
|
يسلط هذا التقرير الضوء على واحدة من أبشع صور الاستخدام المفرط للقوة والقتل خارج إطار القانون التي نفذتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بداية المواجهات بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في 29/9/2000، ألا وهي حالات الاغتيالات والتصفية الجسدية المعلنة لنشطاء سياسيين ومناضلين فلسطينيين. وتنفذ عمليات القتل هذه وحدة مختارة من قوات الاحتلال يطلق عليها الوحدات الخاصة أو فرق الموت وفي بعض الأحيان "وحدات المستعربين" وفي ثلاث عمليات منها استخدمت الطائرات المروحية لاستهداف الضحايا
لقد لجأت قوات الاحتلال إلى استخدام وسيلة الاغتيالات والتصفية الجسدية لنشطاء سياسيين فلسطينيين في وقت مبكر من بداية انتفاضة الأقصى، مبررة ذلك بأنها في وضع "نزاع مسلح" يسمح لها بتصفية من استهدف الصهاينة أو من خطط للقيام بعمل مسلح ضد جنود الاحتلال، وقتلهم دون محاكمة. وفي بعض من حالات الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال كان بالإمكان اعتقال الشخص المطلوب بسهولة، دون إبداء أية مقاومة. غير أن قوات الاحتلال أرادت من خلال تنفيذ هذه العمليات العدوانية بث الرعب في صفوف الشعب الفلسطيني، والاقتصاص ممن تزعم أنهم وراء العمليات العسكرية ضد قواتها والمستوطنين. وخير دليل على ذلك، حالتي اغتيال كل من : الشهيد جمال عبد الرازق، من رفح بتاريخ 22/11/2000، حيث أطلقت النيران عليه بغزارة من مسافة عدة أمتار، من قبل جنود الاحتلال داخل الدبابة على جانب الطريق، بعد إيقاف السيارة التي كان يقودها قرب مفترق موراج، إلى الشرق من مدينة رفح. وكان بالإمكان إلقاء القبض عليه بسهولة. وقد قتل في الحادث مرافقه، وشخصان آخران في سيارة أخرى كانت تسير خلفه. وكذلك الأمر بالنسبة للشهيد هاني أبو بكرة، من رفح، الذي اغتالته قوات الاحتلال في 14/12/2000، على الحاجز العسكري لقوات الاحتلال (حاجز أبو هولي)، جنوب مدينة دير البلح، بعد أن أوقفت سيارته الأجرة التي كان يقودها وبرفقته سبعة ركاب متجهين إلى غزة، وبعد أن طلب أحد الجنود منه إبراز بطاقة الهوية، وقبل أن يبرزها أطلقت عليه النار بغزارة لمدة 3 دقائق، مما أدى إلى استشهاده وإصابة أربعة آخرين من ركاب السيارة، استشهد أحدهم متأثراً بجراحه في 23/12/2000 وتحظى عمليات التصفية بحق الناشطين الفلسطينيين بمباركة صناع القرار الصهيوني من أعلى المستويات، وكذلك بغطاء شرعي من القضاء العسكري لدولة الاحتلال. فعقب اغتيال الضابط الفلسطيني في قوات أمن الرئاسة، (حرس الرئيس) مسعود عياد، في 13/2/2001، عبر إطلاق ثلاث قذائف صاروخية على سيارته، من طائرتين عموديتين، بارك رئيس الوزراء السابق، أيهود باراك العملية وحيّا منفذيها، معتبرا إياها تندرج في إطار سياسة الدولة في مكافحة "من يمسون باليهود" على حد قوله. وفي رد فعله على مقتل اثنين من الصهاينة في طولكرم قال نائب وزير الدفاع السابق لدولة الاحتلال، أفرايم سنيه: "سنواصل ضرب "الإرهابيين" بشكل دقيق ومحدد…لا يوجد دواء سحري في هذه الحرب لكن القيام بعمليات محددة ضد "إرهابيين مذنبين" بارتكابهم "اعتداءات" كثيرة يشكل الوسيلة الأنجع للقتال ولدى سؤاله عما إذا كانت دولة الكيان تنتهج سياسة "التصفية" بحق الفلسطينيين، أجاب العميد، بني غانتز، القائد العسكري لقوات الاحتلال في الضفة الغربية، قائلاً: "أنت الذي قلت تصفية، لست أنا. إننا نتصرف حسب دواعي الضرورة. ولن نكف عن اتخاذ إجراء من هذا القبيل طالما كان هناك تهديد". من ناحيته استشهد رئيس أركان قوات الاحتلال ، الجنرال شاؤول موفاز، بأقوال المدعي العسكري الصهيوني، الميجر جنرال، مناحيم فلينكشتاين، الذي أكد في وجهة نظر (استشارة) قانونية أن قوات الجيش مخولة ومصرح لها من المرجع القانوني للجيش باغتيال "عناصر معادية" في المناطق الفلسطينية، وذلك في حالات استثنائية، غير اعتيادية، هدفها ، إنقاذ حياة أشخاص وفي غياب بديل آخر… الجيش سيواصل اتباع كل الوسائل بما في ذلك عمليات الاغتيال. ليس أدل على ذلك من تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني السابق، أيهود باراك، حينما قال: "إذا كان أناس يطلقون النار علينا ويقتلوننا، فخيارنا الوحيد هو رد الضربة. إن بلدا يتعرض للتهديد لابد له أن يتصدى لذلك ولا تتورع حكومة الكيان عن الاعتراف الصريح بمسئوليتها عن القيام بمثل هذه العمليات الإجرامية بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث تعمد الحكومات على نفي مسئوليتها القيام بمثل هذه الأعمال. وتزعم الحكومة الصهيونية بأن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون لمن تسميهم "الإرهابيون" هي عمليات رادعة وناجعة في مواجهة الخطر الداهم على "المدنيين" الصهاينة. وفي معظم حالات الإعدام خارج نطاق القانون التي نفذتها قوات الاحتلال لم تقدم حكومة الكيان دليلا واضحا على مشاركة أولئك الضحايا في هجمات على جنود الاحتلال ومستوطنيه، حيث تتم عملية التصفية والإعدام دون تحقيق، وتتم الإشارة عقب كل عملية تصفية إلى نشاط الشخص بشكل مبهم وتعتبر حكومة الكيان أن عمليات الاغتيالات لنشيطي التنظيمات الفلسطينية على الساحة السياسية الفلسطينية هي عملية ناجعة، حيث طالت عمليات الاغتيال هذه عددا من كوادر حركة فتح، وحماس والجهاد الإسلامي، وهي التنظيمات التي تتهمهما حكومة الاحتلال بقيادة نشاط الانتفاضة. وقد تمت جميع أعمال الإعدام خارج نطاق القانون في مناطق خاضعة للسيطرة الوطنية الفلسطينية، مناطق أعمال غير قانونية وتعتبر عمليات التصفية والإعدام خارج نطاق القانون التي تنتهجها قوات الاحتلال ، انتهاكا صارخا لمعايير