تتميز الصهيونية من بين كافة الحركات الاستعمارية بالعنف والارهاب ، وهذا الارهاب يحظى لدى مفكريها وتربوييها باهتمام يصل حد القدسية ، يتسع ليشمل انماط التفكير والتطبيق . وهو الوسيلة الاهم للحفاظ على استمرارية الكيان الصهيوني وبقائه حياً في الوجود . لقد ادعت الصهيونية ان فلسطين أرض بلا شعب ، واليهود شعب بلا أرض ، ومن أجل تحقيق التوازن المنطقي الصهيوني يجب ان تكون فلسطين خالية من السكان لتستوعب الصهاينة القادمين من بلدان العالم ويقيموا عليها كياناً قومياً مخترقاً كل القوانين الاجتماعية المتعارف عليها لدى الشعوب ويكون هذا الكيان ذا قوم ديني وسيلته الارهاب مهما تكن النتائج . واذا كان لكل منهج فكري اهداف مرحلية واستراتيجية ، واذا كان لكل نظرية فكرية غايتان فان لمنهج الارهاب الصهيوني غاياته ايضاً ، ولا يمكن ان يكون هذا المنهج ناجحاً دون ان تتحدد الغايات الكبرى منه وبالتالي تصبح اسساً راسخة في الذهنية الصهيونية لا يحيد عنها المفكرون ولا القائمون على رأس السلطة في الكيان ولا حتى المستوطنون . ان هذه الغايات هي جعل فلسطين يهودية بأرضها ومعالمها وسكانها وتراثها ، ومن ثم تهديد الوطن العربي والامة الاسلامية وتراثها وقمع أي تحرك ثوري فيه ، ومن ثم جعل الكيان الصهيوني دولة تتفوق على ما عداها من جيرانها عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ، وباختصار فان هذه الغايات هي وظائف للارهاب الصهيوني يمارسها الصهاينة منذ نشوء حركتهم وحتى الآن
الارهاب الطبيعة والاكتساب
قد يتساءل كثيرون هل الارهاب طبيعي في الإنسان ، وكيف يكون اكتساباً ، هذا السؤال ذو شقين لا يحتاج الى جواب لان هذا الجواب من المسلمات التي قد يدركها الكثيرون ويفهم تفسيرها المحللون النفسانيون المختصون وعلماء النفس بشكل عام . اما ان نسأل السؤال على الوجه الآخر كأن نقول هل الارهاب الصهيوني طبيعياً في الشخصية الصهيونية أم انه مكتسب كأي من الدوافع الانسانية المكتسبة ؟ بهذا الشكل نطرح المشكلة على بساط البحث ونسعى الى تحليلها على اكثر من مستوى . مستوى يدرس ظاهرة الارهاب عبر تاريخ الشخصية الصهيونية اليهودية ومستوى يدرس ظاهرة تطبيق هذا الارهاب والنماذج الحية منه . ومن ثم اذا اردنا ان نجعل للمشكلة مستوى ثالثاً فانه يدرس كيفية مواجهة هذا الارهاب على المستوى السيكولوجي (النفسي) ومن ثم على المستوى العملي الذي يؤكد ويبرر مقولة عنف ضد العدوان وصراع مسلح مع الارهاب
من المؤكد ان الارهاب وعقدة العدوانية وجه واحد من وجوه العنف واذا حاولنا تقصي طبيعة الارهاب اليهودي الصهيوني فاننا بوجه او بآخر نقوم بتقصي عقدة العدوانية ومحاورها في الشخصية اليهودية الصهيونية ، وهذا ما يجعلنا نقف طويلاً عند التحليل النفسي وآرائه حول هذه العقدة التي تمتعت بها الشخصية اليهودية الصهيونية . يقول فرويد "والتأكيد ذاته على الوصية لا تقتل تجعل من اليقيني اننا ننحدر من سلالة من المجرمين لا نهاية لها كانت الشهوة الى القتل تجري في عروقهم كما يمكن ان يكون الحال معنا نحن أنفسنا الآن" . وطبيعي ان فرويد يحلل وصية التوراة المحرفة ـ لا تقتل ـ تحليلاً يستنتج من ورائه ان اليهود ينحدرون من سلالة من المجرمين تجري في دمهم عقدة القتل . ومسار الشخصية اليهودية الصهيونية وتاريخها يعطينا عدة مؤشرات تفصح عن ان طبيعة هذه الشخصية اندمجت بشكل او بآخر بعقدة العدوان اما كيف جاءت مفصحة عن تركيبة طبيعية فان كثيرً من العوامل ساهمت في عجن هذه الشخصية
العامل التوراتي : فالتوارة كما هو معروف كتبها عدد من احبار اليهود في أزمنة متباينة ومتباعدة حتى وصلننا كما نراها اليوم . هذا الكتاب كونه كتاباً دينياً لليهود يكرس في توجهه التربوي عقيدة القتل والاعتداء ويحض عليها . فالإله التوراتي يدعو الى القتل والارهاب والفتك بالناس وكذلك الكهنة والحاخامات يدعون الى هذه العقيدة من خلال التلمود وكتبهم الاخرى . لقد كرس احبار اليهود وحتى منظروهم العلمانيون مقولات التوراة في العدوان والارهاب وهذا التكريس ظل مستمراً مئات السنين حتى اصبحت الطبيعة اليهودية مندمجة تماماً بالعدوانية
العامل العنصري : لقد كان وما يزال من الواضح ان الشخصية اليهودية انفردت عن غيرها بالتقوقع والانحسار وعدم الاختلاط كونها تشعر بفوقية خاصة وعنصرية حادة وقد كان للغيتو اليهودي أثره في تكريس عقدة العدوان والتحفز الدائم
العامل الاقتصادي المالي : لقد كان وما يزال اليهودي يمتلك السلاح والمال والاتجار بهما عن الف طريق وطريق ولا سيما طريق الربا والمحافظة على امتلاك مخزون المال العالمي . وهذا ما جعل الشخصية اليهودية تمتلك سلاحاً قوياً لتنفيذ العدوان على الآخرين
