فتوى علماء فلسطين وقضاتها عام 1935
نداء علماء الأزهر سنة 1947
فتوى الأزهر الشريف بتحريم الصلح مع اسرائيل 1956
فتوى شيخ الجامع الأزهر 1956
فتوى علماء المؤتمر الإسلامي في باكستان سنة 1968
فتوى علماء المسلمين عام 1989



فتوى علماء فلسطين وقضاتها عام 1935

كان العرب عام 1917 يشكلون 92% من سكان فلسطين، وكان عدد اليهود آنذاك 75.000 يهودي فقط، أما ملكية اليهود في فلسطين فلم تكن تزيد عن 2.5% وفي عام 1947 لم تزد ملكيتهم عن 5% من أراضي فلسطين. وكان اليهود بمثابة عصابات تعيش على أرض فلسطين وتحاول التوسع عن طريق شراء الأراضي والمنازل من أهلها العرب ليقيموا عليها دولتهم التي كانوا يحلمون بها، مما دفع علماء فلسطين وقضاتها وخطباءها ووعاظها إلى عقد اجتماع كبير بالمسجد الأقصى ببيت المقدس، وذلك في 26/1/1935 وأصدروا فتواهم في حكم بيع الأراضي لليهود

نص الفتوى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فإننا نحن المفتين والقضاة والمدرسين والخطباء والأئمة والوعاظ وسائر علماء المسلمين ورجال الدين في فلسطين، المجتمعين اليوم في الاجتماع الديني المنعقد في بيت المقدس بالمسجد الأقصى المبارك حوله بعد البحث والنظر فيما ينشأ عن بيع الأراضي في فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية في تهويد هذه البلاد الإسلامية والمقدسة، وإخراجها من أيدي أهلها، وإجلائهم عنها، وتعفية أثر الإسلام منها بخراب المساجد والمعابد والمقدسات الإسلامية، كما وقع في القرى التي تم بيعها لليهود وأخرجوا أهلها مشردين في الأرض، وكما يخشى أن يقع- لا سمح الله- في أولى القبلتين وثالث المسجدين المسجد الأقصى المبارك. وبعد النظر في الفتاوى التي أصدرها المفتون وعلماء المسلمين في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى، والتي أجمعت على تحريم بيع الأرض في فلسطين لليهود، وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه، وأن ذلك كله أصبح بالنسبة لكل فلسطيني صادرا من عالم بنتيجته راض بها ؛ لذلك فهو يستلزم الكفر والارتداد

أعلى الصفحة
نداء علماء الأزهر سنة 1947

بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين وحماية المسجد الأقصى


بعد قرار تقسيم فلسطين الذي وافقت عليه الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29 نوفمبر سنة 1947 والذي يقضي بإقامة دولة يهودية وأخرى فلسطينية على أرض فلسطين، قام علماء الأزهر الشريف بتوجيه ندائهم إلى أبناء العروبة والإسلام بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين وحماية المسجد الأقصى

نص الفتوى

بسم الله الرحمن الرحيم

يا معشر المسلمين، قضي الأمر، وتألبت عوامل البغي والطغيان على فلسطين وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومنتهى إسراء خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه. قُضي الأمر وتبين لكم أن الباطل ما زال في غلوائه، وأن الهوى ما فتئ على العقول مسيطرا، وأن الميثاق الذي زعموه سبيلا للعدل والإنصاف ما هو إلا تنظيم للظلم والإجحاف، ولم يبق بعد اليوم صبر على تلكم الهضيمة التي يريدون أن يرهقونا بها في بلادنا، وأن يجثموا بها على صدورنا، وأن يمزقوا بها أوصال شعوب وحد الله بينها في الدين واللغة والشعور. إن قرار هيئة الأمم المتحدة قرار من هيئة لا تملكه، وهو قرار باطل جائر ليس له نصيب من الحق والعدالة، ففلسطين ملك العرب والمسلمين بذلوا فيها النفوس الغالية والدماء الزكية، وستبقى إن شاء الله ملك العرب والمسلمين رغم تحالف المبطلين، وليس أحد كائنًا من كان أن ينازعهم فيها أو يمزقها. وإذا كان البغاة العتاة قصدوا بالسوء من قبل هذه الأماكن المقدسة فوجدوا من أبناء العروبة والإسلام قساورة ضراغم ذادوا عن الحمى، وردوا البغي على أعقابه مقلم الأظافر محطم الأسنة، فإن في السويداء اليوم رجالا وفي الشرى أسودا، وإن التاريخ لعائد به سيرته الأولى وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

