الحكاية الشعبية الفلسطينية البيت الفلسطيني
المأكولات الشعبية الفلسطينية الأزياء الشعبية
نماذج للثوب الشعبي الفلسطيني الأمثال الشعبية

البيت الفلسطيني تصميمه ومكوناته

صندوق عروس من خشب السرو تبدو عليه آثار دهان أخضر، مزين بشرائح من النحاس الأصفر ومرصع بغزارة بقطع نحاسبة بارزة، لم يكن يخلو بيت مقدسي من أمثاله ـ أواخر القرن التاسع عشر

كانت المساكن في الماضي بسيطة ومتواضعة، وبخاصة في القرى والمدن الصغيرة والتي هي أقرب إلى حياة الريف منها إلى حياة الحضر، فكثير من البيوت كانت تبنى من كتل من الطين والتي كانت تصنع في قوالب خاصة، وحتى يزداد تماسك هذه الكتل كان يضاف إلى الخلطة الطينية كميات مناسبة من سيقان الحبوب (كالقمح والشعير) المدقوقة والتي تسمى : قصل

وفي المناطق الساحلية من فلسطين شاع بناء المنازل المشادة من حجارة «طابوق» اسمنتية تصنع في قوالب خاصة، أما في المناطق الجبلية حيث يسهل الحصول على مواد البناء فقد شيدت المنازل من حجارة تستخرج من محاجر في الجبال، ويقوم على قطعها، وتقطيعها وتشذيبها رجال مختصون

كانت أسقف البيوت تصنع من الأخشاب وأغصان الأشجار وفوقها طبقة من الطين الممزوج بالقصب. وهذا النوع من الأسقف كان شائعاً في المساكن المصنوعة من الطين والتي كان يشترط صيانتها كل عام، وعقب أول تساقط للأمطار في تشرين أول (أكتوبر) والتي كان يطلق عليها «مطر الصليب» كان الناس يعتقدون أن هذا المطر هو بمثابة تحذير لهم وإشارة على بدء موسم الشتاء. فالناس يتركون البر، ويعودون إلى منازلهم الدائمة، كما يقومون بتفقد بيوتهم وصيانتها حتى لا تُداهمهم الأمطار وتسبب لهم الأضرار

وكانت أسقف بعض البيوت على شكل عقد من الحجارة الصغيرة المثبتة بالجص على هيئة الأسواق القديمة المسماة بالقيصريات، لأن هذا النمط من البناء يرجع إلى العهود الرومانية أيام حكم القياصرة

وكانت الدار غالباً تتخذ الشكل المستطيل، وتبنى الغرف على أحد أضلاعه أو على بعض أو كل أضلاعه، وتتوسط الدار ساحة مكشوفة تسمى صحن الدار تستخدم في عدة أغراض، كأن تزرع ببعض الأزهار والشجيرات لتكون حديقة للدار والتي يجلس فيها أهل الدار ويستمتعون بشمس الشتاء الدافئة، وبنسمات الربيع المنعشة، ويقضون فيها كثيراً من ليالي الصيف حيث يسمرون وبخاصة في الليالي المقمرة

وكثيراً ما كان يفصل بعض حجرات الدار صالة مفتوحة ودون حائط من الأمام وإنما تزينها عقود من الحجر، وكان يطلق على هذه الصالة «ليوان» وجمعها «لواوين» وربما كان أصلها من الايوان، ويستخدم الليوان في الولائم والمناسبات والأفراح

وفي داخل بعض الغرف كانت توجد في إحدى الحيطان ما يشبه الخزانة دون أبواب وإنما تستخدم ستارة من القماش لحجبها، ويطلق عليها «يوك» وهي على ما يبدو كلمة تركية. ويستخدم «اليوك» في حفظ اللُحف والمخدات ومرتبات «فرش» النوم والملايات والأغطية ونحوه، إذ كان معظم الناس ينامون على الأرض دون استخدام للأسرة

وفي بعض الأحيان يقوم بعض الناس ببناء غرفة فوق إحدى غرف الدار تسمى «علّية» نظراً لعلوها عن باقي الغرف وتستخدم في النوم في ليالي الصيف الحارة، أو تستعمل مثل صالة حيث ينفرد بها صاحب الدار بزواره من الرجال، ويمكن الصعود إلى هذه «العلية» بواسطة درج بسيط يسمى «سلملك» وهي أيضاً كلمة تركية، ومن أجل الحماية، وخشية من وقوع الناس، وبخاصة الأطفال كان يوضع عليه درابزين، والذي كان يطلق عليه «حضير» وهي على ما يبدو تحريف لكلمة حذر لأنه يحذر ويمنع الناس من السقوط. وكان أثاث البيت بسيطاً للغاية، ويتألف من البسط الصوفية في فصل الشتاء، والبسط القطنية في الصيف، وتسمى «قياسات» ومفردها «قياس» وكذلك كانت تستخدم السجاجيد العجمية وبخاصة في بيوت الموسرين من الناس

وفي غرف النوم كانت تضع ربة البيت صندوقها الخشبي المزخرف الذي صنع لها بمناسبة زواجها لتضع فيه ملابسها، ومجوهراتها وعطورها، ومع تطور الحياة لم يعد الصندوق مستخدماً إذ حل محله «البوريه» وهو عبارة عن خزانة مؤلفة من عدة أدراج مثل «الشيفنيره» والقسم العلوي من «البوريه» مرآة كبيرة أشبه بالتسريحة ومكان تضع فيه ربة البيت أدوات زينتها

وفي طرف من أطراف حجرة النوم كان يوضع مقعد خشبي طويل يفتح من أعلاه، ويستخدم في وضع بعض الملابس، وبخاصة القديمة، وكان يسمى «كراويت» وهو يقوم مقام «الدوشك» الآن

وأما غرفة الضيوف، فكانت تفرش أرضيتها بالبسط أو السجاد، وعلى جوانبها كانت توضع حشيات من القطن يجلس عليها، وعليها مساند محشوة بالقطن اليابس يتكأ عليها، أو «يساتك» محشوة بالقطن المضغوط أو الملابس القديمة

وفي الغالب كانت تزين حجرة الجلوس بقطع من الجساد الموشى بزخارف جميلة، أو بآيات قرآنية، وكان من يدخل إلى غرفة الجلوس يخلع حذاءه عند عتبة الحجرة ثم يجلس على حشية من حشيات القطن، وفي فصل الشتاء كان «كانون النار» جزءاً من مكونات حجرة الضيوف

وفي فصل الصيف وحينما يشتد الحر، كان كثير من الناس يبنون في ساحة الدار عريشاً من الخشب، ويغطى سقفه بسعف النخيل أو بأوراق العنب المزروع من حوله. ويقضون في العريش أو كما يسمى «العريشة» أوقاتاً يكون فيها المكوث في الحجرات صعباً من شدة الحر، وفي وسط الدار كان يُبنى خزان اسمنتي صغير يسمى «بُتيِّة» لخزن المياه التي يستخدمها أهل الدار، أما الزير فكان يوضع في مكان ظليل، ويخصص للشرب فقط، وفي بعض البيوت كانت تحفر آبار للحصول على المياه الجوفية، وبعضها كان يستخدم لتجميع مياه الأمطار وتخزينها

ويوجد في حديقة أغلب البيوت الريفية الفلسطينية «التنور» أو «الطابون» وهو عبارة عن أفران طينية تصنع من الطين، وتبدأ عملية صنع الخبز بجمع الوقود أو الحطب وتسمى «قحاويش» ومنها يقال فلان «يقحوش» أي يجمع وقود الفرن، وتشعل النار في الفرن حتى يسخن ويسمى هذا الجزء من العملية «حمية الفرن»، وقبل وضع عجين الخبز في الفرن تقوم المرأة بتنظيف أرضية هذا الفرن بقطعة من قماش أو خيش مبللة بالماء تسمى : مصلحة

ويكاد لا يخلو بيت ريفي في فلسطين من «طاحونة صغيرة» أو «مجرشة» أو «الرحى» وهي عبارة عن دولابين كبيرين مصنوعين من الحجر الصلب القوي، ويوضع الدولابان فوق بعضهما، والدولاب العلوي له مقبض خشبي تمسك به ربة البيت وتحرك بواسطته الدولاب حركة دائرية على الدولاب السفلي، وفي الدولاب العلوي فتحة في وسطه يتم من خلالها وضع الحبوب التي تسقط وتصبح بين الدولابين فتطحن أو تجرش حسب الحركة التي تصنعها ربة البيت

وكان بعض الناس، وبخاصة الذين يملكون أراض زراعية خارج القرى والمدن يقضون الصيف في المزارع والحقول والبساتين حيث يبنون المباني البسيطة، والبعض كان يبني له خُصاً، والخص كلمة عربية فصيحة، وهو البيت من الشجر أو القصب وهو دائري الشكل وسقفه على هيئة قبة. ويفصل بين الاخصاص حائط مبني من الخيش أو أغصان وأوراقها ويسمى «صيرة» وهي أيضاً كلمة عربية فصيحة بمعنى الحظيرة ويبنى من الحجارة وأغصان الشجر وجمعها : صِيَرْ

وفي القرى أو في المناطق الزراعية المحيطة ببعض المدن الصغيرة كانت تُبنى اخصاص مغطاة بنبات الحلفا، يعلوها الطين الممزوج بالقصب. وكانت بيوت الحلفا هذه عبارة عن مساكن دائمة لهؤلاء الذين يعملون في الزراعة ويعيشون عليها، وكانوا يهتمون بتربية الحيوانات كالماعز والخراف والنعاج، فيستفيدون من لحومها وألبانها وصوفها، كما يربون الدجاج ويضعون له الماء في إناء يسمى : مقر

أعلى الصفحة
الفروسية والحب أبرز معالمها

الحكاية الشعبية الفلسطينية


يعد العديد من الباحثين والمعنيين بالتراث وتصنيفه أن وظيفة الحكاية الشعبية هي التعويض عن عدم مقدرة الإنسان على تحقيق رغبات معينة كان من الصعب عليه تحقيقها. والحكاية الشعبية الفلسطينية ليست بمعزل عن هذا التفسير. ولذلك فإننا نرى في القصص الشعبي الفلسطيني تعويضاً عن الجوع وعن العجز أمام المرض العضال، وعن الانسحاق أمام المضطهد، فنجد في ثنايا الحكايات الحطاب الفقير وقد حصل بطريق الصدفة على «باطية» يمتلىء بالطعام بمجرد دعوته لذلك. ونجد الأعمى وقد جلس تحت شجرة فأرسلت له العناية الإلهية حمامتين تتحادثان وتقول الأولى للثانية إن الأعمى إذا تكحل بريشي من دمك فسيبرأ، ويسرع الأعمى الملهوف على مداواة نفسه بالطريقة الرائعة التي هبطت عليه من السماء ويبرأ. أما الشاب الفقير المضطهد والذي أهمله الناس وأهدروا حقوقه يجد خادماً ذا قوة خارقة يعينه على أن يبرز نفسه وينال إعجاب الجميع بتحقيقه للمعجزات أو بقضائه على مضطهديه

وفي الحكاية الشعبية أيضاً نجد المغزى الأخلاقي أو المعنى الفلسفي أو النمط السلوكي المفضل يبرز ويطفو فوق الأحداث. ويمكن للباحث أن يلاحظ دون أدنى عناء كيف أن مغزى الحكاية أو دلالة الأسطورة يبرزان حتى من عنوانها ولا تخلو حكاية مهما صغر حجمها أو قل تداولها من نقد لجانب معين من جوانب الحياة الاجتماعية إما بإبرازه في صورة بشعة أو في صورة مشرقة حتى الحكايات الخفيفة التي تتخذ التفكه طابعاً لها نجد أنها تقصد من وراء الفكاهة نقداً لاذعاً.. وهذا يدعو إلى الاعتقاد بأن الأدب الشعبي ملتزم بالضرورة

وتتفق جميع الحكايات في أن نهاياتها تكون مفرحة ومعروفة في الوقت نفسه، فالبطل يواجه صعوبات أسطورية ومشقات فظيعة يتغلب عليها دائماً ويحقق أهدافه كافة ومنها في أغلب الأحيان زواجه بالمرأة الحسناء وامتلاكه الكنوز والأموال الطائلة. وليس مما يقلل من قيمة الحكاية أن تكون ذات نهاية معروفة سلفاً لأن العقدة الفنية غالباً ما تقوم على الطريقة العبقرية التي يتبعها البطل في التغلب على الإشكالات والمصاعب التي تواجهه

عند الحديث عن الحكاية الشعبية في فلسطين، يستطيع الباحث أن يلاحظ أن المجتمعات الفلسطينية التي استوطنت المخيمات والمدن خارج أرض فلسطين أنها تمثل الأشكال المختلفة للبيئة في فلسطين قبل نزوحها عامي 1948 و1967، تمثل القرى الريفية هناك، وتمثل المدن، وتمثل البداوة، وذلك لأن كل شخص في المجتمع لا يستطيع أن يخرج عن معارفه المتوارثة، أوعاداته المتبعة، أو فنونه الأدبية والمادية، وأكثر ما يبدو ذلك، ولو جحده البعض، في لحظات التوتر العصبي والنفسي، وفي مناسبات الأفراح والأحزان

فأهل الريف الفلسطيني محافظون على المظاهر الفولكلورية المختلفة والتي تتضح في المساكن والأزياء والعادات وتتضح كذلك في الأغنية والحكاية والمعتقدات، ولكن محافظتهم هذه كانت أشد ما تكون قبل أن ينزحوا من ديارهم ذات الطابع الريفي المستقر، فلما كانت النكبة والتشرد تجمعوا -فلاحين وحضراً- تحت خيام وبطانيات، ثم لم يلبثوا مع السنين أن اتخذوا شكل مجتمع جديد في مخيم لا هو بالمجتمع الزراعي ولا بالمدني، ومن سكن من اللاجئين في المدن، وهم قلة، اتخذوا طابع هذه المدن، ومن سكن في القرى، في الضفة الغربية والشرقية، وهم الأقل، حافظوا على طابعهم إلى حد ما

ولذا فنحن حينما نقول الريف الفلسطيني فإنما نعني قبل النكبة، إذ أننا نجد أبناءه اليوم قد صاروا أقرب إلى جو المدينة والحضارة العصرية التي دخلت إلى كل بيت تقريباً وفي ألوان كسب الرزق

فأبناء ذلك الريف، يرجعون اليوم أصداءه، ويبعثونه حياً من خلال الحكاية التي لا يزالون يتداولونها بتلذذ وذكرى للجو الذي كانوا قد سمعوها فيه أول مرة وتناقلوها، أباً عن جد

ويغلب على تلك الحكايات كثرة ورود العنصر الخرافي والأسطوري في أجواء الحكايات، وذلك للخروج من الواقع كما تم الإشارة سابقاً