فاذا عدنا الى العامل التوراتي وجدنا انه اقوى العوامل كلها كونه يحتوي بقية العوامل الاخرى . ومن خلال رؤيتنا لطبيعة العدوان في هذا الكتاب نرى انه عدوان ذو وجوه متعددة فهناك العدوان الفردي ـ القتل الفردي ـ العدوان الجماعي ـ العدوان المقدس ـ العدوان الموجه للداخل أي قتل اليهودي لليهودي . والشواهد على القتل الفردي كثيرة وسفر الملوك الاول يعج بقصص القتل الفردي الخارجي والداخلي . ففي سفر يشوع الاصحاح السادس (وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف) . وفي السفر نفسه الاصحاح 8 . وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت واما ملك عاي فأمسكوا به حياً وتقدموا به الى يشوع وكان لما انتهى اسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعاً بحد السيف) . وفي الاصحاح الاول ـ الآية 24 : ثم اجتاز يشوع وكل اسرائيل معه من لخيش الى عجلون فنزلوا عليها وحاربوها وأخذوها في ذلك اليوم وضربوها في حد السيف وحرموا كل نفس فيها
ويستمر يشوع حسب قول التوراة بالعدوان على المدن والقرى في فلسطين وفي كل غزوة يقتل الرجال والنساء والاطفال والدواب واذا كانت شريعة التوراة تدعو الى القتل والفتك بالمخلوقات جميعاً فان الرب التوراتي يدعو الى القتل ، ونستطيع ان نطلق على هذه الدعوة الإلهية للقتل (العدوان المقدس) بمعنى ان اوامر الرب لا تعارض . فما دام هو نفسه يدعو الى قتل الآخرين فيعتبر القتل والعدوان عند اليهودي الصهيوني تنفيذاً لأمر الهي لا يُلام عليه
يرد في سفر العدد 31 : 1813 (فيخرج موسى واليعازر الكاهن وكل رؤساء الجماعة لاستقبالهم الى خارج المحلة فسخط موسى على وكلاء الجيش ورؤساء الالوف ورؤساء المئات القادمين من جند الحرب . وقال لهم موسى : هل أبقيتم كل أنثى حية ان هؤلاء كن لبني "اسرائيل" حسب كلام بلعام بسبب خيانته للرب في أمر "فغور" فكان الوباء في جماعة الرب فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال وكل امرأة عرفت بمضاجعة ذكر اقتلوها . فطلبُ موسى باعتباره نبي الرب لا يرد ، ويصبح القتل كالعبادة التي أمرهم بها الههم . وفي كثير من مواقف القتل يحتج الرب على بين "اسرائيل" لانهم لم ينفذوا وصية يوشع او غيره من قادة اليهود . فاليهودي كان وما يزال يطلب مزيداً من القتل ومزيداً من الابادة لغيرهم من البشر
وبالطبع النبي موسى برئ من كفرهم وربه منزه عن تلك الافتراءات والأكاذيب
وفي منحى آخر لطبيعة العدوان نرى ان الارهاب اليهودي الصهيوني نفسه يتجه نحو الداخل حيث يصبح قتل اليهودي لليهودي امراً عاديً شائعاً بينهم . والمواقف لا تعد ولا تحصى وهي تفصح عن تلك العقيدة العدوانية . فيرد في سفر القضاة 20 : 41 ـ 48 (ورجع رجال "اسرائيل" وهرب رجال بنيامين برعوة لانهم رأوا ان الشر قد مسهم ورجعوا امام بني اسرائيل في طريق البرية . ولكن القتال ادركهم والذين من المدن اهلكوهم في وسطهم فحاوطوا بنيامين وطاردوهم بسهولة وأدركوهم مقابل (جبعة) لجهة شروق الشمس فسقط من بنيامين ثمانية عشر الف رجل ، وكان جميع الساقطين من بنيامين خمسة وعشرين الف رجل . وفي سفر صموئيل الثاني 3 : 27 ـ 28 : ولما رحل "ابنير" الى حبرون مال به (يؤاب) الى وسط الباب ليكلمه سراً وضربه هناك في بطنه فمات بدم أخيه (عسائيل) . وكثيرة هي الشواهد وقد لحق القتل المتجه نحو الداخل النساء والاطفال : ويأتي في سفر الملوك الاول اصحاح 11 فلما رأت (عثليا) أم (أخزيا) ان ابنها قد مات قامت فأبادت جميع النسل الملكي وأمر يهوديا داع الكاهن ورؤساء المئات قواد الجيش وقال لهم أخرجوها الى خارج الصفوف والذي يتبعها اقتلوه بالسيف فألقوا عليها الأيادي ومضت في طريق مدخل الخيل الى بيت الملك وقتلت هناك
إذاً فالقتل والعدوان تملكا التوراتيين وأصبحا امراً مهماً في العقيدة اليهودية . وما دامت التوراة تبيح هذه الشريعة فان معتنقي الديانة اليهودية الصهيونية يتمثلون طبيعة التكوين التوراتي الدوي . ولا بد من القول ان هناك تناسباً واقعياً بين تلك الطبيعة التوراتية والطبيعة الصهيونية . فالصهيوني الذي يتلقى يومياً في المدارس والمعسكرات وجميع المؤسسات التربوية تعاليم التوراة يكفيه كي تصبح الطبيعة التوراتية العدوانية مثل الدم في العروق . وهذه الطبيعة العدوانية ان كانت موجهة للخارج او الداخل تجعل من الشخصية اليهودية شخصية دموية عدوانية لا تعيش بمعزل عنها . ولو حاول المرء انتزاعها لفقدت الشخصية ذاتها . وفقدت كل مكوناتها . فهي اساس التكوين الطبيعي الصهيوني الذي لا يمكن ان تنتزع حتى ينتزع الصهيوني نفسه من الوجود
