، إنّما

هو بالباب واقفُ

والرّدى منه خائفُ

فاهدأي يا عواصف

خجلاً من جراءته

أعلى الصفحة
كتاب الحجارة والأغنيات

شعر : عمر شبانة

أيتها النجمة الجبليّة

والأغنية

هل غادرتك البنادق،

أيّها الكوكبُ الساحليّ

كم نهارٍ يخوّضُ في دمنا ويعيد إلى النهر

أجسادنا من فضاء الجبال المضاءة بالشهداء

نفروا في التلال

وفي الغور

بحثاً عن النار

في قمرٍ من دماء

نفروا في الجبال التي تتهدّلُ

صوب أريحا

لتصطاد غيلانهم حجراً

في يد العُزّل الأبرياء

نفروا في الصحارى

التي تتعانقُ والبحرُ من جهة

اللوز والبرتقال

بيننا النهر،

لا تعتبي يا غزالةُ

فالأرضُ ضيّقةٌ

والذئابُ على إثرنا

والكلاب

في انتظار غزالاتنا المستثارة

لا تعتبي يا صبيّةُ

أيّتها الغجريّة لا تعتبي

يا رسولة آلامنا

واحملي للصبايا هناك

اشتعلن ومنّا الحطب

واحملي للطفولة في كلّ بيت

إلى كلّ طفلٍ يعيد كتابتنا من جديد

لك المجد،

إن كان في حجرٍ من لهب

وإلى كلّ أمّ

إلى حجرٍ يقدحُ المعجزات

أيتُها الأغنيات الجميلات

أيّ البلاد ستحصنُ أحلامنا

أيّها القمر الجبليّ

نبدأ الآن من أغنيات الجنوب

الجنوب المغنّي

الجنوب الرصاص

ولا ننتهي بالجنوب

فالطريق يمرّ هنا

أيّها الذاهبون إلى دمنا

البحرُ ما زال يروي حكايته بالحجارة

هذا دمٌ لفلسطين

هذي التي تسطع الآن في حجرٍ

في يد القدس

أو طفلة من جنين

لفلسطين

هذي التي اتّحدت بدم العاشقين

وأعطتهم السرّ والسحر

وردّ المحبّين

ها دمها

يرعشُ الآن

يغلي

ولا من يغنّي لها

غير عشّاقها

فتعالي

نجمّعُ أحزانها

ونغنّي

أعلى الصفحة
وشم الخلود

شعر : أحمد القدومي

رجع الأذان على الآذان..ينتــحـر

والليل يطرق والأنسام ..واجمــــة

في هدأة الليل والأطيـار حـــالمـة

ترنح المنبر المطـعون واخـــتنـقت

وقد تناثر في المحراب من سـجــدوا

ومادت الأرضُ من هول المصاب فمـن

تبكي الخليل على أبنائها بــــدم

وثورة الصيد في الأرجاء ملــحـمة

ذكرى الشهيد على المحراب لم قسـم

خلف الزمان مواويل الردى نسجـت

وما اجتبيت لنفسي أن أكون صـدى

ما خالط العمر يوم فيه متـكـــأ

ولا سالت زماني فرحة وغــــدت

كأن فرحة شعبي لم تزل وهجـــاً

دم الأحبة يجـــري في مساجدنــا

لن يقبل الله منــا زيف أدعيـــة

فلا جيادُ صــلاح الدين تسـعفنـا

ولا المثنى يقود اليــوم جحفــلَـهُ

فقد تمرُّ على أشلائـــكم أمـــمٌ

وقد يمرُ على ذكــراكــم زمـنٌ

لكن نفح الــدم المسفوح في وطـني

والفجر ينزف مطعوناً به السحـــر

والنار تحرق لا تبقي ولا تــــذرُ

بالفجر يأتي وبالأرزاق تنهـــمـر

في الصدر صرخة من صلوا ومن ذكروا

لله فجراً، وغاب السـمع والبـصـر

للقلب يجار مصلوباً به الوتــــر

خط الفداء على أمجاده حجــــرُ

للثأر تعصف بالأوغاد مذ عـــبروا

فلا وربك لن يبقى لهم أثـــــرُ

دنيا العذاب أنيناً فيّ يســـــتعرُ

