دراسة : اليهود لم يملكوا في القدس أكثر من 7 دونمات قبل عام 1967
الجماعات اليهودية الساعية إلى هدم الأقصى والحفريات الجارية تحت أنقاضه
يهود العالم يحشدون جهودهم لبناء الهيكل
المستوطنون في الخليل سوط الحكومات الصهيونية لجلد الفلسطينيين
مشاعر قادة الحركة الصهيونية الحقيقية تجاه القدس
وثيقة التفاوض حول القدس



دراسة حديثة تؤكد

اليهود لم يملكوا في القدس أكثر من 7 دونمات قبل عام 1967


منذ القدم أثبتت غالبية الأبحاث والدراسات التاريخية المنصفة أنه لا حق لليهود في فلسطين ، وأن ما يزعمونه من وجودهم في أرض فلسطين وفي المدينة المقدسة خاصة منذ آلاف السنين ما هو إلا محض افتراء ، وهذا ما كشفت عنه دراسة يعدها الباحث الفلسطيني هايل صندوقة من القدس حيث أن المساحة التي كان يسيطر عليها اليهود قبل دخولهم القدس الشرقية عام 1967 لم تتجاوز 7 دونمات من أصل 130 دونما تشكل مساحة حارة الشرف داخل أسوار القدس وما يعرف حاليا بحي اليهود وأشار عضو لجنة الرفاه والتطوير التي تتولى أعمال الترميم في البلدة القديمة الباحث صندوقة إلى أن الحارة الأصلية لليهود ضمت في حينه كنيسا وسوقا صغيرا .

وأوضحت في المعلومات التي جمعها الباحث من خلال الوثائق أن اليهود توسعوا بعد عهد الفاطميين لا سيما بعد القرن السادس عشر وارتفعت نسبتهم في حارة الريشة التي تقع غرب حارة اليهود حيث كان يقطنها أتباع طائفتي السريان والأرمن إلى 50% من مجموع سكان الحارة امتدوا باتجاه الطرف الغربي لحارة الشرف الإسلامية والمحاذية لحارة اليهود وأصبحوا بذلك يشكلون 25 % من مجموع هذه الحارة وتم الاستيلاء كذلك في عهود لاحقة على حارة المسلخ التي أصبحت فيما بعد جزءا من حارة اليهود .

وجاء في بحث صندوقة أن " حارة الشرف " التي أقيم على أنقاضها الجزء الأكبر من الحي اليهودي معروفة بكونها حارة إسلامية وكانت تعرف في القرن الخامس عشر باسم " حارة الأكراد " . وأكد الباحث أن " الحي اليهودي " بكامله من أراض وعقارات جزء لا يتجزأ من البلدة القديمة ومملوك لعائلات مقدسية معروفة وجاء اسم الحي اليهودي فقط لتعريف الموقع الذي فيه كان اليهود يتجمعون ويقيمون طقوسهم وشعائرهم خلال فترات حكم العرب والمسلمين القدس مدة قرون .

أعلى الصفحة
الجماعات اليهودية الساعية إلى هدم الأقصى والحفريات الجارية تحت أنقاضه

"بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل ايلياء من الأمان ، أعطاهم أمانا لانفسهم أهلهم وكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبربئها وسائر ملتها ، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ومن حيزها ، لا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن بايلياء معهم أحد منه اليهود ،…………."

واليوم وبعد 1400 عام على العهدة العمرية تتكالب الجماعات اليهودية المدعومة من عشرات الجمعيات البروتستانتية عالميا على تدنيس هذا المكان الطاهر وعلى اجترار خرافات تاريخية أكل عليها الدهر وشرب سعيا لهدم المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى بالهيكل الثالث إضافة إلى الحفريات المستمرة منذ عام 1967 والى الآن تحت غطاء البحث الأثري ، لذا يهدف هذا التقرير إلى إلقاء الضوء على هذه الجماعات الصهيونية والتي يحظى العديد منها بدعم الحكومات الصهيونية المتعاقبة و كذلك على مراحل الحفريات والتي وصلت إلى أخطر مراحلها

ويعتبر الحاخام " غروشون سلمون " زعيم جماعة أمناء جبل الهيكل " من أبرز أولئك المتصدرين لبناء الهيكل وهدم المسجد الأقصى وهو الذي يردد عبارته الشهيرة دائما " سأهدم المسجد الأقصى وأنقل حجارته إلى مكة " ومن أبرز الجماعات والمنظمات اليهودية الأخرى :

جماع غوش أمونيوم ، ومعناها كتلة الإيمان وهي منذ تأسيسها تحظى بدعم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة

منظمة " يشفات اتريت كوهانيو " ومعناها " التاج الكهنوتي " ويؤمن أتباعها بأنهم طلائع الحركة التي ستبدأ المسيرة إلى الهيكل ، وكانوا يمتنعون عن الذهاب إلى جبل الهيكل حتى تصدر فتوى لليهود بالصلاة عنده ، وقد صدرت تلك الفتوى عام 1985

حركة الاستيلاء على الأقصى ، وتهدف هذه الحركة في الأساس إلى تهويد مدينة الخليل والاستيلاء على الحرم الإبراهيمي وتحويله إلى كنيس يهودي ، وهي تدعو إلى طرد جميع السكان الفلسطينيين من فلسطين

منظمة " سيودس شيسون " وهي تظهر على شكل جمعية خيرية وتتلقى دعما من وزارة المعارف الصهيونية وبلدية القدس والجيش الصهيوني ، وتهدف إلى زيادة الوعي إزاء الهيكل والقدس لدى اليهود عامة والجيش خاصة

مجموعة " آل هار هاشم " ومعناها إلى جبل الله " وقد حاولت مجموعة من أفرادها إقامة صلاة يهودية في المسجد الأقصى في 14 / 8 / 1987

حزب " هتحيا " أي حزب النهضة الصهيوني ، وهو رغم تظاهره بالعلمانية يؤمن بأسطورة أرض الميعاد والهيكل

مؤسسة هيكل القدس : ويشارك خمسة من النصارى الإنجيليين في هيئتها الإدارية

منظمة بيتار

حركة "إعادة التاج لما كان عليه "