ان كان الارهاب سمة اساسية من سمات التعاليم التوراتية فانه يشكل احد اهم الملامح النفسية التي امتازت بها الشخصية اليهودية الصهيونية على مر العصور . وتتجه لنظرة فوقية تعصبية تمتع بها الصهيوني فقد حدد وما زال يحدد خطاً من الحياة متقوعاً محصوراً في عزلة عن المجتمعات . ولا يخفى علينا كيف انتشرت التجمعات اليهودية الصهيونية المغلقة (الغيتو) في العالم كله وقد دعا زعماؤهم الى عدم الاندماج وعدم الانخراط في المجتمعات الا بعد ان تحقق الصهيونية بناء كيان مغتصب في فلسطين والتحكم في العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ومن هنا نشأ لدى الصهاينة حس بالفوقية اولاً وحس بالقلق النفسي ثانياً ، وهو القلق الذي اصطنعوه ينعدم فيه الشعور بالامان وينمي مختلف الاساليب العدوانية لمواجهة ما يشعرون به من عزلة وحتى بعد قيام الكيان الصهيوني في فلسطين ظل مشبعاً بتلك الفوقية التي يحاول تطبيقها على ارض الواقع وبسبب ذلك يصبح العنصر الصهيوني عدوانياً ينزع نحو الانتقام ممن توهم أنهم ينبذونه او يسيئون معاملته ، وطالما انه لم يستطع الحصول على حب الآخرين فانه يعمل وبايحاء من طبيعته العدوانية على تحقيق القوة والسيطرة على الآخرين . وبهذه الطريقة يعوض احساسه بالعجز ويجد منفذاً للعدوان ويصبح العدون ومن ثم الاستعمار من اهم المنجزات التي يحققها
وبهذا الاطار تصبح العدوانية من أهم العقد التي تميز الصهيوني على المستوى النظري والعملي وقد توصل (فرويد) في تحليلاته الى ان العدوان مهم في الحياة (وكبح العدوان ضارُ بوجه عام فهو يعمل على الاسقام) . وهذا ما يجعلنا نتيقن من أن طبيعة التركيبة اليهودية هي طبيعة عدوانية في اساسها والتحليل النفسي الذي توصل اليه فرويد يفصح عن طبيعة اليهودي هذه . فلم يكن فرويد ليتوصل الى هذه التحليلات دون الاستناد الشخصي النفسي اليهودي عنده على ركائز عدوانية توراتية الاصل . التي تميز بها الدين اليهودي الصهيوني على مر العصور
وهذا ايضاً ما يفسر رغبة اليهود الصهاينة في العدوان لا لسبب مسألة حب العدوان ، فهو نزعة فطرية عندهم ، وقد جاء في التوراة شواهد كثيرة على فكرة حب القتل من اجل القتل تقول التوراة في سفر (استير) : "في ذلك اليوم اتى بعدد القتلى في شوشن القصر الى بين يدي الملك ، فقال الملك لاستير في شوشن القصر : قد قتل اليهود واهلكوا خمسمائة رجل وبني هامان العشرة فماذا عملوا في باقي بلدان الملك فما هو سؤلك فُيعطى لكل وما هي طلبتك بعد فتقضى ، فقالت استير ان حسن عند الملك فليعط غداً ايضاً لليهود الذين في شوشن ان يعملوا كما في هذا اليوم ، ويصلبوا بني هامان العشرة على الخشبة فأمر الملك ان يعملوا هكذا واعطي الامر في شوشن فصلبوا بني هامان العشرة ثم اجتمع اليهود الذين في شوشن في اليوم الرابع ايضاً من شهر آذار وقتلوا في شوشن ثلاثمائة رجل وباقي اليهود الذين في بلدان الملك اجتمعوا ووقفوا لأجل انفسهم واستراحوا من اعدائهم وقتلوا من مبغضيهم خمسة وسبعين الفاً) . ضمن النص وخلاله نرى ان القتل والعدوان الذي فعله اليهود لم يكن لسبب طمع في شيء او الاستيلاء على شيء آخر .. انما كان القتل للقتل لا سيما ان استير اليهودية مددت زمن القتل اكثر من مرة واستطاعت ان تأخذ الامر من زوجها الملك الفارسي كي يتابع ابناء دينها القتل والعدوان فقط من اجل الانتقام من مبغضيهم وهذا ما يثبت قول فرويد السابق من ان التعصب الديني من شأنه ان يذل الشعوب الاخرى حيث يفترض عدم ولائها له . مما يؤدي الى إبادتها وهذا ما يجعلنا نؤكد ان حب الارهاب والقتل يتلاصق مع الشخصية اليهودية الصهيونية ويري في العروق كالدم وشواهد التاريخ الديني التوراتي كثيرة بل هي لا تحصى وهذا ما يجعلنا نؤكد ايضاً ان التركيبة النفسية اليهودية الصهيونية تعتمد على الارهاب كعنصر هم في عجينة البناء النفسي والشخصي وهو الاكثر تأثيراً في مسار حركتها التاريخية وعلاقتها مع الآخرين . واذا كان الارهاب وسيلة مهمة من وسائل الحفاظ على ديمومة الكيان الصهيوني المغتصب فانه يشكل ايضاً اهم الاطر الفكرية في النظرية الصهيونية
ومن المسلم به ان أي عنف موجه للآخرين لابد ان ينهج نهجاً دموياً لا ترعى فيه مصالح الآخرين و الصهيونية عندما ترتكب اية جريمة ضد العرب المسلمين والمسيحيين في فلسطين او غرها فانها تتجاهل تماماً النتائج المدمرة والقاتلة . وفي هذا الاطار فان الارهاب الصهيوني لم ولن يفرق بين النساء والرجال والاطفال والشيوخ ولن يفرق ايضاً بين موقع عسكري ومشفى او طائرة مدنية او مدرسة أطفال. والغاية الوحيدة من هذا العنف هو الارهاب واقناع الشعوب انه لا يمكن العيش بسلام دون الاعتراف بالسيف اليهودي المسلط على الرقاب وتحقق اخضاع الشعوب لهذه المقولة لا يأتي عن طريق المفاوضات السلمية او ما شابه ذلك. انما يأتي من خلال اساليب الارهاب كالقتل الفردي والجماعي والقهر والطرد وما شابه ذلك وبشكل مبدئي فان الارهاب يحاط بالهمجية التي من شأنها خلق الظلم الانساني بشكل واسع وكبير