ومع مجتمع الريف ومجتمع المدن، يجد الباحث أن مجتمع البادية يشارك في حمل الحكاية الشعبية ونقلها عبر الزمن إلى الأجيال، أن بدو بئر السبع وبدو السهل الساحلي الشمالي من فلسطين، وبدو منطقة بيت لحم والخليل، وبدو الأغوار تحفل مجالس السمر عندهم بالسواليف (الحكايات) التي غالباً ما يقصها شاعر بربابة. حيث يجمع فيها بين القص النثري وما تجيش به عواطف الأشخاص من مقطوعات شعرية، حينما يتحلق حوله في شق الشيخ، مجموعة من الأعراب وتدور القهوة المرة ، فيأخذ في تحديثهم بغرائب الغزوات وما تم فيها بين القبائل المتجاورة من عدوان ونهب وسلب ورد وسلب، وما فيها من مغامرات قام بها غالباً أبناء شيوخ القبائل، حينما يقع الواحد منهم في حب ابنة شيخ أو قبيلة أخرى، معادية لأبيه، ذلك أن أغلب الحكايات في مجتمع البادية تدور حول هذين الموضوعين الرئيسيين: الفروسية والحب

أما مادتها فغالباً من التاريخ الواقعي الذي يرويه شيوخ القبيلة لشبابها، إذ تراهم يذكرون أشخاصاً بعينهم ويحدثون عنهم، ويلاحظ أيضاً أن حكاياتهم تكاد تخلو من العنصر الخرافي والأسطوري، وتفيض أحاديث البادية حتى تصل إلى تجمعات الناس في القرى وفي المدن، فقد كان قسم كبير من الحكايات عند أهل الريف تتلذذ بحكايات أهل البادية، فحكاية منصور، وحكاية عبيد الطوال، وحكاية عنزات الطنيب، وحكاية سالم أبو سبيله كلها تفوح برائحة البادية

أما سبب هذه الكثرة من حكايات البادية في جو المجتمع الريفي، فقد يكون راجعاً للتفاعل المستمر بين البيئتين، وفي أن البادية تنداح على أطراف الريف، أو تقرب عهد الفلاحين بالبداوة وعاداتها، أو لتأثر الناس بتغريبة بني هلال وقصص أبو زيد وهي تمثل الحياة البدوية بأجلى مظاهرها

وتخلو حكايات البادية من العنصر الخرافي والأسطوري، ويرجع العديد من الباحثين ذلك إلى انشغال هؤلاء الأعراب بأنفسهم وبأخبار غزواتهم وقبائلهم وابلهم والمياه والمراعي التي عليها ينزلون بين الحين والحين وعليها يقتتلون، وينتج عن ذلك أن يصبحوا مجتمعاً منغلقاً على نفسه، يوصد دون الحكاية العالمية أبواب خيامه، رغم أنهم لا يعترفون بالحدود السياسية بين الدول

ويلمس المطلع على الحكايات الشعبية الفلسطينية أثرا من آثار اللجوء والنزوح من الوطن الأصلي إلى وطن جديد، فتجد ذكرى الوطن المغتصب والمحتل تعطر أجواء الحكاية، سواء بالدعاء إلى الله (أن يعيدنا إلى بلادنا سالمين) كما نذكر كثير من جداتنا في بدايات الحكايات ونهاياتها، أو بضرب أمثلة على المسافات في الحكاية من واقع الأرض العربية المغتصبة، فتقول كالمسافة بين يافا والقدس أو يافا وحيفا، أو القرية الفلانية والفلانية، أو بصب اللعنات على اليهود الصهاينة إن ورد ذكر ساحر يهودي أو تاجر، أو ببعض الحكايات التي تحمل مضموناً سياسياً يتخذ موقفاً من المحتل أو مضموناً ثورياً يعيد إلى الأذهان بطولات ثوار سنة 1936 أو 1939

أصول الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني

الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، كأية حكاية شعبية في المجتمعات الأخرى، ترجع إلى أصول عالمية مشتركة ورثتها الأجيال عن الأمم البدائية ومعتقداتها الدينية الفطرية بما فيها من أساطير وديانات قديمة جداً قائمة على الخرافات، وترجع أيضاً إلى عوامل محلية إقليمية من أثر البيئة المكانية والزمانية التي تؤثر فيها تأثيراً بيناً، بما ينشأ عند الناس من مواقف معينة تجاه حياتهم الواقعية وما يحيط بهم من ظروف وتحديات

فمن أصول الحكاية في المجتمع الفلسطيني الديانات البدائية القديمة التي خلقت الحكاية منذ القديم وظلت إلى اليوم تشكل عنصراً منها، وظل الشعب يتناقلها ويؤمن بها، وهو يدرك خرافيتها ويجريها على الألسنة من أجل ملء الفراغ والتسلية

وقد يجد الباحث في الحكاية الشعبية كما هي في أي مجتمع أمثلة وافرة لغرائب الحياة اليومية وغرائب الإنسان العادي، سواء في الإفراط في الذكاء أو في الإفراط في الغباء

فإذا بحثنا عن أصول هذه الحكايات التي تبحث في أحداث وقعت فعلاً، وتدور حول أشخاص إن لم يكونوا قد وجدوا فإنهم نماذج بشرية، وتعالج المشكلات الحياتية التي يحياها الناس إذا بحثنا عن أصولها وجدنا أنها مواقف هؤلاء الناس من أحوالهم الاجتماعية والسياسية والفكرية

فالناحية الاجتماعية هي التي تطلعنا فيها الحكاية على قيم الشعب ومثله في مجتمعات البادية والريف والمدن كل على حده، وهي التي تحدثنا عن تقاليد البدو في استقبال الضيف وفي شرب القهوة والقيام بتجهيزها وفي الغزو وفي العلاقات العاطفية بن ابنة الشيخ وابن شيخ قبيلة أخرى فيكون بينهما الحرب أو الحلف، وهي التي تعرض علينا البيئة الزراعية في الريف وما يقوم به الفلاحون في أراضيهم من زراعة وحراثة وحصاد ينفقون عليه أحاديثهم، وأسمارهم وأعمارهم، وعن المضافات وفك الخصومات وعن حدود الشرف والأخلاق، وعن تقاليد الأعراس ومقاييس الزواج وطقوس الأفراح والوفيات، وهي التي تدخلنا إلى متاجر التجار في المدن وتعرض علينا ألوان التجارة التي أُتي بها من الشام أو من مصر أو من بغداد، تحدثنا الحكاية عن كل هذه البيئات وقد صدرت عن ضمير الشعب لذلك فإنه يرضى إذا عوقبت الأم بالحرق والقتل إذا ارتكبت جريمة الزنى، ويفرح في الوقت نفسه إذا أنصفت المظلومة المقطعة اليدين مثلاً فأعادها زوجها إلى بيته وإكرامه، فالحكاية ترسم الحدود الاجتماعية بدقة متناهية

ومن الناحية السياسية فإن الحكاية حافلة بدفاع القبيلة عن حماها بالنفس والنفيس، وحافلة بقص بطولات وطنية بولغ فيها فألبسها الخيال ثوباً زاهياً يزيد عن الحقيقة، وقد تعدد الوطن في الحكاية وكثيراً ما قيل «هاذي عادتنا في بلادنا» أو قيل «البلاد طلبت أهلها»، وكذلك فإن بطل الحكاية مهما طال اغترابه يعود إلى وطنه، ولا يقبل أن تعقد له حفلات الأفراح قبل أن يعود، وهي حافلة أيضاً بصور اعتزاز القوم بتماسكهم والتفافهم حول زعمائهم وقد يلاحظ الباحث أن عناصر حديثة قد دخلت الحكاية ذات علاقة بالتجمع من أجل مقاومة الأعداء في الدين أو في الأرض وغير ذلك

والمواقف الفكرية في الأمة بارزة في الحكاية، فالبطل غالباً شاب ذكي يخرج من المآزق منتصراً، ولا يضيره أن يتعاون مع الخوارق، إذ يحتاج مع ذلك إلى مهارة ودهاء ويحتاج إلى شجاعة وإقدام قد لا تتوفر عند الكثيرين، والحكاية لا تخفي علينا إكبارها للعلم والعلماء حتى ترفعهم أحياناً على درجات الحكم والسياسة، وهي تستمد مواقفها الفكرية غالباً من الدين فتقف واعظة مرشدة، وتستعين على ذلك بالقيم الروحية العليا التي استمدتها من الدين ومن التقاليد العربية العريقة في حب الخير، وحب العدل، وإغاثة الملهوف، ووجوب انتصار الحق على الباطل إلى غير ذلك من المواقف التي تجد لها صدى لدى عامة الشعب

وعند النظر إلى هذه التعريفات للحكاية نستنتج فيها عناصر: الأقدمية، الدوران حول أحداث أو أشخاص، صانعها خيال الشعب، والرواية الشفوية سبيل البقاء، بجزئيات تظل تتداول، وتصدق على أنها حقائق رغم خروجها على الحقيقة العلمية أحياناً، وهذا تقريباً ما لاحظه العديد من الباحثين في خصائصها من: العراقة، والمرونة، وحرية الرواية الشفوية بالزيادة والحذف عبر العصور والبيئات

إنها كما تبين، تدور حول الموضوع وعن الحدث دون تركيز شديد على الأشخاص، أي أن الحكاية تدعو لغايتها كل الناس ولا يهمها شخص بعينه، والتجربة هي التي تناول التركيز في اهتمام الحكاية واستطالة الحدث هي التي تطيل حجم الحكاية

وفيما يتصل ببطل الحكاية الشعبية فإنه قد يدخل تجارب خاصة ويكون فيها مدفوعاً برغبة اكتشاف مجهول، حتى إذا ما انتهت التجربة عاد لواقع الحياة والناس الذين يعيش بينهم، وهم ذوو مواهب متميزة، ولا يتلقون مساعدات من قوى خفية أوغيرها

كما أن مهمة البطل الشعبي الكشف عن الطريق المؤدي إلى النجاح وإن كان وعراً، وفي هذا الطريق تعترضه العقوبات وتصادفه القوى الشريرة ولكنه من جهة أخرى تعاونه قوى خيرة على تحطيم تلك العقبات. ومثل هذا البطل يظهر بصورة متعددة في القصص الشعبي في مجموعة: فهو شخص واقعي في الحكاية الشعبية، وهو مغامر خيالي في الحكاية الخرافية والأسطورة

إن المصدرالأول والآخر لفكرة البطولة يرجع إلى إعجاب الشعب بفكرة البطل. فالحياة بجوانبها المختلفة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بفضل عناصر بطولية تغلبت على الشر وتغلبت على عناصر الضعف والنقص حتى شارفت الكمال. ومن هنا كانت الأساطير مليئة بعناصر البطولة،

لقد تصور الشعب بطله مخلوقاً غير عادي فأخذ بصنع الأساطير، وأخذ بصور حياته من يوم ولادته إلى يوم وفاته تصويراً فيه من الخيال الشيء الكثير ثم أخذ كذلك يصنع حول شخصه الأناشيد والأغاني، وما لبث كل ذلك أن تجمع وكون القصص والملاحم. وربما كان شخص هذا البطل غريباً عن الشعب لم يعش حياته بين أبنائه ولكنه يكفي أن يكون قد سمع عن غرابة أعماله الشيء الكثير حتى يمجده كما لو كان قد عاش بين أبنائه، إن ذلك هو صدى لما يسمعه الشعب عن الأبطال الذين أمعنوا في صراع دائم مع الآخرين بقصد الاستحواذ على الثروة والمال أو التوسع. وتسلط الحكاية الشعبية الأضواء على الأبطال وحدهم ولا ترينا الآخرين في بيئتهم إلا بمقدار خدمة هؤلاء للأحداث. وقد لاتذكر الحكاية أسماء الأبطال بل تشير إليهم هكذا: الولد والأم والعجوز والأب.. وبذلك نلاحظ أن الأبطال هم نماذج بشرية وليسوا شخصيات بعينها، إنهم ابن العجوز والعجوز والكنة، وهكذا فإنهم نماذج أكثر من كونهم أبطالاً لهم ملامح معينة ومكونات خاصة لشخصيتهم، نماذج يمكن أن يكونوا في هذه القرية أو تلك أو في هذا الجيل أو ذلك. وفي حكايات أخرى قد يذكر اسم البطل الرئيسي في حكاية مثل الشاطر محمد أو الشاطر حسن. ويبقى الآخرون نماذج بشرية تحمل صفات: نجار أو سلطان أو شيخ... الخ. وهكذا فإن الحكاية لا تحدثنا عن بطل صنعه خيال رواية وأضفى عليه ملامح خاصة بل إنها تتناول بكل بساطة النماذج البشرية الموجودة في البيئة المعاشة

وقد يوصف البطل بصفة بارزة فيه مثل نص انصيص أو اقريعون أو السلطان الأعور. ونرى الحكاية الشعبية تركز على هذه الشخصيات تركيزاً كبيراً تهدف من ورائه إلى تحقيق مقولة شعبية واسعة الانتشار تلك المقولة التي مؤداها أن الإنسان الكامل ليست لديه من الدوافع الخاصة ما يؤهله لأن يكون بطلاً. لكن حسنات الأحوال المعاكسة عند الأعور والأكتع والإنسان الناقص.. الخ تخلق لدى كل منهم قدرات خارقة ترفعه إلى مصاف الأبطال

ويجدر بنا أن نلاحظ أن الحكاية الشعبية لا تعقد لواء البطولة إلا لأولئك الأشخاص الذين تجابههم صعوبات معينة، فابنة المرأة المتوفاة تفوز بالكنز وزواج الأمير، في حين تفشل ابنة المرأة المسيطرة على البيت. وفي حين يفشل الأخوة راكبوا الخيول الأصيلة في الهرب والنجاة من مطاردة الغولة برغم فروسيتهم والشعير المجسك والمسك الذي يقدم لها نجد أن أخاهم المعوق «نص انصيص» يفلح في الهرب بفضل عنزته التي يمتطيها عادة والتي تأكل «النخالة الطايرة» ويتمكن نص انصيص من أن يردف أخوته وراءه على العنزة ويصل بهم إلى دار النجاة. ومن السهل أن نستكشف وراء مثل هذه المقولة أحلام المسحوقين وتطلعاتهم إلى الوصول إلى مستوى الأبطال والفرسان وأصحاب الحظ والثراء. وليست هناك وسيلة أفضل من صب كل تلك الأحاسيس المكبوتة في قلب الحكاية الشعبية

إن البطل الفولكوري، بطل الحكاية الشعبية، بطل خارق لكل ما هو عادي ومألوف. يبهر الآخرين بكلماته وأفعاله، بحياته وموته، أما الأشرار الذين يقفون في وجه البطل فإما أن يتغلب عليهم أو يطيح بأعناق قاتليه حتى ولو بطريقة ما بعد مماته