مجموعة "حشمونائيم " وقد حاولت تفجير قبة الصخرة عام 1982

حركة "اتسومت " وقد أنشاها رئيس الأركان السابق "رافائيل ائيتان " في أكتوبر 1983

حركة "آمنا "

قبيلة يهودا "وهم المشهورون بعصابات "لفتا "وقد حاولوا نسف المسجد الأقصى وقبة الصخرة

حركة "كاخ " ومعناها "هكذا " : وقد نفذ أحد أفرادها هجوما على المسجد الأقصى في 11 / 4 / 1982 أدى إلى استشهاد وجرح عدد من المصلين

جمعية صندوق جبل الهيكل : وهي جمعية صهيونية يهودية مسيحية أنشأت سنة 1983 ومقرها في القدس ويترأسها في كاليفورنيا الثري الأمريكي تيري ارنهوفر

حركة الموالون لساحة المعبد : ويقودها المحامي "جرشون سلمون "

رابطة "سيوري تسيون " وهي تعمل بإشراف المدارس الدينية

حركة " عتسمؤوت " ويترأسها " عزرا زوهر "

حركة تنظيم سري داخل الجيش " وقد حاول أفراد هذا التنظيم قصف المسجد الأقصى بواسطة سلاح الجو عام 1984

ولقد استطاع اليهود منذ القدم استخدام المسيحية كقفاز يغطون به أياديهم القذرة ، ولا عجب بالتالي أن يكون الشخص الذي قام بإحراق المسجد الأقصى في 221 / 8 / 1969 ويدعى "دينيس مايكل " وهو نصراني أسترالي ،ويقوم اليهود الان بإعادة نفس السيناريو ولكن هذه المرة لهدم المسجد نهائيا مستغلين نفوذهم في العالم المسيحي وخصوصا في أمريكا وبريطانيا من اجل إثارة الشعور الديني عند المسيحيين تجاه الهيكل المزعوم

ومن أبرز هذه الجماعات المسيحية :

الإنجيليون ( المسيحيون الصهيونيون ) :

وهم أتباع الكنيسة أي " الذين تنصروا مرة أخرى ويؤمنون بالمسيح مخلصا وبالنصوص المقدسة مصدرا لكل اعتقاد ويشعرون بان نشر الدين ضرورة ملحة ، ويسمون إعلاميا بالمسيحيين الأصوليين ويمثلون تيارا قويا جديدا في أمريكا ويرى هؤلاء الإنجيليون أن بناء الهيكل يقرب إلى يوم "مجدو " وبالتالي إلى قدوم المسيح حسب تلك التنبؤات لذلك فهم يدعمون التوجه الإسرائيلي نحو هدم الأقصى ، واتباع هذه الطائفة كما تقدرهم الكاتبة الأمريكية "جريس هالسيل " يبلغون 85 مليونا والأنشطة التي يقومون بها واسعة النطاق فهم يديرون 1300 محطة راديو

السفارة المسيحية الدولية في القدس : أنشاها الإنجيليون عام 1980 وقد استهلت أولى نشراتها ب " ليكن دعائمكم ضد الروح الإسلامي "

منظمة الأغلبية الأخلاقية " أسسها في القدس جيري فالويل

هيئة المائدة المستديرة ا لدينية

مؤسسة جبل الهيكل : وتأسست من أجل تحقيق النبوءة التوراتية بشأن بناء الهيكل الثالث ويرسخ كل هذا التوجه حول هدم الأقصى مقولة " هرتزل " إذا حصلنا يوما على القدس وكنت ما أزال حيا ، وقادرا على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود وسوف أحرق الآثار التي مر عليها قرون

وبناءً على ما سبق فما أن استكمل الصهاينة احتلال القدس عام 1967 حتى شرعوا في تنفيذ مخططهم على مراحل فتحت شعار البحث عن بقايا الهيكل شرع اليهود بعمليات الحفر والهدم حول المسجد وتحت أساساته وقد مرت عملية الهدم بالمراحل التالية :

المرحلة الأولى : بدأت بعد حرب يونيو 1967 مباشرة ، حيث هدم اليهود حي المغاربة بالكامل ( 125 دارا للسكن ، ومسجدين ، ومصنع للبلاستك و200 مخزن ) لتكون الأرض جاهزة لأي أعمال حفر وتنقيب ، وقد استمرت الحفريات في هذه المرحلة سنة كاملة ووصل عمقها إلى 14 مترا

المرحلة الثانية : استمرت عمليات الهدم في الأحياء الإسلامية مع إجلاء سكانها العرب ، وفي هذه المرحلة حدث حريق المسجد الأقصى (1969 ) أقيمت في تلك الآونة مدارس ومعاهد دينية وجرت الحفريات على امتداد 80 مترا حول السور ، مارة حول الأبنية الإسلامية

المرحلة الثالثة : خلال الأعوام 1970 – 1972 ، حيث بدأت شق الأنفاق حول أسوار المسجد الأقصى من الجانبين الجنوبي والغربي حتى نفذت إلى الأرضية الداخلية تحت ساحة المسجد وشملت هذه المرحلة الاستيلاء على المحكمة الشرعية في القدس

المرحلة الرابعة : عام 1973 حيث اقتربت الحفريات من الجدار الغربي للمسجد الأقصى وتغلغلت مسافة طويلة تحته ، ووصلت أعماق الحفريات في تلك المنطقة وقتها إلى 13 مترا

المرحلة الخامسة : عام 1974 حيث جرى توسيع الحفريات تحت الجدار الغربي

المرحلة السادسة : 1975 – 1976 وفي هذه المرحلة توسعت الحفريات تحت الجدار الغربي مجددا وأزال اليهود في هذه الأثناء مقبرة للمسلمين تضم رفات الصحابيين "عبادة بن الصامت وشداد بن اوس

المرحلة السابعة :1977 ، حيث وصلت الحفريات إلى اسفل مسجد النساء داخل الحرم ، وتمت في هذه المرحلة موافقة لجنة وزارية صهيونية على مشروع ضم أقسام أخرى من الأراضي المجاورة للساحة ، وهدم ما عليها بعمق تسعة أمتار ،