ومن هنا كان لا بد من العودة الى الجذور الفكرية الاولى التي تابعت سير المنهج التوراتي عبر التاريخ تلك الجذور التي زرعها المفكرون الصهاينة ليخلقوا ذلك التوجه الارهابي على مستويين: 1- مستوى نظري 2- مستوى تطبيقي عملي مدروس بشكل فاضح على كل المستويات . يبدأ التطلع الحاخام يهودا القالي وهو حاخام عاصمة الصرب عام 1825. راح هذا الحاخام يعبر في كتاباته عن ضرورة القيام بمجهود خاص لعودة اليهود الى فلسطين حسب ادعاءاته . وقد استند القالي الى اسطورة يهودية كان الصوفيون قد غالوا في زخرفتها والزيادة عليها تقول بان المسيح الاول سوف يسبق مجيء المسيح المنتظر ويقود اليهود في حروب ياجوج وماجوج لفتح فلسطين بحد السيف .ويتابع في نشر دعوته الحاخام (زفي هيرش كاليشر) الذي نشر كتاباً اسماه (السعي الصهيوني) وقد رأى ان الرب سيبارك اليهود الذين يسعون الى فلسطين ويُيمون المستوطنات تمهيداً لطرد السكان العرب ، وجعل فلسطين دولة صهيونية خالصة . وقد تبنى فكرة الارهاب كفلسفة عملية للفكرة الصهيونية بعد القالي وكاليشر عدد من المفكرين والحاخامات امثال (موسى هس) و (بيرتز سمولنسكين) وموشيه لايب ليوبنسكر وغيرهم .
اما الارهاب في فكر ثيودور هرتزل فيعتبر الاساس في نظرية الفكر الصهيوني الارهابي ويعتبر هرتزل هذا القانوني الصهيوني مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة وقد كان للإرهاب منهجه وأسسه في عقليته وتفكيره والمدقق في أفكاره يجد انها تعتمد على ركيزتين أساسيتين : ركيزة دينية وركيزة نظرية فكرية . وقد عمل طويلاً لأجل توضيح نظريته الداعية الى اقامة الدولة اليهودية ولم يجد حرجاً في طرح الوسائل الكفيلة لاقامتها . لقد وجد هرتزل ان الوسائل السلمية لن تقيم دولة لليهود . فالتسامح والطرق السلمية والمفاوضات وسائل قديمة صلُحت في الماضي ولن تصلح في الحاضر والمستقبل . واذا كان لا بد من إقامة الدولة اليهودية فلن يتم ذلك الا عن طريق العنف والارهاب ويرى ان الذي يعتمد على العنصر الطيب في الإنسان لإصلاح الامور هو كمن يكتب عن مدينة خيالية فاضلة
وفي أواخر القرن الماضي وعندما ناقش هرتزل الوسيلة الناجعة لإقامة الدولة اليهودية تحدث بكل عنصرية عن وسيلة وحيدة هي الارهاب يقول (يجب ان نقيم حملة صيد كبيرة ومن ثم نجمع الحيوانات كلها معاً ونلقي في وسطها القنابل المميتة . وقد جاءت وسيلته التي طرحها منهجاً حقيقياً لتربية الصهاينة تبنوه من بعده في كافة محاولاتهم لاقامة الدولة اليهودية .. لقد جاء قيام الكيان الصهيوني كدولة . وباعتبار ان الخيط الطويل يربط بين إرهاب اليهود عبر التاريخ وإرهابهم الحالي فان الواقع المنظور يشير لنا بوضوح عن الاعمال الارهابية المعاصرة التي يقوم بها الصهاينة في فلسطين وبعض اقطار الوطن العربي تجسيداً للارتباط الوثيق بالتوراة العدوانية وتجسيداً للتركيبة النفسية التي جبل الصهاينة عليها . وحين نتجاوز تنظيرات هرتزل وموس هس وماكس نورداو وغيرهم من مفكري الحركة الصهيونية الارهابية نقف امام الصهاينة العمليين وعلى سبيل المثال لا الحصر نستطيع ان نرى شواهد على هذا الارهاب كتاب (الثورة) لمناحيم بيغن ومذكرات مقاتل تأليف أحد افراد عصابة شتيرن ثم اعترافات إرهابية 1943 ـ 1948 للارهابية (غيئوولا كوهين) عضوة الكنيست الصهيوني الحالية . والمنتقمون لـ (بادزهار) ومذكرات (يوسف فايس) . وقد قام عدد كبير من الصهاينة الذين مارسوا الارهاب بالكشف بصراحة جلية عن الاعمال التي ارتكبوها ضد العرب وضد اليهود كحادثة السفينة (بتريا) التي راح ضحيتها 200 يهودي بحجة منعهم من الدخول الى فلسطين من قبل الانجليز المحتلين
نعود الى ما قاله بعض الزعماء الصهاينة لنرى مدى الارتباط التوراتي الدموي بالفكرة الصهيونية المعاصرة ولنرى مدى ما فعلته التربية في عقدة الارهاب ضمن التركيبة النفسية اليهودية . يقول هرتزل عام 1890 في كتابه المسمى دولة اليهود : سنحاول ان نخرج السكان المعدمين عبر الحدود بأن نجد لهم عملاً في البلاد التي نطردهم اليها وننكر عليهم أي عمل في بلدنا واذا انتقلنا الى منطقة يوجد بها حيوانات مفترسة لم يتعود اليهود عليها كالأفاعي الكبيرة مثلاً سنحاول ان نستعمل السكان البدائيين للقضاء على هذه الحيوانات .