ويكاد يخلو هذا البطل من أية ذاتية محققة فهو خلاصة نقية للجماعة، وهو بطل متجاوب مع روح الجماعة أو الطبقة التي ينتمي إليها، وليس البطل الفولكلوري بطلاً بذاته إنما هو تجسير لأحلام وآمال طبقة من الناس خلقته وصفت له مساراً من الأحداث انتظم ضمن حكاية شعبية معينة، ذلك لأن الخيال الشعبي الذي صنع تلك الأفكار المطروحة في الحكايات الشعبية ليس مجرد سياحة وهمية في عالم الأحلام وإنما هو أحد أشكال الروح الشعبية وقد تجسدت في بطولات تتباين رموزها كلما اختلف الإطار الفني، وبهذا المفهوم فإن البطل هو بطل الطبقة، وأن الحكاية الشعبية حين تأخذ على عاتقها الخوض في تناقضات التركيب الاجتماعي لا تسلم من أن تكون متحيزة لوجهة نظر معينة هي أولاً وأخيراً وجهة نظر الطبقة التي تبتدعها وتتداولها

تتوسل الطبقة المسحوقة لتحقيق أهدافها وطموحاتها بالصبر وتخيل فرح خيالي، مثال ذلك صبر البطلة الطويل في «ست اليدب» هذا الصبر الذي جعل قلب الطاغية -الغول سارق الأولاد- يلين وجعل ضميره يصحو فأعاد الأولاد لأمهم وكفر عن ذنبه بقوله أنه لن يعود للأعمال الشريرة التي اعتاد القيام بها

ولكننا في حكاية «الباطية» نجد الوجدان الشعبي وقد اختط خطة أخرى للوصول إلى الفرح وهي القوة، ففي هذه الحكاية نجد البطل وقد حصل على وعاء يمتلىء بأفخر أنواع الطعام بمجرد الطلب إليه أن يمتلىء. وسرعان ما يستولي المختار - وهو هنا رمز الاستبداد- على ذلك الوعاء ويبدله بوعاء آخر لا قيمة له. ويستكين البطل إلى أن يحصل على أداة أخرى وهي الديك الذي إذا ضربته ضربة خفيفة على رأسه نزل من ذلك الرأس سيل من الليرات الذهبية. وبحيلة أخرى يستولي المختار على الديك ويعيد للبطل ديكاً آخر عادياً لا ينزل من رأسه الذهب. وتظل هناك أمام البطل فرصة الحصول على أداة واحدة. وتكون هذه الأداة هي العصا السحرية. والتي إذا أطلقها البطل على خصومه انهالت عليهم ضرباً وتنكيلاً دون أن يوجهها أحد. وبالعصا هذه -رمز القوة- يستطيع البطل تأديب المختار واستعادة الأداتين اللتين سلبا منه بغير وجه حق وهما الباطية والديك

لا يمكن أن يردد الشعب قصة ينتصر فيها البطل الشرير لأن ذلك يتعارض مع أحلامه وأمانيه، وفوق ذلك فالبطل الشرير لا يمكن أن يوصف في الحكاية الشعبية بأنه حسن الصورة لأنه لا يمكن أن يتصور في موضع الخير والشر إلاّ ما آمن به وأعجب به ورضي عنه

ونرى أن أفضل الفضائل التي ينصف بها البطل الشعبي هي الشجاعة. لأن القوة هي سبيل الطبقة المسحوقة للحصول على ما حرمت منه. وهكذا نرى أن البطل الشعبي هو شجاع دائماً، وقادر على التغلب على خصومه حتى ولو ألقوا به في قرار الأرض وحرموه نعمة البصر. ونجده أخيراً وقد هزم أعداءه وتزوج الأميرة وعاش معها حياة سعيدة، وبذلك فهو يجسد طموح الطبقة التي صنعته والتي تحلم بهزيمة جلاديها والعيش برغد وهناء. وكذلك فالبطل لا يمكن أن يكون ممن بخلوا في إكرام الآخرين أو يتخلوا عن معونتهم، ذلك لأن الوجدان الجمعي للناس يرفض هذه الصورة ولا يمكن أن يردد حكاية فيها مثل ذلك البطل

وفي «سواليف العرب» -حكايات البدو- نجد البطل هو ذلك الذي يحمي الديار ويرد الظعن والأموال ويطرد الغزاة بعيداً، وبعد ذلك يمنحه الشيخ كل ما يريد ويزوجه ابنته الجميلة ويعلي مراتبه، وبذلك تجسد القبيلة فكرتها في تحقيق النمط الشعبي المطلوب من خلال الابن الشهم الشجاع الذي تنبهر القبيلة به

تعكس الحكايات الشعبية مسألة الفقر بحدة. ويصادفنا الحطاب أو صياد السمك أو سواهما من الكادحين الذين يكدحون طول يومهم من أجل أن يأتوا بالقوت اليومي إلى أبنائهم الذين ينتظرونه بفارغ الصبر، وقد لا يواتي الحظ ذلك الإنسان الكادح فيبيت هو وأولاده على الطوى. وينتظر هذا النوع من الناس الفرصة المواتية التي يستطيع أن يقدم فيها هدية السلطان كي ينعم عليه. وقد تكون هذه الهدية طيراً جميلاً أو سمكة غريبة أو ثمراً جديداً من الثمار

ونرى الكبرياء الشعبية والعزوف عن أعتاب ذوي السلطان في حكاية ابنة القندرجي التي ترفض الزواج من ابن الملك إلاّ إذا وافق على أن يتعلم «صنعة - حرفة». وبالفعل يتعلم ابن الملك حرفة نسج السجاد ويتزوج من ابنة القندرجي. وعندما يشاء سوء حظه أن يقع في قبضة جزار يذبح الآدميين ويبيع لحمهم تنقذه الحرفة عندما يصنع للجزار الشرير سجاداً يدر عليه ربحاً وفيراً، وتقع سجادة من مصنوعاته في يد زوجته فترسل العسكر لينقذوه. وهكذا أنقذت الحرفة حياة صاحبها. وفي ذلك تأكيد للقول الشعبي المأثور: اللي معه صنعة مالك قلعة

كما نجد الكبرياء الشعبي أيضاً لدى ابنة الحطاب التي ترفض ابن السلطان كعشيق يلهو بها ولا تقبل به ألاّ كزوج وأب لأولادها. ونرى ذلك في حكاية «الدار دار باونا» فيتصور ابن السلطان أنه من الممكن أن يلهو بابنة الحطاب نظراً لسطوة أبيه وجاهه. ولكن ابنة الحطاب وعبر مفارقات عدة تكيل له الصاع الصاعين ولكنه يتزوجها أخيراً ويلقي بها في «دار الهجران» ومع ذلك تتمكن هي وبمعونة خاتم لبيك من أن تثبت له أنها أهل له فتضعه في أوضاع تفرض عليه أن ينجب منها ولدين وتأخذ هي منه علامتين القوة والجبروت، فعندما يذهب الأمير «جيد» ليأخذ العطاء من السلطان يجد ذلك السلطان وقد جلس يطلب من الله العفو والهناء في المسجد، ويقرر الأمير جيد أن يعدل عن الطلب من السلطان ويذهب ليلطلب هو من الله مباشرة، فيلبي الله دعاءه بمنحه «سبع أزيار مال». وأخيراً يعود إليه السلطان ليمنحه المزيد من العطاء. وبذلك يود الوجدان الشعبي المتديّن أن يظهر لنا ازدراءه للسلطان الدنيوي والتشبث بأهداب ملك الملوك عز وجل

وفي حكاية دولة العسملي نجد صورة السلطان المسلم العادل الذي يخضع لشريعة الله وحكمه، فبعد أن اشترى السلطان حصاناً من صاحبه برغم إرادة ذلك البائع نجد أنه يضطر لإعادة الحصان لصاحبه وإلغاء الصفقة أمام القاضي. ثم نستمع إلى الحوار الذي يدور بين السلطان والقاضي والذي يؤكد مبادىء العدل والخضوع لشريعة الله. يقول السلطان للقاضي: «لو حكمت بغير حق قطعت رأسك بهالسيف». ويقول القاضي للسلطان: «لو خالفت الشرع خليت هالحية توكلك» ونرى القاضي وقد رفع السجادة وأخرج الحية من تحتها وأراها للسلطان. وهو بذلك يؤكد سلطة رجل الدين المستمدة من إرادة الله كما هي مثبتة في كتابه الحكيم

ويكاد البطل يفشل في إنجاز مهمته لولا العون الذي يتلقاه من معين أو خادم وفيّ. وقد يكون هذا الخادم إنساناً طيباً أو حيواناً أسدى إليه البطل خدمة بطريق الصدقة أو كائناً من أصحاب الخوارق سخر أصلاً لخدمة البطل المحظوظ. وقد يكون رفيق البطل قزماً أو امرأة ساحرة غلبهما البطل ثم عفا عنهما فبادرا لنجدة البطل في أعماله القادمة. ويقف خدم البطل مع سيدهم في مواجهة العمالقة والأبالسة والغيلان الشريرة الكافرة والعرافين والسحرة. وقد تكون معونة البطل منحصرة في مجرد نقلة إلى مكان بعيد لا يقدر البشر على الوصو إليه بدون معونة. وربما دل الخادم سيده على الطريق التي يجب أن يسلكه إلى قصر الأميرة وأسدى له نصيحة ثمينة دون أن يتمكن ذلك الخادم من المساهمة بشكل عملي في المغامرة نفسها، وربما كان الحيوان الذي يسخر لخدمة البطل إنساناً مسخوطاً

وفي حكاية جزاء الإحسان يعثر البطل في مستهل رحلته على جثمان رجل لا يوارى التراب بسبب الديون التي لم يسددها. ويبادر البطل إلى دفع ما على الميت من ديون ويسهل مهمة دفن الميت. ثم يستأنف البطل رحلة المغامرة فيقابله رجل وقور يعينه على إنجاز مهامه الصعبة وينقذ حياته. وفي نهاية المطاف وبعد نجاح المغامرة يعرف البطل أن هذا المعين الأمين ما هو إلا الميت الذي سهل مهمة دفنه

وقد يكون خادم البطل حنياً في شكل حيوان، وفي حكاية أقريعون يقدم البطل خدمة لحصان فيمنحه هذا الحصان حزمة من شعره إذا قام البطل بإحراق شيء منها جاء الحصان لينجده. والحصان هنا عبارة عن جن متخف في شكل حصان

ولا تنعزل الحكاية عن المكان والزمان، فحكاية «البطيخ في غير أوانه» تذكر الحقول والبيوت ومجالس الرجال وسطح البيت والسلم الخشبي، وتذكر فصل الشتاء، وهكذا فإن الحكاية الشعبية تظل تجري في جو واقعي إن لم يكن حدث فعلاً فقد يمكن أن يحدث

سمات الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني

يرى بعض الباحثين أن من أهم خصائص الحكاية الشعبية: العراقة أي أنها ليست من ابتكارلحظة معروفة أو موقف معروف ثم الانتقال بحرية من شخص لآخر عن طريق الراوية الشفوية، وأخيراً المرونة التي تجعلها قابلة للتطور في الشكل والمضمون تبعاً لمزاج الراوي أو مواقفه أو ظروف بيئته الاجتماعية

وهي خصائص عامة تأتي من أصل تعريف الحكاية بمجهولية المؤلف وسيرورتها الشفوية على مدى الأجيال حتى نسمعها حية على ألسنة الناس الذين تعيش معهم اليوم. وما في هذه خصائص من تعميم بسبب تداول الحكاية شفهياً يقرب ما بين الحرية والمرونة بحيث تبدوان كأنهما خصيصة واحدة

وحينما جهز الباحث رشدي صالح حكايات ألف ليلة وليلة لنشرة جديدة لاحظ عدة ملامح لفن الحكاية فيها، من مثل التمهيد بالعبرة من الحكاية في أولها والاستطراد، والتجسيد الذي يسرد تفصيلات دقيقة لأحداث عادية ويقرب مجتمع القوى غير المنظورة بأوصاف محسوسة، والتعميم في رسم صور الملامح النفسية والأنماط المعروفة بمواصفات معروفة

أما التمهيد فقلما نجده في حكاياتنا الشعبية، وأما التجسيد فقد أتينا عليه في محاولة رسم من القوى الغيبية كالمردة والغيلان والجن، وأما التعميم في رسم الأنماط المعروفة فقد مر معنا أن رسم صور ملامح المجتمع بأنماط المثالية والواقعية

لذلك يرى الباحث أن من المناسب أن يحاول استنتاج سمات الحكاية الشعبية من المجتمع الذي نبعت منه هذه الحكايات، بل من المادة التي جمعها من الحكايات في هذا المجتمع، بحيث أن هذه السمات تنطبق عليها بشكل خاص ودقيق ولا تصلح عامة للحكاية الشعبية حينما وجدت، وعليه فإننا نسقف عند مؤشرات واضحة تسم الحكاية في مجتمعنا الفلسطيني بالذات، كالعبارات المحددة في بداياتها ونهاياتها وما بينهما، وما يبدو على أسلوبها من بساطة ومبالغة واستطراد ومن حركة، ثم ما فيها من عبارات فنية تلفت النظر

بداية الحكاية: يلاحظ عند الاستماع للحكاية تروى على ألسنة أبناء المجتمع الفلسطيني أنهم يتخذون لبداياتها أكثر من شكل:

فهم يرددون فيها العبارة التقليدية المعروفة في تراث الحياة الشعبية العالمي «كان ياما كان» والتي ذكر الباحثون أنها قد توحي بالعراقة في القدم، وهو المعنى الذي ربما كانوا يقصدون إليه فيها، إذ أنهم يتبعونها بقولهم : في قديم العصر والأوان، أو سالف العصر والأوان. ولا يخفى معنى التجهيل، والمقصود في هذه العبارة، فيما يتصل بتحديد الزمان الذي كان، وهذا التجهيل لمنبع الحكاية أساس في مفهومها، وقد تصبح مجرد شكل افتتاحي. يزجي بسرعة ودون وعي تام به

وقد يجرون على هذه العبارة تعديلاً يخفف من هذا التجهيل ويشي بطريق القص العادي الذي يأخذ من الماضي غير السحيق فيقولون: كان في قديم الزمان أو كان هان شيخ هالعرب أو يطرأ على العبارة نفسها تعديل آخر يقصر الحديث على موضوع بعينه، وكأنه يريد أن يطرد من أذهان المستمعين ما علق بها من حكايات وأحداث أخرى ويريد أن يشوق لأحداث حكايته التالية بطرد ما سواها فيقولون ما كان هوني إلاّ قصة أو ما كان إلاّ هالناس أو ما كان ولا كان إلا

ويلاحظ أن هذه العبارة لا تفرض احترامها على جميع من يحكي حكاية في مجتمعنا، وأنها تحافظ على شكلها التقليدي إلا عند بعض الرواة من الرجال الذين تهمهم الأشكال المحددة في البدايات وفي غيرها، أما النساء فقد يوردنها في بدايات حكايتهن -على الأقل في الأرياف المحيطة بمدينة القدس- ولربما كان ذلك راجعاً إلى أنهن يلفظن هذه الكاف قريبة من حرف الشين (وهي التي تعرف في اللهجات بالكشكشة) كما يجري في لهجات هذه المنطقة العامة. أما الرجال فلا يجدون غضاضة من النطق بها كما هي في الفصحى، ومع ذلك فبعضهم لا يرددها، ويضع مكانها بدايات أخرى، منها البداية الدينية

