| أساليب التعذيب |
| الظروف الحياتية في السجون |
| الأوضاع الصحية |
| نموذج الأهلية الطبية |
| معجم الألفاظ الاعتقالية |
|
أساليب التعذيب
|
![]() |
![]() |
|
يفكر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الشين بيت، باستخدام أصفاد مريحة أكثر وأكياس أفضل تهوية لتغطية رؤوس الفلسطينيين الذي يجري استجوابهم، واستخدام الأكياس كريهة الرائحة من الممارسات الدارجة في عمليات الاستجواب، توضع على رؤوس المتهمين خلال فترات الانتظار التي قد تدوم ساعات أو حتى أياماً، ويجبر السجناء على ارتداء هذه الأكياس ويقيدون في الوقت نفسه بأصفاد تمزق جلدهم علاوة على تعريضهم لموسيقى صاخبة بشكل لا يحتمل، وتعرضهم للركل والضرب والتهديد والشتم، وقد يمنع عنهم الطعام ولا يسمح لهم بالذهاب إلى الحمام
ونظراً لهذه الأوضاع، فإن المقصود مما تقدم هو أن استبدال الكيس الأول الذي كان يحشر فيه رأس السجين بكيس أوسع قليلاً وأقل عفناً يشير إلى أن الشين بيت يبدي شيئاً من الاهتمام براحة السجناء، لكنه في الوقت نفسه، يشكل اعترافاً صريحاً بأن التعذيب يستخدم ضد السجناء الفلسطينيين في إسرائيل، كما أنه إعلان عن نية الجهاز الاستمرار في استخدام التعذيب ثمة مؤشر آخر هو بيان الحكومة، الذي جاء رداً على التماس منظمات حقوق الإنسان من أن «لدى جميع مرافق الاستجواب التابعة للشين بيت أطباء يداومون 24 ساعة في اليوم، وهكذا، فإن هناك أطباء يختمون بموافقتهم على عمليات التعذيب عن طريق فحص السجناء قبل خضوعهم للتعذيب - وفي بعض الأحيان أثناء التعذيب وبعده - يوقعون بياناً يبين مدى قساوة الاستجواب الذي يمكن للسجين تحمله، بغض النظر عن النقاش الدائر حول ما إذا كان التعذيب ضرورياً وما إذا كان استخدام التعذيب أخلاقياً في الحالات التي يصفها الجهاز بأنها «قنابل موقوتة» - أي حين يعتبر أن من الضروري استخلاص معلومات من السجين لمنع كارثة واسعة النطاق - فإن استخدام الأطباء من قبل محققي الشين بيت يثير قضية أخلاقية خطيرة فوفقاً لتقديرات مختلفة، يحقق جهاز الشين بيت مع 1000 و 1500 سجين فلسطيني سنوياً، ويخضع ما لا يقل عن 850 فلسطينياً من هؤلاء لما يوصف بأنه «ضغط بدني معتدل» ويقول المعارضون لوجود الأطباء في عمليات الاستجواب، أن الأطباء الذين يشاركون في هذه العمليات ينتهكون قسم أبقراط وغيره من القواعد الأخلاقية التي تحرم على الأطباء المشاركة في التعذيب، وغير ذلك من المعاملات القسرية ويقولون أن الأطباء الذين يعملون مع الشين بيت يخالفون التزاماتهم الأخلاقية بتقديمهم معلومات طبية للمحققين تمكنهم من تقرير درجة التعذيب التي يمكن للسجين تحملها، وبعدم محاولة منع الشين بيت من الاستمرار في التعذيب طيلة مدة تزيد على العام، حاولت جماعة تدعى «أطباء من أجل حقوق الإنسان، عبثاً حمل الجمعية الطبية الإسرائيلية على إصدار توجيهات واضحة تمنع الأطباء من المشاركة في عمليات الاستجواب التي يقوم بها الشين بيت، وتضم مجموعة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» حوالي 200 طبيب يقدمون مساعدة طبية للفلسطينيين والعمال الأجانب، وتأمين المعالجة الطبية للجميع، وقد تأسست في العام 1998 ويقول الدكتور إيلان غال، رئىس المجموعة المذكورة، أن اللوم لا يقع على الأطباء أنفسهم، مع أنه يقر بأن فحص السجين والإبلاغ بأنه في صحة جيدة يشكل تصريحاً طبياً بمواصلة تعذيبه ويضيف : حين يحضرون طبيباً إلى الشين بيت، فإنه يكون معزولاً، جميع من هم حوله من الشين بيت، والسجين لا يتكلم سوى العربية، والطبيب يتحدث لغة أخرى، ويقولون له، افحصه ولاتطرح أسئلة وأياً تكن هوية هؤلاء الأطباء يبدو أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً لمشاركتهم في أعمال الشين بيت وهو إجراء تتخذه الجمعية الطبية الإسرائيلية، لكن الجمعية مترددة كما يقول الدكتور غال : ربما بسب الرغبة أن تكون جزءاً من العمل الجماعي وأن تساعد الدولة في معالجة المشاكل الأمنية، ذاك هو السب الكامن خلف التسامح المذهل التي تبديه لجنة أخلاقيات المهنة في الجمعية الطبية الإسرائيلية وتعطي تجربة الدكتور إفي رابس وهو طبيب نفسي وعضو في جماعة : أطباء من أجل حقوق الإنسان» مزيداً من المصداقية لهذا التفسير، فقد طلب من رابس تقديم رأي مهني حول 14 سجيناً فلسطينياً للمحكمة العليا الإسرائيلية، ويقول إنه فحص السجناء ووجد أنهم جميعاً قد خضعوا للتعذيب، وأنه جرى استجوابهم لارتكابهم جرائم تافهة مثل قذف الحجارة، أو كتابة الشعارات، أو إحراق الإطارات، وأن أياً منهم لم يكن ما يشار إليه بتعبير : قنبلة موقوتة الشهادة التي جمعها رابس مريعة، حيث قال له أحد السجناء : قيدت بأصفاد حديدية دخلت في لحمي، ووضع رأسي في كيس ذي رائحة كريهة، وكان يضج إلى جانب أذني صوت موسيقى تكاد تصيبني بالصمم وفي اللحظة التي كانوا يرون فيها أنني على وشك النوم كانوا ينهالون علي بالضرب فوراً على رأسي وساقي وأصابعي، ومع ذلك كنت أخر نائماً لكن النوم ممنوع وفي كل مرة كان يأتي شخص ليرفسني ويوقظني، لقد اضطروا إلى قص الأصفاد عن يدي لأنه لم يعد في الإمكان فكها بشكل عادي، لقد عروني تماماً، وكان جسمي كله مليئاً بالجروح والكدمات، ثم أخذوني إلى طبيب سألني إن كنت تعرضت للضرب، فأجبته بنعم، فلم يرد أو يقل شيئاً، بعد ذلك وضعوني في خزانة كطبيب نفسي، طلب من رابس أن يقدم رأيه الخبير حول أوضاع السجناء العقلية والضرر النفسي الذي وقع عليهم، واستخدم تجربته هذه في تدبيج مقال بعثه إلى المجلة الرسمية للجمعية الطبية الإسرائيلية، وكان الرد كما يقول رابس : تلقيت رسالة من محرر الصحيفة يعلمني أنه لا يستطيع نشر المقال، لأنه يمس السياسة والأمن .. ما هذا، هل هذه صحيفة ؟ البرافدا ؟ هل يعقل ألا تهتم الجمعية الطبية الإسرائيلية بتعاون الأطباء في عمليات التعذيب؟ وأن ترفض معالجة الموضوع لأنه يمس الأمن والسياسة؟ فوجئ الدكتور إيران دوليف رئيس لجنة أخلاقيات المهنة في جمعية الأطباء الإسرائيلية بشكوى أطباء من جماعة حقوق الإنسان ضده : أعتقد أن أطباء حقوق الإنسان يقومون بعمل غير عادي، وأعتقد أنهم على حق في أن الأطباء يجب ألا يشاركوا في عمليات التعذيب بأي شكل كان أو أن يكون لهم علاقة بأي جهاز يستخدم التعذيب لكن الدكتور دوليف يضيف : إن وجود طبيب في مرافق الشين بيت لا يعني دائماً أنه لا يشارك في التعذيب، كما لا يعني كل فحص لسجين أنه إجازة لممارسة التعذيب فنحن لا نعيش في بلد اسمه البلد المثالي .. نحن نعيش في إسرائيل، وكمواطن، أستطيع أن أفهم أن هذه الأمور ضرورية لدولة إسرائيل إنهم ليسوا أناساً سيئين العاملون في الشين بيت، لديهم أخلاقيات مثلهم مثل الأطباء من أجل حقوق الإنسان .. ويعتقد دوليف أيضاً أن علاقته الوثيقة مع رؤساء المؤسسة الأمنية لها فوائد : أنا أعرف الأشخاص المناسبين ويمكنني التحدث معهم، وفي ذلك فائدة، فمن تعتقد كان خلف مسألة المطالبة بالأصفاد الأكثر راحة والأكياس الأفضل تهوية؟ هنا بالضبط تكمن المشكلة، ففي اللحظة التي يعلق فيها الأطباء في تحديد طريقة تطبيق التعذيب حتى إذا كان هدفهم التقليل من لاإنسانية التعذيب، فهم متورطون فيه، فدور الأطباء هو معارضة التعذيب وليس مساعدة الشين بيت على إيجاد وسائل تعذيب أكثر نعومة أساليب التعذيب تغطية الوجه والرأس : حيث يتعرض الأسير لتغطية وجه بكيس قذر مما يؤدي إلى تشويش الذهن وإعاقة التنفس الشبح : أي وقوف أو جلوس الأسير في أوضاع مؤلمة لفترة طويلة وغالباً ما يتم إجلاس الأسير عل كرسي صغير لا تتجاوز قاعدة 25 سم × 25 سم وارتفاعه حوالي 30 سم وتقيد يديه إلى الخلف الحرمان من النوم : حيث يحرم الأسير من النوم لفترت طويلة الحبس في غرفة ضيقة : حيث يحبس الأسير في زنزانة ضيقة جداً يصعب فيها الجلوس أو الوقوف بشكل مريح الحرمان من الطعام : حيث يحرم الأسير من بعض الوجبات الغذائية إلى بالقدر الذي يبقي الأسير حياً ولا يتم إعطاء الأسير الوقت الكافي لتناول الطعام . الضرب المبرح: حي يتعرض الأسير للصفع والركل والخنق والضرب على الأماكن الحساسة والحرق بأعقاب السجائر والتعرض للصدمات الكهربائية التعرض للموسيقى الصاخبة : حيث تعرض الأسير للموسيقى الصاخبة التي تؤثر على الحواس . التهديد بإحداث إصابات وعاهات : حيث يتم تهديد الأسير بأنه سوف يصاب بالعجز الجسدي والنفسي قبل مغادرة التحقيق . الحط من كرامة الأسير: حيث يرغم الأسير على القيام بأمور من شأنها الحط من كرامته تهديد الأسير بالاغتصاب والاعتداء الجنسي عليه أو على زوجته وذويه اعتقال الأقارب من أجل الضغط على الأسير حبس الأسير مع العملاء : حيت يتم وضع الأسير مع مجموعة من العملاء الذين يعملون لحساب المخابرات الإسرائيلية . أسلوب الهز: حيث يقوم المحقق بالإمساك بالأسير وهزه بشكل منظم وبقوة وسرعة كبيرة من خلال مسك ملابسة بحيث يهتز العنق والصدر والكتفين الأمر يؤدي إلى إصابة الأسير بحالة إغماء ناتجة عن ارتجاج في الدماغ . عرض الأسير على ما يسمى بجهاز فحص الكذب تعريض الأسير لموجات باردة شتاء وموجات حارة صيفاً أو كلاهما معاً حرمان الأسير من قضاء الحاجة: إجبار الأسير على القيام بحركات رياضية صعبة ومؤلمة وضع القرفصاء .. أو جلسة الضفدع لفترة طويلة وفي حالات يضع المحقق الكرسي لضمان عدم تحرك السجين |
| أعلى الصفحة |
|
الظروف الحياتية في السجون والمعتقلات
|
|
اتسمت الظروف الحياتية في السجون والمعتقلات بعدم الاستقرار. فقوانين الصراع والمدافعة، تتحكم في مجريات الأمور داخل أسوارها، والمدافعة بين المجتمع الاعتقالي الذي يجاهد من أجل البقاء والحياة الكريمة العزيزة وبين إدارة المعتقلات التي تعمل على تحطيم كل أسباب الصمود والثبات في نفوس المعتقلين هي أهم ما يميز حياتها اليومية.
ففي الوقت الذي ينظر فيه المعتقلون، إلى أنفسهم نظرة افتخار، وشموخ واعتزاز، فهم يؤدون رسالة مقدسة عظيمة، في الدفاع عن وطنهم، وشعبهم، أمام الاستيطان اليهودي ويقدمون في سبيل هذه الغاية النبيلة المهج والأرواح، ويستصغرون في سبيل ذلك، شتى أنواع المعاناة. فإن السجانين من أفراد الشرطة اليهودية ينظرون إلى المعتقلين، نظرة عداء وصغار فالمعتقل يمثل في رأي إدارة المعتقلات المخرب والقاتل والمجرم الذي يستحق أشد أنواع العذاب، بل حتى في رأيهم لا يستحق الحياة، مما جعلهم يتفنون في ابتكار صور لا حصر لها، من التضييق والتنكيل بالمجتمع الاعتقالي.