المرحلة الثامنة : 1979 فقد تجددت الحفريات تحت الجدار الغربي وقرب حائط البراق وتم شق نفق طويل تقرر الاستمرار فيه حتى يخترق المسجد الشريف من شرقه إلى غربه ، وقد تم تحصين هذ1 النفق بالأسمنت المسلح أقيم كنيس يهودي صغير ، اتخذ معبدا مؤقتا

المرحلة التاسعة : 1986 ، وفي هذه المرحلة استمرت الحفريات من كل جانب وتم إجلاء أعداد كبيرة من السكان وأغلقت إسرائيل مستشفى فلسطين داخل البلدة القديمة ، واغتصبت بيوتا كثيرة ، سكن شارون في ارض واحدة منها

المرحلة العاشرة : وهي تمثل أخطر مرحلة ، لأن هدفها تفريغ الأتربة والصخور من تحت المسجد الأقصى ومسجد الصخرة لجعل المسجدين قائمين على فراغ

كل ما مضى يؤكد مقولة مفاوض فلسطيني بعد مفاوضات طابا " أن حكومة باراك تؤكد بأن لا حل نهائيا حول القدس إلا إذا سمح ببناء الهيكل على ساحاته " ، ومعنى ذلك أن اليهود يخططون للسيطرة عليه وهذا ما يجيب على التساؤل القائم حول الهدف من الحفريات التي يؤكد علماء الآثار أنها لم تتوصل إلى أي أثر يهودي في القدس وبالتالي يبقى الهدف الحقيقي هو ما قاله هر تزل "إزالة كل ما هو غير يهودي في القدس " ولنا أن نتساءل أيضا عن جدوى التفاوض في مسألة القدس رغم اتضاح الخيار الوحيد للحل وهو الجهاد لتحرير القدس

أعلى الصفحة
يهود العالم يحشدون جهودهم

لبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى


"عليهم أن يعرفوا أنه لن يكون بإمكانهم البقاء في هذا المكان إلى الأبد، هذا هو قدس الأقداس بالنسبة لنا، إن أحدا لا يمكنه أن يصنع سلاماً مع الدولة التي تمثل الشعب اليهودي وفي نفس الوقت يصر على البقاء في المكان الطبيعي الهيكل» . هذا ما قاله هذا الحاخام ابراهام شابيرا الذي كان قبل أعوام الحاخام الاشكنازي الأكبر للكيان الصهيوني ويعد حاليا أكبر مصدر للإفتاء بالنسبة للتيار الديني الصهيوني الذي ينتمي إليه المستوطنون اليهود. وفي حضور عدد من وزراء حكومة براك صرخ شابيرا بصوت مرتفع أثناء الاحتفال بوضع حجر الأساس لمدرسة دينية في شرقي القدس وقال «لا يوجد شئ اسمه المسجد الأقصى، إن هذه كذبة افتراها علينا العرب وصدقوا أنفسهم وللأسف إن بعضنا قد آمن لهم»، وقال شابيرا «لا مجال للتضليل هنا، فجبل اليهكل (المسجد الأقصى) يتبع اليهود والشعب اليهودي في كل أماكن تشتته، ولا يليق بالدولة التي تمثل الشعب اليهودي أن تبدي أي تنازل عن هذا المكان»، وعبر شابيرا عن هدف اليهود ومرجعياتهم الدينية بالنسبة للمسجد الأقصى قائلا «أي اتفاق تسوية مهما كان يجب أن يضمن لنا كأصحاب الأرض الشرعيين أن نقيم طقوسنا الدينية في المسجد الاقصى، ليس هذا فحسب، بل إننا سنصر على إقامة مرافق دينية لليهود داخل أسوار المسجد الأقصى»، ووسط تصفيق معظم الحضور واصل شابيرا خطابه الحماسي «يخافون من ردة فعل العرب والمسلمين في حال تم تمكين اليهود من أداء طقوسهم الدينية في باحة المسجد الأقصى ونحن نقول لهم إن العرب والمسلمين بإمكانهم أن يذهبوا للجحيم، إذا لم يرق لهم أن نقيم طقوسنا الدينية فإن بإمكانهم أن يذهبوا للعربية السعودية فهناك لهم ما يريدون من مواقع دينية

الحاخام اسحاق ليفي عاد وأكد أكثر من مرة أن دولة "إسرائيل" لا يمكنها أن تفرط بالمسجد الأقصى تماما وهي جادة تماما في عمل كل ما يلزم من أجل تهيئة الظروف لتمكين اليهود من السيطرة على المسجد الأقصى، ويقول : الجمهور الديني في "إسرائيل" لا يمكنه أن يتحمل رؤية تسوية لا تمكن اليهود من إقامة شعائرهم الدينية في المسجد الأقصى

خمسة عشر تنظيما لهدم المسجد

على المستوى التنظيمي داخل دوائر الأحزاب والحركات الدينية اليهودية فإنه لا مجال هناك للتردد والركون الى التطمينات الصادرة عن المستويات السياسية، ولعل الأمر الذي يشغل الكثيرين هو حقيقة أن هناك أكثر من خمسة عشر تنظيما وحركة دينية يهودية ترى في رسالتها الوحيدة العمل على تمكين اليهود من السيطرة على المسجد الأقصى، معظم هذه الحركات موجود داخل حدود الدولة المغتصبة ولكن جزءا منها موجود في كل من الولايات المتحدة وعلى الأخص في حي بروكلين بنيويورك، وكذلك فإن هناك حركة دينية يهودية مقيمة في استراليا تجمع كل عام أكثر من ثلاثة ملايين دولار من أجل السيطرة اليهودية على المسجد الأقصى، ويتزعم هذه الحركة الملياردير و الحاخام اليهودي يوسيف جوتنيك الذي يعتبر من أصحاب مناجم الذهب في استراليا ويتولى ايضا تقديم ملايين الدولارات سنويا لمشاريع استيطانية لليهود بالقرب من الحرم الإبراهيمي في الخليل. وكما يقول شاحر ايلان المختص بشؤون الحركات الدينية اليهودية فإن القاسم المشترك لجميع هذه الحركات هو أنها تؤمن بضروة إقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى وتتعامل مع ذلك كما لو كان عملا مشروعا حسب قوانين الدولة الصهيونية