فالراوي إما أن يبدأ، باسم الله الرحمن الرحيم، أو بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ويتبعها باسم الله، أو يبدأ بذكر الله في تحية المستمعين تحية المساء غالباً، قائلاً: اللهم يمسيكم بالخير أو الله يمسي الحاضرين بخير أو يطالبهم بتوحيد الله قائلاً: وحدوا الله أو يبدأ بالصلاة على النبي قائلاً: اللهم صلي على سيدنا محمد أو اللهم صلي على سيدنا محمد ألف مئة صلاة أو يقول ولا يطيب الحديث إلاّ بذكر الرسول عليه الصلاة والسلام أو أنه يطالب المستمعين بالصلاة على النبي ثم يطالبهم بذلك مرة أخرى قائلاً: زيدوا النبي كمان صلاة وفي بعض الحكايات تكون البداية: حتى توحدوا الله، ما كان ولا كان، يا سامعين الكلام، إلاّ ذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام. وقد يرجع للصلاة علي النبي إذا شعر أنه شرع في القص قبلها قائلاً بعد سطر: اللهم صلِّ على سيدنا محمد للأول وبالطبع فإن حظ الراوي في إنفاق هذه الكلمات ورصفها بشكلها المألوف يتناسب مع ما أوتي من ثقافة وتعليم. ومع ذلك فإنك تستشف من هذه الأشكال الافتتاحية للحكاية مبلغ تعمق الأثر الديني في نفوس الناس رواة ومستمعين، علماً بأن بعض الناس في مجتمعنا قد فرغ من حديثهم المحتوى الديني، وأصبحت لديهم عبارات لجلب الانتباه فقط، كما تسمعهم يتحدثون فيحاول الواحد جلب انتباه الآخرين لحديثه فيقول: صلوا على النبي

ولا نستطيع أن نغفل ما يبدو أن الراوي يقيمه من ألفة بينه وبين سامعيه منذ بداية الحكاية، فأما أن يحييهم بتحية المساء كما مر، حيث أن أغلب الحكايات تروى في المساء، وقليل جداً منها ما يروى في الصباح، وأما أن يقول لهم: يا حفيظين العمر والسلامة أو يا سامعين الكلام وأما أن لا يستأنف القص إلاّ إذا تأكد أن مستمعيه يتجاوبون معه، منذ البداية، فيطلب إليهم توحيد الله، أو الصلاة على نبيه وبعد أن يفعلواما طلب يدخل في قصته، أو أن يستزيدهم، أو أنه يشوقهم أكثر بقوله نحكي وإلا ننام؟ فيهب الصغار في وجهه خاصة قائلين: نحكي، نحكي.

وقد يمد الراوي حبل التشويق أكثر بينه وبين المستمعين، وخاصة الصغار، بعبارات غير مفهومة لديهم، فيها من السجع الشيء الكثير، ليزداد به التأثير على تساؤلاتهم وانتظارهم لما سيأتي بعده، ومن هذه البدايات: على طاق على طرطاق، على خاروف محشي باب العراق، يمسكه (نبيل) من قدامه ويسيل عليه الآدام، ويمسكوا (عبد الكريم) من دانوا ، ويسيل عليه ادامو . ولترى وقع ذلك عليهم تسألهم في نهاية: منيح ؟ فيجيب الجميع معاً: منيح! و(نبيل وعبد الكريم) من الأطفال المستمعي

ومن الحكايات ما تدخل إلى موضوعها مباشرة، دونما بداية تقليدية، فيقول راوي حكاية أبي النواس: في عصر هارون الرشيد. وفيها ما تذكر لها عنواناً فتقول: بدنا نحكي لكن هالؤصة أبو السبع بنات

هذا فيما يتصل ببدايات الحكايات الشعبية في مجتمعنا، أما ما يأتي بعد هذه البدايات، على لسان الرواة، فالشخصية الأولى فيها، كالملك، أو الوزير، أو شيخ العرب، لكنها ليست حتماً الشخصية الرئيسية، كما يحدث بذلك الباحثون، بعد ذلك تدخل الحكاية في ذكر ما حدث مع هذه الشخصية من أحداث تأخذ في السيلان والإفراز

من عبارات الوسط: والملامح البارزة في هذه البدايات يحافظ عليها الراوي، أثناء روايته الأجزاء الداخلية من حكايته، فالأثر الديني (حتى تصلوا على البدر التمام ومصباح الظلام ورسول الله، الملك العلام) وعبارات المودة والمجاملة من الراوي للمستمعين (الله يمسيكم ويمسيه بالخير، مدت أمامهم مائدة لا تصلح إلاّ لهذه الوجوه، أصبحوا وأصبحنا وأصبحتم على خير)، وتنبههم ليظلوا يتجاوبون معه بين الحين والحين على شكل سؤال مفاجىء -راحوا لمين؟- فلان، وصلوا إلى أين؟ - إلى المكان الفلاني، هو يسأل ويجيب مع المجيب منهم

وإذا روى الراوي عن البطل المفارق لفتاته رحلة تأخذ من الحكاية قسماً لا بأس به، يعود يحدث الناس عن الفتاة فيقول: يرجع مرجوعنا للفتاة، أو يقول: يرجع النص والكلام للفتاة، ويسرد تفسير ذلك بعد قليل

النهاية: ينهي بعض الرواة حكاياتهم بالقول: وهاذي خريفتي طار عليكو عجاجها، وعليك يا فلا رد جوابها فيقول هذا الفلان، لا أعرف، فيعود ليروي حكاية أخرى. والعبارة التي تقولها روايات الحكاية إلى اليوم، يقصد بطار عجاجها أنه انتهى واتجه جهة شخص آخر في الجالسين ليرد عليها بحكاية أخرى الذي هو جوابها ، وقد تنهي الحكاية بالقول: طار الطير الله يمسيكم بالخير. وطار الطير كناية لطيفة معبرة أدق تعبير عن المتعة التي كان يتوفر عليها المستمعون، أن طائراً حلوا جميلاً طار بين أيديهم، أما وقد انتهت فقط طار الطائر، من يدي الصغير، والكبير! ولا زال الأثر مبني بارزاً يختتم الحكاية بهذا الشكل أو يطرح تحية الوداع «والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». وقد تنهي الحكاية بعبارة صريحة وهاذي الخرفية أو الحديثة، أو الحزرية انتهت أو خلصت. وقد تنهي بعبارة فيها سجعة حلوة تشي بأنها وجهت أول ما وجهت للمستمعين الصغار. وفي المدن: توفتو توفتو فرغت الحدوتو، أو توته توته فرغت الحدوتة، وقد ينهي الحكاية بعض أهالي منطقة قلقيلية بقولهم : وكنا احنا واياهم وجينا ودشرناهم» وفيها من إثارة الخيال وإحياء المشاهد المحكية ما فيها. وقد يتمنى الراوي في نهاية حكايته السعادة التي انتهى إليها أشخاص الحكاية واجتمع شملهم بعد الفراق، الله يجمع شملنا في بلادنا وواضح أثر التشرد والنكبة في هذه العبارة

خاتمة

بعد استعراض الحكاية الشعبية وطبيعتها، يلاحظ العلاقة الحميمة بين الناس في فلسطين وبين الأرض من خلال العرض الجغرافي التاريخي ومن خلال استقراء النصوص التي تربط الناس بأراضيهم حينما يصورونها في حكاياتهم بمختلف بيئاتها، يصورونها بمحبة وبصور زاهية وبارتباط وثيق يقرب من ارتباط الروح بالجسد أثناء الحياة وهم في حكاياتهم لا زالوا متعلقين بها في الجزئيات من الحكاية والكليات، في بعض المفردات والتعبيرات التلقائية وفي بعض الحكايات الهادفة تلقائياً أيضاً، كما أنها تشرح من موقف الشعب الحاكي تجاه الحاكمين وتجاه السياسة في مختلف العصور

ويتضح أن هذا المجتمع محكوم بتأثيرات دينية محافظة لم ينفك عنها، وبعدها لعادات وتقاليد عربية موروثة أغلبها نفتخر به خلال عصور تاريخنا العربي الطويل، هذا مع الإقرار بوجود عادات تضرب في القدم القديم

غير أن الحياة العصرية التي أدخلت وسائل الحضارة الحديثة إلى بيوت المجتمعات في العالم بنسب متفاوتة، قد أخذت تؤثر على تداول الآداب الشعبية الشفوية بين الناس وهذا التأثير سلبي في أغلبه، فالتطور الذي شمل البلدان العربية كما شمل سائر أقطار الدنيا في كسب الرزق وفي المواصلات وفي وسائل الترفيه والأعمال. لم يعد يسمح كثيراً للجماعات أن يتحلقوا ليستمعوا إلى الحكايات المطولة، وهذا أمر يحس به الجميع في كل مكان وقد نبه إليه الباحثون في فلسطين منذ أكثر من أربعين سنة



أعلى الصفحة
الأزياء الشعبية



تتنوع الملابس في فلسطين بتنوع المناطق واختلاف البيئات المحلية، وتعرض البلاد لكثير من المؤثرات الخارجية

ننظر إلى الزي الفلسطيني، بأنه لا ينفصل عن محيطه وعن ثقافته المتوارثة، فالزي تعبير عن ارتباط الإنسان بأرضه وثقافته

يلاحظ في بعض الأحيان أن زي المدينة هو زي ريفي أو متأثر بالريف، ومردّ ذلك نابع إلى أن بعض العائلات في المدينة ذات منشأ ريفي، وعلاقة المدينة بالريف، يضاف إلى ذلك بطء التطور الحضاري، الذي يؤدي إلى تكون المحمولات من حالة البداوة إلى الريف كبيرة، ثم من البداوة والريف تكون كبيرة في المدينة، لذا قد نجد الريف في المدينة

كانت المرأة الفلسطينية تلبس الألبسة التالية

الكوفية أو الحطّة: نسيج من حرير وغيره توضع على الرأس وتُعصب بمنديل هو العصبة. وقد أقبل الناس على اللباس الإفرنجي فأعرضوا على الصمادة والدامر والسلطة والعباية والزربند والعصبة والقنباز والفرارة

البشنيقة: (محرفة عن بخنق)، وهي منديل بـ «أويه» أي بإطار يحيط المنديل بزهور أشكالها مختلفة. وفوق المنديل يطرح على الرأس شال أو طرحة أو فيشة، وهي أوشحة من حرير أو صوف

الإزار: بدل العباية، وهو من نسيج كتّان أبيض أو قطن نقي. ثم ألغي وقام مقامه الحبرة

الحبرة: قماشة من حرير أسود أو غير أسود، لها في وسطها شمار أو دِكّة، تشدها المرأة على ما ترغب فيصبح أسفل الحبرة مثل تنورة، وتغطي كتفيها بأعلى الحبرة

الملاية: أشبه بالحبرة في اللون وصنف القماش، ولكنها معطف ذو أكمام يُلبس من فوقه برنس يغطي الرأس ويتدلى إلى الخصر

أما الرجل في فلسطين فكان له لباسه التقليدي أيضاً

القنباز أو الغنباز: يسمّونه أيضاً الكبر أو الدماية، وهو رداء طويل مشقوق من أمام، ضيّق من أعلاه، يتسع قليلاً من أسفل، ويردّون أحد جانبيه على الآخر. وجانباه مشقوقان حتى الخصر. وقنباز الصيف من كتّان وألوانه مختلفة، وأما قنباز الشتاء فمن جوخ. ويُلبس تحته قميص أبيض من قطن يسمى المنتيان

الدامر: جبة قصيرة تلبس فوق القنباز كمّاها طويلان

السلطة: هي دامر ولكن كميها قصيران

السروال: طويل يكاد يلامس الحذاء، وهو يُزم عند الخصر بدكة

العباية: تغطي الدامر والقنباز، وأنواعها وألوانها كثيرة. ويعرف من جودة قماشها ثراء لابسها أو فقره، ومن أشهر أنواع العباءات: المحلاوية، والبغدادية، والمزاوية العادية، والمزاوية الصوف، والرجباوي، والحمصيّة، والصدّية، وشال الصوف الحراري، والخاشية، والعجمية، والحضرية والباشية

البِشت: أقصر من العباءة، وهو على أنواع أشهرها: الخنوصي والحلبيّ والحمصيّ والزوفيّ واليوز، والرازي

الحزام أو السير: من جلد أو قماش مقلّم قطني أو صوفي. ويسمّون العريض منه اللاوندي

وقد انحسر لبس القنباز في مراحل وأماكن، وانتشر لبس السروال الذي سمّي اسكندرانياً لأنه جاء من اسكندرية مع بعض المصريين. وكان البعض يلبس فوق هذا السروال الفضفاض المصنوع من ستة أذرع قميصاً أبيض من غير ياقة، ويلفّ على الخصر شملة يراوح طولها بين عشرة أذرع واثني عشر ذراعاً. وكان بحارة يافا متمسّكين بهذا الزي

أثواب الفلاحين والبدو

الأثواب الشعبية الفلسطينية متشابهة جداً في مظهرها العام. وتُدرج فيما يلي من أصناف

الثوب المجدلاوي: أشهر صانعيه أبناء المجدل النازحون إلى غزة (ومنه الجلجلي والبلتاجي وأبو ميتين - مثنّى ميّة

الثوب الشروقي: قديم جداً من أيام الكنعانيين

الثوب المقلّم: وهو من حرير مخطّط بأشرطة طولية من النسيج نفسه

ثوب التوبيت السبعاوي: من قماش أسود عريق يصنع في منطقة بئر السبع (ومنه ثوب العروس السبعاوي، والثوب المرقوم للمتزوجات

الثوب التلحمي: عريق جداً مخطط بخطوط داكنة

الثوب الدجاني: نوعان، ذو الأكمام الضيّقة، والرّدان ذو الأكام الواسعة

ثوب الزمّ أم العروق: أسود ياقته دائرية

الثوب الأخضاري: من حرير أسود

ثوب الملس القدسي: من حرير أسود خاصّ بالقدس ومنطقتها

ثوب الجلاية: منتشر في معظم مناطق فلسطين ويمتاز بمساحات زخرفية من الحرير أو غيره وتُطرّز عليه وحدات زخرفية

وفوق الثوب ترتدي المرأة الفلسطينية نوعاً من المعاطف يمكن حصرها فيما يلى

الصدرية

التقصيرة

القفطان الصرطلية

الصلصة

وجميعها أنواع وألوان. وتضع المرأة على رأسها الحطة، أو المنديل المطرّز، أو الطرحة

وأما الرجال يعتمرون بالطاقية، أو الحطة، وهي الكوفية والعقال، وقد يلبسون طرابيش مغربية