يا أبناء العروبة والإسلام

لقد أعذرتم من قبل، وناضلتم عن حقكم بالحجة والبرهان ما شاء الله أن تناضلوا حتى تبين للناس وجه الحق سافرًا، ولكن دسائس الصهيونية وفتنها وأموالها قد استطاعت أن تجلب على هذا الحق المقدس بخيلها ورجلها فعميت عنهن العيون، وصمت الآذان والتوت الأعناق، فإذا بكم تقفون في هيئة الأمم وحدكم ، ومدعو نصرة العدالة يتسللون عنكم لواذًا بين مستهين بكم، وممالئ لأعدائكم ومتستر بالصمت متصنع للحياد، فإذا كنتم قد استنفدتم بذلك جهاد الحجة والبيان فإن وراء هذا الجهاد لإنقاذ الحق وحمايته جهادًا سبيله مشروعة وكلمته مسموعة، تدفعون به عن كيانكم ومستقبل أبنائكم وأحفادكم، فذودوا عن الحمى، وادفعوا الذئاب عن العرين، وجاهدوا في الله حق جهاده. "فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا". "الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا".

يا أبناء العروبة والإسلام

خذوا حذركم فانفروا ثباتًا أو انفروا جميعاً وإياكم أن يكتب التاريخ أن العرب الأباة الأماجدة قد خروا أمام الظلم ساجدين، أو قبلوا الذل صاغرين. إن الخطب جلل، وإن هذا اليوم الفصل وما هو بالهزل، فليبذل كل عربي وكل مسلم في أقصى الأرض وأدناها من ذات نفسه وماله ما يرد عن الحمى كيد الكائدين وعدوان المعتدين. سدوا عليهم السبل، واقعدوا لهم كل مرصد، وقاطعوهم في تجارتهم ومعاملاتهم، وأعدوا فيما بينكم كتائب الجهاد،وقوموا بفرض الله عليكم، واعلموا أن الجهاد الآن قد أصبح فرض عين على كل قادر بنفسه أو بماله، وأن من يتخلف عن هذا الواجب فقد باء بغضب من الله وإثم عظيم. "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم". فإذا كنتم بإيمانكم قد بعتم الله أنفسكم وأموالكم، فها هو ذا وقت البذل والتسليم، وأوفوا بعهد الله يوف بعهدكم وليشهد غضبتكم للكرامة، وذودكم عن الحق ولتكن غضبتكم هذه على أعداء الحق وأعدائكم لا على المحتمين بكم ممن لهم حق المواطن عليكم وحق الاحتماء بكم، فاحذروا أن تعتدوا على أحد منهم إن الله لا يحب المعتدين ولتتجاوب الأصداء في كل مشرق ومغرب بالكلمة المحببة إلى المؤمنين:

الجهاد، الجهاد، الجهاد، والله معكم

وقد وقع على الفتوى كل من فضيلة: الشيخ محمد مأمون الشناوي شيخ الجامع الأزهر. والشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية والشيخ عبد الرحمن حسن وكيل شيخ الأزهر والشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية السابق والشيخ محمد عبد اللطيف دراز مدير الجامع الأزهر والمعاهد الدينية والشيخ محمود أبو العيون السكرتير العام للجامع الأزهر والمعاهد الدينية والشيخ عبد الجليل عيسى شيخ كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر والشيخ الحسيني سلطان شيخ كلية أصول الدين والشيخ عيسى منون شيخ كلية الشريعة والشيخ محمد الجهني شيخ معهد القاهرة والشيخ عبد الرحمن تاج شيخ القسم العام والشيخ محمد الغمراوي المفتش بالأزهر والشيخ إبراهيم حمروش والشيخ محمود شلتوت والشيخ إبراهيم الجبالي والشيخ محمد الشربيني والشيخ محمد العتريس والشيخ محمد عرابة والشيخ حامد محيسن والشيخ عبد الفتاح العناني والشيخ محمد عرفة والشيخ فرغلي الريدي والشيخ أحمد حميدة والشيخ محمد أبو شوشة والشيخ على المعداوي والشيخ عبد الرحمن عليش وأعضاء جماعة كبار العلماء وكثير غير هؤلاء من العلماءو والمدرسين في الكليات والمعاهد الأزهرية في القاهرة والأقاليم المصرية

أعلى الصفحة
فتوى الأزهر الشريف سنة 1956م

بتحريم الصلح مع الكيان الإسرائيلي ووجوب الجهاد


في يناير سنة 1956م أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة الشيخ حسنين مخلوف فتواها بشأن الموقف الإسلامي من إنشاء ما يُسمى، دولة إسرائيل ومن الدولة الاستعمارية التي تساندها ومن الصلح معها ،وكان الجواب التالي:

جواب لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

اجتمعت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر في 18 جمادى الأولى سنة 1375هـ الموافق (أول يناير سنة 1956م) برئاسة السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف عضو جماعة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية سابقًا وعضوية السادة أصحاب الفضيلة الشيخ عيسى منون عضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة سابقا (الشافعي المذهب) والشيخ محمد شلتوت عضو جماعة كبار العلماء (الحنفي المذهب) والشيخ محمد الطنيخي عضو جماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد (المالكي المذهب) والشيخ محمد عبد اللطيف السبطي عضو جماعة كب العلماء ومدير التفتيش بالأزهر (الحنبلي المذهب) وبحضور الشيخ زكريا البري أمين الفتوى. ونظرت في الاستفتاء الآتي وأصدرت فتواها التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فقد اطلعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف على الاستفتاء المقدم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت فلسطين من أهلها وأخرجتهم من ديارهم وشردتهم نساء وأطفالا وشيبًا وشبانًا في آفاق الأرض واستلبت أموالهم واقترفت أفظع الآثام في أماكن العبادة والآثار والمشاهد الإسلامية المقدسة وعن حكم التواد والتعاون مع دول الاستعمار التي ناصرتها وتناصرها في هذا العدوان الأثيم وأمدتها بالعون السياسي والمادي لإقامتها دولة يهودية في هذا القطر الإسلامي بين دول الإسلام وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار والتي في مراميها تمكين إسرائيل ومن ورائها الدول الاستعمارية أن توسع بها رقعتها وتستجلب بها المهاجرين إليها وفي ذلك تركيز لكيانها وتقوية لسلطانها مما يضيق الخناق على جيرانها ويزيد في تهديدها لهم ويهيئ للقضاء عليهم. وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل كما يريده الداعون إليه، لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على دعواه، وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغضوب إلى أهله وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة بحقه، ففي الحديث الشريف: "من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قٌتل دون عرضه فهو شهيد" وفي حديث آخر "على اليد ما أخذت حتى ترد" فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين واعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم على أي وجه يمكن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله، وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية من أيدي هؤلاء الغاصبين وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين. قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم" ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عنه أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي والإسلامي فهو في حكم الإسلام مفارق للجماعة المسلمة ومقترف أعز الآثام كيف ويعلم الناس جميعًا أن اليهود يكيدون للإسلام وأهله ودياره أشد الكيد منذ عهد الرسالة إلى الآن،وأنهم يعتزمون أن لا يقفوا عند حد الاعتداء على فلسطين والمسجد الأقصى وإنما تمتد خططهم المدبرة إلى امتلاك البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات، وإذا كان المسلمون جميعًا ـ في الوضع الإسلامي ـ وحدة لا تتجزأ بالنسبة إلى الدفاع عن بيضة الإسلام فإن الواجب شرعًا أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين، قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا" وقال تعالى: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"، وقال تعالى: "الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا". وأما التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمدها بالمال والعتاد وتمكن لها من البقاء في الديار فهو غير جائز شرعًا، لما فيه من الإعانة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ودياره قال تعالى: "إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون". وقال تعالى: "لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنه ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون". وقد جمع الله سبحانه في آية واحدة جميع ما تخيله الإنسان من دوافع الحرص على قراباته وصِلاته وعلى تجارته التي يخشى كسادها ، وأمر بمقاطعة الأعداء وحذر المؤمنين من التأثر النفسي بشيء من ذلك واتخاذه سببًا لموالاتهم ، فقال تعالى: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره إن الله لا يهدي القوم الفاسقين". ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوي جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة-سرًّا وعلانية- مباشرة وغير مباشرة، وكل ذلك مما يحرم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات، ومن ذلك يعلم أن هذه الأحلاف التي تدعو إليها الدول الاستعمارية وتعمل جاهدة لعقدها بين الدول الإسلامية ابتغاء الفتنة وتفريق الكلمة والتمكين لها في البلاد الإسلامية والمضي في تنفيذ سياساتها حيال شعوبها لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تستجيب لها وتشترك معها لما في ذلك من الخطر العظيم على البلاد الإسلامية وبخاصة فلسطين الشهيدة التي سلمتها هذه الدول الاستعمارية إلى الصهيونية الباغية نكاية في الإسلام وأهله وسعيًا لإيجاد دولة لها وسط البلاد الإسلامية لتكون تكأة لها في تنفيذ مآربها الاستعمارية الضارة بالمسلمين في أنفسهم وأموالهم وديارهم ، وهي في الوقت نفسه من أقوى مظاهر الموالاة المنهي عنها شرعًا والتي قال الله تعالى فيها: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" وقد أشار القرآن الكريم إلى أن موالاة الأعداء إنما تنشأ من مرض في القلوب يدفع أصحابها إلى هذه الذلة التي تظهر بموالاة الأعداء فقال تعالى: "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين". وكذلك يحرم شرعًا على المسلمين أن يمكنوا إسرائيل ومَن وراءها من الدول الاستعمارية التي كفلت لها الحماية والبقاء من تنفيذ تلك المشروعات التي يُراد بها ازدهار دولة اليهود وبقاؤها في رغد من العيش وخصوبة في الأرض حتى تعيش كدولة تناوئ العرب والإسلام في أعز دياره. وتفسد في البلاد أشد الفساد وتكيد للمسلمين في أقطارهم، ويجب على المسلمين أن يحولوا بكل قوة دون تنفيذها ويقفوا صفًّا واحدًا في الدفاع عن حوزة الإسلام وفي إحباط هذه المؤامرات الخبيثة التي من أولها هذه المشروعات الضارة، ومَن قَصَّر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفًا سلبيًّا منها فقد ارتكب إثمًا عظيمًا. وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به ،وهو القدوة الحسنة في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه ومعه أصحابه رضوان الله عليه من ديارهم وحالوا بينه وبين أموالهم وإقامة شعائرهم ودنسوا البيت الحرام بعبادة الأوثان والأصنام فقد أمره الله تعالى أن يعد العدة لإنقاذ حرمه من أيدي المعتدين وأن يضيق عليهم سبل الحياة التي بها يستظهرون فأخذ عليه الصلاة والسلام يضيق عليهم في اقتصادياتهم التي عليها يعتمدون، حتى نشبت بينه وبينهم الحروب، واستمرت رحى القتال بين جيش الهدى وجيوش الضلال، حتى أتم الله عليه النعمة، وفتح على يده مكة، وقد كانت معقل المشركين فأنقذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وطهر بيته الحرام من رجس الأوثان، وقلم أظافر الشرك والطغيان. وما أشبه الاعتداء بالاعتداء، مع فارق لا بد من رعايته وهو أن مكة كان بلدًا مشتركًا بين المؤمنين والمشركين، ووطنًا لهم أجمعين بخلاف أرض فلسطين فإنها ملك للمسلمين وليس لليهود فيها حكم ولا دولة. ومع ذلك أبى الله تعالى إلا أن يظهر في مكة الحق ويخذل الباطل ويردها إلى المؤمنين، ويقمع الشرك فيها والمشركين فأمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال المعتدين قال تعالى: "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم". والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبة في كل حال، فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم. فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتداؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد ، بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة وقد جاء في ذلك قوله تعالى: "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم"