وكما يقول شاحر ايلان فإن هدف هذه المجموعات هو زيادة الشريحة الشبابية داخل الكيان الصهيوني التي تؤمن بضرورة القيام بعمل ما من أجل جعل السيطرة على المسجد الأقصى يهودية خالصة تماما. وعلى الرغم من أنهم يؤمنون أنه في النهاية لا غنى عن عمل تخريبي من أجل تدمير المسجد الأقصى وإنهاء ملفه كما قال يسرائيل تسيدون أحد مؤسسي تنظيم «امونا» الذي يعتبر أحد أبرز الدعاة لهدم الأقصى على رؤوس المصلين المسلمين أثناء صلاة الجمعة. لكن لا يتوقف العمل على الصعيد التنظيمي الضيق الذي قد يتم إحباطه من قبل الأجهزة الأمنية التي ترى في أي عمل يقوم به المتطرفون اليهود ضد المسجد الأقصى بمثابة كارثة أمنية على دولة الكيان، إذ إنه سيشعل الأرض تحت أقدامهم كما قال رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق بنيامين نتنياهو ذات مرة. من هنا فإن هذه التنظيمات تمازج أيضا عملها التنظيمي بعمل جماهيري تعبوي بغية أن يأتي من هو لا ينتمي لهذه التنظيمات ويقدم على العمل الذي تخطط له، من هنا فإن الجهد الجماهيري التعبوي منصب على تجنيد شباب فكريا وعلى الأخص أولئك الشباب الذين ينضمون للجيش حديثا ، وليس سرا أن منتسبي هذه التنظيمات يسعون الى تجنيد ضباط يخدمون في سلاح الجو الصهيوني لكي يقوموا بقصف المسجد أثناء تحليق طائراتهم فوق قبابه

أعلى الصفحة
المستوطنون في الخليل سوط الحكومات الصهيونية لجلد الفلسطينيين

يود المرء لو لم يصدق عيناه فيما ترى من أعمال إجرامية يقوم بها المستوطنون في مدينة الخليل والقرى والبلدات المحيطة بها منذ أن أسست أول مستوطنة في مدينة الخليل لم يمض يوم واحد دون أن يسجل فيه حدث أو اعتداء أو استفزاز يقوم به المستوطنين ضد الوجود العربي في المدينة ،وعلى ما يبدو فإن حلم المستوطنين بأن يشاهدوا مدينة الخليل بدون فلسطينين قد بدأ يتحقق بعد أن استشرى سرطانهم في البلدة القديمة واستعصى جذرهم على الاجتثاث ولعلنا في هذه العجالة نضع بين يدي القارئ بعض ما طفح به كيلهم

أفعى وثلاث رؤوس

لم يكن الاستيطان جديدا على مدينة الخليل ولم تكن المدينة ميراث أجدادهم كما يزعمون ، فالخليل عربية واسلامية منذ نشأتها الأولى وحتى يومنا هذا فقد أثبتت الحفريات التي قام بها المستوطنون أنفسهم تحت الحرم الإبراهيمي زيف ادعائهم وقد كشف النقاب عن حفريات قاموا بها قبل 20عاما أثبتوا من خلالها بأن الآثار الموجودة تحت المسجد الإبراهيمي ما هي إلا آثار إسلامية وبيزنطية ولا يوجد لليهود علاقة بها . ولكن ما يحدث اخطر وأكبر من أن يدعي مجموعة من المستوطنين بأن لهم الحق بها فمنذ ما يزيد عن ثلاثين عاما والتطرف يتوالد ويتعاظم في قلب مدينة الخليل وما يساعد المد الاستيطاني على التعاظم أن حكومات العدو المتعاقبة تغض طرفها عن كثير مما يفعلونه والذي يأتي في الغالب على شكل خطط مدروسة ودعم منظم من قبل جمعيات ورجال أعمال يهود يعملون خارج الأرض المحتلة

باروخ مارزيل ـ موشيه لينفجر ـ نوعام ارنون ـ شخصيات معروفة بحقدها الدفين ضد كل ما هو عربي في مدينة الخليل حيث دأب هذا الثالوث منذ عام 1968 على تحويل الأحياء الفلسطينية في المدينة إلى أحياء يهودية خالصة وقد تم الاستيلاء على العديد من المنازل الفلسطينية وتم ترميمها وتحويلها إلى جيوب استيطانية تتزايد مساحتها وتكبر يوما بعد يوم وهذه الجيوب هي الكنيس اليهودي (ابرهام ابينو) والتي يخطط دهاقنه الاستيطان إلى توسيعها لتمثل سوق الخضار القديم (الحسبة) وشارع السهلة الممتد حتى الحرم الإبراهيمي الشريف والحي الثاني هو (بيت رومانو) مدرسة أسامة بين المنقذ سابقا والذي اصبح الآن يحتوي على العديد من الطوابق والجيب الثالث هو (بيت هداسا ) والذي كان يعرف سابقا بحي الدبويا والجيب الرابع (رامات شاي ) المعروف بحي تل الرميدة، البؤرة الاستيطانية المذكورة مرتبطة ببعضها البعض بطريق واحد وتقدم لساكنيها الخدمات العامة من نفايات ومياه وكهرباء من قبل بلدية الخليل وقد عرفوا بتطرفهم الشديد وشدة كراهيتهم للعرب ، في الجيوب الاستيطانية المذكورة خدمات أخرى مثل حضانات ورياض للأطفال ، وخزانات مياه إضافية ، حراسات أمنية مشددة يقوم بها اكثر من 300 شرطي صهيوني