القانون الدولي الإنساني العرفي والتعاقدي، وانتهاكا لمعايير حقوق الإنسان، وبشكل خاص الحق في الحياة. فقد نصت المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه." وكذا المادة (7) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث نصت على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا". وتنص المادة الرابعة من العهد ذاته على أنه لا يجوز الانتقاص من حق الحياة حتى "في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة". وتنص المادة (3) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب على أنه "تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين (المحميين) وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: 1 (أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب ويؤكد المبدأ التاسع من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية على أنه "لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أن يستخدموا الأسلحة النارية ضد الأشخاص إلا في حالة الدفاع عن النفس أو الدفاع عن الآخرين ضد خطر الموت الداهم أو الإصابة الخطيرة، ولمنع ارتكاب جريمة خطيرة تنطوي على تهديد خطير للحياة، وللقبض على شخص يشكل مثل هذا الخطر ويقاوم سلطتهم لمنعه من الهروب، وفقط عندما تكون الوسائل الأقل شدة غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. وعلى أي حال، لا يجوز الاستخدام المميت المتعمد للأسلحة النارية إلا عندما يتعذر تحاشيه بالمرة من أجل إنقاذ حياة الناس وتحظر مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة من عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ظروف، حتى زمن الحرب. وحسب المبدأ الأول " يجب على الحكومات أن تحظر قانونيا جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والتعسفية بإجراءات موجزة، وأن تضمن اعتبار أي عمليات إعدام كهذه جرائم حرب بموجب قوانينها الجنائية، وأن يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم. ولا يجوز التذرع بالظروف الاستثنائية، بما فيها حالة الحرب أو التهديد بها أو الاضطرابات السياسية الداخلية أو أي حالة طوارئ أخرى كمبرر لتنفيذ عمليات الإعدام هذه من ناحية أخرى تعتبر عمليات الإعدام خارج نطاق القانون التي تنفذها قوات الاحتلال بحق الناشطين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مخالفة واضحة لـ"المعاهدة الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض الموقعة في هاغ في الثامن عشر من أكتوبر /تشرين أول 1907 (لاهاي)" التي تستند إليها دولة الاحتلال الصهيوني قانونياً في تعاملها مع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخلال الفترة قيد البحث، من 29/9/2000 حتى 25/4/2001، نفذت قوات الاحتلال 13عملية اغتيال معلنة لنشطاء سياسيين فلسطينيين داخل مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة([5]) ، راح ضحيتها 22 مواطناً فلسطينياً، وفي واحدة من هذه العمليات نفذت قوات الاحتلال عملية اغتيال بحق أربعة مواطنين من رفح، وأصابت ثلاثة آخرين. وقد أدت عمليات الاغتيال هذه في بعض الأحيان إلى إيقاع ضحايا مدنيين يتواجدون مصادفة في المكان، فقد قتل 6 أشخاص مدنيين، وأصيب عددا آخر، خلال ثلاثة عمليات اغتيال لناشطين فلسطينيين. في عملية الاغتيال التي نفذت بحق الشهيد حسين عبيات من بيت لحم، بتاريخ 9/11/2000، بواسطة الطائرات العمودية، قتلت امرأتان كانتا تمران بالقرب من مكان الحادث، وأصيب شخصان آخران بجراح. وأثناء عملية اغتيال الشهيد جمال عبد الرازق، قتل ثلاثة أشخاص مدنيين، أحدهم كان برفقته، واثنان كانا يستقلان السيارة التي كانت تسير خلفه. أما الحادثة الثالثة فكانت عندما اغتالت قوات الاحتلال الشهيد هاني أبو بكرة، وقتلت شخصا آخر كان يركب بجانبه، وأصيب ثلاثة آخرون بجراح خطيرة وتنفذ عمليات الاغتيال هذه عبر عدة وسائل مختلفة تتبعها قوات الاحتلال للإيقاع بالضحية: قصف سيارة الشخص المطلوب صاروخيا من طائرة عمودية تحدد الهدف بدقة إطلاق النار على جسد الضحية من خلال قناصة يبعدون مسافة قريبة خلال كمائن تنصب للشخص المطلوب على الحواجز العسكرية لقوات الاحتلال وضع عبوات ناسفة بتحكم عن بعد في سيارة الشخص المطلوب إطلاق النار على الشخص المطلوب من داخل المواقع العسكرية لقوات الاحتلال وضع عبوات ناسفة بتحكم عن بعد في مقصورة الهاتف العمومي وضع عبوات ناسفة بتحكم عن بعد في مواقع مواجهات مسلحة ساخنة وفيما يلي استعراض لهذه العمليات الشهيد حسين محمد عبيات (37 عاماً ) التعامرة / بيت لحم بتاريخ 9/11/2000، في حوالي الساعة 11:45 صباحاً، أطلقت الطائرات العمودية الصهيونية ثلاث قذائف صاروخية باتجاه سيارة المواطن حسين عبيات أثناء سيرها على إحدى الطرق في مدينة بيت ساحور، مما أدى إلى احتراق السيارة كليا، واستشهاده على الفور، وإصابة مرافقه بجروح. كما قتلت المواطنتان، عزيزة دنون جبران، 52 عاما، من بيت ساحور؛ ورحمة رشيد شعيبات، 50 عاما، من بيت ساحور، في نفس الحادثة حينما كانتا تقفان بالقرب من مكان الحادث، وأصيب آخرون تواجدوا في المكان. وعقب الحادث صرح الناطق بلسان قوات الاحتلال، بأنه "خلال عملية قام بها جيش الدفاع "الإسرائيلي" في منطقة بيت ساحور، أطلقت طائرات مروحية تابعة للجيش صواريخ على سيارة أحد كبار النشطاء في فتح/ التنظيم. وذكر الطيارون أن الإصابة كانت دقيقة. وقتل الناشط وأصيب مساعده الذي كان برفقته بجروح وتتهم قوات الاحتلال المواطن عبيات بالمشاركة في هجمات بالأسلحة النارية على مستوطنة غيلو وإطلاق النار على جنود الاحتلال قتل