هذه هي حقيقة العلاقة بين تجمعين متناقضين في الأهداف والغايات، لا يجمعهم أي قاسم مشترك سوى الوجود في حيز واحد، من الزمان والمكان، واضطرارهم للتعامل مع بعضهم البعض، المعتقلون بحكم سلطة الاحتلال والسجانون بحكم الوظيفة والعمل.
هذا الواقع يختلف اختلافاً كبيراً عن واقع السجون في كثير من أنحاء الأرض، فرسالة السجن هي رسالة إنسانية إصلاحية وما العقوبة التي يقضيها المعتقل إلا جزءاً من هذه الرسالة، أما في سجون الاحتلال اليهودي وأمثالها فهي مختلفة تماماً، فالسجن فيها للانتقام وتدمير المعتقلين نفسياً و جسدياً، في محاولة مكشوفة للقضاء على روح المقاومة والجهاد في نفوس الشعب الفلسطيني عامة والمعتقلين على وجه الخصوص.
والمعركة تستعر بين قوتين غير متكافئتين، فالمعتقلون لا يملكون من أسباب القوة شيئاً عدا إيمانهم بحقهم وتصميمهم على تحقيق أهدافهم، وأملهم في التحرير والخلاص من عدوهم، وإدارة المعتقل تملك كل أسباب القوة، من ضرب وتنكيل وحرمان، من الطعام والشراب وحتى الهواء.
هذا الواقع غير المتكافيء جعل الحياة الاعتقالية غير مستقرة على حال، فكل من قطبي المعركة يعمل على تـأكيد سيطرته على المعتقل وتحقيق أهدافه.
فكل طرف يتربص بالآخر وينتظر الفرصة السانحة، ليبدأ معركة تكتيكية محدودة تمكنه من التقدم لتحقيق هدف المعركة الاستراتيجية
وتارة يخوض المجتمع الاعتقالي معركة حامية الوطيس من أجل قطعة من الخبز أو حفنة من الماء أو قليل من الهواء النقي، وتارة أخرى من أجل الخلاص من كلمة يرون فيها تجسيداً للعبودية مثل كلمة يا سيدي، وتارة من أجل الدواء وأحياناً يخوضون معارك ضارية من أجل تأكيد سلطتهم الثقافية والتنظيمية داخل المعتقل
إن الحياة الاعتقالية تتسم بعدم الثبات، والتحول والتبدل وذلك بسبب عدد من العوامل أهمها: إدارة المعتقلات والأجهزة الأمنية فيه تهدف إلى حالة من عدم الاستقرار في المعتقلات فهي تفتعل الصراعات إن لم يكن هناك موضوع لذلك، وذلك لما حالة الاستقرار في المعتقلات من آثار إيجابية على حياة المعتقلين طبيعة الأدوار التي تقوم بها القيادات التنفيذية في المعتقلات، إذ أن لكل فرد منهم دور مرسوم ومتفق عليه وذلك بهدف زيادة التوتر النفسي لدى المعتقلين الوضع الأمني العام ومدى تأثر كل من المعتقلين وإدارة المعتقلات به الإعلام اليهودي من إذاعة وتلفاز وجرائد وما يقوم به من تحريض لإدارة المعتقلات ضد المعتقلين الواقع السياسي يؤثر أيضاً على هذه العلاقة، فمثلاً تتحسن الظروف عند المبادرات السياسية السلمية وتسوء عند فشل هذه الجهود وتغير الأحوال السياسية تتأثر الحياة داخل المعتقلات بالجهود الإنسانية التي تقوم بها المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر الدولي ومنظمات حقوق الإنسان فتتحسن الظروف بكثرة تدخل هذه المنظمات وتسوء عند عدم تدخلها أو قلة اهتمامها بظروف المعتقلين من أهم العوامل المؤثرة في استقرار الحياة الاعتقالية، تماسك المجتمع الاعتقالي تماسكاً تنظيمياً وأمنياً، وعدم وجود خلافات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة داخل المعتقل الواحد أو خارجه الظروف المعيشية من طعام وشراب خاض المعتقلون نضالات جبارة وسقط الشهيد تلو الشهيد من أجل تأمين الظروف المعيشية اللائقة بالإنسان، ولا يزالون يناضلون من أجل ذلك. إن سلطات المعتقلات، لا تألوا جهداً في استخدام لقمة عيش المعتقلين وغذائهم كوسيلة من وسائل السيطرة والهيمنة لتركيعهم وابتزازهم. إن فلسفة إدارة المعتقلات في تقديم الغذاء للمعتقلين توضحها التهديدات المتكررة بالتوقف عن تقديم الغذاء والامتناع عن تقديم ما يكفي منه، وكثيراً ما كانت تردد"إننا نطعمكم لتستطيعوا تحمل الضرب والتعذيب، ولا نطعمكم لتعيشوا بصحة جيدة، بل لنقتل فيكم الصحة والمقاومة، إن الأيدي التي جاءت لتقتل عليها ألا تستفيد من الطعام الجيد، من جاء ليقتل لا يستحق الحياة، ولا طعام من أجل الحياة، بل من أجل العذاب والموت البطيء، لن نكافئكم على عملكم بطعام جيد، الكلاب أفضل منكم وغير ذلك من المقولات بالحقد والانتقام والمهانة. وعلى الرغم من هذه الروح التي ميزت تعامل إدارة المعتقلات اليهودية إلا أن المتتبع لأحوال المعتقلين المعيشية يلاحظ بلا شك، أن الظروف المعيشية قد تحسنت باضطراد مع مرور الزمن، وذلك بفضل سلاح المعتقلين الاستراتيجي وهو الإضراب عن الطعام، وما تبعه من تضحيات وشهداء يمكننا أن نميز اختلافاً في مستوى الحياة المعيشية في أكثر من فترة زمنية. ففي الأيام الأولى للاحتلال اليهودي لقطاع غزة والضفة الغربية، لم يعان المعتقلون الفلسطينيون من سوء الطعام المقدم وقلته، وذلك لأن إدارة المعتقلات كانت تسمح بإدخال المواد الغذائية عن طريق أهالي المعتقلين والصليب الأحمر الدولي مما كان يتيح للمعتقلين طعاماً متنوعاً وذا قيمة غذائية جيدة. ولكن هذا الأمر لم يدم طويلاً، إذ قامت إدارة المعتقلات بمنع الأهالي من استصحاب المواد الغذائية، وكذلك توقف الصليب الأحمر عن ذلك، وأصبحت إدارة المعتقلات هي المسؤولة عن ذلك الأمر، فمنذ عام 1969، أصبحت إدارة المعتقلات تتحكم في كمية ونوعية الطعام المقدم للمعتقلين، ومنذ ذلك التاريخ والطعام يشكل مزمنة في العلاقة بين المعتقلين وإدارة المعتقلات، إذ أصبح الغذاء سلاحاً بيد إدارة المعتقلات تستخدمه في تحطيم أجسادهم وإضعاف نفسياتهم وإذلالهم من خلال سوء التغذية، هادفة بذلك