جميع البؤر المذكورة ترتبط بالخط الالتفافي رقم (60) الذي يخترق معظم أحياء البلدة القديمة في الخليل فهو يمتد من المدخل الشرقي لمستوطنتي خارصينا وكريات أربع حتى البؤر الأربعة ويستمر بالامتداد حتى منطقة واد الهرية جنوب الخليل ومنطقة الحاووز ثم يخترق شارعي السلام وواد التفاح في الجزء الغربي للمدينة حتى يصل إلى منطقة راس الجورة شمالا ثم يعود مرة أخرى لمدخل مدينة حلحول وبلدتي سعير والشيوخ من جهة الشمال الشرقي ليصبح قلب الخليل بأكمله من الناحية العملية تحت السيطرة الاحتلالية بالرغم من أن التقسيم الآنف الذكر يقع الجزء الأكبر منه تحت السيادة الفلسطينية فيما يعرف ب(H1) حسب تقسيمات بروتوكول الخليل

الاستيطان حول المدينة

الخط الالتفافي رقم (60) يربط أيضا العشرات من المستوطنات التي تقع إما على حدود المدينة أو في أراضي المحافظة . نذكر منها إقامة 3 مستوطنات على أراض بلدة يطا وهي سوسيا وماعون وكرمئيل ، مستوطنة واحدة على ارض بلدة بني نعيم وهي مستوطنة بني حيفر ، مستوطنة على أراضي بلدة الشيوخ وفي منطقة الخليل لوحدها يوجد سبع مستوطنات أقيمت عام 1984نذكر منها عتنائيل المقامة على أراضي بلدة السموع ، كفار عصيون على أراضى مدينة حلحول وروش تسوريم ، وكرمي تسور القريبتين منها أيضا وعلى حدود مدينة الخليل هناك ثلاث مستوطنات وهي خارصينا وكريات أربع ، وحجاي، وعلى أراضي بلدة الظاهرية أقيمت مستوطنة دهاريا وتينة ومستوطنة مجدال عوز المقامة على أراضي بلدة بيت أمر ، هذا بالإضافة إلى العديد من تلك المستوطنات التي لا يتسع المجال لذكرها وهناك ثلاثة أنواع من المستوطنات :

المستوطنات العسكرية: وهي التي تحتوي على جنود يقومون باعمال الخدمة في الجيش الصهيوني أو جنود متقاعدين أو مسرحيين مثل مستوطنة دهاريا المقامة على أراضي بلدة الظاهرية .

مستوطنات زراعية: والتي تخصص لإنشاء المشاريع الزراعية والمنشآت الصناعية ومزارع الحيوانات مثل مستعمرة مزراحي في منطقة كفار عتصيون شمال الخليل ،ومستوطنات أنشئت خصيصا للسكن وتحتوي على فلل وشقق إما للبيع أو للإيجار وتحتوي على مدارس ومراكز تأهيل ورياض أطفال وغيرها مثل مستوطنة كفار عتصيون شمال الخليل أيضا .

جرائم تعيد نفسها

يوجد صراع تاريخي وحضاري بين أهالي مدينة الخليل والمستوطنين خاصة أن المدينة كانت تحتوى على عدد ضئيل من المستوطنين قبل عام 1929 وكان هؤلاء المستوطنون يعيشون بين الفلسطينيين بصورة عادية ومنسجمة مع طبيعة أهالي المدينة الأصليين وفي عام (1929) تعرض اليهود لمذبحة على أيدي الفلسطينيين وقد قتل فيها عدد من يهود المدينة في قضية مشهورة فيما رحل الباقي إلى أماكن أخرى وبعضهم هاجروا وتركوا فلسطين نهائيا ؛ أما المستوطنون الذين يسكنون الخليل حاليا فليسوا من سكانها السابقين ولا يمتون إليهم بصلة . ومنذ ذلك التاريخ بدأت قصة عداء غير طبيعية بين الجانبين تخللتها العشرات من المواقف التراجيدية التي تعرض لها الفلسطينيين خاصة بعد عودة المستوطنين من جديد إلى قلب الخليل حيث سمح لهم بالدخول إليها كسياح أجانب في عهد رئيس بلدية الخليل سابقا محمد علي الجعبري وقد امتد وجودهم وقويت شوكتهم بعد حرب حزيران عام 1967 حيث أخذوا يستولون على مواقع حساسة في قلب الخليل بحجة أنها منازل كانت في السابق ملك لهم مثل بيت هداسا الدبويا وبيت رومانو (ومدرسة أسامة بن منقذ ) ومنذ ذلك الحين واليهود في قلب الخليل يفتعلون الأحداث ويقومون بالمجازر ضد الفلسطينيين دون مسائلة ومن أهم الأحداث والمجازر التي قام بها المستوطنون ضد الفلسطينيين منذ عام 1967 ففي عام 1983 قامت مجموعة متطرفة من سكان مستوطنة كريات أربع بالدخول إلى حرم جامعة الخليل وقاموا بإطلاق النار على الطلبة بصورة عشوائية مما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وجرح العشرات بالرصاص بالإضافة إلى أعداد كبيرة أصيبوا برضوض وكسور في الأطراف جراء سقوطهم من نوافذ الجامعة هربا من جحيم المجزرة

في عام 1994 قام المجرم باروخ غولد شتاين بارتكاب مجزرة جديدة بحق المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف إثناء تأديتهم لصلاة الصبح مما أدى الى استشهاد (29) مصليا في ساحة الحرم وقد كونت لجنة شمغار للتحقيق في أحداث المجزرة وبقيت قراراتها طي الكتمان

في عام 96 قام مستوطن حاقد بإطلاق النار باتجاه باعة الخضار قبالة السوق القديم (الحسبة)مما أدى إلى إصابة (6 )فلسطينين بجروح بين خطيرة ومتوسطة

أما الأعمال التي يقوم بها المستوطنين على الطرقات فهي كثيرة ومتعددة لا يستطيع المرء حصرها ولكننا نشير هنا إلى أنهم يستخدمونها كوسيلة لقتل العشرات من الأطفال