خلالها ثلاثة جنود وأصيب عددا آخر بجروح. وقد أفاد عماد جميل فارس دنون، 22 عاما، من بيت ساحور، وهو شاهد على الحادث لجمعية القانون بأنه: ""يوم الحادث في 9/11/2000، وفي حوالي 11:45 صباحاً، بينما كنت بداخل بيتي في مدينة بيت ساحور، شارع جمعية الشبان المسيحية، نزول مزرعة البندك، سمعت صوت انفجارين قويين، الفارق بينهما ثوان معدودة. خرجت لأستطلع الأمر، فشاهدت أمام المنزل سيارة من نوع ميتسوبيشي، لونها سكني غامق، تحترق ويتصاعد منها الدخان. تقدمت من السيارة فرأيت بداخلها جثة خلف المقود –عرفت فيما بعد بأنه حسين عبيات- وعلى مسافة أربعة أمتار من السيارة امرأتان ملقيتان على الأرض، لم استطع التعرف عليهما. كانت إحدى الجثتين ملقاة على الأرض، من الناحية الشمالية للسيارة، عرفت فيما بعد أنها عزيزة شاهين، وهي زوجة عمي، حيث كانت محترقة بالكامل، وكانت في وضع صعب، ولا تزال على قيد الحياة. أما الثانية فكانت ملقاة على الناحية الشرقية من السيارة، وبدت الإصابة في بطنها، وكانت عارية الصدر وتنزف الدماء بغزارة، وكانت تئن من شدة الألم، عرفت فيما بعد أنها رحمة شاهين. وعلى بعد عدة أمتار شاهدت نظمي شعيبات وزوجته جميلة ملقيان على الأرض وهما مصابان. بعد خمسة دقائق قدمت سيارة إسعاف فلسطينية ونقلت المصابين للمستشفى الشهيد جمال عبد القادر عبد الرزاق (30 عاماً ) من مخيم رفح ، مدير في وزارة النقل والمواصلات بتاريخ 22/11/2000، وفي حوالي الساعة 9:50 صباحاً، قطعت دبابة صهيونية الطريق أمام سيارة مدنية من نوع (هوندا سيفيك) كانت تسير باتجاه مدينة خان يونس، قرب حاجز لقوات الاحتلال، على الطريق المؤدي إلى مستوطنة موراج، إلى الشرق من مدينة رفح، وقام جنود الاحتلال من داخل الدبابات المتواجدة على جانبي الطريق بإطلاق النار بغزارة على السيارة دون سابق إنذار. استمر إطلاق النار عدة دقائق، وأدى إلى استشهاد سائق السيارة جمال عبد الرازق، والشخص الذي يجلس بجانبه، عوني ضهير، 38 عاما، من رفح. كما قتل شخصان آخران، نائل سالم اللداوي، 22 عاما، من رفح؛ وسامي ناصر أبو لبن، 29 عاما، من حي الشيخ رضوان بغزة، كانا داخل سيارة أجرة بيضاء اللون كانت تسير خلف السيارة المستهدفة، ونجا سائقها بأعجوبة بعد أن تمكن من الاحتماء تحت مقود سيارته. وقام جنود الاحتلال باعتقاله واقتياده إلى أحد مراكز التحقيق في سجن المجدل داخل الكيان. فيما نقلت قوات الاحتلال جثث الأربعة إلى داخل إحدى مستوطنات غوش قطيف، ومن ثم سلمتها للسلطة الفلسطينية وقد ادعى ناطق بلسان قوات الاحتلال في بادئ الأمر أن المواطنين الأربعة هم من نشيطي حركة فتح الجناح العسكري "التنظيم"، وأنهم جاءوا لتنفيذ عملية في مستوطنة موراج. لكن بعد ذلك تراجعت عن هذا الادعاء، حيث أن المستوطنة المذكورة تبعد عن مكان الحادث مسافة لا تقل عن 200 متر. وفيما بعد، أكد ناطق بلسان قوات الاحتلال الصهيوني بأنها عملية مدبرة لاغتيال جمال عبد الرازق، أحد كوادر حركة فتح من رفح. وتتهمه سلطات الاحتلال بالضلوع في إطلاق النار على جنود الاحتلال خلال الأحداث الأخيرة. وحسب معلومات أجهزة الأمن الفلسطينية فإن مجدي مكاوي، 26 عاما، من رفح، وهو خال جمال عبد الرازق، قد اعترف بأن العملية كانت مدبرة لاغتيال ابن أخته وقد أفاد سائق السيارة ناهض فوجو، من مدينة رفح، وهو الناجي الوحيد من الحادث للمركز الفلسطيني، بما يلي:"كنت متوجها بسيارتي الأجرة من رفح باتجاه خان يونس، برفقتي راكبان طلبا مني إيصالهما لمحطة فارس على الطريق الرئيسي للتزود بالوقود للمخبز الذي يعملان به. ولدى وصولي مفترق موراج، اعترضتني سيارة عسكرية صهيونية، فتوقفت تماما. وبدأ في هذه الأثناء جنود الاحتلال الذين يقفون على جانب الطريق، والجنود الذين بداخل إحدى المجنزرات على الجانب الآخر بإطلاق النار على السيارة بغزارة. بدوري احتميت تحت مقود السيارة مباشرة، أما الشخصان الذين يركبان معي فقد أصيبا بطلقات مباشرة، واستشهدا على الفور. بعد توقف إطلاق النار، تقدم الجنود نحوي، وأنزلوني من السيارة، وأخذوا في ضربي وشتمي، ومن ثم ربطوا عيني ورجلي، وقيدوا يدي، واقتادوني إلى إحدى مستوطنات غوش قطيف (عرفت ذلك نظرا لأنني أفهم العبرية، حيث سمعتهم يتكلمون بواسطة جهاز اللاسلكي، بأنهم متوجهون لغوش قطيف). استمر اعتقالي في داخل المستوطنة قرابة ساعتين، حيث أخذوا في شتمي، ومحاولة إرهابي وتخويفي بالقتل. ومن ثم اقتادوني تحت الضرب والشتم إلى سجن المجدل (أشكلون)، ومكثت هناك ستة أيام داخل زنزانة معتمة، تحت التعذيب، ومن ثم أطلقوا سراحي شاهد عيان كان يتواجد في أرضه القريبة من مكان الحادث، أفاد بأن: "دبابة تابعة لقوات الاحتلال كانت تتوقف في الأرض الواقعة على الجانب الشمالي من الطريق الاستيطاني الذي شقته قوات الاحتلال مؤخرا في أرض عائلة أبو ضهير والذي يصل الشارع الرئيسي مع مستوطنة موراج في الجهة الشرقية من الشارع. وكانت دبابتان أخريان تتوقفان قبالة الدبابة الأولى على الجهة الجنوبية من الطريق المذكور. والدبابات الثلاث تبعد عدة أمتار فقط إلى الشرق من شارع رفح – خان يونس…رأيت ناقلة جنود تخرج من الطريق الاستيطاني المذكور أعلاه وتقطع الشارع الرئيسي فجأة أمام سيارة سوداء اللون (تبين لاحقا أنها من نوع هوندا سيفيك) وخلفها سيارة بيضاء اللون من نوع مرسيدس، قادمتين من رفح باتجاه خان يونس. وعندما أصبحت السيارة السوداء قبالة الدبابات، بدأ جنود الاحتلال من فوق اثنتين من الدبابات الثلاث بإطلاق النار بكثافة باتجاه السيارتين من مسافة قريبة. انبطحت على الأرض وبدأت أراقب ما يحدث، حيث استمر إطلاق النار لمدة أربع دقائق متواصلة تقريبا. وبعد