أما بعد فهذا هو حكم الإسلام في قضية فلسطين وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ومناصروها من مشروعات ترفع من شأنها. وفي واجب المسلمين حيال ذلك تبينه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف. وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين. وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة وأن يقدموا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى وحق الأجيال المقبلة في ذلك، إعزازًا لدينهم القويم. نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبهم على الإيمان به وعلى نصرة دينه وعلى العمل بما يرضيه والله أعلم

عيسى منون عضو لجنة الفتوى وعضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة الشافعي المذهب

حسنين محمد مخلوف رئيس لجنة الفتوى وعضو جماعة كبار العلماء، ومفتي الديار المصرية سابقًا

محمد الطنيخي عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد المالكي المذهب

محمود شلتوت عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء الحنفي المذهب

أعلى الصفحة
فتوى شيخ الجامع الأزهر سنة 1956

في 25 من جمادى الأولى سنة 1375 هـ الموافق 8 من يناير سنة 1956 أصدر فضيلة الشيخ حسن مأمون مفتي الديار المصرية وشيخ الجامع الأزهر فتواه في الصلح مع اليهود في فلسطين.. والمعاهدات مع الدول الاستعمارية المعادية للعرب والمسلمين والمؤيدة لليهود في عداوتهم فكانت فتواه التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، اطلعنا على الطلب المقدم من علماء الأزهر الشريف والمذكرة المرافقة له المتضمنة طلب بيان الحكم الشرعي في الصلح مع الدولة اليهودية المحتلة، وفي المحالفات مع الدول الاستعمارية الأجنبية المعادية للمسلمين والعرب والمؤيدة لليهود في عدوانهم.