إلى تركيع المعتقلين لسياستها . اختلفت كمية ونوعية الطعام المقدمة من معقتل إلى آخر وذلك نسبة لجملة عوامل منها طبيعة السجون، مدنية كانت، أو أمنية، وطبيعة المعتقلات، مغلقة كانت في وجه الصحافة والمؤسسات الدولية الإنسانية، أو مفتوحة، واختلفت كميات الطعام المقدمة للمعتقلين أنفسهم في المعتقل الواحد، تبعاً لكون المعتقل تحت التحقيق أو خارجه، أو في الغرف، أو في الزنازين تقبل المعتقلون في بداية الاحتلال هذه الظروف المعيشية بصبر ودون مقاومة، وذلك نظراً لعدة عوامل أهمها: أن المجتمع الاعتقالي لم يكن مجتمعاً منظماً، وأن التجربة الاعتقالية لم تكن قد نضجت بعد، وأن الخبرات الاعتقالية كانت محدودة، مما أطلق العنان لإدارة المعتقلات أن تتدخل حتى في بناء خلايا أجسام المعتقلين عن طريق تحديد كميات الطعام ونوعيتها، وكانت الوجبات المقدمة في ذلك الوقت تتصف بالآتي قلة كمية الطعام حتى أنها لا تكفي لطفل رداءة الطعام المقدم طريقة الطهي كانت تتصف بعدم النظافة والرداءة عدم وجود رقابة صحية مما كان له الأثر في حدوث حالات من التسمم الجماعي. افتقاد الطعام لكثير من العناصر الضرورية للصحة البدنية نتيجة لما سبق شكل الطعام مشكلة مركزية للمعتقلين أثرت على العلاقة بين المعتقلين وإدارة السجون(المعتقلات): فكانت سبباً لكثير من المصادمات وتقدمت قائمة المطالب عند قيام المعتقلين بالإضرابات أو الاحتجاجات أو الاعتصامات وتركزت مطالبهم على الآتي تحسين نوعية الطعام زيادة كميته إشراف المعتقلين على علمية إعداد طعامهم وطهيته ونتيجة لهذه الأوضاع السيئة ومع تنامي الوعي عند المعتقلين، وبعد تشكيل السلطة التنظيمية داخل كل معتقل استطاع المعتقلون تحسين الظروف المعيشية، وخاصة بعد إضراب سجن عسقلان المشهور بتاريخ 5/7/1970، حيث تم إدخال بعض التحسينات الطفيفة على الوجبات. واستمر المعتقلون بعد ذلك ينظمون الاحتجاجات المختلفة لإدخال تحسينات أكثر من ذلك، وخاصة أن المطبخ وعملية الطهي بقيت في يد إدارة المعتقلات، كما أن كميات المواد الغذائية المخصصة للمعتقلين كانت تسرق من قبل إدارة المعتقلات وأفراد الشرطة. وبفضل النضال المستمر تحسنت ظروف الطعام فأصبحت كالتالي صباحاً ثلاثة أيام : فول + قطعة زبدة بوزن 40غرام + نصف حبة بندورة + شاي أو قهوة + ثلث رغيف . أربعة أيام بيض مسلوق + ملعقة مربى كبيرة + قطعة زبدة بوزن 40غرام + قليل من الزيتون + نصف صحن"ديسة" مكون من السميد والماء الساخن والسكر + ثلث رغيف ظهراً ثلاثة أيام : نصف صحن من الأرز + صحن شوربة خضار + قطعة لحم مجمد + أو قطعة دجاج أو سمك مجمد . أما الأيام الباقية فيقدم نصف صحن بطاطا مطحونة + شوربة خضار + قطعة سمك أو لحمة + 70 غرام فواكه + ثلث رغيف مساء باذنجان مقلي أو بطاطا أو زهرة + كوب شاي + ثلث رغيف + نصف حبة بندورة. على الرغم من التحسن الكبير نسبياً في ظروف الطعام في السجون، إلا أن كمية ونوعية الطعام لا زالت مخالفة لما تنص عليه المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة. أما بالنسبة للمعتقلات التابعة لسلطة الجيش اليهودي وتشرف عليها وحدات من الشرطة العسكرية، فإن الظروف المعيشية فيها سيئة بدرجة كبيرة ولا تختلف كثيراً عن الظروف المعيشية التي بدأت بها السجون في بداية فترة الاحتلال، وهذه المعتقلات هي أنصار"2" وأنصار"3" (كتيسعوت) والفارعة والظاهرية ومجدو. فالطعام قليل الكمية لا يشبع، ومنخفض القيمة الغذائية، وغير نظيف ولا مستساغ الطعم. الماء إن الماء حق طبيعي لكل إنسان، أما في السجون اليهودية فهو ليس كذلك، وإنما هو وسيلة، للتضييق على المعتقلين، حيث يُستخدم كعقاب جماعي ضد المعتقلين، عند أي مخالفة صغيرة كانت أم كبيرة، مما جعله سبباً للإضرابات والاحتجاجات. ففي بداية فترة الاحتلال كانت المعتقلات تتسم بالآتي الاكتظاظ في الغرف، مع الانقطاع الكبير في الماء، مما كان له أثر كبير في ظهور روائح كريهة من المراحيض الموجودة داخل الغرف، مما تسبب عنه ظهور حالات من الصداع. قطع الماء عمداً وقت الأكل، مما يتسبب في بقاء أدوات الأكل بلا تنظيف، وكذا الغرف فضلاً عن الأيدي. بقاء المعتقلين فترات متباعدة دون استحمام وخاصة في أيام الصيف حيث الحرارة والرطوبة العاليتان وذلك بسبب عدم توفر المياه أو قلتها. عدم توفر المياه الساخنة وخاصة في فترات الشتاء حيث الحرارة المنخفضة جداً. ففي بداية فترة الاحتلال، كانت إدارة المعتقل تسمح بالاستحمام مرة واحدة كل أسبوعين، شريطة أن يستحم كل ثلاثة معتقلين في ركن واحد، وتحت دش واحد، ولمدة عشر دقائق فقط، ومع تطور الأوضاع الاعتقالية، وبعد سلسلة نضالات دامية استطاع المعتقلون إرغام سلطات المعتقلات على توفير الماء في كل الأوقات. وهكذا تم حل هذه المشكلة الحيوية، أما في المعتقلات العسكرية فلا زالت الظروف سيئة ولم تحسم مشكلة المياه بعد. |
| أعلى الصفحة |
|
الأوضاع الصحية
|
|
لم تكن الأوضاع الصحية أوفر حظاً من الأحوال المعيشية، بل على عكس ذلك، فقد كانت الأكثر سوءاً، إذ عانى المعتقلون معاناة كبيرة، من تفشي الأمراض، وسوء الأحوال، وقلة الدواء، مما كان له الأثر في استشهاد عدد كبير من المعتقلين، ممن لم تتوفر لهم الظروف الصحية المناسبة، أو نتيجة لأخطاء الممرضين والأطباء المقصودة، وغير المقصودة، كما أصيب عدد آخر من المعتقلين بالأمراض المزمنة، فمنهم من فقد البصر ومنهم من أصيب بالصمم.