هرتزل ليكمل منهج التوراة الذي ترسخ في الشعور اليهودي وكان هذا المنهج هو الطريق الوحيد الذي سلك سبيله الصهاينة قبل وبعد
ويقول موشيه مينوحين نحن أوائل المتخرجين من المعبد المقدس للقومية اليهودية السياسية نذرنا انفسنا لننقذ الوطن اليهودي باي ثمن كان ولنطهر فلسطين من كل من لم يكن يهودياً
اما جباوتنسكي فيقول مخاطباً : كل انسان آخر على الخطأ وانت وحدك على الصواب لا توجد في العالم حقيقة واحدة وهي بكاملها ملكك أنت . اما مناحيم بيغن تلميذ الارهابي جابوتنسكي فيقول : تعلمت من أبي اننا نحن اليهود لا بد ان نعود الى أرض فلسطين ـ اسرائيل كلها . وبكل حزم لذا لقد كنا مقتنعين بالشرعية المطلقة لاعمالنا اللاشرعية . وفي كتاب (الثورة) جاء على لسانه كتبت هذا الكتاب ايضاً لغير اليهود خوفاً من ان يكونوا قد نسوا انه من الدمار والنار والدموع والرماد قد خُلق صنف جديد من البشر لم يعرفه العالم وهو اليهودي المحارب .ويستطرد قائلاً : قال ديكارت : (انا أفكر فأنا موجود) (انا احارب فأنا موجود) وكن أخي والا قتلتك
فمن خلال ما تقدم نستطيع ان ندرك بنية النفسية اليهودية الصهيونية . ونستطيع ان ندرك لماذا يشكل الارهاب لب الحركة الصهيونية وجوهر الكيان الصهيوني . واستناداً على هذه المقولات المستندة اساساً على مقولات التوراة ، قد تعددت الاشكال واختلفت وكان الهدف منها جميعها قتل العربي أو طرده من أرضه واحتلال بلاده ولهذه الاسباب وجد زعماء الصهاينة أنه لا مجال للشك بان اخراج العرب من ديارهم لا يتم عن طريق الدبلوماسية ولا عن طريق الحديث ، انما يتم عن طريق واحد هو الارهاب . وفي سبيل ذلك ونتيجة لظروف كثيرة فقد قام العمل الارهابي الصهيوني على السرية أولاً وعبر تشكيل منظمات ارهابية تنفذ مخطط الحركة الصهيونية وأهدافها في اقامة الكيان الصهيوني وتوسعه
بدأ التفكير جدياً بانشاء اولى المنظمات الصهيونية عام 1887 وفعلاً انشئت اولى المنظمات وأطلق عليها (أغودات مكاييم) ثم تأسست رابطة (اغودات عستروت) رابطة العشرات بمبادرة من (ميخائيل هلبرن) احد الشخصيات البارزة في الشناط الصهيوني في روسيا . وخلال فترة الهجرة اليهودية الاستعمارية الثانية وُضعت الاسس الاولية للمنظمات العسكرية الصهيونية في فلسطين . وقد قامت بذلك طلائع الهجرة الثانية من حزب (بوعالي تسليون) الذين سبق لهم ان كانوا اعضاء في كتائب الدفاع العاملة في بعض التجمعات اليهودية في روسيا وفي 12 نيسان عام 1909 تم تشكيل منظمة (هاشومير) الحارس . ثم تلاها منظمة المجموعات اليافاوية . التي شكلها الشباب حوالي عام 1918 وتأسست منظمة (مكابي) تحت غطاء رياضي عام 1912 . وابان الحرب العالمية الاولى تشكلت منظمة (نيلي) التي كان على رأسها (اهرونسون) ثم تشكلت الكتائب العبرية بقيادة جابوتنسكي وقد ضمت الكتيبة /40/ التي قامت بالحرب في صفوف البريطانيين ومهدت لاحتلال أجزاء من شمال فلسطين بقوة السلاح . اما المنظمات التي لعبت الدور الرئيس في الارهاب الموجه وهو تنظيم عسكري فهي : منظمة الهاغاناه وتأسست عام 1921 وركز اعضاء هذا التنظيم تدريباتهم على أعمال النسف والتخريب والهجوم ومنظمة الأرغون وهي المنظمة العسكرية القومية في أرض (اسرائيل) أسست عام 1931 على يد جماعة مسلحة من حركة (بيتار) الارهابية . ويعتبر جابوتنسكي الاب الروحي للمنظمة ودافيد رازيل القائد العسكري و (ابراهام شتيرن) الرئيس السياسي فيها ، وقد انشقت جماعة شتيرن عن الارغون بحجة التعاون مع الانجليز