توقف إطلاق النار وصلت ثلاثة جيبات عسكرية من ذات الطريق الذي تتمركز فيه الدبابات، ونزل الجنود منها وأخرجوا الجثث من السيارتين ووضعوهما في سيارة الجيب العسكرية التي اتجهت بعد ذلك نحو مستوطنة موراج الشهيد إبراهيم عبد الكريم بني عودة (34 عاماً) طمون قضاء جنين بتاريخ 23/11/2000، في حوالي الساعة 12:30 بعد الظهر، نفذ جهاز المخابرات الصهيوني عملية اغتيال مدبرة بحق المواطن إبراهيم عبد الكريم بني عودة، 34 عاما، من قرية طمون قضاء جنين، عن طريق وضع عبوة ناسفة تتفجر عن بعد في مقعد القيادة لسيارة المواطن المذكور، وما أن سار بسيارته عدة أمتار داخل مدينة نابلس حتى انفجرت العبوة، مما أدى إلى مقتله على الفور. وكان بني عودة قد اعتقل لدى السلطة الفلسطينية مدة ثلاث سنوات على خلفية سياسية أمضاها في سجن جنيد المركزي في نابلس، وقد أفرج عنه قبل أسبوعين من استشهاده في بداية الأمر وفي تعليقه على مقتله، ادعى الناطق بلسان قوات الاحتلال أن بني عودة كان يعد عبوة ناسفة داخل سيارته. وتدحض أقوال علان بني عودة الذي سلم نفسه لأجهزة الأمن الفلسطينية عقب عملية الاغتيال، هذا الادعاء. وقد أكد علان وهو ابن عم المغدور، أن عملية الاغتيال كانت مدبرة من قبل المخابرات الصهيونية الشهيد أنور محمود حمران (28) عاماً ، عرابة جنين ، طالب جامعي بتاريخ 11/12/2000، في حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، اغتيل الشاب أنور محمود حمران، 28 عاما، من عرابة قضاء جنين، عن طريق إطلاق 19 رصاصة في جميع أنحاء جسمه من موقع عسكري لقوات الاحتلال على جبل جرزيم في مدينة نابلس، أثناء خروجه من مبنى جامعة القدس المفتوحة- فرع نابلس، الذي يبعد نحو 500 متر إلى الغرب من موقع قوات الاحتلال ويعتبر حمران أحد الناشطين السياسيين لحركة الجهاد الإسلامي، وكان أحد المعتقلين السياسيين لدى السلطة الفلسطينية منذ تاريخ 17/10/1998، حيث أفرج عنه قبل ستة أسابيع، من اغتياله.وقد نفى الناطق بلسان قوات الاحتلال المسئولية عن اغتيال حمران، مدعيا أن "النار أطلقت نحو موقع الجيش. وتم التعرف على الفلسطيني المسلح الذي أطلق النار ورد الجيش عليه."([10]) بيد أن تحقيقات منظمات حقوق الإنسان، التي أجرتها، من خلال شهود العيان على الحادث، أكدت أنه لم تطلق النيران من منطقة الحادث باتجاه قوات الاحتلال، وأن حمران كان يقف بجانب الطريق ويحمل كتبه الجامعية بيده الشهيد: يوسف أحمد أبو صوي 28 عاماً، الخضر،بيت لحم بتاريخ 12/12/2000، وعند الساعة 2:30 بعد الظهر، أطلق جنود الاحتلال النار على الشاب أبو صوي، أمام بيته الواقع بالقرب من برك سليمان بقرية الخضر، مما أدى إلى استشهاده على الفور. وقد أطلقت النيران من ناحية خط 60 الذي يبعد 200 متر عن بيت المغدور، والذي يتواجد به جنود الاحتلال على الدوام، في وقت لم تشهد فيه المنطقة أية حوادث إطلاق نار على الإطلاق، وفق ما يؤكده شهود العيان وقد أفاد والد الشهيد، أحمد محمود أبو صوي، 62 عاما، من سكان قرية الخضر، قضاء بيت لحم، لجمعية القانون بالتالي: "في حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر، من يوم 12/12/2000، تركت ابني يوسف يصلي صلاة الظهر بالقرب من برك سليمان القريبة من بيتي في قرية الخضر مسافة خمسين مترا، ودخلت البيت. سمعت صوت إطلاق نار كثيف، استطعت أن أحدد مصدره بأنه من جهة خط 60 الذي يبعد عن منزلي قرابة 200متر، الذي يتواجد به جنود الاحتلال باستمرار، فخرجت لاستطلع الأمر، فرأيت جثة يوسف ملقاة على الأرض على بعد 10 أمتار من البيت، حاولت مساعدته، فوجدته ملقا على وجهه وقد أصابته عدة طلقات في جسمه. في هذه الأثناء حضر عدد من الجيران ساعدوني في نقله إلى مستشفى بيت جالا الشهيد عباس عثمان العويوي (26 عاماً) من الخليل ، عامل بتاريخ 13/12/2000، في حوالي 2:20 من بعد الظهر، بينما كان عباس متوجها إلى ورشة الأحذية التي يعمل بها وسط مدينة الخليل، أطلقت عليه ثلاث طلقات نارية من بندقية كاتمة للصوت من داخل موقع عسكري لقوات الاحتلال في تل الرميدة على بعد 400 متر من المكان، اخترقت جسده ووقع على الأرض صريعا، في وقت لم تشهد فيه المنطقة حوادث إطلاق نار على الإطلاق ويعتبر عباس ناشطا في حماس، حيث اعتقل أكثر من مرة في سجون الاحتلال. ولدى قدوم السلطة اعتقل عدة مرات في سجونها، وكانت آخر مرة في سبتمبر 2000، قبل أسبوع من بداية الانتفاضة لكن أفرج عنه في أول يوم من بدء الانتفاضة. وقد أكد شاهد العيان عبد الرحمن بدر، 46 عاما، من مدينة الخليل، ويعمل مهندساً، على اغتيال المواطن عباس العويوي لجمعية القانون بالتالي: " في حوالي الساعة 2:20 من بعد ظهر يوم 14/12/2000، كنت متواجدا في مكتبي الذي يقع في شارع العدل وسط مدينة الخليل، ويبعد عن حدود الجزء الذي يقع تحت سيطرة الاحتلال نحو 400 مترا، عندما سمعت صوت يشبه صوت المفرقعات النارية، فورا نظرت من شباك مكتبي المطل على الشارع المذكور، فرأيت عباس العويوي- الذي أعرفه جيدا، لأن مكان عمله في نفس العمارة- ملقى على الأرض على بعد 3 أمتار من الرصيف، وهناك مجموعة من الشبان تركض باتجاهه في محاولة لإسعافه، حيث نقلوه في سيارة عمومية إلى إحدى المستشفيات بالمدينة. لاحقا علمت أنه توفي متأثرا بإصابته بطلقات نارية. الجدير بالذكر أنني لم أسمع صوت إطلاق نار لحظة وقوع عباس على الأرض الشهيد هاني حسين أبو بكرة (32 عاماً) ، من رفح سائق سيارة أجرة بتاريخ 14/12/2000، في حوالي الساعة 8:30 صباحا، كانت سيارة جيب عسكرية تتوقف مع دبابة تابعة لقوات الاحتلال على شارع صلاح الدين، بالقرب من مفترق الطرق المؤدي لمدينة دير البلح، المعروف