ولكي نستعرض الأوضاع الصحية فإننا سنلقي الضوء على المشاكل الآتية
الأطباء والممرضون لا شك أن الأطباء والممرضين جزءاً لا يتجزأ من إدارة المعتقلات وبهذا فهم محكومون بالسياسة العامة للمعتقل، مما أثر على طبيعة عملهم، المفترض فيه البعد الإنساني. فأصبح مَثلَهم مثل غيرهم، جزءاً من سياسة القمع والتنكيل، بالمعتقلين، وكانوا يقومون بالإشراف على تنفيذ حكم الإعدام بالموت البطيء على المعتقلين، وذلك بترك الأمراض تنخر في أجسام المعتقلين، التي ضعفت مقاومتها نتيجة للظروف الاعتقالية القاسية، ويمكننا أن نشير إلى الآتي في معاملة الأطباء والممرضين للمعتقلين أطباء المعتقلات غير متخصصين، عدا طبيب الأسنان، وطبيب العيون إن وجد والأخيران لا يظهران إلا في فترات متباعدة قد تصل إلى أكثر من ثلاثين يوماً مهمة الأطباء لم تكن علاج المرضى وإنما تنحصر في إعطاء المرضى مسكنات مع الإبقاء على الأمراض تستوطن وتفتك بالمعتقلين، كنوع من سياسة التعذيب والاعتقال عدم السماح لأطباء من الخارج بعلاج المعتقلين، وذلك بحجج الأمن اشتراك الأطباء والممرضين في عمليات تعذيب وقمع المعتقلين، عند وقوع نزاع بين إدارة المعتقل ومجموع المعتقلين أهم ما يميز معاملة الأطباء هو كونهم حلقة وصل تعمل على إسقاط المعتقلين ضعيفي النفوس وقليلي الوعي في حبال الأجهزة الأمينة، وذلك من خلال ربط تقديم الخدمة الطبية بالتعامل مع المخابرات ضد المعتقلين، فكثير من الحالات التي ارتبطت بالعمالة تم ربطها عن طريق العيادة أو الممرض أو الطبيب الإهمال المتعمد في تشخيص وعلاج المعتقلين، كأن يشكو المعتقل المريض من مرض ما فيعطيه علاجاً لمرض آخر مشكلة العلاج إن مشكلة الدواء من المشاكل الظاهرة في المعتقلات، فلم يقدم في تاريخ المعتقلات علاج كامل لأي مريض، إنما يتمثل العلاج في بعض المسكنات،أمثال الأسبرين أو الأكامول، أو يعطي المرضى علاجاً خاطئاً غير مناسب للحالة تفشي الأمراض لا شك أن العوامل الموضوعية المساعدة على انتشار الأمراض في المعتقلات كثيرة منها على سبيل الذكر لا الحصر، سوء التغذية، والازدحام الكبير وسوء الأحوال الصحية وخاصة أن المقاومة الجسدية للمعتقلين تتناسب تناسباً عكسياً مع تزايد مدة الإقامة في المعتقل، وقد تبين أن الأمراض قد بدأت في الظهور بشكل ملفت للنظر بين المعتقلين بعد مضي خمس سنوات على الاعتقال، حيث بلغت نسبة المرض في السنوات الخمس الأولى حوالي 10% أما في الخمس سنوات التالية أي بعد عشر سنوات من الاعتقال قد تراوحت النسبة من 50-60% وهكذا دواليك أما بالنسبة لعدد الأمراض التي أصابت كل شخص معتقل فقد وصلت نسبة المصابين بأكثر من مرض واحد 60% من المعتقلين وأغلب هذه الأمراض كانت مزمنة كأمراض المعدة، والرئة، والأمعاء، والصداع، والقلب، والانهيار العصبي، وارتفاع الضغط، وحسب إحصائية أجراها المعتقلون في معتقل جنيد عام 1985، تبين أن جملة الأمراض المزمنة تبلغ 33مرضاً مزمناً، ويعاني منها 160معتقل العيادة : في أغلب المعتقلات يوجد عيادة، يداوم فيها ممرض أو أكثر ويشرف عليها طبيب غير متخصص، وعادة تكون العيادة صغيرة، مجهزة بشكل متواضع، تحتوي على سرير أو أكثر وذلك لاستقبال الحالات الخطيرة والتي بحاجة ماسة للإشراف الطبي المباشر. وباستقراء تجربة المعتقلين مع العيادات يمكننا أن نلاحظ الآتي العيادة مركز لتنظيم العملاء، ومكان لإدارة الخطط وتوجيهها من أجل جمع المعلومات، وخلق المشاكل للمعتقلين والتآمر، وحسب إحصائية أجراها المعتقلون تبين أن 80% من العملاء داخل المعتقلات قد تم تنظيمهم عن طريق العيادة . مكان لتعذيب المعتقلين نفسياً وجسدياً، حيث لا يعطى العلاج بهدف الشفاء من الأمراض وإنما لتسكين المرض فقط ولقد سنت إدارة المعتقلات عدة قوانين تهدف إلى ربط المجتمع الاعتقالي بالعيادة، لتلقي أي علاج أو أي رعاية صحية مهما صغرت، وذلك للتغطية على اتصالاتهم بالعملاء وفي الختام يمكننا تلخيص أسباب سوء الأوضاع الصحية في المعتقلات إلى الأسباب الآتية: حالة الاكتظاظ في الغرف تصميم المعتقلات غير الصحي، وخاصة سوء التهوية وعدم تعرض الغرف لأشعة الشمس الرطوبة العالية مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض الروماتيزم والربو سوء التغذية قصر الفترات التي يتعرض فيها المعتقل للهواء والشمس عدم السماح بدخول الأطباء المختصين إلى داخل المعتقلين المعاملة القاسية من إدارة المعتقلين، مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض النفسية قلة وعي بعض المعتقلين |
| أعلى الصفحة |
|
نموذج الأهلية الطبية
|
|
إن نموذج الأهلية الطبية الذي يصدره (الشاباك) قسم التحقيق التابع للمخابرات الإسرائيلية العامة يخرج على الأقل بعضاً من أساليب الضغوط الجسدية من دائرة الابتداع المنسوب إلى خيال الأشخاص الذي يتم التحقيق معهم