الجواب: يظهر في السؤال أن فلسطين أرض فتحها المسلمون وأقاموا فيها زمنًا طويلا فصارت جزءًا من البلاد الإسلامية أغلب أهلها مسلمون وتقيم معهم أقلية من الديانات الأخرى فصارت دار إسلام تجري عليها أحكامها وأن اليهود اقتطعوا جزءًا من أرض فلسطين وأقاموا فيه حكومة لهم غير إسلامية وأجلوا عن هذا الجزء أكثر أهله من المسلمين. ولأجل أن تعرف حكم الشريعة الإسلامية في الصلح مع اليهود في فلسطين المحتلة دون النظر إلى الناحية السياسية يجب أن نعرف حكم هجوم العدو على أي بلد من بلاد المسلمين هل هو جائز أم غير جائز ؟ وإذا كان غير جائز فما الذي يجب على المسلمين عمله إزاء هذا العدوان؟ إن هجوم العدو على بلد إسلامي لا تجيزه الشريعة الإسلامية مهما كانت بواعثه وأسبابه فدار الإسلام يجب أن تبقى بيد أهلها ولا يجوز أن يعتدي عليها أي معتد ، وأما ما يجب على المسلمين في حالة العدوان على أي بلد إسلامي فلا خلاف بين المسلمين في أن جهاد العدو بالقوة في هذه الحالة فرض عين على أهلها. يقول صاحب المغني: يتعين الجهاد في ثلاثة : الأول إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، الثاني إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم، والثالث إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير ؛ ولهذا أوجب الله على المسلمين أن يكونوا مستعدين لدفع أي اعتداء يمكن أن يقع على بلدهم، قال الله تعالى: "وأعدوا له ما استطعم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم". فالاستعداد للحرب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية ضد كل من يعتدي عليهم لدينهم ، وضد كل من يطمع في بلادهم فإنهم بغير هذا الاستعداد يكونون أمة ضعيفة يسهل على الغير الاعتداء عليها ، وإن ما فعله اليهود في فلسطين هو اعتداء على بلد إسلامي يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية وهو فرض عين على كل منهم وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارًا لكل مسلم فإن فرضية الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولا ثم على غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيا لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي وهو جزء من البلاد الإسلامية. وبعد أن عرفنا حكم الشريعة في الاعتداء على بلد إسلامي يمكننا أن نعرف حكم الشريعة في الصلح مع المعتدي هل هو جائز أم غير جائز؟ والجواب أن الصلح إذا كان على أساس رد الجزء الذي اعتدى عليه إلى أهله كان صلحًا جائزًا وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحا باطلا ؛ لأنه إقرار لاعتداء باطل وما يترتب على الباطل يكون باطلا مثله. وقد أجاز الفقهاء الموادعة مدة معينة مع أهل دار الحرب أو مع فريق منهم إذا كان فيه مصلحة ؛ لقوله تعالى: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله". وقالوا إن الآية وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة المسلمين في ذلك بآية أخرى هي قوله تعالى: "فلا تهنوا وتجنحوا إلى السلم وأنتم الأعلون". فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التي سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها اليها لا يحقق إلا مصلحتهم وليس فيه مصلحة للمسلمين ؛ ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين. والجواب عن السؤال الثاني: أن الأحلاف والمعاهدات التي يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة من الناحية الشرعية إذا كانت في مصلحة المسلمين أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامي كاليهود المعتدين على فلسطين فإنه يكون تقوية لجانب المعتدي يستفيد من هذا الجانب في الاستمرار في اعتدائه ،وربما في التوسع أيضا وذلك غير جائز شرعًا. ونفضل على هذه الأحلاف أن يتعاون المسلمون على رد أي اعتداء يقع على بلادهم وأن يعقدوا فيما بينهم عهودًا وأحلافًا تظهرهم قولا وعملا يدًا واحدة تبطش بكل من تحدثه نفسه بأن يهاجم أي بلد إسلامي، وإذا أضيف إلى هذه العهود والمواثيق التي لا يراد منها الاعتداء على أحد وإنما يراد منها منع الاعتداء والسعي الحثيث بكل وسيلة ممكنة في شراء الأسلحة من جميع الجهات التي تصنع الأسلحة والمبادرة بصنع أسلحة في بلادهم لتقوية الجيوش الإسلامية المتحالفة فإن ذلك يكون كله أمرًا واجبًا وضروريًّا لضمان السلام الذي يسعى إليه المسلم ويتمناه لبلده وسائر البلاد الإسلامية ، بل لغيرها من البلاد غير الإسلامية. ويظهر أن لليهود موقفًا خاصًّا فلم يعقدوا مع أهل فلسطين ولا أية حكومة إسلامية صلحًا ولم تجل إسرائيل بعد عن الأرض المحتلة ، وهي موجودة بحكم سياسي وهو الهدنة التي فرضتها الدول على اليهود نقضوها باعتداءاتهم المتكررة التي لم تعد تخفى على أحد ، وكل ما فعله المسلمون واعتبره اليهود اعتداء على حقوقهم هو محاصرتهم ومنع السلاح والذخيرة التي تمر ببلادهم عنهم ، ولأجل أن نعرف حكم الشريعة في هذه المسألة نذكر أن ما يرسل إلى أهل الحرب نوعان: النوع الأول السلاح، وما هو في حكمه ، والثاني الطعام ونحوه ، وقد منع الفقهاء أن يرسل إليهم عن طريق البيع السلاح ؛ لأن فيه تقويتهم على قتل المسلمين وكذا الحديد والخشب وكل ما يستفاد به في صنع الأسلحة ، سواء حصل ذلك قبل الموادعة أو بعدها ، ولا شك أن حال اليهود أقل شأنًا من حال من وادعهم من المسلمين مدة معينة على ترك القتال ، وعلى فرض تسمية الهدنة موادعة ، فقد نقضها اليهود باعتداءاتهم ، ونقض الموادعة من جانب يبطلها ويحل الجانب الآخر منها. وأما النوع الثاني فقد قالوا : إن القياس يقضي في الطعام والثوب ونحوهما بمنعها عنهم إلا إذا عرفنا بالنص حكمه وهو أنه صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه ، وقد ورد النص فيمن تربطه بالنبي صلة الرحم ؛ ولذلك أجابهم إلى طلبهم بعد أن ساءت حالتهم، وليس هذا حال اليهود في فلسطين ؛ ولذلك نختار عدم جواز إرسال أي شيء إليهم أخذًا بالقياس ، فإن إرسال غير الأسلحة إليهم يقويهم ويغريهم بالتمسك بموقفهم الذي لا تبرره الشريعة والله تعالى أعلم.