بطريق الحكر. في هذه الأثناء، أشار أحد جنود الاحتلال من داخل الدبابة بالتوقف إلى سيارة أجرة (من نوع هيونداي صفراء اللون) يقودها هاني أبو بكرة، ومعه سبعة ركاب، كانوا بطريقهم إلى مدينة غزة. واعتلى ثلاثة جنود سطح الدبابة التي كانت تبعد مقدمتها 1.5 متر تقريبا عن مكان توقف السيارة. وترجل سبعة جنود من سيارة الجيب العسكرية وأسلحتهم مشرعة باتجاه السيارة وأحاطوا بها من الجهتين اليسرى والخلفية. وطلب أحد جنود الاحتلال من سائق السيارة إبراز بطاقته الشخصية، وما أن مد يده في جيبه لإخراج بطاقته الشخصية، فتح الجنود المتمركزون على سطح الدبابة نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه السيارة. في الوقت نفسه تراجع الجنود المحيطون بالسيارة وبدءوا بإطلاق النار أيضاً باتجاه السائق والسيارة لأكثر من دقيقتين، مما أسفر عن استشهاد سائق السيارة، وإصابة أربعة من الركاب، بينهم عبد الله عيسى قنن، 40 عاما، من خان يونس، الذي استشهد في 23/12/2000، متأثرا بإصابته. كما قامت قوات الاحتلال باعتقال عدد من المصابين وركاب السيارة واقتادتهم إلى موقع عسكري قريب، ثم إلى مستوطنة كيسوفيم داخل الكيان تحت الضرب والإهانة، ومن ثم أطلق سراحهم لاحقاً. وفي حوالي الساعة 12:00 ظهراً من نفس اليوم سلمت سلطات الاحتلال إلى الجانب الفلسطيني جثمان الشاب أبو بكرة وعقب العملية، أعلن ناطق بلسان قوات الاحتلال بأنه "خلال محاولة للقبض على أحد نشطاء حماس في قطاع غزة، حاول "الإرهابي" إطلاق النار من مسدسه، ففتحت القوة النار عليه فقتلته". غير أن شهود العيان داخل السيارة دحضوا هذه المزاعم تماما. ففي إفادته للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ذكر أشرف طلبة خميس الفرا، 23 عاما، من خان يونس- حي الأمل، وهو أحد الناجين من الحادث بما يلي: "في صباح يوم 14/12/2000، كنت أستقل سيارة أجرة من نوع هونداي (باص) صفراء اللون، في طريقي من خان يونس إلى مدينة غزة، وكانت السيارة مليئة بالركاب، ولدى وصول السيارة إلى مفترق الطرق المؤدي لمدينة دير البلح، في حوالي الساعة 8:30 صباحا، شاهدت دبابة وجيب عسكريين صهيونيتين، نزل منهما جنود وأشار أحدهم لنا بالتوقف، فامتثل السائق للأمر، وفجأة اقترب حوالي 8 جنود من السيارة، وتقدم أحدهم من سائق السيارة – وكنت أجلس في المقعد خلف السائق- وتحدث مع السائق باللغة العبرية التي لم أفهمها، وسمعت السائق يسأله إن كان يريد منه إبراز بطاقة الهوية، أو رخص السيارة. وبينما كان السائق يضع يده في جيب الجاكيت (جيب داخلي)، أطلقت النار على السائق، فأصيب برصاصات قاتلة. حينئذ أخذت والركاب بالانبطاح على أرضية السيارة تفاديا للرصاص، ولم أرفع رأسي إلا بعد ثلاث دقائق، حينما توقف إطلاق النار. قام الجنود بفتح أبواب السيارة، وأخذوا بشتمنا وأمرونا بالنزول من السيارة والانبطاح على الأرض ووجوهنا تحت، حينئذ سمعت إحدى الركاب وهي فتاة تصرخ وتبكي، فأمروها بالانصراف من المكان، ولا أدري إلى أين ذهبت. بعد عدة دقائق، أمرونا بالصعود إلى سيارة جيب عسكري، حينئذ رأيت جثة السائق ومصابين آخرين، أحدهما في كتفه وثاني في بطنه، وثالث في وجهه. ألقوا بنا جميعا في سيارة الجيب، حيث اتجهت بنا نحو موقع عسكري صهيوني يقع في مفترق طريق كيسوفيم، وهنالك أنزلونا، وأمرونا بالجلوس على الأرض ووجوهنا للحائط، رغم هطول الأمطار. بعد حوالي ساعة حضرت سيارة عسكرية صهيونية ونقلتني والشاب حسام الأسطل، ومصابا آخر من عائلة أبو مصطفى إلى مستوطنة كيسوفيم، داخل الخط الأخضر. هناك وضعوني مع المصاب من عائلة أبو مصطفي في غرفة، ومن ثم اقتادني أحد الجنود إلى إحدى الغرف، وقام ضابط المخابرات بالتحقيق معي، حيث سألني عن الحادث وعن عملي، وأحضر مصور التقط بعض الصور لي. مكثت في المستوطنة قرابة ساعتين، ومن ثم أفرج عني وحسام الأسطل، بالإضافة إلى المصاب من عائ لة أبو مصطفى، وحضرت سيارة إسعاف نقلته وجثة سائق السيارة الذي تبين فيما بعد أنه هاني أبو بكرة إلى المستشفى كما أفادت الفتاة غادة عبد الكريم داوود، 20 عاما، من مخيم خان يونس، وتدرس في كلية التربية الحكومية بغزة، وهي إحدى الناجين من الحادث بالتالي: "تحركت بنا سيارة الأجرة من نوع هيونداي (باص)، صفراء اللون، من خان يونس باتجاه مدينة غزة، وكان داخل السيارة سبعة ركاب بالإضافة للسائق. في حوالي الساعة 8:30 صباحا، وصلنا إلى مفترق الطرق المؤدي لمدينة دير البلح (طريق الحكر) حيث الموقع العسكري الصهيوني، وكانت الحركة تبدو طبيعية. لدى اقتراب السيارة التي تقلنا من الحاجز، أمرنا أحد الجنود الذين ترجلوا من جيب عسكري كان يقف بجانب الدبابة المتواجدة على الحاجز بالتوقف دون غيرنا، توقفت السيارة مباشرة وأخذ الجنود بتصويب بنادقهم نحو السيارة، وقاموا بالاتصال عبر أجهزة اللاسلكي التي بحوزتهم. اقترب الجنود من السيارة وأحاطوها من جهة السائق، وتحدث أحدهم مع السائق باللغة العبرية التي لا أفهمها. سمعت السائق يجيب بكلمة هوية فقط. في نفس الوقت كان ثلاثة جنود فوق الدبابة يصوبون أسلحتهم نحو السيارة، وفجأة أطلق هؤلاء الجنود النار على السائق والسيارة. في ذلك الوقت نزلت تحت الكرسي الخلفي واحتميت من إطلاق النار. استمر إطلاق النار بشكل متواصل وكثيف لمدة ثلاثة دقائق تقريبا، حيث كان الجنود الراجلون هم الذين يطلقون النار حينئذ. بعد توقف إطلاق النار، سمعت جنديا يتحدث بالعبرية لم أفهم ما يقول، وشاهدت الشخصين اللذين كانا جالسين في الكرسي الأوسط أمامي، والشخص الذي كان جالسا بجواري ينزلون من السيارة، ولم أشاهد الثلاثة أشخاص الذين كانوا يجلسون بجانب الأبواب اليمنى