

|
تاريخياً لم تقسم القدس إطلاقاً إلى حارات دينية يتبع كل منها دينا ًمعيناً بل قسمت حسب المهن أو الوظائف أو لارتباط الموقع بتاريخ احدى العائلات العريقة والمدفونين فيها . وحارات القدس القديمة اليوم تكاد لا تتغير في كثير من الأحيان عما كانت عليه في العصرين العثماني والمملوكي خاصة في أبنيتها الصامدة ذات الجدران المتينة . وفي كل حارة عدد من المباني ذات الوظائف المختلفة التي قد تحتوي على سوق أو سويقة لتزويد سكان الحارة باحتياجاتهم السريعة في حين ترتبط هذه الحارات بعضها مع البعض بطرق وعقبات متدرجة تتوزع على جانبها الدكاكين والبيوت المختلفة
حارة السعدية هي أكبر حارات القدس وعرفت بهذا الاسم نسبة للشيخ سعد المدفون في نهاية عقبة الأصيلة وهي إحدى عقبات الحارة الشهيرة . ويتوزع في هذه الحارة عدد من العمائر الأثرية من أبرزها جامع الشيخ لؤلؤ غازي وجامع المئذنة الحمراء وجامع الشيخ ريحان وجامع المولوية وعدد من الزوايا كالتكية المولوية التي أنشأها العثمانيون في بداية حكمهم لمدينة القدس . وفي هذه الحارة كذلك عمائر مملوكية وعثمانية مختلفة منها القبوين المملوكين اللذين أوقفهما داود بن الأسيد في العام 874 هجرية في حين أنشأ وأوقف عدداً آخر من عائلات القدس عمائر أخرى من أشهرها دار المملوك ودار وقف الصخرة ودار وقف عبد الله الدنف حارة باب السلسلة سكنت هذه الحارة ومنذ بدايات العصر العثماني عائلة الخالدي في القدس حيث عرفت قديماً بآل الديري ولهم في هذه الحارة مكتبتهم المعروفة بالمكتبة الخالدية التي أنشأها الحاج راغب الخالدي في العام 1900 ميلادية . وفي هذه الحارة عدد كبير من العمائر المملوكية أبرزها المدرسة التنكزية التي أوقفها الأمير تنكز الناصري نائب الشام في العام 1328 ميلادية والمدرسة البلدية عام 1380 ميلادية وبركة خان عام 1265 ميلادية والمدفون فيها عدد من الأمراء الخوارزمية الذين جاهدوا مع صلاح الدين الأيوبي وساهموا في تحرير المدن الشامية من الاحتلال الصليبي . وتتوزع أبنية مملوكية أخرى في هذه الحارة من أبرزها التربة السورية وتركان والمدرسة الطشنهرية 1382 ميلادية والتربة الطازية المقابلة للمكتبة الخالدية ويؤدي الشارع أو الطريق الرئيسي في هذه الحارة والمعروفة بعقبة الخالدية إلى بابي السلسلة والسكينة المؤديين إلى ساحة الحرم القدسي الشريف في حين يتفرع من هذه الحارة عقبة زاوية المغاربة المؤدية إلى حارة المغاربة حارة المغاربة تحتوي حارة المغاربة التي وطّن سكانها صلاح الدين الأيوبي من المغرب العربي بعد استرجاعه بيت المقدس على عدد من الآثار التي أصبحت في خبر الأقدمين بعد أن دمرتها برمتها جرافات الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 . ومن أبرز آثارها التي أتت عليها الجرافات المدرسة الأفضلية التي أوقفها الملك الأفضل نور الدين بن صلاح الدين الأيوبي وكذلك زاوية المغاربة الموقوفة على فقراء المغاربة وزوار القدس في حين يطل على هذه الحارة من جهتها الشرقية حائط البراق الشريف الذي ربط بجواره النبي صلى الله عليه وسلم براقه الشريف ليلة الاسراء حارة باب حطة تقع حارة باب حطة بين بابي الأسباط والساهرة من أبواب القدس ويؤدي طريقها الرئيسية إلى باب حطة المؤدي بدوره إلى الحرم القدسي الشريف في حين يتوزع عدد من بيوت الحارة العثمانية خلف سوقها الصغيرة بحيث تنحصر بين كنيسة القديسة حنة المعروفة بالمدرسة الاصلاحية وبين سور القدس حتى الطريق الموصلة لباب الساهرة . وتكاد تخلو هذه الحارة من عمائر سلطانية أو أبنية علمية إلا في منطقتها الموصلة لطريق المجاهدين حيث هناك التربة الأوحدية للملك الأوحد نجم الدين أيوب والمدرسة الموصلية والمدرسة الكاملية والمدرسة المعظمية نسبة للملك شرف الدين عيسى الأيوبي والمدرسة الأمينية والخانقاه الداودية وفي معظم هذه العمائر مآثر مملوكية تاريخية حارة النصارى تشتهر حارة النصارى في القدس بكنائسها وأديرتها الكثيرة حيث أنها في معظمها من أملاك الروم الأرثوذكس ولهذه الطائفة بطريركية كبيرة تعود بدورها إلى وقف منجك نائب الشام وفيها سوق مشهورة تباع فيها التحف الخشبية المصنعة من خشب الزيتون كالمسابح وغيرها . وكانت هذه الحارة في الفترة العثمانية تنقسم إلى عدد من الحارات التاريخية حيث حفظ لنا مجير الدين الحنبلي مؤرخ القدس والخليل أسماء هذه الحارات ومنها حارة ابن عز الدين وحارة بني مرّة وحارة الرزاعنة وحارة الحدادين وغيرها مما أصبحت تعرف اليوم مجتمعة بحارة النصارى حارة باب الخليل تؤدي حارة باب الخليل الأكثر ازدهاراً في اقتصادها من الحارات الأخرى إلى أحد المداخل الرئيسية لمدينة القدس حيث تقع إلى الغرب من القدس القديمة داخل الأسوار وبجوار باب الخليل المشهور . وإلى جوار هذه الحارة يوجد مقر الشرطة الذي أنشأه إبراهيم باشا عام 1840 ميلادية وإلى جواره كذلك قلعة القدس الشامخة حيث الأيادي الأيوبية والمملوكية والعثمانية الظاهرة في انشائها واعمارها من خلال النقوش الدالة على ذلك . ويتفرع من حارة باب الخليل أسواق مختلفة تئدي إلى معظم حارات القدس القديمة حارة الأرمن والنبي داود في حارة الأرمن والنبي داود المجاورة لهحارة باب الخليل يوجد دير مار يعقوب المعروف بدير الأرمن . ويقع إلى مكان قريب منها وباتحديد خلف باب النبي داود أحد أبواب القدس الجنوبية مقام النبي داود الذي أشرف عليه ومنذ عهد بعيد عائلة مقدسية عربية تعرف باسم آل الجاني الداودي بيد أن احتلال القدس حال دون ممارستهم لصلاحيتهم التاريخية للموقع حارة باب العمود عندما يدخل الزائر إلى مدينة القدس من بابها الأكبر باب العمود يشاهد سويقة صغيرة تعرف باسم سويقة باب العمود ويتوزع عبر هذه السويقة عقبات وطرق مختلفة تؤدي إلى مختلف حارات القدس منها عقبة الجبشة المشهورة وعقبة طريق الواد وتؤدي إلى منطقة المستشفى النمساوي وطريق الآلام في حين تفضي العقبة الثالثة إلى حارة السعدية |