لا أمل إلا في شباب فلسطين

الموقف المؤسف الذي يتبعه جورج بوش الإبن رئيس الولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية ، لاشك أنه سيلحق به العار مدى الحياة إن قدر له أن يعيش بعد انتهاء ولايته التي طالت وساءت . فالتاريخ لا يذكر بالخير من باع نفسه لهدف وقتي سرعان ما سيزول وكم من سياسي باع نفسه بثمن بخس لأعداء البشرية كي يصعد على ظهور العباد

اليوم لازال بوش يضع يده في يد شارون النجس الذي دنس مقدساتنا في فلسطين ولازال يباشر خطة إبادة للشعب الأبي في فلسطين المحتلة . ويبدو أن الأمريكي بوش معجب بفكر رعاة البقر الذين أبادوا سكان أمريكا الأصليين وبنوا امبراطوريتهم على قبورهم وبالتالي لم يجد غضاضة في أن يكرر شارون الهمجي التجربة فيقتل الابرياء ويسفك دماء الأطفال ويدمي قلوب النساء .. وتعمل مجنزراته في مزارع الزيتون أسوأ ما يمكن أن يفعله محتل غاصب .. يجرف الأرض البكر الغنّاء ويدمر البيوت ويغتصب الأرض .. إنها حرب إبادة حقيقية بكل المقاييس

فأين الضمير الحر لشعوب الغرب التي تلتزم الصمت ـ خوفاً أو طمعاً ـ كلما أثيرت قضية الشعب الفلسطيني . ولكن تثور ثائرتهم إن قتل يهودي أو مات أمريكي . ولعل هذا ما يجعلني أوجه سؤالاً منطقياً لهذه الشعوب الغربية الحالمة البعيدة عن الواقع : أليس الفلسطيني إنساناً ؟ أليس الطفل الفلسطيني طفلاً في شرع الغرب أليس من لحم ودم ؟ أليس من حقه أن يعيش ؟ إنها تساؤلات لا تحاول شعوب الغرب الإجابة عنها لأنهم يعلمون أن الإجابة ليست في صالحهم وأنهم لن يستطيعوا حتى التعبير عن آرائهم فعالمهم الحر الذي خدعونا به لسنوات طويلة يحرّم عليهم التعبير بحرية عن آرائهم الحقيقية تجاه هذه القضية البديهية التي لا تحتاج إلى اقناع

ولكن لا نلوم الأمريكي جورج بوش على نهمه للبقاء في السلطة ، كما لا نلوم أوباش إسرائيل الذين استباحوا القتل والتدمير وعاثوا في مقدساتنا الفساد .. ولكن نلوم أنفسنا نحن العرب .. فقد أصبحنا جبناء أكثر من أي وقت مضى .. وغرقنا حتى النخاع في تفاهاتنا وخلافاتنا غير المنطقية .. كما أصبحت جامعتنا العربية أطلالاً لا ثمن لها ولا قيمة .. تتخذ قرارات سطحية وتبعد عن الجوهر وهو الإصلاح العربي للجامعة وتطويرها لتتخذ قرارات ملزمة .. والغريب أننا أصبحنا قبل وبعد كل قمة عربية نختلق الأزمات لإفشالها وتخريب قراراتها فهذه تونس تحاول فرض برامجها على العرب وتلغي القمة لمجرد عدم استحسان اقتراحاتها . وهذه ليبيا وعنترها القذافي تختلق الأفكار الغبية دوماً والمبادرات الفاشلة والتي كان أقربها فكرة عنترها عن دولة اسراطين وما أدراك ما دولة اسراطين ومحاولته اغتيال ولي عهد السعودية لمجرد اختلاف في الرأي . وهناك أمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها وهي أيضاً معروفة للجميع

ولست بقائل إن الحرب على اسرائيل هي الحل الوحيد فوسائل الضغط التي هي أهم من الحرب لم تستنفذ لكن جبننا يمنعنا حتى من التفكير فيها . والمؤسف أننا أصبحنا نرتمي في أحضان الغرب الذي لن ينصفنا أبداً .. وأصبحنا ندعي التحضر ونبتغي السلام في حين أن دعاة التحضر أنفسهم يسفكون دمائنا ويستبيحون الحرمات . إن الأمل الوحيد الآن في شباب فلسطين . من الجبن أن نجلس في مقاعد المتفرجين نشاهد مأساتهم ثم ينتهي العرض ليبدأ في اليوم التالي عرض جديد وتستمر المأساة ولكن ... إلى متى ؟ أعتقد أن شباب فلسطين وصل مرحلة من النضوج تجعله أقدر على تحمل مسؤلياته فهو وحده القادر على كسر شوكة الاحتلال . الله معهم وهو خير معين لأننا فعلاً أصبحنا خارج دائرة الزمن ولن تقوم لنا قائمة مادمنا جبناء ولا عزاء للجبناء

alrefaie2@yahoo.com