وأهم هذه الطرق الطريق الرئيس الذي يربط بين بلدة يطا والمستوطنات التي تقع إلى الشرق منها حيث سحقت سيارات المستوطنين عدد من المواطنين وأهم حدث يمكن تسجيله هنا استشهاد مواطن من عائلة المخامرة على يد مستوطن قام بدهسه أثناء رعيه لأغنامه شرق البلدة بالإضافة إلى استشهاد فلسطيني من عائلة أبو صبحة كان مستوطن قد أطلق النار على رأسه وهو مقيد اليدين بالقرب من مستوطنة ماعون، المستوطنون أيضا قاموا بقتل المواطن عبد المجيد أبو تركي على الخط الالتفافي رقم 60 بالقرب من مستوطنة حجاي جنوب الخليل عندما قاموا بذبحه بقطعة حديدية وهم يعبرون الطريق التي كان عائدا عليها إلى بيته بالقرب من المستوطنة المذكورة بهدف التسلية

شاهد من أهلها

افراييم أرديني القائد السابق في مركز الشرطة الصهيونية في الخليل والذي ترك مهام منصبه قبل أسبوعين ودع مدينة الخليل بقوله (لن أشتاق الى الخليل) وحسب التجربة التي مر بها أرديني خلال فترة خدمته في المركز فهو لا يرى فيها إلا المكان الأكثر حساسية في العالم وبحسب صحيفة يدعوت احرونوت الصهيونية التي أوردت مقابلة مع القائد المذكور بأن السبب يعود في ذلك إلى المستوطنين والفلسطينيين والحرم الإبراهيمي وخطوط التماس والبؤر الاستيطانية التي هي في الأصل مناطق ذات احتكاكات عالية بالإضافة إلى نزاعات تجر أعمال قتل ووصف وجود المستوطنين على انهم نواة يهودية تعيش وسط أحياء فلسطينية وهي الأكثر هيجانا من كل البؤر الاستيطانية على الإطلاق

ويقول أرديني إن الخليل منطقة عنف بلا توقف واما العمليات الانتقامية فمن شأنها ان تسبب انفجار في أي لحظة ويشير إلى أن H2 موقع صهيوني محصن :جنود ،حواجز موقع عسكرية ودوريات ،تلفزيون بدائرة مغلقة كل هذا من أجل حماية (480)مستوطن بينهم 97 راشدا والآخرون هم أطفال وطلاب مدرسة دينية ويضيف بأن الحدود الحالية لها حددت لحماية المستوطنين فقط ويضيف أرديني إن الأحياء التي يقطنها المستوطنين غريبة فهي إما أن يقطنها المستوطنون بأسقف مشتركة مع منازل الفلسطينيين أو تكون الشرفة مقابل الشرفة ففي تل الرميدة لا يستطيع المستوطن الوصول إلى البؤرة الاستيطانية إلا من خلال العبور بين منازل الفلسطينيين على طول الطريق المؤدية اليها

ووصف ارديني الأسبوعين الأخيرين خلال خدمته بالقول إن الشرطة لم يستريحوا خلال أسبوعين متواصلين والتي نشبت فيها أعمال عنف بعد مقتل مستوطنين بالقرب من مستوطنة كريات اربع شرق الخليل ويقول كنا نطارد المستوطنين في الشوارع وكانوا يبصقون علينا ويقولون بأننا عملاء لمنظمة التحرير ويقولون بأننا خونة وكلاب نازيون ويعترف أرديني بأن مستوطنين كانوا يأتون من خارج الخليل ويقومون بأعمال عدائية ضد الشرطة ويثقبون إطارات سياراتهم ويضربونهم بالحجارة

متطرفون فوق العادة

في تصريحه لصحيفة يديعوت ذكر أرديني العديد من المواقف العدائية التي قام بها المستوطنون ولم يستطع اتخاذ قرارا بشأنها ويضيف بأن قرار استدعاء لهؤلاء المستوطنين لم يكن ليقرره وأنه اتبع أسلوب الحوار في ظنه أنه مجد ولكن سرعان ما اكتشف أنه غير مجد وحتى الاستدعاء للتحقيق يعتبر عملية كبيرة بالنسبة للمستوطنين ،ففي القدس يطلبون شرطيا واحدا للتحقيق بينما في الخليل يستدعي هذا الأمر عدة خطوات منها إصدار أمر واستدعاء العشرات من الشرطة بالإضافة إلى تأشيرة دخول لبيت المستوطن ثم قوات ومهمات وتحديد القوة الأولى وقوة إنقاذ ومساعدين ويستدل بحادثة حصلت عندما حاول في أحد المرات اعتقال موشيه ليفنجر أحد رؤوس الإرهاب في المدينة حيث تلقى ومن معه العشرات من حبات البيض والشتائم ومواقف أخرى مهينة حيث اعتصم يومها ليفنجر داخل المنزل مما اضطرهم لكسر الباب لاعتقاله

50 % منهم جنائيون

في الحقيقة كان حديث أرديني الأخير عن مدينة الخليل ثريا ويتضمن العشرات من الاعترافات التي سجلها أثناء خروجه من الخدمة في المدينة فهو على ما يبدو غير مرغوب فيه من قبل المستوطنين فقد أشار إلى أن 150 ملفا سجلت بحق مستوطنين من البؤر الاستيطانية منذ بداية العام الحالي واشار أيضا الى ان 50%منهم ذوى سوابق جنائية ويقول أرديني بأنه كان يحتجز الفلسطيني لمدة 96 ساعة قابلة للتمديد في حال ثبوت شيء بحقه أو عدمه أما المستوطن فقد كان يحتجز لمدة 24 ساعة فقط ويتساءل أية مسواة هذه ولكنه يستدرك بان المستوطنين اختاروا أن يعيشوا بين الفلسطينيين وعليهم أن يقبلوا بالنتيجة

العقوبة غير رادعة

لعل أقسى عقوبة فرضتها المحاكم الصهيونية ضد المستوطنين هي السجن الفعلي كما حدث مع المستوطن يورام شكولينك الذي حكم بالسجن مدة 14 عاما بعد قتله للفلسطينيين من عائلة أبو صبحة قبل حوالي 7 سنوات وقد أفرج عنه قبل عدة شهور قبل إنهاء المدة وذلك بحجة أن المستوطن ندم على فعلته وأنه أنهى أكثر من ثلث المدة وفي حادثة أخرى تم فيها قتل المواطن عبد المجيد أبو تركي حيث حكم على قاتليه الذين اعترفوا بأنهم قتلوه بهدف التسلية بالسجن لمدة 6 شهور فيما حكم على مستوطنة من سكان البؤر الاستيطانية في الخليل بالإقامة الجبرية لمدة أربعة اشهر في مدينة القدس لأنها هاجمت فلسطيني بقضيب من الحديد أثناء مروره من شارع الشهداء في حين لم يسجل أي حكم قضائي بحق من مارسوا اعتداءات ضد أفراد الشرطة الصهيونية من المستوطنين بالرغم من تسجيل عشرات الملفات الجنائية ضدهم