الثلاثة، وأعتقد أنهم نزلوا من السيارة مجرد سماعهم إطلاق النار. بقيت داخل السيارة ولم أحرك ساكنا حتى أمرني أحد الجنود بالنزول من السيارة، نزلت فرأيت ثلاثة أشخاص منبطحين ووجوههم على الأرض بجانب السيارة، وعلى بعد مترين كان ثلاثة آخرين في نفس الوضعية. أشار أحد الجنود لي بالجلوس على الأرض، وحضر جندي آخر وأمرني بفتح حقيبتي ففتشها ومن ثم أشار بيده لي بالوقوف بجانب 30 شخصاً كانوا يصطفون في ثلاثة صفوف بالقرب من خمس سيارات تقف على جانب الطريق. وقفت في صف الفتيات، فشاهدت ثلاثة أشخاص بجانب سيارة الأجرة التي كنت أستقلها، وكان الشخص الثاني مستلقيا على الأرض وهو مصاب في أصبع يده، وإصابة أخرى في رأسه، وكان أمامه شرطي فلسطيني أصيب بجروح من شظايا الزجاج، وآخر كان ينزف من الجهة اليمنى من جسمه. في ذلك الوقت حضرت سيارة جيب عسكرية صهيونية واقتادوا الشرطي والشاب الآخر وربطوا أيديهما وأمروهما بصعود الجيب، أما الآخرين فأمروهم بالصعود في جيب آخر دون أن يربطوا أيديهم. ومن ثم أمرونا جميعا -المصطفين - بالانصراف باتجاه مدينة دير البلح. ركبت إحدى السيارات باتجاه مدينة غزة ولا أدرى ماذا حدث للسائق. وقد رأيت سيارتي إسعاف فلسطينيتين على بعد 15 متر من الحاجز، ولم يسمح لهما جنود الاحتلال بالوصول إلى المكان ونقل المصابين الشهيد ثابت أحمد ثابت (49 عاماً) ، من مدينة طولكرم ، مدير عام وزارة الصحة بتاريخ 31/12/2000، وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً، أطلق جنود الاحتلال من داخل شاحنة وجيب عسكريين صهيونيين، كانا يقفان على بعد 250 متر من منطقة (أ)، داخل مناطق (ج) في طولكرم، التابعة للسيطرة الصهيونية النار على د. ثابت ثابت وهو داخل سيارته بالقرب من منزله. وقد أدت الطلقات إلى اختراق زجاج السيارة الخلفي ونفاذها إلى جسده، مما أدى إلى استشهاده على الفور. ولم تنف قوات الاحتلال مسئوليتها عن اغتيال د. ثابت ثابت بدم بارد. فقد قدم اللواء غيورا إيلاند، رئيس شعبة العمليات في قوات الاحتلال، وثيقة للمحكمة العليا الصهيونية، ردا على الدعوى التي رفعتها د. سهام ثابت زوجة الشهيد للمحكمة العليا بشأن مقتل زوجها، تفيد الوثيقة أن د. ثابت "كان بالفعل طبيبا، لكن دوره كقائد لإحدى خلايا "التنظيم" يعطي تعليماته لرجاله حول الأمكنة التي يشنون فيها الهجمات،…يستبعده من فئة المدنيين. الجدير بالذكر أن الالتماس رفض شاهد العيان أفاد لجمعية القانون بالتالي: "في حوالي الساعة 10:00 من صباح يوم الأحد الموافق 31/12/2000، بينما كنت أزاول عملي في محددتي في الحي الجنوبي الغربي القريبة من بيت د. ثابت، في طولكرم، شاهدت د. ثابت يخرج من بيته ويستقل سيارته، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت إطلاق نار، خرجت من المحل فرأيت سيارته تتعرض لوابل من الرصاص، فنظرت إلى مصدر إطلاق النار في الجهة المقابلة، على الجهة الغربية من الشارع الرئيس حول مفرق الطيبة، فرأيت شاحنة عسكرية صهيونية مغطاة بشادر، بجانبها جيب عسكري، ورأيت الجنود يطلقون النار من داخل الشاحنة. استمر إطلاق النار مدة خمس دقائق، حيث كان يحاول الشهيد أثناء ذلك العودة للوراء تفاديا للرصاص الذي أصاب سيارته مباشرة ونفذ إلى جسده. اقتربت من السيارة بعد فرار المنفذين، فرأيت جسد الشهيد وقد أصابته عدة طلقات الشهيد مسعود حسين عياد (57 عاماً) ، الزيتون ، غزة ، مقدم في قوات حرس الرئيس بتاريخ 13/2/2001، وفي حوالي الساعة 9:45 صباحاً، أطلقت طائرات عمودية صهيونية كانت تحوم في الأجواء الشمالية لقطاع غزة ثلاث قذائف صاروخية باتجاه سيارة مدنية من نوع هيونداي بيضاء اللون كانت تمر على الطريق العام (شارع صلاح الدين)، داخل مناطق السلطة الفلسطينية. وقد أصابت الصواريخ السيارة المدنية التي كانت متجهة نحو مدينة جباليا قادمة من مدينة غزة. وقد احترقت السيارة بالكامل، مما أسفر عن استشهاد سائقها المواطن مسعود حسين عياد، الذي أصيب بشظايا في رأسه ومختلف أنحاء جسمه، وحروق وتهتك في الأعضاء الداخلية وتطاير أصابع اليد اليمنى. كما أصيب في الحادث اثنان من المارة بشظايا القذائف. ولحقت أضرار بعدد من المحال التجارية والسيارات المدينة في مكان الحادث وقد اعترفت قوات الاحتلال بمسئوليتها عن اغتيال عياد، متهمة إياه بترؤس تنظيم حزب الله في غزة، ومسئوليته عن إطلاق مدافع الهاون على مستوطنة نتساريم. من ناحية أخرى، حيّا رئيس حكومة الكيان السابق، أيهود باراك، منفذي العملية، معتبرا أنها تندرج في إطار سياسة الدولة العبرية في مكافحة من وصفهم بأنهم يمسون بأمن اليهود وفي إفادته للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ذكر أحد شهود العيان ما يلي: "في حوالي الساعة 9:45 صباحا، كنت جالسا أمام المحل الذي أعمل فيه على شارع صلاح الدين بالقرب من جباليا، حيث شاهدت سيارة من نوع هيونداي بيضاء اللون، يقودها رجل في الأربعينات من عمره و يضع على رأسه كوفية ، متجهة شمالا، حينئذ، سمعت صوت انفجار شديد، ورأيت النار تخرج من مقدمة السيارة. في ذات الوقت سمعت صوت انفجار مشابه آخر، ورأيت قذيفة أخرى تصيب السيارة. وبعد أقل من نصف دقيقة، سمعت انفجارا ثالثا، ورأيت قذيفة ثالثة تصيب السيارة، أدت إلى تساقط زجاج المحل على رأسي، ورأيت السيارة وهي تشتعل. مباشرة ذهبت واتصلت تليفونيا بالإسعاف والمطافئ. ومن ثم أحضرت طفاية حريق من المحل وأخذت في محاولة إطفاء الحريق الذي اشتعل في السيارة، في الوقت نفسه قدمت سيارة إطفاء تابعة لبلدية جباليا وأخذت في إطفاء الحريق. وقدمت سيارة إسعاف ونقلت الرجل المصاب -الذي على ما يبدو كان متوفياً- وقد أصيبت سيارة لنا في