حسن مأمون

أعلى الصفحة
فتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي في باكستان سنة 1968م

وفي عام 1968م تقدمت جماعة من المسلمين بسؤال إلى علماء المسلمين المجتمعين بالمؤتمر الدولي بباكستان حول الحكم في إبرام صلح مع اليهود قبل أن يتخلوا عن البلاد التي اغتصبوها، وفيما يلي نص السؤال ونص الجواب

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى أصحاب الفضيلة علماء الإسلام والأعلام ، ما هو حكم الإسلام فيما يلي: يهود اعتدوا على المسلمين وحاربوهم واستولوا على البلاد الفلسطينية وعلى بعض الأراضي المصرية والسورية، واحتلوا مدينة القدس التي تحتوي على المسجد الأقصى المبارك وبعد احتلالهم لهذه البلاد الإسلامية أرهقوا أهلها ظلمًا وقتلا وسلبًا وشردوا مئات الألوف منهم، وفي مدينة القدس هدموا عدة أحياء إسلامية ودمروا ما فيها من بيوت ومساجد وأملاك تابعة للأوقاف الإسلامية، كما اغتصبوا قسمًا كبيرًا من أراضي القدس، وأعلنوا مطامعهم في الاستيلاء على المسجد الأقصى وشرعوا بالحفر تحته، مما يعرضه لخطر عظيم ، وزيادة على ذلك أعلنوا مطامعهم في الاستيلاء على بعض البلاد الإسلامية الأخرى المجاورة لفلسطين ومنها شمال الحجاز والمدينة المنورة. فهل يجوز للمسلمين وفقًا لأحكام الشرع الإسلامي إبرام صلح مع هؤلاء اليهود، المحاربين المعتدين، قبل أن يتخلوا عن البلاد التي اغتصبوها من أهلها المسلمين، وقبل إعادة أهلها إليها ؟ وهل يجوز الاعتراف بهؤلاء اليهود الذين أقاموا دولة باغية ظالمة على هذه الأراضي الإسلامية؟ فالرجاء بيان حكم الشرع فيما ذكرنا وما يجب على المسلمين في هذه الحال؟ ولكم من الله تعالى الأجر والثواب. جماعة من المسلمين

الجـــواب

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد، فقد اطلعنا على الاستفتاء المقدم إلينا عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع هؤلاء الذين اغتصبوا فلسطين وبعض الأراضي المصرية والسورية وشردوا أهلها المسلمين واستلبوا أملاكهم واقترفوا أفظع الآثام من قتل وسلب وتعذيب المسلمين واحتلال مدينة القدس وغيرها من أماكن مقدسة إسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك ، القبلة الأولى ومكان الإسراء والمعراج للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهدموا بعض الأماكن الإسلامية بما فيها مساجد ومدارس وبيوت ولها أوقاف إسلامية، وصرحوا بمطامعهم الخطيرة في المسجد الأقصى وشرعوا في الحفر تحته تمهيدًا للاستيلاء عليه ، كما صرحوا بمطامعهم في الأماكن المقدسة الأخرى. فجوابًا على ذلك نقرر، أن الصلح مع هؤلاء المحاربين لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على غصبه، والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه ، فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود المعتدين؛ لأن ذلك يمكنهم من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب على المسلمين جميعًا أن يبذلوا قصارى جهودهم لتحرير هذه البلاد وإنقاذ المسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية من أيدي الغاصبين، وعلى المسلمين كافة أن يعتصموا بحبل الله المتين وأن يقوموا بما يحقق العزة والكرامة للإسلام والمسلمين.