ويضع الرجال على أجسامهم «اللباس» وهو ثوب أبيض من الخام يصل حتى الركبتين، وفوقه ما يُسمّى المنتيان، وهو صدرية بأكمام من الديما، ثم السروال وله جيبان مطرّزان على الجانبين الخارجيين، ويلي ذلك القمباز، وهو من الحريرأو الروزا أو الغيباني أو الديما، ويصل حتى العقبين. ويضعون فوق القمباز صدرية بلا أكام. وكانوا يشتملون عند الخصر بشملة بدل الحزام، وتكون من الحرير أو القطن. وفوق القمباز والصدرية الصاكو، أي السترة، ثم العباية الحرير البيضاء صيفاً، أو العباية الصوف في الشتاء، وكان لبس العباية في الغالب تباهياً ومفاخرة. وقلّما لبسوا الجوارب. وأما الأحذية فهي المداس والصرماي والمشّاي

وفي الأيام الاعتيادية تلبس القرويات أثواباً طويلة، عريضة الأكمام، تفضّل فيها اللون الأزرق، وقد يكون لونها أسود أيضاً، ولكن الأبيض يغلب لبسه في الصيف. وهذه الأثواب مصنوعة إجمالاً من القطن. وقد ترتدي الميسورات منهن قماشاً أفضل وأمتن، من الكتان والقطن المقلم والهرمز والتوبيت والكرمسوت والملك والرومي والمخمل وغيرها. وتتمنطق الفلاحة بإزار صوفي أو حريري وتغطي الرأس بمنديل شفّاف يتدلى على الظهر. ولا تلبس الفلاحة الحذاء إلا نادراً. وحين تعمل المرأة الفلاحة يعيقها الكمان الكبيران المعروفان بالردان، ولذا يخيطون لبعض الأثواب أكاماً قصيرة تعرف بالردّين، أو تقفع الفلاحة الكم، أي ترفعه إلى وراء الرقبة ليسهل عملها. وتفضّل نساء بيت سوريك والقبية والجيب وبيت نبالا لبس أبو الردّين

أما معظم الرجال فيلبسون أثواباً طويلة بيضاً في أيام الأسبوع. ويتمنطقون بزنار عريض يُدلّون منه السلاسل والأكياس والخناجر والمسلات والخيطان والغلايين وأكياس التبغ والأمشاط والمناديل والأوراق. ويعتم القريون بوجه الإجمال بعمائم رمادية أو صفر فوق الطرابيش

ومنهم من يلبس في الأيام الاعتيادية الدماية وهي ثوب طويل حتى أسفل الرجلين مفتوح من أمام، طويل الأكمام، لا ياقة له، ويربط برباطات داخلية وخارجية، وله جيب أو جيبان للساعة والدزدان (المحفظة). والدماية العادية من قطن أو كتّان وتلبس للعمل أو البيت. وتسمى الدماية أيضاً الهندية، ويسميها البدو: الكبر وهي للكبار، والصاية، وهي للصغار. وكذلك يلبس بعضهم في أيام الأسبوع الشروال، ورجلاه ضيّقتان وله «ليّة» ويُربط بحبل يُسمى دكة الشروال. وقماشة التفتة أو التوبيت الأبيض أو الأسود وهو الغالب. وأما العري فجلابية للعمل مقفلة من أمام وخلف ولا تبلغ أسفل القدمين، ولا ياقة لها ويرفعها الفلاح ويربطها على خصره عند العمل، ولوناها الغالبان: الأسود والنيلي

ويلاحظ أن التراث الشعبي في فلسطين ينتمي إلى تراث المشرق العربي على صعيد الملابس أيضاً، حتى إذا ما اقتربت من الديار المصرية غلبت الجبة والشال والثوب المخطط ذو الأكمام الواسعة والياقة المستديرة على الصدر والحزام العريض. وإذا جنحت شمالاً غلب السروال والصدرية وزهت ألوان أثواب النساء، وعقدن على أحد جانبي خصورهن شال الحرير

ويظهر الزي البدوي على الأخص في جنوب فلسطين وفي أريحا، وعند التعامرة في قضاء بيت لحم، وشمال بحيرة طبريا. وثوب التعامرة أسود ذو أكام طوال فضفاضة، ولا تطريز فيها غير قليل منه حول كمي العباية القصيرين. وفي أسفل الثوب من خلف أقلام من أقمشة ملوّنة تدلّ على القبيلة أو المنطقة التي تنتمي إليها لابسة ذلك الزي. وتمتاز عمائم النساء بصفوف من النقود الفضّية تغطي كل الطاقية، وفي طرفيها فوق الأذنين تُعلّقُ أقراط مثلثة الشكل وسلاسل طويلة مزينة بالنقود وحجارة الكهرمان

والثوب في أريحا أسود طويل، طول قماشه عشرون ذراعاً، ويسمّي الصاية، ويُثنى في الوسط فيصبح مطوياً ثلاث طيات، ويُطرّز تطريزاً لا يشبه فيه أياً من أزياء نساء فلسطين الأخرى إذ يمتد التطريز من الكتفين إلى أسفل الثوب. وتُلبس فوقه عباءة خفيفة

والثوب في شمال بحيرة طبريا أسود طويل أيضاً، ولكن في أسفله خطوطاً من قماش فضّي عليها تطريزٌ لرسومه أسماء كمثل «ثلاث بيضات في مقلى»، و«خطوات حصان في الربيع»، وما إلى هذا. وتُدلّي البدوية على صدرها طوقاً فيه حبالٌ من الفضة والمرجان، وتلبس فوق الثوب جبة مطرزة تبلغ أسفل الركبة، ولها كمّان عريضان مطرّزان

عصائب المرأة

كانت المرأة الفلسطينية تعصب رأسها بأشكال من العصائب تمتاز بجمال الشكل وتنوّع الصَفَّات وغنى التطريز. ومن عصائب الرأس لبست المرأة القبعات أو الطواقي (جمع طاقية)، وغالباً ما تغطيها بغطاء، وتكتفي في معظم الحالات بغطاء من غير طاقية. وقد صُنِّفت الطواقي أصنافاً

الصمادة أو الوقاية أو الصفّة، لما يصفّونه عليها من الدراهم الفضية أو الذهبية وربما زاد عددها على ثمانين قطعة. وقد تكون هذه الدراهم حصّة المرأة من مهرها ويحقّ لها التصرف بها. وهي منتشرة على الخصوص في قضاء رام الله. وتربط الصمادة بما يحيط بأسفل الذقن وتعلّق برباطها قطعة نقود ذهبية للزينة. وفي جنوب فلسطين يضاف إلى الصمادة البرقع، وفي بعض الأحيان الشنّاف، وهو قطعة نقد تعلق بالأنف. ولا تتشنَّفها في المعتاد سوى البدويّات. ويندر أن تلبس العذراء الصمادة. فإذا لبستها صفّت فيها نقوداً أقل مما يُصف لصمادة المتزوجة، وطرحت عليها منديلاً يُدعى يزما. وتصنع الصمادة من قماشة الثوب

الشطوة، وتخص نساء بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور فقط، وهي قبعة اسطوانية صلبة تغطي من خارج بقماش أحمر أو أخضر. وتُصف في مقدمها أيضاً نقود ذهبية وفضية، فيما يُزيَّن مؤخرها بنقود فضية فقط. وتربط الشطوة إلى الرأس بحزام يمرّر تحت الذقن، ويتدلى الزناق من جانبيها. وكانت الشطوة في أوائل هذا القرن أقصر، وكانوا يصفّون فوق الدراهم صف مرجان، وقد زيدت الصفوف إلى خمسة في العشرينيات، وتُطرز الشطرة تطريزاً دقيقاً، وتوضع فوقها خرقة مربعة من الحرير الأبيض تعرف بالتربيعة

الطفطاف والشكّة أو العرقية، تلبسها نساء أقضية الخليل والقدس ويافا، وتصف عليها حتى الأذنين نقود في صفين فتسمى الطفطاف، وتسمى الشكة أو العرقية إذا كانت النقود صفاً واحداً. وتصف من خلف أربع قطع من النقود أكبر حجماً من النقود التي تُصف من أمام

الحطة والعصبة، وهما عصائب الرأس في شمال فلسطين. والمتزوجة تعتصب والعزباء قلما تعتصب. وقد تكون الحطة لفحة كبيرة كمثل ما في دبورية، أو شالاً كمثل ما في الصفصاف. وقد أخذت النساء يعقدنها فوق القبعات، وقد يسمونها خرقة

الطواقي: ومنها ما يصنع من قماش الثوب ويطرز تطريزاً زخرفياً فيربط بشريط أو خيط من تحت الذقن، ومنها الطاقية المخروطية المصنوعة من المخمل الأرجواني والمزينة بالنقود الذهبية، وقلما تطرز إلا عند حافتها، ومنها طاقية القماش وهي للأعياد والاحتفالات وتُصنع من قماش الثوب ويوضع فوقها غطاء شاش غير مطرز، ومنها طاقية الشبكة، وتلبس تحت الشاش أيضاً وهي خيوط سود تنسجها الفتاة بالسنارة ثم تزيّنها بالخرز البرّاق، وتلبسها الفتيات

الأغطية، ومنها الغطاء الأسود ويسمّى القُنعة، وهو قماشة سوداء غير مطرّزة، يلبس في قطاع غزة على زيّ نصفي، والغطاء الأسود البدوي، وبه تطريز وشراريب وزخارف، والغطاء الأبيض، وهو قماشة مستطيلة بشراريب من ذاتها، وبه زخارف بسيطة على الأركان الأربعة، ومجال انتشاره الساحل. ومن الأغطية أيضاً الملوّنة، وألوانها إجمالاً الأزرق والأحمر والأخضر والأصفر والبنفسجي، ومجال انتشارها الجبال، وهذه الأغطية الملوّنة مربعة الشكل ذات شراريب من قماشها نفسه وزخارف، ومعظمها من حرير، وتستخدم حزاماً في بعض المناطق

العباية: يغطين بها الرأس أيضاً، ومنها العباية السوداء وهي أشبه بعباية الرجل وتنتشر لدى البدويات، والعباية المخططة المعروفة بعباية الأطلس، وهي في الغالب ذهبية مخططة بالأسود، أو رمادية

عمائم الرجال

وكان بعض رجال فلسطين يلبس الشطفة، وهي طربوش يخاط على حافته زاف حرير ويُردّ إلى الخلف على الجانب الأيمن، وعلى الزاف نسيج أحمر يُسمى حرشة، وفوق منديل يُدعى السمك بالشبك. وثمة آخرون كانوا يلبسون الحطة والعقال، وغيرهم يلبسون الطاقية أو العراقية تحت الطربوش أو الحطة. وهي خاصة بالأحداث وغالباً ما تُطرّز

وفيما بين 1850 و1900 تقريباً، انحسر لبس العمامة إلا عند علماء الدين وعند قليل ممن تمسّكوا بها في لبسهم، وألغيت الشطفة وعم لبس الطربوش المغربي، وهو طربوش قصير سميك له شرّابة ناعمة وثخينة

وبعد سنة 1900 اختفت العمائم إلا عن رؤوس العلماء وقلة ممن واظبوا عليها وأبدل بالطربوش المغربي الطربوش الإسلامبولي البابوري (أي الآتي بالبابور

والعمامة أو العمّة أو الطبزية، ويقولون لها الكفّية في بعض القرى، قماش يُلفّ على الرأس فوق الطاقية أو الطربوش. وأصل العمائم أشوري أو مصري، فقد تعمّم هذان الشعبان حسبما بيّنت النقوش. وتعمم العرب قبل الإسلام أيضاً، وقد اعتمّ الرسول صلى الله عليه وسلم بعمامة بيضاء، وكان البياض لونه المفضل، ولذا أحبه العلماء وتعمموا به، وأضحت العمامة في الإسلام تقليداً قومياً ورسمياً. والعمامة الخضراء هي عمامة شيوخ الطرق الصوفية في فلسطين. وفي بيوت الميسورين كرسي خاص توضع عليه عمامة كبير العائلة. وكانت العمامة ترسل من جهاز العروس. ومن نظم الاعتمام ألا يضع الفتى العمامة إلا إذا بلغ ونبتت لحيته. وهي تُلف من اليمين إلى اليسار وقوفاً بعد البسملة. وثمة ست وستون طريقة للف العمامة على ما ذكروا. وينبغي ألا تقل اللفات على أربعين

ويلبس الفلاحون في فلسطين عمائم مختلفة الألوان والأنواع تزيد أشكالها على أربعين. ويضع القروي في عمامته أوراقه الرسمية والمرآة والمشط والقدّاحة والصوفانية والمسلّة. ويلبس تحت العمامة قبعة من القطن الناعم تدعى العرميّة، وهي تمتص العرق وتثبت العمامة وتحمي الرأس إذا نُزعت العمامة

للكوفية أو الحطة مكانة عند الوطنيين الفلسطينيين منذ أن اعتمدها زعماء ثورة 1936 بدلاً من الطربوش، والعمامة، وهي غطاء للرأس من قماشة مربعة، بعضها من صوف وبعضها من قطن أوحرير. وتزخرف الحطة بالخطوط المذهبية أو بالرسوم الهندسية السود أو الحمر. وكانت الكوفية لبس النساء في قصص ألف ليلة وليلة. ولكن النساء إذا لبسنها فمن غير عقال بوجه الإجمال. ويلقيها رجال المدينة على أكتافهم فوق القنباز أو الدامر، وإذاك تكون من حرير لونه عنابي ومزخرف باللون الذهبي في الغالب، وقلّما يضعونها على الرأس

ولا يكتمل هندام الكوفية إلا بالعقال، وهو حبل من شعر المعيز مجدول يعصب فوق الكوفية حول الرأس في حلقتين إجمالاً كما لو كان كبلاً للرأس، والعقال يميّز الرجل عن المرأة، ولذا فهو رمز الرجولة، ومكانته عظيمة عند الفلاحين والبدو. والموتورون الذين لم يثأروا بعد لقتيلهم يحرِّمون على أنفسهم لبس العقال وأما إذا ثأروا فيعاودون لبسه لأنهم أثبتوا رجولتهم واستحقاقهم لرمزها

ومن أنواع قماش الحطة حرير شفاف أبيض يُسمى الأيوبال، والأغباني وهو أبيض مخطط بخطوط ذهبية مقصية وتلبس مع عقال مذهب في الأعياد، وحطة الصوف وهي من صوف غنم أو جمل، وتلبس في الشتاء، والشماغ القطنية البيضاء غالباً، وتزينها خطوط هندسية كالأسلاك الشائكة، ولها شراريب قصيرة

أما العقال فمنه الاعتيادي المرير الأسود، ويصنع من شعر المعيز ويُجدل كالحبل، وغالباً ما يتدلى منه خيطان على الظهر من مؤخرة الرأس تزويقاً، ومنه عقال الوبر، أو مرير الوبر، ويصنع من وبر الجمال ولونه بني فاتح أو أبيض، وهو أغلظ من الأول بوجه الإجمال ويُلف لفة واحدة على الرأس، ولا يتدلى منه خيطان، ومنه المقصّب ولا يلبسه إلا الشيوخ والوجهاء على حطة الأغباني، ولونه بني فاتح أو أسود أو أبيض، ولكنه مقصب بخيوط فضية أو ذهبية

