|
|
|
بقلم / يوسف الرفاعي |
|
|
أطلق جنود المراقبة الثلاثة الذين وزعهم " جاسر " على أطراف القرية تحذيراتهم باقتراب عصابات اليهود فأثاروا فزع أهل القرية .. وحمل كل رب أسرة فأسه ونبلته وسهامه وغادر برفقة أكبر أبنائه بعد أن أوصى زوجته بأن تحكم إغلاق باب المنزل .. وتجمعوا عن ساحة القرية حيث اعتادوا أن يتدربوا على فنون القتال .. وهناك وجدوا " جاسر " وخيرة رجاله في انتظارهم .. لكن المفاجأة كانت في الخيول التي استطاع جاسر أن يشتريها من قرية مجاورة بأموال التبرعات التي جمعها من المتطوعين استعداداً لمعركة فاصلة مع اللصوص اليهود شعر رجال القرية هذه المرة بشعور مختلف .. لم يكن غروراً ولا خيلاء وإنما اطمئناناً إلى أنهم لن يتركوا الأعداء هذه المرة يعبثون في ديارهم كما هي العادة ويخطفون خيرة نسائها .. كانت الرغبة في الانتقام من اللصوص اليهود تبدو واضحة على ملامح الرجال الذي كانوا مثقلين بأسلحتهم وفي كامل لياقتهم البدنية .. كان جاسر قد جهز ثلاثين فرساً لرجاله إلا أنه فوجيء بعدد إضافي من الرجال لم يكن يحسب حسابه فقد قفز العدد من خمسين رجل إلى ما يقارب المائة غلبته السعادة وأحس هذه المرة أن النصر الساحق سيكون من نصيبهم .. وبعد أن نظم الصفوف واختار خيرة الشباب ليمتطوا الخيول .. ألقى فيهم كلمة قصيرة حثهم فيها على بذل الروح والجسد من أجل قريتهم التي كانت دوماً خير القرى وأقواها بين قرى العرب كلها .. وحين شعر أن الأمور قد أصبحت مهيأة للتحرك امتطى فرسه القوية والتي لم يكن يبدو منها سوى عيناها وأجزاء من أطرافها أما سائر جسدها فقد غطاه بالدروع الحديدية لحمايتها .. وقبل أن يتحرك جاءته آخر الأنباء بأن عصابات اليهود قد أقامت معسكراً لها على بعد ميلين من القرية وأنهم يبدو مترددين في الهجوم هذه المرة وتحرك جاسر بجيشه ثم طلب منهم أن يغزّوا السير ليباغتوا الأعداء الذين بدا عليهم التردد لأن جواسيسهم نقلوا إليهم أخبار أهل القرية واستعداداتهم لكن أغلبهم قللوا من شأن أهل القرية واغتروا بعددهم وكان يفوق المائة والعشرين رجلاً وقالوا : سنفعل بهذه القرية الأفاعيل لتكون عبرة لغيرها من القرى وعندما أصبحت قوات الأعداء على مرأى من جنود " جاسر " أذن الفجر .. فطلب جاسر من رجاله التوقف للصلاة وكانوا ممن يحافظون على الصلوات وبخاصة صلاة الفجر .. وبالفعل أدوا الصلاة وهم على ظهور خيولهم أو وقوفاً .. وما أن انتهوا حتى انطلقوا صوب مخيم الأعداء كأنهم سهم من النار وقد أشهروا سيوفهم أمامهم .. ويهم يرددون : الله أكبر .. الله أكبر |
|
|
|
|