يُطلب من الطبيب في هذا النموذج الإقرار بأن الشخص الذي قام بفحصه مؤهل للصمود ومواجهة الوسائل التالية: أن يكون في غرفة معزولة وأن يكون مكبلاً بالأصفاد وأن يوضع كيس على رأسه وعينيه وأن يقف لفترات طويلة مستمرة
ويتضح من النموذج الذي وصل لأيدي المحامية تار بيليغ إبان المداولات في المحكمة بخصوص تمديد توقيف ربحي شقير من الزاوية، أن النموذج من إصدار قسم التحقيقات في المخابرات العامة وأنه يجب أن يوجد في كل معتقل يجري فيه تحقيق . ولا يوجد وضوح حول الفترة التي تم البدء بالتعامل فيها بهذا النموذج لكن من المرجح أن يكون قد بدء التعامل به بعد نشر تقرير لجنة التحقيق بحضور الشاباك وبعد تكرر عدة حالات في السنوات الأخيرة توفي وقتل فيها فلسطينيون أثناء التحقيق معهم وبعد أن اتضح في بعض الحالات بأن الشخص الذي بدأ التحقيق معه كان يعاني من أمراض معروفة أو أمراض غير معروفة له قبل اعتقاله، وفي إطار هذا المفهوم بالإمكان النظر إلى الإجراءات الخاصة بفحص المعتقل بأنها عبارة عن تحسن وبدرجة معينة تحمل مسؤولية عن سلامة الشخص الذي يتم التحقيق معه
مفهوم توجد خلافات حوله لكن النموذج يثير تساؤلات وبعض الاستغراب حول المفهوم الذي توجد خلافات حوله وهو ضغوط جسدية معتدلة . لا ريب أن قائمة وسائل الضغط الواردة في النموذج يمكن اعتبارها كقائمة مشروعة ومعقولة وللحقيقة نقول بأن الأطباء الذين يوقعون عليها لا يستأنفون على الوسائل، وللحقيقة أيضاً نقول بأن القاضي الذي عرضت أمامه مسألة تعذيب شقير لم يجد بأن من الصحيح تناول وسائل الضغوط التي استخدمت ضده . لكن لا يوجد في هذا النموذج ومن المرجح أن لا يوجد في مكان آخر أي قيود على استخدام هذه الوسائل، لأن القيود قد تشكل حدوداً بين الضغوط المعتدلة وبين التعذيب إن عزل إنسان لفترة زمنية محددة يمكن أن يشكل ضغطاً يؤثر عليه من أجل الاعتراف بعمل قام به أو كان أحد الأشخاص الذي يعرفونه، واحتجز شقير 52 يوماً في العزل وقال للقاضي: إنني أتواجد منذ 52 يوم وحيداً وإذا قمتم بتمديد توقيفي فكان هذا يعني قولكم مت في التحقيق، إنني إنسان، مثل كل عربي ويهودي، إلى متى؟ إن هذا يجنّني ليسوا مسؤولين عن الانتحار عثر في سجن بئر السبع على شخص متوفى وذلك لاحتجازه فترة طويلة في العزل، وقيل بأنه انتحر، وانتحر في سجن الرملة قبل عدة سنوات معتقل آخر احتجز لفترات طويلة في العزل فهل أعطي شخص رأيه حول الحدود بين العزل كعقوبة ضغوط العزل كتعذيب؟ وهل بالإمكان إعفاء الهيئة الأمنية من المسؤولية عن وفاة المنتحرين؟ أن تكبل معتقل بالأصفاد يعتبر إجراء أساسياً في الاعتقالات لكن لماذا يتم تقييد أيدي وأرجل معتقل بالأصفاد في الوقت التي يتواجد فيه في غرفة مغلقة في سجن مغلق وفي ظل ظروف لا يوجد أي تخوف من احتمالات فراره أو قيامه بأعمال شغب؟ وقال شقير في البيان الذي أدلى به لمحاميته وأيضاً أمام المحكمة أنه احتجز طوال فترة اعتقاله وهو مقيد بالأصفاد بيديه وساقيه وأصفاد أخرى تربط بين ساقيه ويديه. كما قيد على كرسي أو بعمود بجلسة مؤلمة جداً، ويعان معتقلون كثيرون من جروح وانتفاخ في مرافق أياديهم ومفاصل سيقانهم في أعقاب التقييد المؤلم المستمر . إن قوة الأصفاد لدى تكبيل معتقل واستمرار التكبيل تثير تساؤلات بخصوص الحدود بين التكبيل من أجل الحفاظ على الأمن والتكبيل الذي يصل إلى حد التعذيب ولا يتناول النموذج الطبي المذكور ذلك ويتم إعفاء الطبيب الذي يقوم بفحص المعتقل من إعطاء رأيه بذلك. وينطبق ذلك أيضاً على قضية تغطية الرأس، توفي عمر حمدان من منطقة قضاء جنين في شهر تموز عام 1987 في معتقل التحقيق في جنين جراء تغطية رأسه لفترة طويلة وربما مات أيضاً بسبب شد الحزام الذي يربط الغطاء بالرقبة، ولا يُعرف حتى الآن عن وجود أمراض لديه قبل اعتقاله، وكان مصطفى بركات من عنبتا يعاني من أزمة صدرية وقدم طبيب في سجن طولكرم تقريراً عن ذلك لمحققي المخابرات، وعلى الرغم من ذلك وضع كيس على رأسه . وأكد شقير أنه باستثناء نهايات الأسبوع واستراحات قصيرة لتناول الطعام والتوجه للمرحاض فقد احتجز طوال الوقت وكيس يغطي رأسه وكان جنود يحضرون منحين لآخر ويشدون وثاق الكيس على رقبته، وقال شقير في البيان الذي أدلى به لمحاميته: من حين لآخر يتقدم شخص مني ويخنقني بالكيس وأحياناً كان يريح الكيس ويقوم بعملية الخنق بيده وحينذاك كنت أدرك بأنه رجل مخابرات . كما إن الوقوف لفترات طويلة لا تؤدي إلى إلحاق أضرار جسدية بصورة فورية ولا يؤدي إلى الوفاة لكنه مؤلم جداً، ويحتجز فلسطينيون أثناء التحقيق معهم أياماً كاملة بوضع وقوف مقيدين بالأصفاد ورؤوسهم مغطاة وقال شقير بأنه كان مكبلاً بالأصفاد وبعمود، وقد أدى التقييد، بالعمود إلى إيلامه لكنه حافظ عليه واقفاً لفترات طويلة، وأيضاً في هذا الوضع فإن الكمية تتحول إلى نوعية البند الذي يثير الاستغراب يثير الاستغراب كثيراً البند الخامس من نموذج الأهلية الطبية الذي يجب على الطبيب الفاحص أن يجيب على السؤال: هل توجد للمعتقل جروح أو كسور وما شابه قبل دخوله للتحقيق . هل يريد رجال المخابرات التمييز بين تلك التي كانت لدى المعتقل قبل دخوله للتحقيق وتلك بعد خروجه من التحقيق؟ وهل يريد المحققون ضمان أن هذه الأمور مثل الجروح والكسور وباقي الأضرار الجسدية (الطازجة) ناجمة عن أعمالهم؟ هل يتضمن هذا البند التأكيد: نحن نمارس ضغوطاً قد تؤدي إلى ترك أضرار جسدية واضحة؟ إذا كان هذا النموذج يستهدف اتباع وسائل مراقبة وتشكيل ضمانات للحفاظ على الأعراف العامة المتعلقة بالضغوط الجسدية المعتدلة، لماذا لا يستخدم بصورة ملائمة إبان التحقيق نفسه وخصوصاً من قبل السلطة التي توقع على النموذج أي الأطباء أكد طبيب في معتقل طولكرم بأن مصطفى بركات توفي جراء أزمة صدرية، وأثناء التحقيق معه شكا بركات من سوء صحته وعلى الرغم من ذلك لم تقم الهيئة الطبية في المعتقل بالتدخل لتؤكد أنه يجب وضع حد لما يمر به . وهذا أيضاً بالنسبة لشقير: ويؤكد النموذج الطبي أنه دخل إلى قسم التحقيق معافى دون أي معطيات غير عادية أما في ملفه الشخصي في السجن فقد عثر على تقارير متابعة طبية، وقدم ممرض برتبة جندي تقريراً ورد فيه بأنه قام بفحص يد شقير بعد أن اشتكى من فقدان الإحساس بمرفق يده اليمنى، وأكد طبيب أنه لم يطرأ أي تغير على وضع يده، وكتب الدكتور مرغولين ناغوم وهو أخصائي أعصاب بأنه يعاني من اضطرابات في كف يده اليمنى، ولا يستطيع رفع إصبعه لطرف أنفه في سياق اختبار إصبع يد، وكتب في صفحة المتابعة الطبية بتاريخ 20 نيسان أن الشخص تم فحصه قبل خمسة أيام في تل هاشومير، لكن بدون نتائج قانون دون جدوى لم يمت شقير جراء قيام محقق اسمه (ص) بالدوس على يده، وقال شقير في المحكمة: وضعوا قيوداً على يداي وعلى ساقي وأصفاد أخرى ربطت بين القيدين، وحينذاك قام محقق بوضع ساقه بينهما وضغط يساراً ويميناً للداخل وللخارج، وخرجت اليد بهذا الصورة. لقد تمكن المحققون من الضغط على عنقه بدون إلحاق أضرار كبيرة وخرج كما كان عليه بعد تقييده بالكرسي وبالعمود لكن مع ذلك فإن وضعه قبل وبعد يختلف وتوجد الوثائق أمام الأطباء، لكنهم يصمتون . وما الجدوى إذا من قانون الحكماء؟ فهل كان من الأفضل أن يموت شقير من أجل أن يتنبه شخص ما إلى وضعه |
| أعلى الصفحة |
|
معجم الألفاظ الاعتقالية
|
|
إن الحياة الاعتقالية زاخرة بالإبداعات، والتي لا يقف حدها عند الفن والأدب وإنما يتعداه إلى الألفاظ واللغة، فالمعتقل منذ اعتقاله وحتى تحرره من القيد، يستخدم قاموساً لغوياً خاصاً بالحياة الاعتقالية، فيصادف ألفاظاً ومسميات وتعابير، تحمل مدلولات بواقع المجتمع الاعتقالي، ولها إيحاءات نفسية لا يحسها ولا يتفاعل معها إلا من سبق له الاعتقال
بعض هذه الألفاظ يرجع في أصوله إلى اللغة العربية الفصيحة وبعضها الآخر إلى العامية الفلسطينية، وأخرى مشتقة من اللغة العبرية، واستطاع الباحث إحصاء ما يقرب من مائة كلمة، سيحاول الباحث التعليق على بعضها في هذا المبحث وهذه المصطلحات الاعتقالية الخاصة دليل القدرة الإبداعية للمجتمع الاعتقالي بعض المصطلحات ودلالتها النفسية اصطلح المجتمع الاعتقالي على مدى حوالي ربع قرن من الاعتقال، على التخاطب فيما بينهم بألفاظ، حملت مدلولات اصطلاحية خاصة نذكر بعضها ونعلق على مدلولها النفسي إن وجد العصفور: لغة : جنس طير من الجواثم المخروطيات المناقير، الأنثى: عصفورة. اصطلاحاً: العميل الذي اكتشف وفضح أمره في المعتقل القرن: لغة : القرن في القوم الوجيه والظاهر. اصطلاحاً: لفظ يطلق على كبار العملاء ورؤوسهم. القرن يثير في النفس شعوراً بالتقزز والاشمئزاز وعدم الارتياح، فكم من الجرائم ارتكب وكم من الحرمات انتهك، كما تتلبس المعتقل رغبة في القصاص والانتقام من هذا النفر الخائن المخير - غرف العار: لغة : الماخور بيت الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد(ج) مواخر أو مواخير. اصطلاحاً: هي غرف خاصة بالعملاء الهاربين من أيدي العدالة في السجون، وهي تجمعات للعملاء المفضوح أمرهم، هدفها الإيقاع بالمعتقلين الجدد عديمي الخبرة الاعتقالية وذلك للحصول منهم على المعلومات لإثبات إدانتهم. ذكرهم يثير في النفس شعور من التقزز، ورغبة جامحة في توعية أبناء الشعب الفلسطيني، فهم أخطر في التحقق من المخابرات الصهيونية، إذ أن الحالات المستعصية على المخابرات الصهيونية، إذ أن الحالات المستعصية على المخابرات والمحققين الصهيونيين، يؤتى بها إلى غرف العار للإيقاع بالضحايا والمعتقلين عديمي الخبرة القرنة: لغة : لفظة عامية فلسطينية وتعنى