الحادث بأضرار جسيمة شاهد عيان آخر على الحادث أفاد للمركز بأنه: "في يوم الثلاثاء الموافق 13/2/2001، وفي حوالي 9:45 صباحا، بينما كنت جالسا أمام محلي الذي يقع على الشارع الرئيسي-شارع صلاح الدين، أحتسي القهوة مع عدد من أصدقائي، شاهدت سيارة هيونداي بيضاء اللون تمر من أمامي، يقودها رجل يرتدي كوفية بيضاء على رأسه، حينئذ سمعت صوت انفجار قوي، وشاهدت السيارة تصاب وتشتعل بالنار. وبعد أقل من نصف دقيقة سمعت صوت انفجارين آخرين. حاولت وعدد من المواطنين الاقتراب من السيارة ومحاولة إطفاء الحريق، وبعد خمس دقائق تقريبا حضرت سيارة إسعاف وسيارات المطافئ، التي أخذت في إطفاء الحريق، وبعد نجاحها أخرجت الجثة من داخل السيارة، حيث كانت محترقة، ومن ثم نقلت بسيارة الإسعاف إلى المستشفى الشهيد محمود سليمان المدني (25 عاماً) مخيم بلاطة بنابلس طالب جامعي بتاريخ 19/2/2001، وفي حوالي الساعة 12:30 من بعد الظهر، كان المدني خارجاً من مسجد فتوح في مخيم بلاطة الواقع بالقرب من مدخل المخيم من الجهة الجنوبية الشرقية، بمحاذاة الشارع الرئيس بين نابلس ورام الله. وفي تلك الأثناء توقفت على الشارع سيارة مدنية بصورة مفاجئة، نزل منها مسلحان ملثمان، أطلقا النار باتجاه المدني من مسافة 15 مترا، ثم استقلا السيارة وفرا من المكان. وقد أصيب المدني بأربعة أعيرة نارية من النوع المتفجر في الصدر والبطن، نقل على إثرها لمستشفى رفيديا بنابلس حيث أعلن عن استشهاده في المساء. وقد أفاد شهود العيان بأن قوات الاحتلال المتمركزة فوق جبل جرزيم في المدينة بدأت بإطلاق النار في الوقت نفسه، لتوفير التغطية والحماية للمسلحين وتمكينهم من الفرار في وقت لاحق أعلنت قوات الاحتلال أن وحدة من القوات الخاصة نفذت عملية اغتيال، لأحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس، الذراع العسكري. الشهيد محمد عطوة عبد العال (26عاماً) من رفح ، سائق سيارة أجرة بتاريخ 2/4/2001، وفي حوالي الساعة 12:40 من بعد الظهر، أطلقت طائرات عمودية صهيونية كانت تحوم على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة رفح قذيفتين صاروخيتين باتجاه سيارة مدنية من نوع "بيجو تندر" بيضاء اللون كانت تمر في شارع خالد بن الوليد، قرب نادي الجماعي في حي البرازيل المحاذي للشريط الحدودي، جنوب مدينة رفح. وقد أصابت قذيفتان السيارة بشكل مباشر مما أسفر عن استشهاد سائقها عبد العال، حيث احترقت جثته بالكامل. كما أدى القصف إلى تدمير سيارة أجرة أخرى كانت تسير خلف السيارة المستهدفة، ونجا سائقها وركابها بأعجوبة حيث فروا هاربين لدى سماعهم صوت الانفجار الأول. وقد أصيب في الحادث مدنيان آخران، أحدهما طفلة في الحادية عشرة من عمرها، بحالة انهيار عصبي صادف مرورهما في المكان أثناء الحادث، نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج وتتهم سلطات الاحتلال عبد العال، بانتمائه للذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وضلوعه في شن عمليات ضد قواتها. وتعقيبا على الحادث، صرح وزير النقل الصهيوني، أفرايم سنيه، للإذاعة العبرية، بأنها "كانت عملية وقائية"، وأضاف سنيه، "بالنسبة لـ"إسرائيل" يعتبر الأشخاص الضالعون في "الإرهاب" أهدافاً…علينا استهداف هذا النوع من الأشخاص في حال أردنا التصدي بحزم للعنف وقد أفاد أحد شهود العيان للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بما يلي: " في حوالي الساعة 12:40 من بعد ظهر الاثنين 2/4/2001، بينما كنت أقف أمام منزلي الكائن في رفح، إلى الشمال من شارع خالد بن الوليد، مقابل النادي الجماعي، سمعت صوت طائرتين مروحيتين تحلقان في السماء على علو منخفض، في هذه الأثناء رأيت سيارة أجرة من نوع بيجو تندر بيضاء اللون، وإلى الخلف تسير سيارة مرسيدس. في ذات الوقت رأيت قذيفة تسقط بجوار الإطار الأيمن للسيارة البيضاء، ومن ثم سقط صاروخ ثان على مقدمة السيارة مباشرة أدى إلى احتراقها، وتطاير الكبينة الخلفية للسيارة إلى الوراء لعدة أمتار، حينئذ رأيت ركاب السيارة المرسيدس يهربون منها ويختبئون بين المنازل السكنية. في هذه الأثناء ساد الهلع والخوف في المنطقة. بعد حوالي ثلاثة دقائق من توقف القصف الجوي رأيت الناس يتجمهرون حول السيارة وهي لا تزال مشتعلة، وحاولوا إنقاذ من فيها. استمرت محاولة الإطفاء حوالي عشرين دقيقة من كثافة النيران، حيث تمكنوا من السيطرة على النيران، ومن ثم إخراج من بداخلها، حيث كانت جثة السائق محترقة تماما، ومن ثم نقل إلى مستشفى الجنينة بمدينة رفح الشهيد إياد محمد حردان (24عاماً) ، من عرابة /جنين ، طالب جامعي بتاريخ 5/4/2001، وفي حوالي الساعة 2:40 ظهراً، اغتالت قوات الأمن الصهيونية الشاب حردان، عن طريق زرع عبوة ناسفة بتحكم عن بعد، وضعت في مقصورة الهاتف العمومي، عند مدخل مبنى مقاطعة جنين، في مدينة جنين، حيث كان الضحية يحاول الاتصال. وقد تم تفجير العبوة عن بعد مجرد أن قام حردان برفع سماعة الهاتف، مما أدى إلى تفجير رأسه. وقد أفاد شهود عيان أن طائرة كانت في نفس الحين تحوم في السماء، يبدو أنها أرسلت إشارات إلكترونية هي التي فجرت العبوة وتتهم سلطات الاحتلال حردان بقيادة سرايا القدس (الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) في شمال الضفة، ومسئوليته تخطيط وتنفيذ العديد من العمليات العسكرية ضد الصهاينة، وتحديدا مسئوليته عن التخطيط لعملية "محنيه يهودا"، داخل الكيان، حيث فجر استشهاديان نفسيهما في السوق في العام 1998 وتعقيبا على الحادث، اعتبر أفرايم سنيه، وزير النقل الصهيوني، أن مقتل حردان "سيكبح نشاطات هذه الحركة بصورة كبيرة" ، وأضاف أن "حردان