وقد وقع على الفتوى كل من: مولانا شفي مفتي باكستان وعميد جامعة دار العلوم بكراتشي. مولانا أبو الأعلى المودودي رئيس الجماعة الإسلامية في الباكستان. الحاج إسماعيل عمر عبد العزيز مفتي بروناي. ،السيد ضياء الدين باباخانوف مفتي آسيا الوسطى. مولانا ظفر الله أحمد العثماني مدير دار العلوم بحيدر آباد في باكستان. مولانا محمد عبد الحامد القادري البدايوني رئيس جمعية علماء باكستان. الدكتور محمد حب الله الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية. الشيخ منصور المحجوب عضو هيئة كبار العلماء في ليببا. البروفسور الحاج إبراهيم حسين وكيل وزير الشئون الدينية في أندونيسيا. مولانا دين محمد خان عميد الجامعة العربية القرآنية بشرق باكستان الدكتور جواد علي عضو المؤتمر الإسلامي العالمي من العراق. الشيخ حسن كتبي المندوب السعودي في المؤتمر الإسلامي العالمي. مولانا يوسف البنوري عميد الجامعة العربية الإسلامية في كراتشي. الأستاذ مصطفى كمال التارزي مندوب تونس في المؤتمر الإسلامي العالمي. السيد يوسف الخليفة أبو بكر مندوب السودان في المؤتمر الإسلامي العالمي. الدكتور عمر فخرو عضو لبنان في المؤتمر الإسلامي العالمي. السيد المنتخب الحق رئيس قسم المعارف الإسلامية بجامعة كراتشي. مولانا احتشام الحق المدير العام لدار العلوم الإسلامية في كراتشي. مولانا أبو الخير مسلم علوي آل محمود من علماء باكستان.

أعلى الصفحة
فتوى علماء المسلمين عام 1989
بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين
في عام 1989م أصدرت مجموعة من صفوة علماء العالم الإسلامي فتوى بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين

نص الفتوى

الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،والصلاة والسلام على من أُسري به إلى الأرض المبارك فيها للعالمين، قبلة المسلمين الأولى وأرض الأنبياء، ومهبط الرسالات وأرض الجهاد والرباط إلى يوم الدين، وعلى آله الأخيار وصحبه الذين عطروا بدمائهم الزكية تلك الأرض الطيبة حتى أقاموا بها الإسلام، ورفعوا فيها رايته خفاقة عالية، وطردوا منها أعداءه الذين دنسوا قدسه المبارك والكفر ، وعلى الذين ورثوا هذه الديار فحافظوا على ميراث المسلمين ودافعوا عنه بأموالهم وأنفسهم ، وبعد: فإن مهمة علماء المسلمين وأهل الرأي فيهم أن يكونوا عصمة للمسلمين، وأن يبصروهم إذا احتارت بهم السبل وادلهمت عليهم الخطوب ونحن الموقعين على هذه الوثيقة نعلن للمسلمين في هذه الظروف الصعبة أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، اغتصبوا فلسطين واعتدوا على حرمات المسلمين فيها وشردوا أهلها، ودنسوا مقدساتها،ولن يقر لهم قرار حتى يقضوا على دين المسلمين. ونحن نعلم بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أرض فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن تقر اليهود على أرض فلسطين أو تتنازل لهم عن أي جزء منها أو تعترف لهم بأي حق فيها. إن هذا الاعتراف خيانة لله والرسول وللأمانة التي وكل إلى المسلمين المحافظة عليها، والله يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" وأي خيانة أكبر من بيع مقدسات المسلمين، والتنازل عن بلاد المسلمين إلى أعداء الله ورسوله والمؤمنين؟؟ إننا نوقن بأن فلسطين أرض إسلامية وستبقى إسلامية وسيحررها أبطال الإسلام من دنس اليهود كما حررها الفاتح صلاح الدين من دنس الصليبيين، ولتعلمنَّ نبأه بعد حين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وقد وقع على الفتوى 63 عالما من ثماني عشرة دولة وهم

من مصر

الشيخ: مصطفى مشهور نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين والشيخ محمد الغزالي وكيل وزارة الأوقاف المصرية سابقًا، ومدير الجامعة الإسلامية بقسطنطينية في الجزائر سابقًا والدكتور: يوسف القرضاوي عميد كلية الشريعة بجامعة قطر ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية والدكتور عبد الستار فتح الله سعيد الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر والدكتور على السالوس عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة قطر والدكتور توفيق الواعي عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الكويت والدكتور أحمد محمد العسال نائب رئيس الجامعة الإسلامية العالمية للشئون الأكاديمية بإسلام آباد-باكستان والشيخ حافظ سلامة من رجال الدعوة المعروفين في مصر والشيخ محمود عيد من رجال الدعوة الإسلامية والدكتور مصطفى محمد عرجاوي عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الكويت وكلية الشريعة بجامعة الأزهر والشيخ محمد زكي الدين محمد قاسم خطيب مسجد الحمضان في الكويت والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق خطيب المسجد الهاجري في الكويت ومدرس في وزارة التربية ومن رجال الدعوة المعروفين في الكويت