كان الطربوش غالباً في المدن، واسمه من كلمة فارسية عُرِّبت في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وهو من جوخ أحمر، وله زرّ من حرير أسود مثبت في وسط أعلاه، وتتدلّى منه شرابة سوداء. وحل الطربوش في الدولة العثمانية محل العمامة في القرن الماضي، ثم حرم كمال أتاتورك لبسه. ويختلف الطربوش المشرقي عن الطربوش المغربي في أن الأول أطول وهو مبطن بقماش مقوى أو قش لحفظ شكله الإسوطاني. والمسيحيون يفضلون الطربوش المغربي الأحمر القاتم. والطربوش من أجل ما يُلبس على الرأس ولكنه لا يهوّي الرأس ولا يحتمل المطر في الشتاء، وقد فضّلوا عليه الكوفية لأنها دافئة في الشتاء ولطيفة في الصيف

الطاقية، صنعوا منها نوعين، واحدة صيفية يغلب عليها البياض، وتحاك بصنارة وتُترك فيها عيون هندسية الشكل، وهي جميلة، وأخرى شتوية من صوف الغنم أو وبر الجمل، وتحاك بالصنارة من غير عيون فيها. ولا تُلبس مع حطة إلا في الاحتفالات والأعياد فتوضع فوقها حطة فوقها عقال

التطريز

لدراسة ثوب ما لا بد من معرفة جغرافية المكان، وزمان صنع الثوب أو خياطته، ومعرفة مدى ثقافة صانعته، التي هي رمز وجزء من الثقافة الشعبية السائدة، لأن المرأة الفلسطينية تمتلك ثقافة متوارثة منذ مئات السنين، تنقلها الأم لابنتها وهكذا، فالمرأة التي ترسم وتصور على ثوبها، تنقل ما يتناسب مع وعيها وثقافتها وتقاليدها. وإذا استعرضنا الأزياء الموجودة في فلسطين، نجد الزي البدوي في شمالي فلسطين وجنوبيها، مع اختلاف واضح وجلي بينهما، وذلك لاختلاف المكانين وبعدهما، ولاختلاف الوضع الاجتماعي والاقتصادي وثقافة كل منهما وموروثاتهما الحاضرية

الزي الريفي مرتبط بالزراعة، وهو الزي السائد في فلسطين، وتختلف تزيناته ما بين منطقة وأخرى لاختلاف البيئة ما بين سهل أو جبل أو ساحل، ولتمايز ولو بسيط بالثقافة السائدة، وهذه الأزياء تتميز بتكرار الأشكال الهندسية، ويغني الثوب بالتطريز وتنوعه، وبعض هذه التطريزات تدل على ما في الطبيعة غير المعزولة عن البيئة كالنجمة والزهرة والشجرة، لأن الفولكلور السائد في فلسطين هو فلولكلور زراعي مرتبط بحياة الاستقرار، وهذا ناتج عن طبيعة المجتمع الفلسطيني والطبقة التي كانت تتحكم بالإنتاج

إن مناطق تزيين الثوب هي أسفله وجانباه وأكمامه وقبته، وهذا نابع من اعتقاد شعبي بأن الأرواح الشريرة يمكن أن تتسلل من الفتحات الموجودة في جسم الإنسان، لذا تضطر المرأة إلى تطريز فتحات ونهايات الثوب، وتطريز الثياب لغة تحكي علاقة الزمان والمكان وذهنية المرأة التي خلقت تعبيراتها المتصلة بتلوينات البيئة وتضاريسها

الزي الشعبي الفلسطيني ليس واحداً، حتى داخل المنطقة الواحدة، وهذا طبيعي لغني الثوب بالتطريزات، ولحفظ المرأة ونقلها تطريزات جديدة تتلائم مع تطويرها الذهني والحضاري، ولهذا علاقة أيضاً بالتميز الجغرافي، ففي منطقة رام الله وحدها توجد أسماء لأثواب عدة، وكل ثوب يختلف تطريزه عن الآخر، كثوب الخلق والملك والرهباني

وللتطريز قواعد وأصول تتبعها المرأة

فثياب المسنّات من النساء لا تُطرّز مثلما تُطرّز ثياب الفتيات التي تزخر بالزخرف فيما تتسم ثياب المسنّات بالوقار، فالقماشة سميكة ولونها قاتم ووحداتها الزخرفية تميل ألوانها إلى القتامة، فهي ألوان الحشمة التي ينبغي أن يتصف بها المسنون. وأما الفتيات فيعوّضن بغنى زخرفة ثيابهن من الامتناع عن التبرج

وثياب العمل لا تُزخرف مثلما تزخرف ثياب الأعياد والمواسم. والثوب الأسود يغلب في الأحزان والحداد

التطريز معظمه لثياب النساء، وأما ثياب الرجال فزخرفتها نادرة منذ الفتح الإسلامي. وقبل الفتح كان الرجال والنساء والأطفال يلبسون الملابس المطرّزة، ولكن هذا التطريز انحسر عن ملابس الرجال فلم يبق منه سوى تطريز وشراريب منديل الدبكة، ولا يحملونه إلا في الأعياد والاحتفالات، ويُطعَّم بالخرز، وحزام الرجال، وهو ابتكار شعبي معاصر يلبسه الشبان ويطرز بخيوط ملوّنة وأنواع الخرز، وربطة العنق التي يضعها العريس يوم زفافه، وتطرز بزخارف هندسية

وعوَّض الرجال من ندرة التطريز زخارف منسوجة نسجاً في قماش الدماية والصاية والكبر، وهي زخارف خطوط متوازية طويلة ملوّنة. وكانت الحطة قبل الإسلام تُطرز فاستعاضوا عن ذلك بنسج خطوط هندسية في الحطات. ولكن بعض الشبان لا يمتنعون عن لبس ما فيه تطريز عند أسفل الشروال

وللتطريز أماكن على مساحة الثوب، فثمة تطريز ضمن مربع على الصدر يُسمّى القبة، وعلى الأكمام ويسمّى الزوائد، وعلى الجانبين ويسمّى البنايق أو المناجل. ويطرّزون أيضاً أسفل الظهر في مساحات مختلفة. وقلّما يطرّزون الثوب من أمام، إلا أثواب الزفاف، فيكثرون تطريزها أو يشقون الثوب من أمام، وتلبس العروس تحته شروالاً برتقالي اللون أو أخضر، وثمة قرى يخيطون فيها قماشة من المخمل وراء القبة ويطرزونها

وفي فلسطين خريطة تطريز دقيقة، فجميع القرى تشترك في تطريز بعض القطب وتختلف في وضعها على الثوب. وفي بعض القرى يُكثرون استعمال قطب بعينها فتُتَّخذ كثرتُها دليلاً على انتساب الثوب إلى المنطقة. فالقطبتان الشائعتان في قضاء غزة هما القلادة والسروة. وفي رام الله يفضّلون قطبة النخلة واللونين الأحمر والأسود. والتطريز متقارب في بيت دجن، ويظهر فيه تتابع الغرز التقليدي. وتمتاز الخليل بقطبة السبعات المتتالية وتكثر فيها قطبة الشيخ. ويطرّزون الثوب من خلفه، على شريحة عريضية في أسفله، وهذا من أثر بدوي يظهر أيضاً في بيسان شمالاً وبير السبع جنوباً. وثمة غرزة منتشرة بين الجبل والساحل تُسمى الميزان. وغرزة الصليب هي الأكثر شيوعاً في التطريز. ولكنها لا تظهر في مطرّزات بيت لحم. والقبة التلحمية ذات مكانة خاصة في تراث التطريز الفلسطيني، فهي تختلف عن القبات في المناطق الأخرى لأن الخيطان المستعملة في تطريزها هي من حرير وقصب، والغرز المستخدمة هي التحريري أو الرشيق، واللف. وغرزة التحريري رسم بخيط القصب يثبت بقطب متقاربة. وهي غرزة تتيح للإتقان والدقة تطريزاً متفوقاً وجميلاً. وفي بعض الأحيان تمد خيوط قصب متوازية فيملأ الفراغ بينها بقطبة اللف. وقد آثرت كثير من نساء فلسطين هذا النوع من التطريز التلحمي فاعتمدنه وطعّمن به أثوابهن. ففي لفتا التي يدعى ثوبها الجنة والنار لأنه من حرير أخضر وأحمر، أضيفت إلى الثوب القبّة التلحمية. واستعارت القبة التلحمية كذلك قريتا سلوان وأبو ديس اللتان تصنعان ثوباً من قماش القنباز المقلّم. وتضيف نساء أقضية القدس ويافا وغزّة وبيت دجن قماشاً من حرير إلى قماش الثوب. وثمة استثناءات في المناطق، إذ تلبس نساء الطيرة قرب حيفا أثواباً بيضاً من غير أكمام مطرزة بقطبة التيج وبرسوم طيور خلافها، ويلبسن تحته سروالاً وقميصاً مكشكشين. وأما في الصفصاف في شمال فلسطين فيلبسن السروال الملون الضيّق. والثوب فيها ملوّن بألوان العلم العربي مضاف إليها الأصفر. والثوب قصير من أمام طويل من خلف، وتُعرف أثواب المجدل من تطعيمها بشرائح طويلة من الحرير البنفسجي

وثمة مناطق جغرافية أيضاً للحزام النسائي أو الجِداد، ففي الشمال يكون الحزام من حرير ويُعقد على أحد الجانبين، وفي وسط فلسطين يصنعونه من حرير مقلّم ويُعقد من الأمام، ويبطنونه أحياناً ليبقى منبسطاً على الخصر. وقد يستخدمون الصوف الملون في بعض القرى. ونساء بعض القرى، ومنها تلحوم، لا ينتطقن بأي حزام

وقلما تظهر حيوانات في التطريز الفلسطيني، فمعظم الرسوم هندسي أو نباتي، لزوماً للتقاليد الإسلامية التي كرهت الصنم والصورة كراهيتها للوثن. وأكثر الحيوانات ظهوراً في التطريز الطير. وصُنِّفت أهم الزخارف الشعبية أو العروق فيما يلي

العروق الهندسية: أهمها المثلث، ثم النجمعة الثمانية والدائرة والمربع والمعين. ومن الخطوط المستقيم والمتعرج والمتقاطع والمسنن وما إليها

عروق النبات والثمر: النخل والسعف أو الجريد، وشكلها أقرب إلى التجريد طبعاً. ويطرزون أيضاً كوز الذرة والسرو والعنب والزيتون والبرتقال وسنابل القمح

عروق الأزهار: عرق الحنون، وعين البقرة، وقاع فنجان القهوة، والزهرة المربعة الريشية، وخيمة الباشا، والزنبقة، وعرق التوت، وعرق الورد، وعرق الدوالي

الطيور: الحماة هي الشكل الغالب، ثم الديك والعصافير وديك الحبش ورجل الجاجة وقلما يصادف من الحيوان غير السبع والحصان، وكذا عين الجمل وخفه ورأس الحصان والحلزون

وأما الرسوم التفصيلية فتكاد لا تُحصى، ومنها: الأمشاط، وسكة الحديد، والدرج، والسلّم وفلقات الصابون، والنخل العالي، وعناقيد العنب، والتفاح، والسنابل، وقواوير الورد، وقدور الفاكهة، والبندورة، والخبازي، والزهور، والورد، وسنان الشايب، ومخدّة العزابي، وشيخ مشقلب، وثلاث بيضات في مثلاة، وشبابيك عكا، وعلب الكبريت، والمكحلة، والحية، والعربيد، والعلقة، وشجرة العمدان، والقمر المريّش، والأقمار، وقمر بيت لحم، والفنانير، والقلايد، والريش، والفاكهة، والقرنفل، والحلوى، ومفتاح الخليل، وطريق حيفا، وطريق التبان، وطريق النبي صالح، وطريق يافا، وطريق القدس

وأما أهم الغرز فهي: التصليبة، والتحريري، واللف، والسناسل، والمد، والتسنين، والزكزاك، والتنبيتة، والماكينة، وزرع الحرير. ولم تظهر الأخيرة على أزياء شعبية، بل ظهرت في أعمال صنعت في سجون العدو، ولا تحتاج إلى إبرز، وطرّز بها المجاهدون الأسرى أشعاراً وطنية على القماش، أو علم فلسطين، أو صورة المسجد الأقصي

وأجود القماش للتطريز الكتان والقطن، لأن تربيع نسجهما واضح، وعد القطب سهل، ولذا تتساوى الوحدات الزخرفية وتستقيم ورتتعامد بدقة. ومنهم من يستخدمون الصوف إذا كان خشناً. والخيوط المستخدمة في التطريز أربعة أصناف

الخيط الحريري: أغلى الخيوط وأثقلها. والثوب المطرّز بها يزن ثمانية كيلوغرامات، ولا يُلبس إلا في الاحتفالات

الخيط القطني: يطرّز به على كل أنواع الألبسة، وهو رخيص، ولكن بعض خيوط القطن تبهت وتحلُّ ألوان بعضها على ألوان الأخرى

الخيط المقصب: في شمال فلسطين يطرِّزون به السترة والتقصيرة، وفي الثوب الدجاني الأبيض يطرّز به أعلى الصدر والكمان على قماش المخمل

خيط الماكينة: يُطرّز به على قماش الساتان فقط، بالآلة. ويُستخدم هذا الخيط أيضاً في وصل أجزاء الثوب بعضها ببعض، ويطرِّزون فوق الوصلة بخيط حرير

ولا تكتفي المرأة الفلسطينية بتطريز الأثواب. بل تزخرف بمهاراتها وذوقها المخدّات والطنافس والشراشف بخيطان الحرير أو الرسيم، بإبرة يدوية بعدما تنقل الرسم على القماش. ومما يطرزنه أيضاً مناديل الأوية. وربما أُدرجت كل هذه في الجهاز الذي تبدأ الفتاة الفلسطينية صنعه قطعة قطعة في العاشرة من عمرها، فتضعه في صندوق مزخرف لا تمسُّه أو تُظهره إلا في الاحتفالات والمواسم. وقد درجت الفتاة الفلسطينية على رش جهازها بالعطور بين الفينة والفنية

أعلى الصفحة
المأكولات الشعبية الفلسطينية

تعتبر مصادر الغذاء متشابهة في مختلف أنحاء العالم، لكن ما يختلف هو طريقة صنع الطعام أو تحضيره، فأهل فلسطين قبل حرب العام 1948 لم يكونوا يشترون المعلبات على الإطلاق، فمعظم حاجاتهم متوافرة، الخضروات والفواكه والحبوب يأخذونها من أراضيهم وبساتينهم، والحليب من ماشيتهم ويصنعون مشتقاته داخل بيوتهم، وكذلك المربّى (التطلي) ومن أنواعه مربى الخشخاش الملفوف (الزفر ويشبه البرتقال). لذلك نستطيع أن نقول أن الأسرة الفلسطينية كانت شبه مكتفية ذاتياً بالنسبة للغذاء، لأن جميع المستلزمات الأساسية كانت موجودة على مدار السنة لديهم، فالأسرة الفلسطينية نواة إيجابية لمجتمع يسعى لأن يأكل مما يزرع، لا لمجتمع يتّكل على غيره ليأكل مما لا يزرع