وعلى ما يبدوا فإن أعمال المستوطنين بدأت تأخذ شكلا أكثر خطورة حيث بدأت أعمالهم تستند إلى قرارات عليا وأصبحت تتم في أطر أكثر سرية وأكبر تأثيرا في واقع الفلسطينيين ،حيث قام المستوطنون في مطلع الأسبوع الحالي بقتل ثلاثة فلسطينين بينهم طفل رضيع لم يتجاوز الثلاثة أشهر وقد اتهمت شخصيات فلسطينية في السلطة الفلسطينية قادة كبار في الحكومة الصهيونية بالوقوف وراء أعمال المستوطنين الأخيرة .هذا ولا يفوتنا تصريحات شارون التي أطلقها ضد عابري الطرق من الفلسطينيين قائلا بأنه يجب على الفلسطينيين أن لا يشعروا بالأمان على الطرقات التي يعبرونها وقد تم قتل الفلسطيني عوني الحداد من مدينة الخليل بعد عدة ساعات من إطلاق شارون لتصريحاته المأفونة

عملية إذنا البشعة استنكرها بيريز بشدة وطالب باعتقال الجناة وإيقاع أقسى العقوبات بحقهم في حين قلل وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر من تلك اللهجة قائلا إن المستوطنين يفعلون هذه الأعمال لأنهم لا يشعرون بالأمن على الطرقات .الجماعة التي قتلت أبناء عائلة الطميزي لم تكن هي الجماعة السرية الجديدة التي سمعنا بها فبالإضافة إلى جماعة الأمن على الطرق اليهودية فقد قامت جماعة جلعاد شالهيفت بقتل المواطن عوني الحداد بالقرب من بلدة العيزرية في القدس المحتلة ولم نسمع بأي إجراء قانوني بحقها

أعلى الصفحة
مشاعر قادة الحركة الصهيونية الحقيقية تجاه القدس

من المفارقات الغريبة في تعاطي اليهود مع القدس أن قادة الحركة الصهيونية ومفكريها وأدبائها كانوا من ناحية عاطفية يكرهون القدس ويعبرون عن ذلك صراحة لدرجة تثير الاستغراب مقارنة مع ذلك التشدد الذي تبديه الدوائر الصهيونية في كل ما يتعلق بمستقبل المدينة السياسي. ثيودور هيرتسل مؤسس الحركة الصهيونية زار أواخر القرن التاسع عشر القدس وتجول في شوارعها وبعدما عاد الى أوروبا كتب خواطره الخاصة حول ما شاهده في المدينة فقال كما يروي المؤرخ اليهودي افيشاي ريجمان « مدينة أشباح تلك التي يقدسونها، لقد كرهتها منذ أول نظرة، لا أدري كيف يطيقون العيش فيها، كل ما فيها يثير التقزز لم أشعر أنني في يوم من الأيام يمكن أن أحن إليها، من هذا الكذّاب الذي روى لنا أن في هذه المدينة سحراً أخاذاً ؟!، من هذا الكذاب الذي روى أن رائحة القدسية في جبالها تزكم الأنوف؟، أي شعراء أفاكون أولئك الذين تغنوا في تلك المدينة الملعونة ؟، لا جمال هناك لا سحر هناك، لا قدسية هناك، حاخامات في حائط المبكى تدور رؤوسهم كما الرحى، منظر يثير الاشمئزاز لعيون ترقب منظراً آخر، مع أنني أقول في العلن إن تلك المدينة المقدسة التي صلى اليهود منذ ألفى عام لكي يعودوا لها وحلموا أن يكونوا في قلبها وأطرافها وسأظل أقول ذلك إلا أنني كدت اشعر بالاختناق عندما شاهدتها من بعيد ولأنني سياسي لا مجال للعاطفة في التأثير على تفكيري، ولأنني يهودي يهدف إلى تحقيق حلمه القومي، فالقدس هي قلب الخطاب القومي للصهاينة، فسأبقى أكرر أن القدس هي قلب الشعب اليهودي النابض ومحط أنظار أبنائه في كل بقاع المعمورة، لكن في الحقيقة فإنني لا أقبل بالقدس كنعال لي

أما الكاتب اليهودي الفرنسي جاك فابيوس الذي زار القدس بعد حرب عام 67، بعدما سقطت في أيدي الصهاينة وكان من أكثر المنظرين للفكر الصهيوني القومي، فيعترف بأنه لم ير أي أثر لذلك الحنين الذي تحدث عنه اليهود للقدس، ويقول في رسالة بعث بها إلى أحد أصدقائه من نشطاء الحركة الصهيونية « سأظل أقول لأطفالي إن القدس لنا وسأظل أقول لهم هلموا للقدس وسأظل أدافع عن حقنا بالاحتفاظ بالقدس إلى أبد الآبدين، لكن صدقني : إنني لم أطق أن أظل فيها ساعة، لن أعود هناك لن أعيش فيها أبدا سأبقى أتغنى فيها أمام الجماهير اليهودية وسأظل أحكي لليهود الذين لم يهاجروا بعد عن سحر القدس وجمالها لكنني أعرف أنني أخونهم أيما خيانة

