|
|
|
بقلم / يوسف الرفاعي |
|
|
مضت الأيام والشهور .. كان فارس يكبر برعاية أخته الوحيدة حسناء وفي كنف ابنة عم والدهم وبناتها .. ولم يكن فارس يرى والده جاسر إلا في زي الحرب وهو مدجج بالدروع والأسلحة .. ووقعت هذه الصورة في نفسه في الموقع الصحيح فكان لا يحب أن يلهو إلا بعصا شذب مقدمتها لتبدو كالسيف وكان يبارز أخته التي لم تكن تقدر على مواصلة هذه اللعبة مع شقيقها الصغير فارس الذي بدا في عامه الخامس وكأنه أدمن لعبة الحرب .. وكان في كل عام يقتني سيفاً خشبياً جديداً بعد أن يحطم سيفه القديم لم يكن والده يهتم إلا بقتال الأعداء .. وكانت فكرة جيش القرية آخذة في التوسع .. حتى انتقلت إلى القرى المجاورة التي نقل إليها الأعداء نشاطهم بعد أن يئسوا من قرية " الأبطال " التي كان جاسر يقود جيشها بكفاءة ولم يخسر معركة خاضها .. كان جاسر ينظر إلى ابنه فارس بشيء من الإعجاب رغم صغر سنه .. وكان يتذكر دائماً ماقاله له مفسر الأحلام عن فارس .. وبدأ بالفعل يدربه على القتال وهو لا يعرف لماذا .. لكن فارس كان لا يمل من لعبة الحرب وأتقن بمرور الوقت استخدام سيفه الخشبي وتساءل ببراءة ذات يوم وكان والده يحدق فيه بإعجاب : لماذا لا يكون عندي سيف حديدي يا والدي ؟ .. وأخذ والده يفكر طويلاً في السؤال ولم يجبه بل أومأ برأسه كأنه يعده أن يهبه سيفاً حديدياً في المستقبل .. وبينما يحدثه إذ جاءه وفد من قرية مجاورة ينبئه بأن اللصوصو اليهود قد استولوا على القرية وطردوا منها المسنين بعد أن قتلوا خيرة شبابها وسبوا نسائها وأطفالها وبنوا حول القرية سوراً من الحجر قوياً ليحتموا من خلفه .. فماذا فعل جاسر |
|
|
|
|