وكما أن لكل شخص طعاماً مميزاً أو نوعاً يفضله على غيره، طعاماً مميزاً أو نوعاً يفضله على غيره، فإن لكل شعب أطعمة شعبية يفضّلها وتنسب إليه، وفيما يلي نقدم لكم أبرز الوجبات والحلويات الشعبية الفلسطينية

الهريسة

المهلبية

الرز بحليب (البحتة)

العوامة أو لقمة القاضي

المعمول بالجوز والتمر

البقلاوة

القطايف بالجبنة

الكنافة

بطاطا محشية

الصفيحة

سمك بطحينية

فليفلة خضراء محشية

سلطة طحينية

الخبز

العجة

بيض بالبندورة

مناقيش الزعتر

الحمص

اللبن

شوربة العدس

المجدرة

مدردرة العدس بالرز

الفلافل

ساندويش الفلافل

التبولة

الفتوش

كوسا محشي

ورق الملفوف

كفتة بالطحينة

ورق العنب

المقلوبة

شيش كباب

رز مفلفل

البازيلاء باللحمة

الفاصوليا الخضراء باللحمة

البامية باللحمة

الفطاير باللحمة

المنسف

الدجاج المحشي

المسخن

الصينية

أعلى الصفحة
الأمثال الشعبية

أدب الأمثال يتعدى حدود هذا المبحث لأن للأدب مجالاً آخر. فذلك يصحّ إذا كان المثل الشعبي أدباً وحسب. ولكن المثل الشعبي في معظم الحالات تعبير عن نتاج تجربة شعبية طويلة تخلص إلى عبرة وحكمة، وتؤسس على هذه الخبرة للحضّ على سلوك معين، أو للتنبيه من سلوك معيّن. والأمثال أشبه بالراوية الشعبية الذي يقصّ قصة موجزة فيسهم في تكوين وجدان الطفل حين يلقِّنه أركان الحكمة الشعبية ومعارج السلوك المستحبّة. ومجموعة الأمثال الشعبيّة، على تنافر بعضها وبعض في كثير من الحالات، تكوّن ملامح فكر شعبي ذي سمات ومعايير خاصّة. فهي إذن جزء مهم من ملامح الشعب وقسماته وأسلوب عيشه ومعتقده ومعاييره الأخلاقية

والمثل جملة مفيدة موجزة متوارثة شفاهةً من جيلٍ إلى جيل. وهو جملةٌ محكَمة البناء بليغة العبارة، شائعة الاستعمال عند مختلف الطبقات. وإذ يلخّص المثل قصة عناءٍ سابق وخبرة غابرة اختبرتها الجماعة فقد حظي عند الناس بثقة تامة، فصدّقوه لأنه يهتدي في حلِّ مشكلة قائمة بخبرة مكتسبةٍ من مشكلة قديمة انتهت إلى عبرةٍ لا تُنسى. وقد قيلت هذه العبرة في جملة موجزةٍ قد تغني عن رواية ما جرى

ويدعو المثلُ الناسَ إلى التزام أحكامه إذ يُقال: «زي المثل واعمل». وطمأن المثلُ الناس إلى أن الخبرة الشعبية لم تغفل أمراً: «ما خلّى المثل وما قال

والمثل في قول الفارابي: هو ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه فيما بينهم وقنعوا به في السرّاء والضراء، ووصلوا به إلى المطالب القصيّة، وهو أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص، ولذا فالمثل قيمة خلقية مصطلح على قبولها في شعبها. وهو يمرّ قبل اعتماده وشيوعه في غربال معايير هذا الشعب، وينمّ صراحةً أو ضمناً عن هذه المعايير على كل صعيدٍ وفي كل حال يتعاقب عليها الإنسان في حياته.

ويقول علماء في المثل إنه ليس مجرد شكل من أشكال الفنون الشعبية.. وإنما هو عملٌ كلاميٌ يستحث قوةً ما على التحرك. ويعتقد قائل المثل أنه يؤثِّر أعظم الأثر في مسار الأمور وفي سلوك الناس. فالمعنى والغاية يجتمعان في كل أمثال العالم وهي، وإن اختلفت في تركيب جملها أو في صلاحها أو مدلول حكمتها أو سخريتها، كتابٌ ضخم يتصفّح فيه القارىء أخلاق الأمة وعبقريتها وفطنتها وروحها

وإذا جاز أن نُدرج الأمثال في هذا المبحث على أن تصنف تصنيفاً سلوكياً لأن علاقة الحكمة بالسلوك هي التي تجعل المثل تعبيراً من تعبيرات المجتمع عن روحه ومعتقداته ومعاييره وسلوكه، فلا شك أن في هذا شأن آخر غير الأدب

ولا بد من أن نلاحظ أن كثيراً من الأمثال لا تتفق، بل تتناقض، لو وُضعت جنباً إلي جنب، كمثل قولهم: «الجار للجار ولو جار» وقولهم: «يا جاري إنت بحالك وأنا بحالي». الأول يدعو إلي التضامن مع الجار في كل حال، والثاني يدعو إلى الانصراف عنه. ولو قلنا إن المثل خلاصة فكر الشعب وخزانة حكمته لحقّ لنا القول إن هذا الفكر متناقضٌ إذ يجمع هذين المسلكين معاً. غير أن التناقض هنا ليس سوى مظهر إباحة الاختصار. فلو فُصّل المثلُ الأول فيه، إن الجار لمزمٌ أن ينجدَ جاره في مصيبته أو حاجته وأن يسارع إلى مواساته، ولو بدا قبل ذلك من الجار سلوك جائر. وأما المثل الثاني فلو فُصّل لقيل فيه: دع جارك وشأنه وانصرف إلى شأنك ولا تتدخل فيما لا يعنيك. والحق أن المثلين لا يتناقضان لأن مواساة الجار والمسارعة إلى نجدته أمر يعنيك، ولا يضايق جارك، بل يسعده ولكن واجب الجار حيال جاره لا يُطلق يده في كل شؤون هذا الجار

وهذان المثلان يبيّنان أن الحكمة الشعبية ثرية ثراء لا يوصف، إذ جعلت لكل حالٍ حكمة، ولكل احتمال عبرة. ولكن إذا أشاد مثلٌ بالأب وجعله عمود العائلة وعمادها وناقضه مثل آخر يُعدُّ الأم ركيزة العائلة وحاضنتها فليس لأن الفكر الشعبي متناقض، بل لأن التجارب والحالات شديدة التنوع، ولكل حالة وتجربة مثل. ولو اقتصرت الأمثال على إظهار جزء من الخبرات الاجتماعية المتناقضة لما حق للدارسين أن يعدوا الأمثال صورة للفكر الشعبي وللتقاليد الاجتماعية، ولكان ظهر جزء جزء من الصورة وخفي جزء. ووظيفة الأمثال ليست قطعاً إظهار الشعب في مظهر منطقي متجانس أمام الدارسين. بل الأمثال خزانة تراث تتراكم فيها صور الحياة وعبرها بكل تناقضاتها وتنوّعاتها

والمثل الشعبي الفلسطيني معبّر أصدق تعبير عن حياة الفلسطيني فوق أرضه الممتدة من البحر إلى النهر ومن الصحراء إلى الجليل، وسط بيئات مختلفة حسب التوضع الجغرافي، فهناك البيئات، البحرية، الداخلية، الجبلية، والصحراوية، لذلك فإن التعدد والتنوع نتاج جغرافيا المكان والتطور التاريخي، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تباين بالمفاهيم من منطقة إلى أخرى، ولا يلغي هذا الاختلاف البسيط وحدة المفاهيم التي قام عليها المثل الشعبي لأنه المرآة التي ترى ما بداخلها وتكشف ما حولها وكل ما يمت بصلة إليها

ومن الأمثال ما تفرزه «حادثة» أو «حكاية»، حيث تتلخص خبرة حياتية أو موقف في عبارة أو تعليق موجز. وقد وجد المثل سبيله إلى البلاغة العربية فيما عرف باسم الاستعارة التمثيلية، حيث يوحي بإجراء تشبيه بين حالتين: الحالة الراهنة التي يستعير فيها القول المتمثل به، والحالة التي صدر عنها ذلك القول، ويكون المثل إشارة موحية تتكىء على خبرة حياتية سابقة

وباستعراض هذا المجال في المثل الشعبي الفلسطيني نرى أنه يستمد من عدد من المصادر

ما استمد من حادثة واقعية: «بَرضُه(1) من فوق» أو «بَرضُه راكب» - الشيخ حامد كان قائد فصيل ثورة سنة 1936 في منطقة الناصرة، وكان ضريراً، كان مختبئاً في قرية معلول حين طوق الجيش البريطاني القرية. وفي التمشيط الذي أجراه الجنود وجدوه في عليّة أحد البيوت فاعتقلوه، ولما رفض أن يمشي اضطر أحد الجنود أن يحمله على ظهره وينزل به الدرج. وعلق الشيخ على ذلك قائلاً: «برضه راكب»، فذهب قوله مثلاً يستعمل حينما يراد التأكيد على عدم استسلام الإرادة في أشد الأوقات حرجاً

ما استمد من حكاية أو نكتة شعبية: «مثل مسمار جحا»، «بين حانا ومانا ضاعت لحانا»

وقد يستعمل المثل بين الناس، ولا يعرف كل من يستعمله تفاصيل الحكاية أو الحادثة التي وراءه، وإنما يتعاملون مع الإيحاء العام لعبارته. مثل: «صيف وشتا على سطح واحد.. كيف بيصير؟» أو «شو عرفك شو تحت ذيلها؟» أو «اللي بعرف بعرف واللي ما بعرف بقول كف عدس»، أو «مثل قصة الحية

ما اقتبس عن الفصحى بنصه أو بشيء من التغيير الطفيف: «وافق شن طبقة»، «دوام الحال من المحال»، «الساكت عن الحق ناطق بالباطل» و«ما ساقطة إلاّ وراها لاقطة» عن «لكل ساقطة لاقطة» أو الموت ولا الذليّة عن المنية ولا الدنية

ما استمد من التراث الأدبي الشعبي مثل: «سيرة عنترة» أو «تغريبة بني هلال» وغيرهما: «عنتر أسود وصيته أبيض»، «ما عيك يا ذياب من غانم»، «كثر الهم بقتل يا سلامه أما فضاوة البال بتقوي العزايم

المستمد من الأغاني الشعبية: «عيشة بالذل ما نرضى بها»، «دبرها يا مستر دل بلكي على يدك بتحل»، «كلمة يا ريت ما بتعمر بيت».

ومن الأمثال ما هو عصارة ملاحظة الطبيعة والمعرفة الجغرافية المناخية والزراعية «آذار أبو الزلازل والأمطار»، «ظل الحجر ولا ظل الشجر»، «إن غيمت باكر احمل عصاتك وسافر وإن غيمت عشية شوف لك مغارة دفية

وهناك أمثال تحمل بصمات معتقدات قديمة جداً، مما يشير إلى قدم هذا التراث الذي وصلنا، مثل «خطية القط ما بتنط»، أو «كل بالدين ولا تشتغل يوم الاثنين

وأمثال تحمل ملاحظة دقيقة لأعماق النفس البشرية، أو التجربة الإنسانية العامة: «ما شجرة إلا هزتها رياح ولا سكرة إلا قلقلها مفتاح»، «أوله دلع وآخره ولع»، «القرد بعين أمه غزال»، «فرخ يزق عتيق

ومما يلحق بالأمثال تعابير أعجب الناس بجماليتها، بالصورة الكاريكاتيرية الساخرة فيها: شفة غطا وشفه وطا لا إلو ولا عليه أعور ويغامز القمر لباس ماله ودكته بألفين خزقنا الدف وبطلنا الغنا

لا شك أن هناك أمثالاً مستمدة من خلال التعامل مع شعوب وثقافات أخرى، ومنها كتب الديانات الثلاثة، ومصادر أخرى: «الحق مثل الفلين ما يغرق»، «لا تكون راس لأنه الراس كثير الأوجاع

هذا من حيث المصادر، ولكننا إذا نظرنا إلى الأمثال في مجموعها من زاوية المضمون وجدنا الإطارات التالية

قيمية -هي الأمثال التي تعبر عن موقف من الحياة، أو التعامل مع العلاقات الاجتماعية، ويدخل في هذا الباب الأمثال الكبيرة التي تتحدث عن الموقف من الحاكم، أو المرأة، أو علاقات الطبقات، والصراحة والرياء.. وغير ذلك

وصف حال: مثل: «يا طول مشيك في البراري حافي»، «صراف أعمى وكيسه مخزوق»، أو ملاحظة إنسانية عامة: «المقروص يخاف من جرة الحبل»، «شو صبرك ع(4) المر.. اللي أمرّ منه»، «اللي في القدر بتطلعه المغرفة»، أو الأمثال الكثيرة عن المناخ والتجربة الزراعية

التعابير العامة والتشبيهات: بيسرق الكحل من العين»، «واحد حامل دقنه والثاني تعبان فيها

أما التجربة السياسية التي مر بها الشعب الفلسطيني فقد تركت أثرها على أمثاله الشعبية ومنها ما بيجي من الغرب إشي(5) بيسر القلب ، و«هذا خازوق انكليزي

المثل الشعبي لغة سهلة التداول لاحتوائه التوافق اللفظي والحكمة، واستخدامه الإيجاز والإبداع والإيحاء مرة والصراحة مرات بألفاظ دارجة ولغة محكيّة، يعتبر صورة عن المجتمع بشكل عام وصورة مصغرة عن قائله، متفقاً مع العادات والتقاليد والمثُل ومعبراً عن آراء الناس، كل ذلك أعطى المثل قوة كقوة القانون والعرف

والمثل تعبير صادق عن مفاهيم وحياة الفلسطيني، فمن خلال الإطلاع على مجموعة من الأمثال المتعددة، يلاحظ أن منها ما يدعو إلى العزلة، والابتعاد عن الجماعة قليلة جداً ويمكن عدها وحصرها، وتكاد تكون معروفة على أوسع نطاق، وربما يعود سبب ذلك للهزائم التي لحقت بالشعب الفلسطيني وللتراجع المستمر في معيشته وأوضاعه نتيجة افتقاره الديمقراطية والحرية، ونتيجة عوامل عدة، من الأمثال التي تدعو إلى الروح السلبية والانهزامية