ومن أكثر الاعمال الارهابية شهرة والتي قام بها مناحيم بيغن مع عصابته مجزرة دير ياسين التي أقاموها ليلة وصباح 15/4/1948 . ودافع الجريمة هو دافع العقيدة الصهيونية حيث قانون الحق المطلق الذي يضع اليهود في منزلة اعلى من بقية البشر ، الى جانب دافع الاستراتيجية الصهيونية حيث احكام السيطرة والانتقال من حالة الكمون الى التوسع والهجوم . ويرى المرء ان الاهم من المجزرة نفسها ذلك التوجه الفكري التوجيه التربوي والمباركة المثمرة من قبل زعماء الحركة الصهيونية ويصل بهم الحد الى تبرير قتل المدنيين بمبررات ذرائعية غير مقبولة حتى على مستوى الحس المتطرف . فعندما كانت تواجه المنظمات الارهابية الصهيونية بالنقد او التهجم على أساليبها المنفذة ضد العرب كانوا يتذرعون بأنه من الصعب التحكم في القنابل بحيث لا تصيب الا هدفها المحدد . وقد عبر عن ذلك الصهيوني المعروف (شاؤول مائيروف) في اجتماع لمنفذي حزب (ماباي) في 22/8/1936 اذ يقول : الظروف تجعل من المستحيل ان نؤذي فقط من نريد ان نؤذيه ، فالقنبلة لا تختار هدفها
وأعرب الصهيوني (س . يافه) عن هذا التوجه حي قال : شعارنا يجب ان يكون لن نعامل بلطف أولئك الذين يضرون بنا ولا يجب ان نكون بارين في أعين انفسنا فنندم اذا اصابت قنبلتنا عربياً لم يشترك في الهجوم . ويرى زعماء الصهيونية ان العنف هو جزء من العلاقات البشرية وبرأيهم يوجد عنف عادل وعنف غير عادل ويوجد عنف تختلف الآراء حوله . ان احلال البلاد هو أحد الوصايا الكبيرة المرتبطة بأرض "اسرائيل" وقد جاء في صحيفة يديعوت أحرونوت 8/9/1972 على لسان (اليعار ليفنه) ان تحقيق الصهيونية قد صاحبته مظاهر عنف كانت احياناً بحكم الضرورة واحياناً لم تكن .
ورغم التهرب احياناً من مسؤولية الارهاب لدى بعض الصهاينة فان بعضهم يتباهى بقيامه بأعمال إرهابية ضد العرب. وعندما سُئل مناحيم بيغن هل قام فعلاً بجرائم ضد النساء الحوامل في دير ياسين ؟ أجاب وهل فعلت ذلك الا من أجل شعبي . ويتخذ الارهاب منهجاً تربوياً تعليمياً مبرمجاً . وحسب التعليمات التي يتلقاها المشرفون على تسيير التعليم وتسيير حياة المستوطنين والمستوطنات فانهم يرون في الارهاب الكفري المنظم انجح وسيلة لطرد السكان العرب واسرع طريق لتحقيق الخطط الاستيطانية الصهيونية في فلسطين ، يقول : (يشعياهو بن فورات) منذ سن السابعة تربيت على العمل العسكري لاحتلال البلاد بقوة الذراع . لقد ربوني على الاستهتار بالجار العربي ولم يقولوا لي أنهم حثالة البشرية . لقد كان واضحاً لجميعنا انه ستكون حرب تنتظرنا مع العرب . وفي الكيبتورات كانوا ينظرون الى القرى العربية المجاورة وقد تقاسموا في تفكيرهم أرضيها . وبهذه الصورة نرى طريقة الحقن التربوي الصهيوني التي تتم بناء على نظرية الارهاب التي تجد لها مرتعاً خصباً في عقول الصهاينة ونفوسهم وتعليمهم وتدريبهم على منهجها ، انها تأخذ في هذا المنحى بعداً نفسياً غريباً تترسخ فيه مفاهيم التباهي بقتل المدنيين او طردهم من اراضيهم ، والتفكير المستمر في تقسيم اراضيهم على المستوطنين الصهاينة
ان المفكرين الصهاينة لا تسحرهم مقولة أجمل من مقولة الحاخام الاول (عازر) (زينة المرأ سيفه وقوسه) ولذلك كان يقول جابوتنسكي دوماً (ان التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء) ، ولذلك قال ايضاً بن غوريون ، ان الامبراطورية (الاسرائيلية) سوف تمتد من النيل الى الفرات و "اسرائيل" لا يمكن ان تعيش الا بالقوة والسلاح . لقد تنافس الزعماء الصهاينة على خلق اساليب مبتكرة للإرهاب فنرى مثلاً غولدا مائير تقول (لقد حبذت دوماً ان نجلي العرب عن هذه البلاد بكل ضمير مرتاح ولكن كيف السبيل الى ذلك لابد من الحرب لانه بالحرب وحدها يمكن تغيير الحدود). ويساعد على نمو نظرية الارهاب الصهيوني وصول عدد من الزعماء الارهابيين الى السلطة لا سيما الى ما يسمى (البرلمان) . صحيح ان كافة الزعماء الصهاينة اشتركوا فيالارهاب "نظرية وممارسة" لكن تشكيل دولة للكيان الصهيوني وتطور علاقاتها مع دول كثيرة في العالم جعل الزعماء والمفكرين الصهاينة يغيرون تكتياكتهم الارهابية . وحتى يظهروا بمظهر المتحضرين فقد اخفوا الدعم للارهاب واتبعوا وسائل جديدة في خلقه من أهمها المساعدة على خلق حركات صهيونية عملية متطرفة وايصال زعمائها الى ما يسمى (الكنيست) حتى يحصلوا ويحصل ارهابيهم على الحصانة الرسمية أمثال (كاهانا) . ورغم ذلك فان ظاهرة الدعم الارهابي لهذه المنظمات لا تتوقف عند حدود . فمن ناحية يشكل زعماء الكيان الصهيوني الأوائل والحاليون أكبر منظم لعمليات الارهابي في السابق والحاضر وهؤلاء الزعماء لا يتخلون عن دعم الارهاب بالمال والسلاح وتقديم كل التسهيلات التي من شأنها قتل العربي او طرده وتشريده من أرضه