الزاوية. اصطلاحاً: عملية التحقيق مع العملاء. تثير في النفس شعور من الارتياح، لأن الخائن قد انكشف أمره، وسيأخذ جزاءه على ما اقترف في حق الوطن طير : لغة: بمعنى ارتفع في السماء. اصطلاحاً: هي عملية هروب العميل من بين أيدي المعتقلين أو عملية سحب الإدارة للعميل عند اقتراب افتضاح أمره. إن هذه العملية تثير في النفس شعوراً بالندم واللوم وعض الأنامل غيظاً، لأن الخائن لم ينل عقابه الذي يستحق الصقر: لغة : من جوراح الطير من الفصيلة الصقرية(ج) أصقر وصقور. اصطلاحاً: تطلق على المعتقل الذي ينفذ حكم الإعدام في العميل أو أكثر ويتحمل مسؤولية ذلك أمام إدارة المعتقل. إن ذلك يثير في نفوس المعتقلين شعوراً من الزهور والفرح والثقة، فالشعب الفلسطيني لم يزل يقدم الأبطال، وأن العدالة لا بد أن تعاقب كل الخونة ممن باعوا أنفسهم وأهليهم للعدو الصهيوني الكبسولة: لغة : (في القذيفة): جزء يحتوي على مادة سريعة الاشتعال، تشتعل فيبدأ التفجير. اصطلاحاً: هي لفافة من الورق الشفاف أسطوانية الكل، يبلغ طولها حوالي 2-5 سم ونصف قطرها 0.75سم، تحوي معلومات سرية أو مواد خاصة بالأرشيف مغلفة بإحكام بمادة بلاستيكية، يبلعها المعتقل عند الخطر أو في حالة الانتقال من سجن إلى آخر أو عند تحرره من القيد. وهي تثير في النفس شعوراً بالثقة، وقدرة المعتقلين على ابتكار وسائل متجددة، وأن إرادة المعتقلين أقوى من إرادة جلاديهم الكبسية: لغة : كبس عليهم، بمعنى اقتحم. اصطلاحاً: عملية الاعتقال للمجاهد الفلسطيني عندما تتم من البيت أو مخبئه. تعيد إلى ذاكرة المعتقل خيالات العذاب وصور التنكيل والإجرام التي ترافق عملية الاعتقال، كما تذكر بالأحزان حيث فراق الأم والزوجة والولد الحاكيراه: كلمة عبرية بمعنى التحقيق. اصطلاحاً: هي مكان وعملية التحقيق مع المعتقلين. تثير في النفس خيالات التعذيب والتنكيل وتظهر مدى فظاعة وجرائم الاحتلال، وتؤكد على شعور الانتقام الشبح: لغة : شبح الشخص: مده ليجلده أو مده المصلوب، شبح الرجل شباحة: أي امتلأت ذراعه، وبعد ما بين منكبيه، فهو مشبوح الذراعين. اصطلاحاً: هي أوضاع مختلفة غير مريحة، يكون فيها المعتقل أثناء التحقيق معه، وتستمر لفترات طويلة، ومنها صور مختلفة. تذكَّر المعتقل بالآلام الجمة التي كان يعانيها أثناء التحقيق. وصور الأوضاع المرعبة التي كان فيها مسبار : كلمة عبرية تعني الرقم. اصطلاحاً: هو الرقم الذي ينادي به المعتقل بدلاً من اسمه داخل المعتقل. وهي تثير في النفس شعوراً بالدونية، ولذلك تجد المعتقلين يكرهون ذكر ذلك، فالاحتلال يحاول بذلك تفريغهم من مضمونهم الإنساني شحرور : كلمة عبرية بمعنى إفراج. اصطلاحاً: هي تعبير عن عملية الإفراج عن المعتقل. وهذه الكلمة هي أحب كلمة في القاموس العبري إلى نفوس المعتقلين، فهم يدعون بها حتى في صلواتهم،"اللهم ارزقنا شحروراً" أي فرج كربنا وفك أسرنا. وعند قدوم الشرطي، وفور قراءته لبعض الأرقام "الشحارير" ينقلب حال المعتقلين فتبدأ الأناشيد ومراسيم الوداع، فيصطف المعتقلون جميعاً ويقوم المفرج عنهم بوداع الجميع بحرارة وصدق وعواطف جياشة القمعة: لغة : قمع الشراب قمعاً: مر من الحلق مراً بغير جرع، وفلاناً ضربه بالمقمعة. اصطلاحاً: هي عملية التفتيش الفجائية التي تقوم بها إدارة المعتقل، لأماكن سكن المعتقلين، أو كذلك لفظ يطلق على عمليات العقاب الجماعية للمعتقلين. إن هذه العملية، كانت تقلب حال المعتقل، رأساً على عقب، إذ تدب حركة غير عادية عند كل الفصائل والتنظيمات، فكل منها يحاول إخفاء المواد الخاصة بالتنظيم كي لا يقع في أيدي إدارة المعتقل، أما بعد القمعة، يقوم المعتقلون بترتيب أغراضهم التي عاثت فيها سلطات المعتقل فساداً وتخريباً الزنزانة: هي لفظة دارجة بمعنى للمكان الضيق. اصطلاحاً: هي مكان ضيق، يعاقب المعتقل بالسجن فيه الشمعة: لغة : واحدة الشمع، وهي أيضاً وحدة تقاس بها شدة إضاءة المصباح. اصطلاحاً: عبارة عن قطعة من القماش المبللة بمادة دهنية، ومطوية على قطعة من الكرتون على شكل أسطوانة، يستخدمها المعتقلون من مصادر الوقود لإعداد الشاي، ويطلق عليها أيضاً اسم"فتيلة". وهي تظهر أن للمجتمع الاعتقالي مجتمع مبدع الجلسة: لغة : جلس الإنسان جلوساً ومجلساً: قعد والجلس، مرة الجلوس، وحصة من الوقت يجلس فيها جماعة مختصون للنظر في شأن من الشؤون الخاصة بهم. اصطلاحاً: هي حلقة الدرس اليومية الشوتير: كلمة عبرية تطلق على الشرطي الخيال: كلمة عبرية تطلق على الجندي، وهو جندي الحراسة الخوفيش: كلمة عبرية تطلق على الممرض القبر- الثلاجة لغة: المكان الذي يدفن فيه الميت. اصطلاحاً: هو مكان مظلم ضيق بارد شتاءً، مرتفع الحرارة صيفاً، يستخدم في انتزاع المعلومات من المعتقلين، وذلك بإلقاء المعتقل فيه فترة من الوقت |
| أعلى الصفحة |