كان معروف منذ زمن لدى أجهزة الأمن الصهيونية بتورطه في سلسلة من الهجمات المعادية لـ"إسرائيل"…يدي حردان كانتا ملطختين بالدماء ورأسه مليء بالمخططات لإسالة المزيد منه الشهيد رمضان اسماعيل عزام (33عاماً) من رفح يعمل في جهاز الأمن الوقائي الشهيد سمير صبري زعرب (34عاماً) من رفح ، يعمل في الشرطة الفلسطينية الشهيد سعدي محمد الدباس (32عاماً) من رفح الشهيد ياسر حمدان الدباس (18عاماً) من رفح ، سائق سيارة أجرة بتاريخ 25/4/2001، وفي حوالي الساعة 8:15 مساءً، انفجر جسم مشبوه كان موضوعا داخل السياج الشائك على الشريط الحدودي بين رفح وجمهورية مصر العربية، بمجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى محاولتهم فحصه والتعرف عليه، مما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين، هم: رمضان إسماعيل عزام، 33 عاما، من سكان تل السلطان في رفح ويعمل في جهاز الأمن الوقائي؛ سمير صبري زعرب، 34 عاما، من سكان ميدان زعرب في رفح ويعمل في إدارة المباحث الجنائية في الشرطة الفلسطينية؛ سعدى محمد الدباس، 32 عاما، من ميدان زعرب في رفح؛ وياسر حمدان الدباس، 18 عاما، من ميدان زعرب في رفح ويعمل سائق سيارة أجرة . كما أصيب ثلاثة آخرون، إصابة أحدهم خطيرة، هم: زياد مصطفى شعث، 32 عاما، من سكان مخيم رفح، وأصيب بشظايا في الفخذ الأيمن؛ أيمن الزطمة، 24 عاما، من رفح أصيب بشظايا في الرأس والرقبة. وذكرت المصادر الطبية في غزة بأنه يعاني من شلل نصفي؛ ومجدي عبد الرؤوف شعث، 37 عاما، من مخيم رفح، ويعمل سائق سيارة أجرة، أصيب بشظايا في الساعد الأيسر وتشير تحقيقات المركز الفلسطيني، وإفادات شهود العيان في منطقة الحادث، أنه لاحظ سكان منطقة بلوك(j) في مخيم رفح في صباح يوم الأربعاء 25/4/2001، جسمين غريبين أحدهما داخل منطقة الشريط الحدودي الذي يخضع لسيطرة قوات الاحتلال والآخر خارجها. وقد حضرت قوة من الشرطة الفلسطينية وخبراء المتفجرات الفلسطينيين للمكان وتحفظوا على الجسم المشبوه خارج الشريط الحدودي، فيما ظل الجسم الآخر داخل الشريط الحدودي. ووصف الجسم المشبوه بأنه ثلاثي السطح يبلغ طول ضلعه نحو 50سم، به فتحات تنبعث منها إشارات ضوئية. وأثناء النهار تجمع عدد من الصبية والأطفال حول الجسم دون أن يمسوا بأذى. وفي حوالي الساعة الثامنة مساءً، اقترب عدد من الشبان من الجسم المذكور وبدءوا بفحصه والتعرف عليه. وعند الساعة 8:15 دقيقة مساءً انفجر الجسم المشبوه، أثناء عملية الفحص. وقد ذكر شهود عيان أن طائرة مروحية صهيونية كانت تحلق في أجواء المنطقة في تلك الأثناء وأعربوا عن اعتقادهم أنها قامت بتفجير الجسم عن بعد. وعلى الفور وصلت سيارات الإسعاف الفلسطينية وقامت بنقل الشهداء والمصابين. وقد ذكر باحث المركز أن قوات الاحتلال أطلقت النار باتجاه أفراد الطواقم الطبية التابعة لمستشفى الجنينة بمدينة رفح أثناء قيامهم بجمع أشلاء الشهيد ياسر الدباس، مما حال دون قيامهم بجمع تلك الأشلاء بما فيها رأسه الجدير بالذكر أن الشهداء الأربعة هم من نشيطي الانتفاضة خلال الأشهر الماضية، ضمن ما يعرف بلجان المقاومة الشعبية – تنظيم فتح، والتي يتزعمها الشهيد رمضان عزام في رفح. وتؤكد التحقيقات أن العبوة وضعت لاستهداف الأشخاص المسلحين الذين الذي يرتادون المكان باستمرار لإطلاق النيران باتجاه الموقع العسكري لقوات الاحتلال على الشريط الحدودي خلاصــة خلال الفترة قيد البحث، من 29/2/2000 وحتى 25/4/2001، نفذت قوات الاحتلال الصهيوني 13 عملية إعدام خارج نطاق القانون، بحق ناشطين سياسيين فلسطينيين، راح ضحيتها 22 مواطنا فلسطينيا. ومن غير المتوقع، على المدى القريب، توقف قوات الاحتلال عن انتهاج هذه السياسة، في ظل التهديدات القائمة من قبل القيادات السياسية والعسكرية لدولة الاحتلال على حد سواء، بتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال والتصفية بحق الناشطين السياسيين الفلسطينيين، حيث أكد أفرايم سنيه، نائب وزير الدفاع الصهيوني السابق، عقب قيام فلسطيني يقود حافلة بدهس تسعة صهاينة بالقرب من تل أبيب في 14/2/2001، أنه "سنواصل سياستنا في تصفية المخططين والمنفذين، ولا يستطيع أحد أن يلقننا دروساً في الأخلاق، لأننا للأسف نقاتل "الإرهاب" منذ مائة عام" على حد قوله وتعتبر عمليات الاغتيال الأخيرة بمثابة تنفيذ للوعود التي قطعها رئيس الحكومة شارون، على نفسه بتنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال بحق الناشطين الفلسطينيين. من ناحية أخرى، تؤكد هاتان العمليتان على انتهاج الحكومات الصهيونية المتعاقبة لسياسة الاغتيالات المعلنة بحق المدنيين الفلسطينيين، بغض النظر عمن يترأس الحكومة في الكيان الصهيوني، الليكود أم العمل. وتتذرع حكومة الاحتلال بحجة أن الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 29/9/2000، بمثابة نزاع مسلح، بين دولة وسلطة فلسطينية ذات استقلال ذاتي. تهدف حكومة الكيان من وراء هذا الوصف إلى إضفاء الشرعية على الأعمال العدائية التي تنفذها في الأراضي المحتلة منذ ذلك التاريخ، وللتنصل من المسئولية الدولية الملقاة على عاتق دولة الاحتلال الحربي، التي ينظمها القانون الدولي الإنساني لقد أقر المجتمع الدولي منذ العام 1967، أن قوات الاحتلال هي قوة احتلال حربي، وأن الأراضي الفلسطينية هي أراضٍ محتلة تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب. وبصفة دولة الاحتلال طرفا متعاقدا على الاتفاقية، يتحتم على دولة الاحتلال تطبيق أحكام هذه الاتفاقية. كما وتفرض هذه الاتفاقية، والقانون الدولي الإنساني برمته، على المتعاقدين توفير الحماية للسكان المدنيين |