وهذا الدعم يتجسد في عدة نواح : دعم الحكومة لمنظمات إرهابية صهيونية سرية دعماً مالياً وعسكرياً .و التستر على هذه المنظمات وأعمالها ومحاكمة أفرادها محاكمات صورية تنتهي باصدار احكام عفو عمن فضح أمرهم واعتقلوا امام أعين الناس . فمن البديهي القول ان مجرد وصول رموز الارهاب الصهيوني الى السلطة أمثال مائير كاهانا وغيؤولا كوهين ورفائيل ايتان يجعل لهم حصانة أمنية حكمية شرعية . فالنائب فيما يسمى الكنيست له حصانته مهما قام من أعمال لا سيما في التجمع الصهيوني . وهذا ما يؤكد ان السلطة الصهيونية تدعم صعود امثال هذه الرموز الى السلطة . ومن خلال اقامة المستوطنات في كافة المناطق العربية المحلة فقد كثرت اعمال الارهاب من قبل المستوطنين وذلك لعدة اسباب :
الاعتقاد بأن الاعمال الارهابية ضد العرب هي استمرار لنشاط المنظمات التي خلقت الكيان . أي ان هذه الاعمال الارهابية استمرار لنهج الهاغاناه وشتيرن والارغون وبذلك الصدد يقول (ابراهام احيطوب) : ان عملية الاستيطان ساعدت على نشوء عوامل سيكولوجية لظهور ارهاب يهودي في صفوف المستوطنين بعد اقتناعهم بان لحق بجانب من يخالف القانون (جافار 19/8/1983) . الدعم السياسي الحكومي للارهاب . الاحباط الذي يشعر به بعض المتدينين اليهود والنتائج عن عدم مساهمتهم في بناء الدولة وهنا ترتبط هذه النقطة بردة الفعل العنيفة ضد العرب لاثبات حق المتدينين بوجودهم على انهم اقوياء وفاعلون في الكيان . اضافة للشعور لدى المستوطنين بان الحكومة مقصرة في حمايتهم وحفظ أمنهم وقد جاء في صحيفة القدس الصادرة في 5/5/1984 : لقد نهضنا من أجل الدفاع عن انفسنا . ان الحكومة يسيطر عليها الخوف من الاحزاب اليسارية والضغوطات الدولية) . ومن هنا نجد ان الارهاب الصهيوني يعتمد أساساً على قناعات بأن العنف هو حياة كل صهيوني ولا حياة للصهيوني بدون ذلك العنف
ويركز الفكر الصهيوني ونظريته العنصرية على انشاء منظمات ارهابية كثيرة في فلسطين وخارج فلسطين وتطال يد هذه المنظمات المجتمع الامريكي الذي يحمي قادة الصهاينة حماية كاملة وقد كُلفت هذه المنظمات باعمال متنوعة وتختص كل منها بعمل ما قد ينحصر هذا العمل في منطقة ما ايضاً دون عمل المنظمة الاخرى ومنطقتها . ولعل الشعارات التي تطرحها هذه المنظمات الارهابية لا تنحاز عن تعاليم التوراة ومن ثم تعاليم هرتزل وجابوتنسكي وماكس نورداو وبيغن وابن غوريون وبقية المفكرين الصهاينة بل هي ترجمة للنظرية الصهيونية وافكارها التي تنمو باطراد .. ان وجود مثل هذه المنظمات يركز على قوة العنف الموجهة للعرب وتوسيعه وتنظيمه بحيث يشمل كافة القطاعات العربية وكافة اشكال الارهاب .
حركة لجنة الأمن : (جمعية المحافظة على الأمن) وقد اسست عام 1979 وقد ساهم في أنشائها الجنرال الفاشي رافائيل إيتان رئيس اركان جيش العدو السابق . وقد برر (موشي ليفي) وجود الارهاب اليهودي قائلاً (ان سبب فشل المخابرات الاسرائيلية في قمع الارهاب العربي يعود الى مساندة الحكومة لهذه المجموعات ومنها حركة لجنة الامن) .
حركة متسياء وقد أسسها وطورها الحاخام العنصري حاييم دور كمان وهدفها تهجير العرب وإقامة حكم التوراة في دولة (اسرائيل الكبرى) .
مجموعة لفتا وقد اسسها الصهيوني شمعون برادة وقد خططت لتدمير المسجد الأقصى .
المنتقمون : وهي احدى حلقات كاخ وقامت بإلقاء قنابل على مقهى عربي في القدس .
مجموعة عين كارم احدى روافد التنظيم الارهابي TNT .