نزف الوداع، ولكن النوى ســـقرُ

لفرحة القلب، إلا شابه كــــدرُ

في الروح تبحر إلا غالها خــــبرُ

بين السراب، فلا غيث ولا مــطـرُ

ونحن ندعوا على الكفار مذ كـفـروا

وفي القلوب أمـان لفها خــــورُ

ولا كتائب سيــف الله تبتـــدرُ

صوب الخليل ولا عمرو ولا عمـــرُ

مرّ اللثام، وقد ينساكم البشــــر

يغضي حياء، وتخفي ذكركم عصــرُ

وشم الخلود، ونصر صاغه القـــدر

أعلى الصفحة
ويبقى النخيل

شعر : عصام علي خليفة

أيا قدس عذراً

أنا لست نبتاً

أنا لست زهراً

أنا حزن ليل عقيم طويل

وإيقاظ تفكيرنا المستقيلْ

وغيظ وحقد وهم ثقيلْ

وأشلاء مجد

وإنقاذ عرض

وبركان رفض .. بأرض النخيلْ

أيا قدس مهلاً

أنا لست حقلاً

يدقون رأسي بفأس الطغاة

ويسقون صدري بهم الحياة

أنا الجدب حين يصير المزارع فظ الصفات

وصحراء تحوي دجى الذكريات

وأفق يكن الجروح القديمة

وأرض عقيمة

من النيل .. حتى ضفاف الفرات

أنا اليوم أعلنت بدء الصيام

صيامي عجوز

شقوقي ستزداد مثل

التجاعيد في كل عام

أريد الطعام دماء تسيل

تسد الشقوق .. وتروي النخيل

أيا قدس صفحاً

أنا لست قمحاً

يجيء الجياع

لكي يطحنوه

وفوق الموائد تأتي القيادات من كل فج إلى الاجتماع

لكي يأكلوه

وقبل نهاية كل اجتماع

وقبل الفراق

يخطون رسماً ليوم التلاقي

أيا قدس إني برغم التشتت لا بد عائد

وأرسلت عبر حدود اختناقي

ندائي إلى كل عبد وقائد

أنا لست خبزاً لهذي الموائد

أنا برد ليل

وحر اشتياق

أنا بيت شعر مرير المذاق

تجيء المعاني تبكي لديه

تموت اللغات وتحيا عليه

على راحتيه

سيولد فجر البلاد الجديد

ومن مقلتيه

تسيل الدموع

تجوب البلاد وقبل الرحيل

تبث الحياة .. بأرض النخيل

أيا قدس صبراً

إذا صرت قبراً لكل القصائد

إذا ضاع مني زمام العبارة

وأفسحت صدري لكل النقائض

سألقاه شيئاً غريب الحدوث بكل

مقاييس تلك الحضارة

كضيف البحار

وجدب السواقي

ودمع الحجارة

سألقاه يمّا

يسوق البوارج نحو الغرق

سيخنق وسط الدخان الذي

يغادر فسطاطنا المحترق

وإن يأت يفرض حظر التجول

سألقاه خوفاً .. بصمت الطرق

سألقاه عند احتقان الأفق

وعند العيون الصغار اللواتي

حملن الشفق

سألقاه ليلاً

ومالي نجوم

سئمت النجوم

كرهت النجوم

لأن النجوم تخيف الكبار

لأن النجوم تثير القلق

لأن النجوم تحث المرارة والذكريات

لتسكن في صدرنا المختنق

لأن النجوم ستخفي الدليل

وحين نسير بهدي النجوم

نضل الطريق .. بأرض النخيل

أيا قدس مرحى

فقط صرت نخلاً

فهزي بجذعي

وإن طال فيك انتظار الطريق

وما من رفيق

فنامي بظلي

ولا تعجبي

إذا توجونا بعيد الطفولة

وقالوا علينا .. بأنا صغار

وإنا نسالم مثل السنابل .. مثل الزهور

فهم يجهلون

بأنا هجرنا صفات الزهور

نسينا الجمال .. رفضنا العبير

فحين يحل الجفاف العسير

تموت السنابل وسط الحقول

وتفنى الزهور

ويبقى النخيل

أعلى الصفحة