لم يقتصر تعبير قادة ومفكري الصهاينة عن «كرههم للقدس» على خواطرهم الخاصة التي كانوا يبوحون بها لأصدقائهم المقربين، بل تعداه إلى مجاهرة بعض الشعراء والمفكرين اليهود بكرههم للقدس علنا والتعبير عن ذلك شعرا ونثرا وعلى صفحات الجرائد، يستغرب الشاعر اليهودي ابراهام جينوم أن يعقد أحد ما أي مقارنة بين القدس وتل أبيب ويستغرب أن يترك أحد تل أبيب ويتجه للقدس، ففي قصيدة نظمها أوائل الثمانينيات، يتحدث جينوم عن مشاعره نحو القدس وتل أبيب، ويقول « تحدث أيها الأبله ما شئت عن القدس فهذا ليس يعنيني، لست في حاجة للاستماع لتلك الترهات، دعك من هذا الحديث الفارغ عن القدسية والسحر فهذا طعام الجهلة والمخبولين، أما أنا فاذبحني في تل أبيب، نعم في تل أبيب أريد أن أحيا، في تل أبيب أريد أن أمرح، في تل أبيب أريد أن أسكر حتى الثمالة

الساسة يعترفون

ويروى أن الساسة الصهاينة المعاصرين الذين بالغوا في الحديث عن القدس، كانوا يكنون مشاعر أخرى للقدس، إذ إن رئيسة وزراء الكيان الصهيوني السابقة جولدا مائير كانت تقول في مجالسها الخاصة :إنه لو ترك الأمر لها لما وطأت قدمها أرض القدس على الإطلاق، وأنها عندما تطأ أرض القدس يصيبها الانقباض والضيق والضجر، أما إسحاق رابين والذي يوصف بأنه «الذي حرر القدس» لأنه كان رئيس أركان الجيش الصهيوني في عام 67 عندما نشبت الحرب، يقال إنه كان يقول: إنه على الصعيد الشخصي ولو تجاهل الاعتبارات السياسية لأبقى على مقار الحكومة "الإسرائيلية" في تل أبيب وليس في القدس، ويقال إنه كان يفضل الحضور بشكل كبير في مبنى وزارة الدفاع وليس في مكتبه برئاسة الوزراء لأن وزارة الدفاع توجد في تل أبيب. أما وزير الدفاع الصهيوني الأسبق موشيه ديان فكان يجاهر بكرهه للقدس حتى أمام قادة الأحزاب المتدينة، وكان يسخر من أولئك الذين يتركون تل أبيب ومدن الوسط ويقدمون للعيش في القدس

أعلى الصفحة
وثيقة التفاوض حول القدس
الصادرة عن أكاديميين عرب ويهود وأمريكيين

لا فرض الضمّ ولا تقسيم القدس يمكن أن يشكِّل قاعدة لوضع دائم لمدينة القدس، ويجب أن تصبح عاصمة لكلا الطرفين (إسرائيل وفلسطين) في القدس اليهودية الغربية -لاحظ وصفها باليهودية!-، وفي القدس العربية الشرقية على التوالي، وعلى قدم المساواة

يجب أن يتمتع الفلسطينيون والإسرائيليون بالسيادة؛ كل على عاصمته كما هو مبيَّن في المبدأ أعلاه

أن الوضع الفريد والأهمية التاريخية والدينية للجزء المسوَّر "القديم" من القدس للطرفين يتطلَّب ترتيبات خاصة لهذا الجزء، والتي ستكون محل تفاوض بين الأطراف

تجب المحافظة على وحدة القدس كمدينة مفتوحة للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء

إدارة المدينة يجب أن تتناسب وتنسجم مع طبيعة القدس القائمة على تعدّد الثقافات والأهمية الجامعة للكثير من الناس، وفي هذا السياق فإن المحافظة على حماية المصالح الدينية الفردية للمسيحيين واليهود والمسلمين يجب أن يتم ضمانها إضافة إلى حرية العبادة وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة

يجب الإبقاء على الوضع الإداري الراهن للاماكن المقدسة ويجب بلورة آلية للتنسيق بين مختلف السلطات الدينية

يجب أن يستند مبدأ الإدارة الذاتية لكل الطوائف -على كل المستويات- على قواعد الديمقراطية والمساواة

من الضروري حل مشكلة الأحياء اليهودية المستوطنات حول القدس الواقعة وراء الخط الأخضر الذي كان قائمًا عام 1967، ومواءمة الحقائق الموجودة مع الاتفاقيات المعقودة بين الأطراف، وكذلك القرارات الدولية ذات العلاقة

يجب أن يخضع سكان القدس بما في ذلك المواطنون لقوانين وأنظمة متساوية متفق عليها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية

يجب أن تنسجم الترتيبات البلدية في القدس مع المبادئ المذكورة أعلاه، ويمكن أن تتضمَّن هذه الترتيبات إقامة مجلسين بلديين في العاصمتين المذكورتين

يجب ألا تتخذ أية خطوات أحادية الجانب من شأنها التأثير على وضع القدس النهائي وحدودها وراء خطوط عام 1967

الجهات المشرفة على الوثيقة

جامعة بيت لحم، وجامعة حيفا، ومركز الأفق للدراسات العليا في الأردن، وجامعة أوكلاهوما التي تشكِّل سويًا مركز البرامج الدولية. كما أن مؤسسات من المغرب وتركيا ستصبح أعضاء في المركز قريبًا، وسيكون الأمناء في المركز برئاسة الأمير حسن، فيما سيكون أبو العلاء (واوري سافير) من أعضاء مجلس الأمناء

الموقعون على الوثيقة

وقّع على الوثيقة مجموعة من الأكاديميين منهم السفير "إدوارد بركنز" والبروفيسور شلبي تلحمي" والبروفيسور "ديل ايكمان" من الولايات المتحدة والجنرال "شلومو غازيت" والبروفيسور "جوزيف غينات" ود. "موتي غولاني" والبروفيسور "موشيه ماعوز" ود. يتحساق رايتر". والبروفيسور افرايم رايمر والبروفيسور "ابراهام فريدمان" ومناحيم كلايم من إسرائيل وعن الجانب الفلسطيني وقّعها د. تيسير عمرو ود. مناديل حساسيان ود. محمد جاد الله وخليل التفكجي ود. خليل عليان، والبروفيسور مهنا حدا، وعبد الله كنعان وحسين رمزون من الأردن والسفير تحسين بشير ود. محيي الدين الإبراشي والبروفيسور سعد الدين إبراهيم من جمهورية مصر العربية، فيما علم أنه شارك في المداولات التي أفضت إليها أكاديميون من السعودية

أعلى الصفحة