القرايب عقارب

جواز القرايب مصايب

العب وحدك تيجي راضي

بالرغم من ذلك فإن وجود أمثال قليلة سلبية لا يعكس روح المثل وهدفه والتزامه بحياة الناس.. مثل هذه الأمثال قيلت للتحذير من القلة الذين لا يؤتمن جانبهم، وعدم التركيز عليها يعني ندرتها وضآلة فعاليتها وحجمها، فهي لم تلغ الأمثال التي تؤكد على التكاتف والتضامن. بل هي تعبر عن تجربة سيئة مع الأقارب ربما لا تتكرر، وهي لهذا لا تدل على العام بقدر دلالتها على الخاص

إلى جانب ذلك توجد الأمثال التي تدعو إلى المحبة وتوطيد أواصر القربى والتعاون، وهي كثيرة أكثر من أن تحصى، ومعظم الأمثال المستخدمة في حياتنا العملية من هذا النوع

وتركز الأمثال الفلسطينية على الإيجابي وتدعو إلى نبذ السلبي. ففي مجال الأقارب تدعو الأمثال إلى التمسك بأواصر القربى الذين يشكلون الحماية، فالمرء ينتسب لأعمامه، ويفتخر بأخواله لأن «ثلثين الولد للخال» ونظراً لأهمية الخال الكبيرة فقد أعطى المثل دوراً مهماً للمصاهرة نلمسه في الأمثال التالية

كون نسيب ولا تكون ابن عم

إن انتساب الإنسان لأسرته يعطي الأولوية إلى العم، كما في المثل التالي

الخال مخلي والعم مولي

ومع هذا فللخال مكانة هامة، إذ ترتفع منزلته لتصل إلى درجة الأبوة

الخال لولا الشك والد

وتظهر شخصية الفلسطيني في محاولته إعطاء بعض صفات شخصيته إن لم تكن كلها إلى ابنه، فهو يحرص أن يكون قطعة منه، يوجهه، يعلمه، يربيه تربية صالحة لأن «الكلب المخاربي يجيب لأهله المسبة» فمن كان جيداً، فإنه كالشجرة التي تظلل على جذورها، ومن كان سيئاً فإنه يجر الشتم على أهله

رب ابنك وأحسن أدبه، ما يموت (تاي خلص) أجله

الابن الفاسد يجيب لأهله المسبة

ومع ذلك فالأهل غالباً لا يتخلون عن أبنائهم حتى لو ضلوا سواء السبيل، يحاولون إصلاحهم، وترميم الخراب الذي حدث، وتلافي النتائج التي ترتبت على أعمالهم، والمثل يدلل على ذلك

الغصن مني ولو مال

لذلك فالأهل يضطرون إلى استخدام العنف لإصلاح أبنائهم، ولتقويم سلوكهم إذا حادوا عن الطريق أو سلكوا طريق الإثم أو الشر، ومع هذا يظل عنيق الأهل غير قاس هدفه الإصلاح وإعداد الفرد للتكيف مع المستقبل، وإعادته إلى الطريق القويم

سيف الأهل من خشب

لا أحد يستطيع التخلي عن أهله وأقاربه، لأن من لا أهل له لا وطن له، ولا يعترف أحد بقوة من تخلى عن أهله أو العكس، (العزوة(7) تساوي للنذل قيمة) يبقى عائشاً حياته على هامش حياة الآخرين، حياة الذل

اللي يطلع من ثوبه يعرى

أهلك ولا تهلك

اللي من دمك ما يخلو من همك

عمر الدم ما صار مي

ومع ذلك تنشب الخلافات حتى داخل الأسرة الواحدة، لكنها تحل وإن تأزمت على مبدأ التراضي لأن

الظفر ما يطلع من اللحم

أصلك يردك

الحر ما يتنكر لأصله

ويكون لرأس الأسرة أو العشيرة دور هام في حل المنازعات، لأن شيخ القبيلة أو سيد الأسرة صاحب تجربة، والآخرون يعترفون به ويقتدون بأعماله ويأخذون من حياته وتجاربه دليل عمل، ويتوجب على رأس الأسرة أن يدفع المخاطر عنها، فالمثل التالي يوضح ذلك: اللي مالو كبير مالو تدبير

هكذا نرى أن الأمثال الشعبية ككل نتاج اجتماعي يحيا عملية متواصلة من التطور والتغيير، بما في ذلك ذبول أمثال وموتها وازدهار أمثال أخرى بل ظهور أمثال جديدة. أما وتيرة الحركة والتطور فتتفاوت تبعاً لطبيعة المثل ودوره وتبعاً للزمان والمكان

من الأمثال الشعبية

حتى يشيب الغراب

أبرد من الثلج

آمن من حَمام الحرم

أبصر من كلب

أبلغ من قس

أثقل من كهلان

أحر من الجمر

أرق من النسيم

أضيق من سم الخياط

يد الحر ميزان

الجمل في شي والجمال في شيء

الإسكافي حافي والحايك عريان

يا جبل ما يهزك ريح

ما في شدة إلاّ وراها فرج

العاقل وديه ولا توصيه

حظ يفلق الصخر

حلاة الزيارة غارة

القرد في عين أمه غزال

الفاضي بيعمل قاضي

جوزت بنتي لارتاح من بلاها أجتني وأربعة من وراها

لو بشوف الجمل حردبته كان بيوقع وبيكسر رقبته

اللي ما بيشقى ما بيلقى

الشحادة عادة

من أمّنك لا تخونه ولو كنت خاين

مثل القرعة بتتباهى بشعر بنت أختها

مثل البوم ما بنعق إلا بالخراب

زي السمك بس يطلع من المية بموت

الدهر دولاب يوم معك ويوم عليك

رعاية البقر ولا رعاية البشر

إسأل مجرب ولا تسأل حكيم

الديك الفصيح من البيضة بصيح

الصلح سيد الأحكام

عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة

صنعة في اليد أمان من الفقر

وجع ساعة ولا كل ساعة

جاجة حفرت على راسها عفرت

أعطي الخبز لخبازه ولو أكل ثلاثة أرباعه

ينام اللي ما على قلبه هم

العين بتعلاش على الحاجب

العز يليق بصحابه

اللي بتزوج أمي بصير عمي

ما بحرث الأرض إلا عجولها

اللي ما عنده زرع ما عنده قلع

فكرت الباشا باشا، تاري الباشا زلمه

الفلاح يبذر حبه وبيتكل على ربه

فت الشبعان على الجوعان فت بطيء

الموت بين الناس نعاس

اللي بعاشر القط يلقى خراميشه

معك قرش، تسوى قرش

قالوا للأرنبه كلي، قالت تا أسلم بلحماتي

من خلى حاله حب أكله الدجاج

جاي من البرية وتاخذ الأولية؟

البدّار عارف شو طالع من ايده

الزيتون ملّك العاجز

صاحب الصنعة مالك قلعة

الجود من الموجود

بنت العم بتصبر على الجفا

حلم الجوعان عيش

جوعة على جوعة تخلي القلب لوعة

اللي بسعدها زمانها بتجيب بناتها قبل صبيانها

إللي إِلُه غايب بيظل قلبه ذايب

احترم كبيرك بيحترمك صغيرك

الخط الأعوج من الثور الأبرق

الدعوة بتدور بتدور ع سبع بحور وبترجع لصاحبها

الكبار بتاكل الحصرم والصغار يضرسون

العرق يسوس ع سبع جنوس

قيراط بخت ولا قنطار شطارة

من غربل الناس نخلوه

إن قوست (ظهور قوس قزح) صبحية خذ عصاتك والحق الرعية وإن قوست عصرية دوّر على مغارة دفية

مال الحرام ما بيدوم

اللي بيزرع الخير يحصد البركة

الفنجان الأول للضيف والثاني للكيف والثالث للسيف

الخال لولا الشك والد

رب ابنك واحسن أدبه، ما بموت تا يخلص أجله

الإبن الفاسد يجيب لأهله المسبه

الغصن مني ولو مال

سيف الأهل من خشب

اللي يطلع من ثوبه يعرى

أهلك ولا تهلك

اللي من دمك ما يخلو من همك

عمر الدم ما صار ميّ

الظفر ما بطلع من اللحم

أصلك يردك

الحر ما يتنكر لأصله

اللي ما لو كبير مالو تدبير

العرق دساس

ستر البنت زواجها

اخطب لبنتك قبل ما تخطب لابنك

خلقة باب بيرد الكلاب

اللي ما باخذ من ملته يموت بعلته

جارك القريب ولا أخوك البعيد

الجار للجار ولو جار

اللي يزرع زرعين ما يخيب

الباب اللي يجيك منه الريح سدو واستريح

اللي يربط برقبتو حبل بيلاقي ألف مين يشدو

المنية ولا الدنية

النار ولا العار

اللي من إيده الله يزيده

الغريب يكون أديب

اللي بيته من قزاز ما يرمي الناس حجارة

الشر سياج أهله

أهل السماح ملاح

بات مغلوب ولا تبات غالب

يا رايح كثر الملايح

اللي يصبر ينول

صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك

اثنين في دار ما يعلم بيهم جار

اللي على راسه جره يتلمسها

الصراحه راحة

الحر كرامته رأس ماله

اعمل معروف وارميه في البحر

كلنا أولاد تسعة

المرأة عمارة

كلمة بتحنن وكلمة بتجنن

عيشة الفهيم مع البهيم داء دفين

ميه مالحة ووجوه كالحة

هين فلوسك ولا تهين نفوسك

التقى المتعوس على خايب الرجا

المنحوس منحوس ولو حطوا على راسه فانوس

درهم حط ولا خزاين مال

تجري جري الوحوش غير نصيبك ما تحوش

من حرص ما انقرص

اللي ما يطل العرجون بيقول ما أمرُّه

لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم

اطعم الضارى وخلي المشتهي

اضرب الطينة بالحيط إن ما لزقت تعلِّم

دق الحديد يبان عيبه

قيس قبل ما تغيص

عواد ما عاد بعيدها

لقمة هنية تكفي مية

الرغيف اللي بيلمع للصاحب اللي بينفع

أول قرى الضيف البشاشة

الممارس غلب الفارس

الحركة ولود والسكون عاقر

القاعد حجير والماشي طير

اشتغل بقرش وحاسب البطال

إن مال عليك الزمان ميل على ذراعك

تراب العمل ولا زعفران البطالة

فين كنت أيام الحصايد كنت أغني قصايد

اللي ما يغبر شنبه ما بدسمه

رجل في السوق ولا مال بالصندوق

شغل المتجدد يهد

فلاح مكفي سلطان مخفي

اللي أمه خبازه ما بيجوع

الشين شين ولو عجنوه بقنطار عسل

لبّس البوصة تصير عروسه

الرجال مخابر مش مناظر

اللي يحب الورد يتحمل شوكه

الولد ولد ولو صار قاضي بلد

الشب الغاوي شو ما راد يساوي

غلطة المعلم بألف

القط حج سبع حجات وما بطل قنصاته

سلاح البنت مراية ومشط

العقدة اللي تحلها بيدك لا تحلها باسنانك

اللي بقعد مع العوران لازم يعوّر عين

على قد فراشك مد رجليك

خير عادة ما تتعود عادة

صابح القوم ولا تماسيهم

اللي بدق الباب بسمع الجواب

اللي يحضر السوق بتسوق

من عاشر القوم أربعين يوم صار منهم

أكل الرجال على الرجال دين وأكل الرجال على الأنذال صدقة

السر إذا جاوز اثنين شاع

طعام على طعام بورث الجرثام

اللي خلفه أبوك لك ولأخوك

اللي بخاف من العقرب بطلع له

كثر الرفرفة يكسر الجناح

نص البطن بغني عن ملاته

قلع الضرس ولا وجعه

إذا فاتك السوق اتمرغ بترابه

شعرة على شعره تساوي دقن

الدراهم كالمراهم

اللي عنده مال محيره يشتري حمام ويطيره

ما بعنا بالكوم غير اليوم

أيلول ذنبه مبلول

آخر آب الجو عاب

كانون كن في بيتك كثر ملحك وزيتك

برد الصيف أحد من السيف

البرد سبب كل عله

بزمان الخير ما غنينا يا ليل

ما يطلع من دار المطبلين غير المزمرين

كسرنا الدف وبطلنا الرقص

دوام الحال من المحال

فرس الباغي عثور

اللي ما يزم القدح بيده ما يروى

دق الحديد وهو حامي

المي لا تمشي إلا بمجاريها

الحيط الواطي كل الناس بتنطه

حمر المطايا ما جابها النوّام

ايد واحدة ما بتصفق

اللي مالو ظهر بنضرب على بطنه

الأسى ما بينتسى

عمر الحية ما صارت خية

عدو جدك ما بودك

عمر العدو ما صار حبيب إلاّ لما يصير الحمار طبيب

الدهر دولاب

ما مات حق وراه مطالب

من طلع من داره قل مقداره

البيت اللي رباني ما بينساني

الغربة كربة وهم للركبة

البيت اللي تاكل منه لا تدعي عليه بالخراب

يا معمر بغير بلدك ما هو إلك ولا لولدك

إن كانت الحية بتنحط بالعب، عمر العدو ما بينحب

بلادك إن شحت عليك مرية

اتعب على أرضك تتعب عليك

يا فرعون مين فرعنك، ما لقيت حدا يردني

يكفيك شر جوعان وشبع

الجوعان يأكل عودان المكانس

الكسرة بيد الفقير هجنه

طول ما الكيس ملان بيكثروا الخلان

الولد البكر يحيي الذكر

ابن ليلة يعرف الشيلة

ماحدا طلع من بطن أمه متعلم

ما يبكي على الولد إلاّ اللي رباه

جوزك على ما عودتيه وابنك على ما ربتيه

طب الجرة على ثمها تطلع البنت لأمها

من يمسك إصبعه صحيح لا يدمي ولا يقيح

العقل زينه واللي بلاه حزينه

البنت بلا حلق، دالية بلا ورق

إذا حصلت المحبة ارتفع التكليف

ايش دخلك بيت عدوك، قال حبيبي فيه

هم البنات للممات

اللي ما يطول قطف العنب، بقول حامض

اللي بتطلع لفوق رقبته بتنكسر

اللي ما ياخذ من قدره، دق البين سدره

قبل ما تدور على مرة دوّر لابنك على خال

اسأل قبل ما تناسب يبان للردى والمناسي

العز للرز والبرغل شنق حاله

نوم السراري للضحى العالي

أعزب دهر ولا أرمل شهر

بناتي فراشي وأولادي غطاي

الأم تعشعش والأب يطفش

الصغار زينه الدار

بارك الله في الدار الوسيعة والفرس السريعة والمرة (المرأة) المطيعة

من رقعت ما عريت، ومن دبّرت ما جاعت

حيِّل النسوان غلبت حيِّل الغيلان

ما تستاهل الكرا إلاّ اللي تركب الزرار والعرى

غناه من مرته وفقره من مرته

خذ الأصيلة ونام على الحصيرة

بنت الرجال عانت واستعانت، وبنت الأنذال حطت راسها ونامت

أعلىالصفحة