حركة (ارض اسرائيل الكبرى) وقد أُسست بعد عام 1967 على يد الجنرال ابراهام ليوفه وهو في الاصل احد قياديي منظمة شتيرن الإرهابية وضمت هذه الحركة عدداً من كبار مفكري الصهاينة ولها الآن ثمانية مقاعد فيما يسمى البرلمان الصهيوني (الكنيست) .
مركز هاراب : هي مدرسة الحاخام كوك وتعتبر من أهم المدارس العنصرية وقد تخرج منها الحاخام العنصري (ليفنغر) .
غوش إمونيم ، وتشكل فلسفة هذه الحركة المبادئ الاساسية للاستيطان في الارض وتحظى بدعم كبار قادة حزب حيروت مثل بيغن وشارون وشامير . وبسبب هذا الدعم تمكنت الحركة من الوصول الى مكانة سياسية عالية وهي بالتالي تمارس الضغوط على اية حكومة صهيونية في فلسطين المحتلة وذلك لتوسيع دائرة الاستيطان .
حركة كاخ : ومؤسسها الحاخام العنصري مائر كاهانا وتعتبر من أكثر الجماعات الصهيونية تطرفاً . ونشر كاهانا كتاباً بعنوان Neveragain ـ لن يحدث ثانية . وطالب فيه أن يغير اليهود أساليبهم في التعامل مع العرب ، فدعا الى الارهاب والقتل وقد انضم الى المخابرات المركزية الامريكية CIA ـ وكان من دعاة دعم الحرب الامريكية في فيتنام . وتضم الحركة العديد من الشخصيات ذات التاريخ الإرهابي أمثال (إيلي الذئب) و(يوئيل ليرنز) و(يوسي ديان) و(يهودا ديمنتر) و(جاد سروطان) ويطالب الجميع بمضاعفة أعمال الارهاب ضد العرب . ومن اعمال هذه الحركة وضع خطة لتفجير المسجد الاقصى ولعدة مرات . وقتل أعضاء الحركة عضواً من حركة السلام الآن اليهودية والمدعو (اجيل جرينسفنغ) واطلاق النار على باص عربي في القدس وتفجير قنابل يدوية في القدس الشرقية واشعال النار في سيارات عربية وتمزيق إطارات بعضها .
حركة تسومت : وقد أسسها رفائيل إيتان ويعتبر إيتان من أوائل من أدخلوا العنف والمعاملة الفظة ضد العرب على أيدي الجيش الصهيوني المغتصب ، وهو لا ينكر كراهيته للعرب عندما كان قائداً للمنطقة الشمالية يقول في سياق احد أحاديثه : علينا ان نقيم فوق كل حجر يقذفونه عشر مستوطنات وهنا لن يستطيعوا قذفنا في الحجارة ونكون قد وضعناهم كالصراصير في قنينة مسممة . ومن أعضاء الحركة البارزين (اليعازر كوهين والمحامي يعقوب حيروتي) .
ومن أساليب الارهاب الصهيوني في داخل فلسطين قيام هذه الحركات الارهابية بتسميم مياه الشرب ووضع مواد كيماوية غازية مسممة على أبواب ونوافذ بيوت العرب لأجل تسميمهم . اضافة لذلك فان عمليات الارهاب تتنوع وتتشعب ، فتبدأ بالارهاب الفردي حيث يقتل أفراد هذه المنظمات بعض العرب الذين ينفردون في الطرقات والشوارع والمزارع والحدائق . اضافة لاستخدام الرصاص والسكاكين وغيرها من الأدوات
اما الارهاب الجماعي فقد يشمل الهجوم على البيوت والقرى وتكون النتيجة مزيداً من القتل والارهاب للإنسان العربي . ومنذ بدء الانتفاضة بدا واضحاً ان قرارات السلطة الصهيونية المغتصبة كانت ولا تزال تقتضي مزيداً من العنف ومزيداً من الارهاب المنظم والقتل . وقد استخدم جيش العدوان أساليب شتى لمواجهة الاطفال والنساء والرجال . وقد أفادت كافة التقارير ان الغاز الذي يُطلق على الشعب ليس الا غازاً ساماً قاتلاً وليس كما تدعي سلطات الاحتلال بانه غاز مسيل للدموع ... اضافة لذلك فان الجنود يقومون بالنسف المتواصل لبيوت السكان العرب وسرقة ما يمكن سرقته من المنازل الاخرى كما جرى في مدينة بيت ساحور
اضافة لذلك فان السلطات الصهيونية والعصابات السرية تصدر نشرات سرية دورية تدعو الى الارهاب وذلك ليكون حقن العنصر اليهودي بالعنف اسهل على الكيان وعلى منهجه التربوي الدموي . وتنادي هذه النشرات والصحف بضرورة طرد العرب من قراهم وأراضيهم وقد جاء في صحيفة (نكورا) علينا ان نعمل بعد كل عملية تخريب على قطع جزء آخر من غصن أرض "اسرائيل" العربي ، علينا ان نشجعهم على ترك البلاد ويجب أن يحسوا بأن الارض تُسحب من تحت أقادمهم . وعلى الحكومة ان تبادر باخراج العرب وتعويضهم قبل ان يأتي يوم نضطر فيه الى تعبئة العرب في باصات ونقلهم الى الجسور كما حدث في اليونان وبنغلادش . وجاء ايضاً (يجب مواجهة عرب نابلس وطردهم من البلاد ، الحل الوحيد هو تهجير العرب فهذه هي طبيعة التربية الارهابية اليهودية ، انها تواصل واضح لمقولات التوراة والتلمود ، وهي بذلك تشكل أكبر خطر على الامة العربية والاسلامية بل على العالم كله