أصدر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسليم" تقريراً حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، والاعتداءات على العمال الفلسطينيين من جانب أفراد حرس الحدود الإسرائيلي

وتطرق التقرير إلى قصة الشاب الفلسطيني زياد التعمري من قرية الخضر في بيت لحم وأوضح أن جنود حرس الحدود أوقفوه أثناء سفره من بيت لحم إلى بلدة سلوان في القدس الشرقية عند حاجز الأنفاق وأوسعوه ضرباً وتعذيباً وإهانة حتى فقد وعيه وعلى أثر الضرب نقل إلى مشفى الحسين في بيت جالا

وقد أجري تحقيق في الحادث من قبل قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية، إلا أن نتائج التحقيق لم تتضح حتى الآن .وتعتبر قصة التعمري إحدى القصص المتعددة التي نشرت في تقرير "بتسليم" حول موضوع انتهاك حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل وفي المستوطنات

وتعليقاً على ذلك أوردت صحيفة "هآرتس" تقريراً آخر يشتمل على إفادة لأحد الضباط الذي عمل في السابق في قوات حرس الحدود ووصل إلى درجة قائد وطلب عدم الإفصاح عن اسمه

وكان هذا الضابط قد عمل في سرية حرس الحدود العاملة في رام الله، وروى إنه فوجئ من التفرقة العنصرية داخل السرية، ومن عدم احترام احتياطيها، وأكد أن جميع الجنود الذين سألهم عن سبب التحاقهم بحرس الحدود قالوا انهم التحقوا بحرس الحدود كي يضربوا العرب

وأضاف الضابط في إفادته قائلاً بأن جنود حرس الحدود يستخدمون سيارات جيب في أعمال الدوريات وإنهم يقومون بتدمير المزروعات أثناء قيامهم بهذه الدوريات، كما أن الجنود العاملين في سرية رام الله تلقوا تعليمات بأن يقوموا أثناء عملهم بإخفاء اللوحة التي تحمل اسم الجندي، وغالباً ما كان الجنود يضعون ساتراً على لوحة الترخيص التي تحمل رقم الجيب

رصاص وأطفال

وتحدث الضابط عن الممارسات التي يرتكبها جنود حرس الحدود ضد الفلسطينيين وعن قيامهم بنصب الحواجز العسكرية العشوائية على الطرق الفلسطينية، وإيقاف السيارات في وسط الطريق، الأمر الذي كان يؤدى إلى حدوث اختناقات مروريّة،وإذا ما حاول أحد السائقين الفلسطينيين الشكوى أو إطلاق منبه الصوت كان يتعرض لأشد العقوبات

وأضاف قوله إن جنود حرس الحدود كانوا يخرجون الركاب من سياراتهم، ويعتدون عليهم بالضرب واللكمات، وفي أحد الحوادث أجبر الجنود ركاب إحدى سيارات الأجرة على إطلاق صرخات تحمل ألفاظاً بذيئة، وتابع الضابط إفادته قائلاً بأن أوامر إطلاق النار لا تخطر على جنود حرس ا لحدود إطلاق العيارات المطاطية على الأطفال وأن جنود حرس الحدود كانوا لا يتورعون أحياناً عن إطلاق الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين وبعد إطلاق الرصاص الحي كانوا يقومون بتركيب جهاز على فوهة البندقية يستخدم لإطلاق العيارات المطاطية كي يخفوا فعلهم

محاولات ابتزاز

وبالإضافة إلى الإفادات حول ألوان العنف التي تمارسها قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين القادمين للعمل في إسرائيل. وخاصة أولئك الذين لا يحملون تصريح عمل يكشف التقرير ا لذي نشرته بتسليم فضائح عن محاولة ابتزاز عمال المناطق المحتلة كي يتحولوا إلى عملاء مقابل منحهم تصاريح للعمل، وفي فصل آخر يتناول التقرير ألوان الاستغلال التي يتعرض لها عمال المناطق المحتلة من قبل المشغلين الإسرائيليين دون أن تتخذ السلطات المختصة إجراءات لمنع مثل هذه الظاهرة

ويورد التقرير مثلاً لذلك العامل عبد الناصر صلاح من سكان قرية برقة في محافظة نابلس الذي عمل لمدة أربع سنوات في أماكن مختلفة من إسرائيل، ولم يحصل خلال هذه الفترة على قسيمة إجراء تأمين اجتماعي وبعد فصله لم يحصل على تعويضات وعندما أصيب في حادث عمل تلقى العلاج على حسابه الخاص، واضطر إلى التوقف عن العمل لمدة شهر، ولكن صاحب العمل الإسرائيلي لم يدفع له تكلفة العمل أو أجره عن الأيام التي توقف فيها عن العمل بسبب الإصابة. والأدهى من ذلك أن المشغل ا لإسرائيلي بقي مديناً للعامل بمبلغ سبعمائة شيكل

وفي حادث آخر تعرض فيه عبد الناصر صلاح للضرب من قبل مشغله وهو صاحب محل تجاري في نتانيا ومن قبل مفتشي البلدية وقد أدى الضرب إلى كسر أنفه وعندما توجه بشكوى إلى الشرطة قامت الأخيرة بتحويله إلى أحد المستشفيات في المدينة لتلقي العلاج، وقد دفع تكاليف العلاج من حسابه الخاص ثم توجه إلى مدينة نابلس حيث تلقى باقي العلاج هناك

وقد توجه عبد الناصر صلاح إلى رابطة العمال الفلسطينية في نابلس، وإلى مركز بتسليم من شرطة نتانيا ومن البلدية إجراء التحقيق في شكوى المصاب ولا يزال المركز حتى الآن في انتظار الرد