ومن باكستان

الأستاذ قاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية هناك

ومن فلسطين

الدكتور عمر سليمان الأشقر عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت، ومن رجال الدعوة الإسلامية المعروفين في الكويت والدكتور محمد نعيم ياسين عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الكويت والدكتور محمد عثمان شبير عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الكويت والدكتور الشهيد عبد الله عزام عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بإسلام آباد ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية والدكتور همام سعيد عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية وعضو في البرلمان الأردني ومن رجال الدعوة الإسلامية المعروفين في الأردن والدكتور عيسى زكي شقرة باحث في الموسوعة الفقهية في وزارة الأوقاف الكويتية

ومن أفغانستان

الشيخ عبد رب الرسول سياف رئيس وزارة حكومة المجاهدين الأفغان المؤقتة، وقائد إحدى فصائل الجهاد الأساسية ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية والشيخ قلب الدين حكمت يار وزير خارجية حكومة المجاهدين الأفغان المؤقتة وقائد إحدى فصائل الجهاد الأساسية ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية والشيخ برهان الدين رباني وزير في حكومة المجاهدين المؤقتة وقائد إحدى فصائل الجهاد الأساسية ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية والشيخ أحمد شاه رئيس وزارة حكومة المجاهدين السابق

ومن السودان

الدكتور محمد عطا سيد أحمد عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بماليزيا والدكتور عصام بشير دكتوراه في الشريعة والأستاذ صادق عبد الله عبد المجيد من رجال الدعوة المعروفين بالسودان والدكتور الأمين محمد عثمان من رجال الدعوة الإسلامية في السودان

ومن الهند

الشيخ زبو الليث الندوي أمير الجماعة الإسلامية في الهند ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية هناك والأستاذ نور محمد أستاذ في جامعة الفلاح بلرياكنج ورئيس تحرير مجلة الحياة الجديدة والشيخ عبد الحليم وصي أحمد عالم مسلم والأستاذ مفتي شمس الدين عالم مسلم مدير قسم العلاقات العامة بمركز الجماعة الإسلامية بالهند والأستاذ عبد الحق الفلاحي عالم مسلم والأستاذ وحيد الدين خان رئيس المركز الإسلامي للبحوث والدعوة بالهند

ومن تركيا

الأستاذ الدكتور نجم الدين أربكان رئيس حزب الرفاة بتركيا ووزير خارجية تركيا السابق ومن رجال الدعوة الإسلامية البارزين في تركيا والأستاذ أوغوزخان أصيل ترك وزير الداخلية السابق في تركيا وعضو مؤسس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والأستاذ محمد أمين سراج المدرس بجامع السلطان محمد الفاتح

ومن سوريا

الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة دمشق والأستاذ الدكتور نزيه حماد الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى والدكتور أحمد حسن فرحات عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الكويت.

ومن الكويت

الدكتور خالد المذكور عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت وأمين عام الهيئة الشرعية العالمية للزكاة والدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت والشيخ نادر النوري مدير إدارة الشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف الكويتية ومن رجال الدعوة الإسلامية في الكويت والدكتور محمد الشريف عضو هيئة التدريس بكلية التربية الأساسية في الكويت وخطيب مسجد الدولة الكبير والشيخ عبد الله المعتوق عضو هيئة التدريس بكلية التربية الأساسية في الكويت والشيخ أحمد القطان خطيب مسجد في الكويت ووكيل مدرسة وزارة التربية الكويتية ومن رجال الدعوة الإسلامية البارزين والشيخ جاسم مهلهل خطيب مسجد ومدرس في وزارة التربية الكويتية ومن رجال الدعوة الإسلامية المعروفين في الكويت

ومن الأردن

الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية وخطيب المسجد الحسيني بعمان

ومن العراق

الشيخ طايس عبد الله الجميلي مدرس في وزارة التربية الكويتية ومن رجال الدعوة الإسلامية في الكويت والدكتور طه جابر العلواني أستاذ أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومحمد أحمد راشد من رجال الدعوة الإسلامية البارزين

ومن لبنان

الدكتور فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان ومن رجال الدعوة الإسلامية البارزين والشيخ محرم عارفي من علماء لبنان ورجال الدعوة الإسلامية البارزين هناك والشيخ فيصل المولوي من علماء لبنان

ومن الجزائر

الأستاذ محفوظ النحناح من رجال الدعوة الإسلامية البارزين ورئيس حركة المجتمع الإسلامي بالجزائر

ومن تونس

الأستاذ راشد الغنوشي قائد حركة الاتجاه الإسلامي في تونس ومن أبرز رجال الدعوة الإسلامية هناك

ومن عمان

الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان ومن علمائها المعروفين

ومن غينيا

الشيخ عبد الرحمن باه وزير الشئون الدينية سابقًا في غينيا كوناكري

ومن المغرب

الدكتور عبد السلام الهراس أستاذ كرسي ورئيس قسم الأدب العربي بفاس

ومن جزر القمر

الشيخ محمد عبد الرحمن مفتي جمهورية جزر القمر ومستشار الرئيس للأمور الدينية

أعلى الصفحة